بحارالانوار · كتاب الطهارة
12. باب الدفن وآدابه واحكامه
ج ۷۹، ص ۴۲–۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
قوله عليه السلام: " قال العالم " المراد به الصادق عليه السلام كما روي في ساير كتب الحديث عنه عليه السلام، قوله عليه السلام: " وشققنا " يدل على أن اللحد أولى من الشق، وأنه مع الضرورة تتأتى السنة بالشق، وكونه عليه السلام " بدينا " إنما كان
يمنع من اللحد لعدم إمكان توسيع اللحد بحيث يسع جثته عليه السلام لرخاوة أرض المدينة وقال في المنتهى: اللحد أفضل من الشق وهو قول العلماء، روى الجمهور عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اللحد لنا، والشق لغيرنا، ولا بأس بالشق لان الواجب مواراته في الأرض، وهي تحصل معه، ومعنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر في جانبه مما يلي القبلة مكانا يوضع الميت فيه، ومعنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يوضع الميت فيه ويسقف عليه، وذلك يختلف باختلاف الأراضي في القوة والضعف فالمستحب في الأرض القوية اللحد، وفي الضعيفة الشق للأمن من الانخساف، وعليه يحمل حديث الباقر عليه السلام انتهى.
قوله عليه السلام: " رجلا بدينا " في أكثر نسخ الحديث بادنا وفي القاموس البادن والبدين والمبدن كمعظم الجسيم، قوله عليه السلام: " تتوضأ " المراد بالتوضي غسل اليد كما روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت الرجل يغمض عين الميت عليه غسل؟ قال إذا مسه بحرارته فلا، و لكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل، وساق الحديث إلى أن قال: " قلت فمن حمله عليه غسل؟ قال: لا، قلت: فمن أدخله القبر عليه وضوء؟ قال: لا، إلا أن يتوضأ من تراب القبر إن شاء " فان الظاهر منه أيضا أن المراد أنه يغسل يده مما أصابها من تراب القبر. وأما الحمل على التيمم بتراب القبر، فلا يخلو من بعد إذ إطلاق الوضوء على التيمم غير مأنوس، وأيضا فلا ثمرة للتخصيص بتراب القبر.
قوله عليه السلام " إذا أتيت به القبر " رواه الكليني وغيره في الحسن كالصحيح عن الحلبي إلى قوله: " ولقه منك رضوانا " وفيه " فسله من قبل رجليه " وهو أصوب، وعلى ما هنا لعلل المعنى سابقا برأسه، فالضمير راجع إلى الميت وفيه، وقل: كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند " اللهم إن كان
محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه " وروى الحلبي في الصلاة نحوا مما مر في باب الصلاة نقلا من الفقه الرضوي بعد قوله: " باب آخر في الصلاة على الميت " فيحتمل أن يكون المراد قراءة ما ذكر بعد التكبير الأول، أو ما ذكر بعد جميع التكبيرات.
قوله عليه السلام: وصعد عمله أي تقبله واكتبه في ديوان المقربين وفي الكافي وصاعد عمله، وفي الفقيه وصعد إليك روحه.
31 - منتهى المطلب: قال: روي أن امرأة كانت تزني وتضع أولادها فتحرقهم بالنار، خوفا من أهلها، ولم يعلم بها غير أمها، فلما ماتت دفنت، فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الأرض، فنقلت من ذلك المكان إلى غيره، فجرى لها ذلك، فجاء أهلها إلى الصادق عليه السلام وحكوا له القصة، فقال لامها ما كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي؟ فأخبرته بباطن أمرها، فقال الصادق عليه السلام:
إن الأرض لا تقبل هذه لأنها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله، اجعلوا في قبرها من تربة الحسين عليه السلام، ففل ذلك بها فسترها الله تعالى.
32 - المصباح للشيخ: عن جعفر بن عيسى أنه سمع أبا الحسن عليه السلام يقول: ما على أحدكم إذا دفن الميت ووسده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين، ولا يضعها تحت رأسه بيان: الظاهر أن اللام في الطين للعهد، والمراد طين قبر الحسين عليه السلام كما فهمه الشيخ، وأورد الرواية في أخبار فضل التربة المقدسة.
33 - العيون والعلل: في علل الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم أمروا بدفن الميت؟ قيل لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغيير ريحه ولا يتأذى به الاحياء وبريحه وربما يدخل عليه من الآفة والفساد وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء، فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق.
