بحارالانوار · أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما صدر عنه من جوامع العلوم
باب 8 ما تفضل صلوات الله عليه به على الناس بقوله: سلوني قبل
ج ۱۰، ص ۱۱۶–۱۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - التوحيد، أمالي الصدوق: الدقاق، والقطان، والسناني جميعا، عن أحمد بن زكريا القطان، عن محمد بن العباس، عن محمد بن أبي السري، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن سعد بن طريف الكناني، عن الا صبغ بن نباتة قال: لما جلس علي (عليه السلام) في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لابسا بردة رسول الله، متنعلا نعل رسول الله، متقلدا سيف رسول الله، فصعد المنبر فجلس عليه متمكنا ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال: يا معاشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني،
هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هذا ما زقني رسول الله (صلى الله عليه وآله) زقا زقا، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين، أما والله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول: صدق علي ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول: صدق علي ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول: صدق علي ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله في. وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه؟ ولولا آية في كتاب الله عز وجل لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية:
يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن أية آية في ليل أنزلت أوفي نهار أنزلت، مكيها ومدنيها، سفريها وحضريها، ناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم.
فقام إليه رجل يقال له ذعلب، وكان ذرب اللسان، بليغا في الخطب، شجاع القلب فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه، فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ فقال: ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره. قال: فكيف رأيته؟ صفه لنا قال (عليه السلام): ويلك لم تره العيون بمشاهدة الابصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الايما، ويلك يا ذغلب إن ربي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون، ولا بقيام قيام انتصاب، ولا بجيئة ولا بذهاب، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ
رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسة، قائل لا بلفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة، فوق كل شئ ولا يقال شئ فوقه، أمام كل شئ ولا يقال له أمام، داخل في الأشياء لا كشئ في شئ داخل، وخارج منها لا كشئ من شئ خارج. فخر ذعلب مغشيا عليه فقال: تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب، والله لأعدت إلى مثلها.
ثم قال (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي؟
فقال: بلى يا أشعث قد أنزل الله تعالى عليهم كتابا وبعث إليهم نبيا، وكان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا: أيها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته، فاخرج نطهرك ونقم عليك الحد.
فقال لهم: اجتمعوا واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم، فاجتمعوا فقال لهم: هل علمتم أن الله عز وجل لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم و امنا حواء؟ قالوا: صدقت أيها الملك. قال: أفليس قد زوج بنيه بناته وبناته ومن بنيه؟
قالوا: صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك، فمحا الله ما في صدورهم من العلم، ورفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب، والمنافقون أشد حالا منهم.
فقال الأشعث: والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لأعدت إلى مثلها أبدا ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني. فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكيا على عكازة فلم يزل يتخطى الناس حتى دنا منه فقال: يا أمير المؤمنين دلني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار. فقال له: اسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن، قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، وبغني لا يبخل بماله على أهل دين الله عز وجل، و بفقير صابر. فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور،
وعندها يعرف العارفون الله، إن الدار قد رجعت إلى بدئها - أي إلى الكفر بعد الايمان - أيها السائل فلا تغترن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتى، أيها الناس إنما الناس ثلاثة: زاهد، وراغب، وصابر، فأما الزاهد فلا يفرح بشئ من الدنيا أتاه ولا يحزن على شئ منها فاته، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها، وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام.
قال: يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال: ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه، وينظر إلى ما خالفه فيتبرء منه وإن كان حبيبا قريبا. قال:
صدقت والله يا أمير المؤمنين. ثم غاب الرجل فلم نره فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسم علي (عليه السلام) على المنبر ثم قال: مالكم هذا أخي الخضر (عليه السلام) ثم قال (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني، فلم يقم إليه أحد، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه (صلى الله عليه وآله)، ثم قال للحسن (عليه السلام): يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون: الحسن لا يحسن شيئا. قال الحسن (عليه السلام): يا أبه كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له: بأبي وأمي اوادي نفسي عنك وأسمع وأرى ولا تراني. فصعد الحسن (عليه السلام) المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، وصلى على النبي وآله صلاة موجزة، ثم قال: أيها الناس سمعت جدي رسول الله - (صلى الله عليه وآله) - يقول:
أنا مدينة العلم وعلي بابها، وهل تدخل المدينة إلا من بابها ثم نزلت فوثب إليه علي (عليه السلام) فتحمله وضمه إلى صدره. ثم قال للحسين (عليه السلام): يا بني قم فاصعد فتكلم
بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون: إن الحسين بن علي (عليه السلام) لا يبصر شيئا، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك.