34 - ثواب الأعمال واعلام الدين: باسنادهما إلى أبي هريرة وابن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من احتفر لمسلم قبرا محتسبا حرمه الله على النار، وبوأه بيتا في الجنة، وأورده حوضا فيه من الأباريق عدد النجوم عرضه ما بين أبلة وصنعاء.
بيان: الأبلة كعتلة موضع بالبصرة أحد جنان الدنيا وفي بعض النسخ بالياء المثناة، وهو بالفتح اسم جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع، وبالكسر قرية بباخور، وموضعان آخران ذكرهما الفيروزآبادي.
35 - مجالس الصدوق والعيون: عن محمد بن موسى بن المتوكل وأحمد ابن علي بن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن علي ماجيلويه وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني والحسين بن إبراهيم بن ناتانه والحسين بن إبراهيم بن هشام المؤدب و علي بن عبد الله الوراق كلهم، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الصلت
الهروي، عن الرضا عليه السلام في حديث أنه قال له: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن يشق لي ضريحه فان أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا، فان الله سيوسعه ما شاء.
بيان لعل اختيار الشق هنا لأمر يخصه عليه السلام أو يخصه ذلك المكان كما أن الحفر سبع مراقي كذلك، ويدل على استحباب توسيع اللحد.
36 - ارشاد المفيد: عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الاعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبي استودعني ما هناك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش، فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه إلى أن قال: وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمعة وأن يعممه بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه أربعة أصابع، وأن يحل عنه أطماره عند دفنه الحديث.
ايضاح: " ما هناك " أي من الكتب والسلاح وغيرهما من آثار النبي صلى الله عليه وآله وسائر الأنبياء عليهم السلام، " والأطمار " جمع الطمر بالكسر، وهو الثوب الخلق والكساء البالي، ولعل المراد به حل عقد الأكفان عند الرأس والرجلين، وقيل أمره أن لا يدفنه في ثيابه المخيطة.
37 - إكمال الدين: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى، عن أبي علي الخيراني، عن جارية لأبي محمد عليه السلام أن أم المهدي عليه السلام ماتت في حياة أبي محمد عليه السلام، وعلى قبرها لوح مكتوب عليه: هذا قبر أم محمد.
بيان: يدل على استحباب نصب علامة في القبر ليعرف ويزار، وعلى استحباب كتابة الاسم عليه، لذلك، لا سيما في من في زيارته مزيد فضل، وإن أمكن تخصيصه به.
قال في الذكرى: يستحب أن يوضع عند رأسه حجر أو خشبة علامة، ليزار ويترحم عليه كما فعل النبي صلى الله عليه وآله حيث أمر رجلا بحمل صخرة ليعلم بها قبر عثمان ابن مظعون، فعجز الرجل، فحسر رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذراعيه فوضعها عند رأسه، وقال: أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله.
وروينا عن يونس بن يعقوب قال: لما رجع الكاظم عليه السلام من بغداد إلى المدينة ماتت ابنة له في رجوعه بفيد، وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها و يكتب على لوح اسمها، ويجعله في القبر، وفيه دلالة على إباحة الكتابة على القبر، وقد روي فيه نهي عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق العامة ولو صح حمل على الكراهة لأنه من زينة الدنيا انتهى.
38 الذكرى: عن حماد اللحام، عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله في يوم بدر أمر بمواراة كميش الذكر، أي صغيره، وقال: إنه لا يكون إلا في كرام الناس.
قال الشهيد: وأورده الشيخ في الخلاف والمبسوط عن علي عليه السلام.
بيان: قال في الذكرى: لو اشتبه المسلم بالكافر فالأقرب الصلاة على الجميع بنية الصلاة على المسلمين، لتوقف الواجب عليه، ثم ذكر هذه الرواية، وقال: فحينئذ يمكن العمل به في الصلاة في كل مشتبه لعدم تعقل معنى في اختصاص الشهيد، وفي المبسوط أورد الرواية في اشتباه قتلى المسلمين بالمشركين، وبنى عليها الصلاة، ثم قوى ما قلناه أولا، واحتاط بأن يصلى على كل واحد واحد بشرط إسلامه.
قال في المعتبر: ولو قيل بمواراة الجميع ترجيحا لجانب حرمة المسلم كان صوابا، وهذا فيه طرح للرواية لضعفها، والصلاة على الجميع حينئذ بالطريق الأولى.
39 - العلل: عن علي بن الحسين بن سفيان، عن جعفر بن أحمد بن يوسف عن علي بن نوح الخياط، عن عمرو بن اليسع، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: قال أتي رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل: إن سعد بن معاذ قد مات، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقام أصحابه، فحمل فأمر فغسل على عضادة الباب.
فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره، تبعه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لحده وسوى عليه اللبن، وجعل يقول: ناولني حجرا، ناولني ترابا رطبا، يسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحثا التراب عليه، وسوى قبره، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لاعلم أنه سيبلى ويصل إليه البلى ولكن الله عز وجل يجب عبدا إذا عمل عملا فأحكمه، فلما أن سوى التربة عليه قالت أم سعد من جانب: هنيئا لك الجنة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم سعد مه لا تجزمي على ربك، فان سعدا قد أصاب ضمة.
قال: ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله ورجع الناس، فقالوا: يا رسول الله لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد، إنك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء، فقال صلى الله عليه وآله: إن الملائكة كانت بلا حذاء ولا رداء، فتأسيت بها، قالوا:
وكنت تأخذ يمنة السرير مرة، ويسرة السرير مرة، قال صلى الله عليه وآله: كانت يدي في يد جبرئيل آخذ حيث ما أخذ، فقالوا: أمرت بغسله وصليت على جنازته ولحدته، ثم قلت: أن سعدا قد أصاب ضمة؟ فقال صلى الله عليه وآله: نعم إنه كان في
خلقه مع أهله سوء.
توضيح: يدل على استحباب تشريح اللبن على اللحد، وسد فرجها بالطين والحجر، قال في المنتهى: إذا وضعه في اللحد شرج عليه اللبن لئلا يصل التراب إليه، ولا تعلم فيه خلافا، ويقوم مقام اللبن مساويه في المنع من تعدي التراب إليه كالحجر والقصب والخشب، إلا أن اللبن أولى من ذلك كله، لأنه المنقول من السلف، المعروف في الاستعمال، وينبغي أن يسد الخلل بالطين، لأنه أبلغ في المنع، وروى ما يقاربه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام انتهى.
وتركه صلى الله عليه وآله الرداء لغير قريبه لعلة خاصة بينها يمنع التأسي مع ما ورد من عموم المنع، واليمنة واليسرة بفتح الياء فيهما الجهتان المعروفتان، وضمة القبر ضغطته.
40 - غيبة الشيخ وفلاح السائل: عن ابن نوح، عن هبة الله بن محمد، عن علي بن أبي جيد القمي، عن علي بن أحمد الدلال قال : أدخلت على أبي جعفر محمد بن عثمان يعني وكيل مولانا المهدي صلوات الله عليه عجل الله فرجه يوما لأسلم عليه، فوجدت بين يديه ساجة، ونقاش بنقش عليها ويكتب عليها آيات من القرآن وأسماء الأئمة عليهم السلام من جوانبها، فقلت له: يا سيدي ما هذه الساجة؟ فقال لي: هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها، أو قال أسند إليها، وقد فرغت منه، وأنا كل يوم أنزل إليه واقرأ أجزاء من القرآن فيه، وأصعد، وأظنه قال: وأخذ بيدي، و أرانيه فإذا كان من يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا، صرت إلى الله تعالى ودفنت فيه وهذه الساجة معه.
قال: فلما خرجت من عنده أثبت ما ذكره، ولم أزل مترقبا ذلك، فما تأخر الامر حتى اعتل أبو جعفر فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله
من السنة التي ذكرها ودفن 41 - فلاح السائل: رأيت في كتاب الاستيعاب في الجزء الرابع أن سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب حفر قبره قبل أن يموت بثلاثة أيام، وكان أخا رسول الله صلى الله عليه وآله من الرضاعة.
وذكر محمد بن سعيد في الجزء السابع من كتاب الطبقات حفر قبر سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب في حياته، قال: وكان جدي ورام بن أبي فراس قدس الله جل جلاله روحه - وهو ممن يقتدى بفعله - قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فص عقيق عليه أسماء أئمته صلوات الله عليهم، فنقشت أنا فصا عقيقا عليه " الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي - وسميت الأئمة عليهم السلام إلى آخرهم - أئمتي ووسيلتي " وأوصيت أن يجعل في فمي بعد الموت ليكون جواب الملكين عند المسألة في القبر سهلا إن شاء الله.
ورأيت في كتاب ربيع الأبرار للزمخشري في باب اللباس والحلي عن بعض الأموات أنه كتب على فص شهادة أن لا إله إلا الله، وأوصى أن يجعل في فمه عند موته.
ثم قال: ويجعل معه شئ من تربة الحسين عليه السلام فقد روي أنه أمان.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أن أول ما يبشر به المؤمن أن يقال له: قدمت خير مقدم، قد غفر الله لمن شيعك، واستجاب لمن استغفر لك، وقبل ممن شهد لك.