فصعد الحسين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه وآله صلاة موجزة، ثم قال: معاشر الناس سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: إن عليا - (عليه السلام) - مدينة هدى فمن دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك. فوثب إليه علي (عليه السلام) فضمه إلى صدره و قبله، ثم قال: معاشر الناس اشهدوا أنهما فرخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووديعته التي استودعنيها. وأنا أستودعكموها معاشر الناس ورسول الله سائلكم عنهما الاختصاص: علي بن محمد الشعراني، عن الحسن بن علي بن شعيب، عن عيسى بن محمد العلوي، عن محمد بن العباس مثله الإحتجاج: مرسلا إلى قوله: أخي الخضر (عليه السلام)، وأسقط سؤال ذعلب. بيان: السفط معرب معروف. ويقال: زق الطائر فرخه يزقه أي أطعمه بفيه.
وثني الوسادة: جعل بعضها على بعض لترتفع فيجلس عليها كما يصنع للأكابر و الملوك. وههنا كناية عن التمكن في الامر والاستيلاء على الحكم وأما إفتاء أهل الكتاب بكتبهم فيحتمل أن يكون المراد به بيان أنه في كتابهم هكذا لا الحكم بالعمل به، أو أريد به الافتاء فيما وافق شرع الا سلام وإلزام الحجة عليهم فيما ينكرونه من أصول دين الاسلام وفروعه. قوله (عليه السلام): (والمنافقون أشد حالا منهم) تعريض بالسائل لأنه كان منهم. والعكاز: عصا ذات زج. والبدء: الأول.
2 - الإحتجاج: عن الأصبغ بن نباتة قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين جوانحي علما جما. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين ما الذاريات ذروا؟ قال: الرياح.
قال: فما الحاملات وقرا؟ قال: السحاب. قال: فما الجاريات يسرا؟ قال: السفن قال فما المقسمات أمرا؟ قال: الملائكة قال: يا أمير المؤمنين وجدت كتاب الله ينقض بعضه بعضا. قال: ثكلتك أمك يا ابن الكواء كتاب الله يصدق بعضه بعضا، ولا ينقض بعضه بعضا، فسل عما بدا لك قال: يا أمير المؤمنين سمعته يقول: (رب المشارق والمغارب) وقال في آية أخرى: (رب المشرقين ورب المغربين) وقال في آية أخرى: (رب المشرق و المغرب) قال: ثكلتك أمك يا ابن الكواء هذا المشرق وهذا المغرب. وأما قوله:
(رب المشرقين ورب المغربين) فإن مشرق الشتاء على حدة، ومشرق الصيف على حدة، أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها؟ وأما قوله: (رب المشارق والمغارب) فإن لها ثلاث مائة وستين برجا تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر ولا تعود إليه إلا من قابل في ذلك اليوم قال: يا أمير المؤمنين كم بين موضع قدمك إلى عرش ربك؟
قال: ثكلتك أمك يا ابن الكواء سل متعلما ولا تسأل متعنتا، من موضع قدمي إلى عرش ربي أن يقول قائل مخلصا: لا إله إلا الله قال: يا أمير المؤمنين فما ثواب من قال: لا إله إلا الله؟ قال عليه السلام: من قال مخلصا: لا إله إلا الله طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرق الأبيض، فإذا قال ثانية: لا إله إلا الله مخلصا خرقت أبواب السماوات وصفوف الملائكة حتى يقول الملائكة بعضها لبعض: اخشعوا لعظمة الله، فإذا قال ثالثة: لا إله إلا الله مخلصا لم تنهنه دون العرش، فيقول الجليل: اسكني فوعزتي وجلالي لأغفرن لقائلك بما كان فيه، ثم تلا هذه الآية (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) يعني إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله وكلامه.
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قوس قزح قال: ثكلتك أمك يا ابن الكواء لا ثقل: قوس قزح فإن قزح اسم شيطان، ولكن قل: قوس الله، إذا بدت يبدو الخصب والريف. قال: أخبرني يا أمير المؤمنين عن المجرة التي تكون في السماء، قال: هي شرج
السماء وأمان لأهل الأرض من الغرق، ومنه أغرق الله قوم نوح بماء منهمر.
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن المحو الذي يكون في القمر. قال (عليه السلام): الله أكبر الله أكبر رجل أعمى يسأل عن مسألة عمياء، أما سمعت الله تعالى يقول: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة)؟ قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: عن أي أصحاب رسول الله تسألني؟ قال:
يا أمير المؤمنين أخبرني عن أبي ذر الغفاري. قال (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
(ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر.
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن سلمان الفارسي قال: بخ بخ، سلمان منا أهل البيت، ومن لكم بمثل لقمان الحكيم، علم علم الأول وعلم الآخر. قال:
يا أمير المؤمنين فأخبرني عن حذيفة بن اليمان. قال: ذاك امرؤ علم أسماء المنافقين، إن تسألوه عن حدود الله تجدوه بها عارفا عالما.