ثم يلقن الميت ويشرج اللبن عليه ويقول: " اللهم صل وحدته، وآنس وحشته، وارحم غربته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه ".
فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه خرج من القبر من جهة رجليه، وأهال
التراب عليه، ويهيل من حضر هناك بظهور أكفهم إلا من كانت له به رحم، ويقولون إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما.
بيان: الاكتفاء في وضع الفص في فم الميت بمثل ذلك لا يخلو من إشكال ولم أر غيره قدس الله روحه تعرض لذلك.
42 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: لكل شئ باب، وباب القبر عند رجلي الميت، ويستحب أن ينزل القبر حافيا مكشوف الرأس.
بيان: روى الجزء الأول الشيخ بسند فيه جهالة عن جبير بن نفير الحضرمي عنه صلى الله عليه وآله ويمكن أن يستدل به على استحباب الدخول والخروج وإدخال الميت من قبل الرجلين، لان الباب محل جميع ذلك، ولعل العلامة - ره - لذلك قال في المنتهى باستحباب الدخول أيضا من قبل الرجلين، حيث قال: يستحب له أن يخرج من قبل الرجلين لأنه قد استحب الدخول منه، فكذا الخروج، ولقوله عليه السلام: باب القبر من قبل الرجلين.
أقول: لم أر غيره تعرض لاستحباب ذلك عند الدخول، ولعله لضعف دلالة الخبر، مع أنه روى الكليني عن العدة عن سهل رفعه قال: قال: يدخل الرجل القبر من حيث يشاء، ولا يخرج إلا من قبل رجليه، بل يمكن أن يقال ظاهر الخبر بيان إدخال الميت منه، لان القبر بيته، والمقصود إدخاله.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لكل شئ باب وباب القبر مما يلي الرجلين، إذا وضعت الجنازة، فضعها مما يلي الرجلين، يخرج الرجل مما يلي الرجلين، ويدعى له حتى يوضع في حفرته،
ويسوى عليه التراب.
والحاصل أن عموم الخبر وشموله لما ذكر غير معلوم إذ يكفي ذلك في إطلاق الباب عليه، وأما الخروج من قبل الرجلين فروى الكليني أيضا بسند فيه ضعف على المشهور بالسكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من دخل القبر فلا يخرج إلا من قبل الرجلين. وفيه أيضا إيماء إلى تجويز الدخول من أي جهة شاء.
وقال في الذكرى: يستحب الخروج من قبل الرجلين لخبر عمار " لكل شئ باب وباب القبر مما يلي الرجلين " ولرواية السكوني والظاهر أن هذا النفي أو النهي للكراهية، ووافق ابن الجنيد في الرجل، وقال في المرأة يخرج من قبل رأسها لا نزالها عرضا، أو للبعد عن العورة، والأحاديث مطلقة انتهى.
وأما الحفاء وكشف الرأس فقد مر الكلام فيهما.
43 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إذا نظرت إلى القبر فقل " اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر النيران ".
وقال: إذا تناولت الميت فقل " بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك " ثم تسل الميت سلا فإذا وضعته في قبره فضعه على يمينه مستقبل القبلة، وحل عقد كفنه وضع خده على التراب وقل: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، واقرأ الحمد وقل هو الله أحد، و المعوذتين، وآية الكرسي، ثم قل: " اللهم يا رب عبدك وابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، وألحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وصالح شيعته، واهدنا وإياه إلى صراط مستقيم، اللهم عفوك عفوك " ثم تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحركه تحريكا شديدا ثم تدني فمك إلى اذنه وتقول:
يا فلان إذا سئلت فقل: الله ربي، ومحمد نبيي والاسلام ديني، والقرآن كتابي وعلي إمامي حتى تسوق الأئمة عليهم السلام، ثم تعود القول عليه ثم تقول " أفهمت يا فلان؟ "
وقال عليه السلام فإنه يجيب ويقول: نعم، ثم تقول: " ثبتك الله بالقول الثابت وهداك الله إلى صراط مستقيم عرف الله بينك وبين أوليائك في مستقر من رحمته ".
ثم تقول: " اللهم جاف الأرض عن جنبيه، واصعد بروحه إليك، ولقنه منك برهانا، اللهم عفوك عفوك " ثم تضع الطين واللبن وإذا وضعت الطين و اللبن تقول: " اللهم صل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك، فإنما رحمتك للظالمين.