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن عمار بن ياسر. قال: ذاك امرؤ حرم الله لحمه ودمه على النار وأن تمس شيئا منهما. قال: يا أمير المؤمنين فأخبرني عن نفسك قال:
كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت. قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل: (هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) الآية. قال: كفرة أهل الكتاب: اليهود والنصارى، وقد كانوا على الحق فابتدعوا في أديانهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ثم نزل عن المنبر وضرب بيده على منكب ابن الكواء ثم قال: يا ابن الكواء وما أهل النهروان منهم ببعيد. فقال:
يا أمير المؤمنين ما أريد غيرك ولا أسأل سواك. قال: فرأينا ابن الكواء يوم النهروان فقيل له: ثكلتك أمك، بالأمس كنت تسأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عما سألته وأنت اليوم تقاتله! فرأينا رجلا حمل عليه فطعنه فقتله.
توضيح: قوله (عليه السلام): (أن يقول قائل مخلصا: لا إله إلا الله) لعل المعنى أن القائل إذا قال ذلك يصل إلى العرش في أقرب من طرف العين. والحاصل أن السؤال عن قدر المسافة لا ينفعكم، بل ينبغي أن تسألوا عما يصل إلى العرش ويقبله الله تعالى من الاعمال.
وقال الجزري: فيه: (فما نهنهها شئ دون العرش) أي ما منعها وكفها عن الوصول إليه. والريف بالكسر: أرض فيها زرع وخصب والسعة في المأكل والمشرب.
قوله: (هي شرج السماء) بالجيم قال الفيروزآبادي: الشرج محركة: العرى.
ومنفسح الوادي ومجرة السماء وفرج المرأة. وانشقاق في القوس والشرج: الفرقة ومسيل ماء من الحرة إلى السهل وشد الخريطة انتهى أو قل: لعله شبه بالخريطة التي تجعل في رأس الكيس يشد بها، أو بمسيل الماء لشباهته به ظاهرا، أو لكونه منه أغرق الله قوم نوح (عليه السلام) وسيأتي شرح أجزاء الخبر في مواضعها
3 - وروى هذا الخبر إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات بأسانيده عن أبي عمرو الكندي وابن جريح وغير هما وزاد فيه قال: فما معنى السماء ذات الحبك؟
قال: ذات الخلق الحسن. قال: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال مسيرة يوم للشمس تطلع من مطلعها فتأتي مغربها، من حدثك غير ذلك كذبك فسأله من الذين بدلوا نعمة الله كفرا. فقال: دعهم لغيهم هم قريش. قال:
فما ذوا القرنين؟ قال: رجل بعثه الله إلى قومه فكذبوه وضربوه على قرنه فمات، ثم أحياء الله فبعثه إلى قومه فكذبوه وضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله، فهو ذو القرنين ثم قال: وفيكم مثله وقال: أي خلق الله أشد؟ قال إن أشد خلق الله عشرة: الجبال الرواسي، .
والحديد تنحت به الجبال، والنار تأكل الحديد، والماء يطفئ النار، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء، والريح تقل السحاب، والانسان يغلب الريح يتقيها بيديه ويذهب لحاجته، والسكر يغلب الانسان، والنوم يغلت السكر، والهم يغلب النوم، فأشد خلق ربك الهم.
4 - الإحتجاج: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي صلوات الله عليه قال: سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل ولا نهار ولا مسير ولا مقام إلا وقد أقرأني إياها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها، فقام ابن الكواء فقال:
يا أمير المؤمنين فما كان ينزل عليه من القرآن وأنت غائب عنه؟ قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا غائب عنه حتى أقدم عليه فيقرأنيه ويقول لي: يا علي أنزل الله علي بعدك كذا وكذا، وتأويله كذا وكذا فيعلمني تأويله و تنزيله
5 - الإحتجاج: وجاء في الآثار أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يخطب فقال في خطبته:
سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة فقام إليه رجل فقال: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟ فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): والله لقد حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما سألت عنه، وأن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك، وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك، وأن في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، آية ذلك مصداق ما خبرتك به ولولا أن الذي سألت يعسر برهانه لا خبرتك به، ولكن
آية ذلك ما أنبأتك به من لعنتك وسخلك الملعون وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا يحبو، فلما كان من أمر الحسين (عليه السلام) ما كان تولى قتله، وكان الامر كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)
6 - من إرشاد القلوب بحذف الاسناد روي أن قوما حضروا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يخطب بالكوفة ويقول : سلوني قبل أن تفقدوني، فأنا لا اسأل عن شئ دون العرش إلا أجبت فيه، لا يقولها بعدي إلا مدع أو كذاب مفتر فقام إليه رجل من جنب مجلسه، وفي عنقه كتاب كالمصحف، وهو رجل آدم ظرب طوال جعد الشعر، كأنه من يهود العرب، فقال رافعا صوته لعلى (عليه السلام): يا أيها المدعي لما لا يعلم و المتقدم لما لا يفهم أنا سائلك فأجب.
قال: فوثب إليه أصحابه وشيعته من كل ناحية وهموا به، فنهرهم علي (عليه السلام) وقال: دعوه ولا تعجلوه، فإن العجل والطيش لا يقوم به حجج الله، ولا بإعجال السائل تظهر براهين الله تعالى. ثم التفت إلى السائل فقال: سل بكل لسانك ومبلغ علمك أجبك إن شاء الله تعالى بعلم لا تختلج فيه الشكوك، ولا تهيجه دنس ريب الزيغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال الرجل: كم بين المشرق والمغرب؟ قال علي (عليه السلام): مسافة الهواء. قال الرجا: وما مسافة الهواء؟ قال (عليه السلام):
دوران الفلك، قال الرجل: وما دوران الفلك؟ قال (عليه السلام): مسير يوم للشمس قال: صدقت فمتى القيامة؟ قال (عليه السلام): عند حضور المنية وبلوغ الأجل قال الرجل: صدقت فكم
عمر الدنيا؟ قال (عليه السلام): يقال: سبعة آلاف ثم لا تحديد. قال الرجل: صدقت فأين بكة من مكة؟ قال علي (عليه السلام): مكة أكناف الحرم، وبكة موضع البيت. قال الرجل:
صدقت فلم سميت مكة؟ قال (عليه السلام): لان الله تعالى مك الأرض من تحتها قال:
فلم سميت بكة؟ قال علي (عليه السلام): لأنها بكت رقاب الجبارين وأعناق المذنبين.
قال: صدقت. قال: فأين كان الله قبل أن يخلق عرشه؟ فقال (عليه السلام): سبحان من لا تدرك كنه صفته حملة العرش على قرب ربواتهم من كرسي كرامته، ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله، ويحك لا يقال: الله أين، ولا فيم، ولا أي، ولا كيف. قال الرجل: صدقت، فكم مقدار ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسماء؟ قال علي (عليه السلام): أتحسن أن تحسب؟ قال الرجل: نعم. قال للرجل لعلك لا تحسن أن تحسب. قال الرجل: بلى إني أحسن أن أحسب.
قال علي (عليه السلام): أرأيت أن صب خردل في الأرض حتى يسد الهواء وما بين الأرض والسماء ثم أذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من مقدار المشرق إلى المغرب ومد في عمرك وأعطيت القوة على ذلك حتى نقلته وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الله الأرض والسماء، و إنما وصفت لك عشر عشر العشير من جزء من مائة ألف جزء، وأستغفر الله عن (من خ) التقليل والتحديد.
فحرك الرجل رأسه وأنشأ يقول:
أنت أهل العلم يا هادي الهدى * تجلو من الشك الغياهيبا حزت أقاصي العلوم فما * تبصر أن غولبت مغلوبا لا تنثني عن كل اشكولة * تبدي إذا حلت أعاجيبا لله در العلم من صاحب * يطلب إنسانا ومطلوبا. ايضاح: قال الجوهري: رجل ظرب مثال عتل: القصير اللحيم.
أقول: المراد هنا اللحيم الغليظ. وقد رويناه بتغيير ما في كتاب السماء والعالم في باب العوالم.
7 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها، و تذهب بأحلام قومها. بيان: قال ابن عبد البرقي الاستيعاب وغيره: أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة ولا أحد من العلماء هذا الكلام.
وقال ابن ميثم: كني بشغر رجلها عن خلو تلك الفتنة من مدبر. قال الجوهري بلدة شاغرة برجلها: إذا لم تمنع من غارة أحد. وشغر البلد أي خلا من الناس. وقال ابن الأثير: شغر الكلب رفع إحدى رجليه ليبول وقيل: الشغر: البعد. وقيل الاتساع، ومنه حديث علي (عليه السلام): قبل أن تشغر برجلها فتنة. انتهى.
وقوله (عليه السلام): (تطأ في خطامها) قال ابن ميثم: استعارة بوصف الناقة التي أرسلت خطامها وخلت عن القائد في طريقها فهي تخبط وتعثر وتطأ من لقيت من الناس على غير نظام من حالها. وتذهب بأحلام قومها، قال بعض الشارحين: أي يتحير أهل زمانها فلا يهتدون إلى طريق التخلص عنها: ويحتمل أن يريد أنهم يأتون إليها سراعا رغبة ورهبة من غير معرفة بكونها فتنة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.