ثم تخرج من القبر وتقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارفع درجته في أعلا عليين واخلف على عقبه في الغابرين، وعندك نحتسبه يا رب العالمين ".
فلما أن دفنوه تضع كفك على قبره عند رأسه، وفرج أصابعك، واغمز كفك عليه بعد ما تنضح بالماء، فإذا انصرفوا فضع الفم عند رأسه وتناديه بأعلا صوت " يا فلان بن فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا أمير المؤمنين إمامك، وفلان وفلان حتى تأتي إلى آخرهم، فإنه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه: قد كفينا الدخول إليه في مسئلتنا إليه، فإنه يلقن، فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه.
وقال: السنة في رش الماء أن تستقبل القبلة، وتبدء من عند الرأس إلى عند الرجل، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر، ثم ترش على وسط القبر.
وقال عليه السلام إذا جئت بالميت، ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاث، ودعه حتى يتأهب للقبر ولا تفدحه به.
وقال النبي صلى الله عليه وآله ما من أحد يقول عند قبر ميت إذا دفن ثلاث مرات:
" اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد أن لا تعذب هذا الميت " إلا رفع الله عنه العذاب إلى يوم ينفخ في الصور.
وعن الرضا عليه السلام من أتى قبر أخيه فوضع يده على القبر وقرء " إنا أنزلناه " سبع مرات أمن من الفزع الأكبر.
وعن أبي المقدام قال: مررت مع أبي جعفر عليه السلام بالبقيع فمررنا بقبر رجل من الشيعة قال فوقف عليه ثم قال: " اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه ".
بيان: كلمة " من " في قوله: " من رحمتك " بيانية أو سببية، قوله:
" وعندك نحتسبه " أي أجر مصيبته أي أصبر عليها احتسابا وطلبا للاجر، أو الضمير راجع إلى [ما فعل من الدفن وغيره بهذا المعنى أو راجع إلى] الميت، بمعنى أني أظنه عندك في جواز رحمتك وكرامتك، أو عند أوليائك.
44 - كنز الكراجكي: عن أسد بن إبراهيم السلمي والحسين بن محمد الصيرفي معا عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن أبي الدنيا المعمر المغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا قبوركم مساجد، ولا بيوتكم قبورا الخبر.
45 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر مثله.
توضيح: هذا الخبر رواه في فردوس الاخبار وغيره من كتب المخالفين عن علي عليه السلام، وقال الطيبي في شرح المشكاة في قوله صلى الله عليه وآله: " لا تتخذوا قبري عيدا " أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا أو قبري مظهر عيد، أي لا تجتمعوا لزيارتي اجتماعكم للعيد، فإنه يوم لهو وسرور، وحال الزيارة بخلافة، وكان دأب أهل الكتاب فأورثهم القسوة، ومن هجيرى عبدة الأوثان حتى عبدوا الأموات، أو اسم من الاعتياد من عاده واعتاده إذا صار عادة له، واعتياده يؤدي إلى سوء الأدب و ارتفاع الحشمة، ويؤيده قوله " فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم " أي لا تتكلفوا المعاودة
إلى فقد استغنيتم عنه بالصلاة علي.
وقال في شرح الشفاء: ويحتمل كون النهي لرفع المشقة عن أمته، أو لكراهة أن يجاوزوا في تعظيم قبره، فيقسو به، وربما يؤدي إلى الكفر، و قال الكرماني في شرح البخاري: بيان ملائمة الصدر للعجز أن معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن عبادة الله، وكذا لا تجعلوا القبور كالبيوت محلا للاعتياد لحوائجكم ومكانا للعيادة ، أو مرجعا للسرور والزينة كالعيد.
وفي النهاية في قوله صلى الله عليه وآله:
" لا تجعلوا بيوتكم مقابر " أي لا تجعلوها لكم كالقبور فلا تصلوا فيها، لان العبد إذا مات وصار في قبره لم يصل، ويشهد له قوله: فيه " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا " وقيل معناه لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها، والأول أوجه انتهى.
وقال الطيبي في شرح المشكاة: هذا محتمل لمعان أحدها أن القبور مساكن الأموات الذين سقط عنهم التكليف، فلا يصلى فيها، وليس كذلك البيوت فصلوا فيها، وثانيها أنكم نهيتم عن الصلاة في المقابر لاعنها في البيوت، فصلوا فيها ولا تشبهوها بها، والثالث أن مثل الذاكر كالحي وغير الذاكر كالميت فمن لم يصل في البيت جعل نفسه كالميت، وبيته كالقبر، والرابع قول الخطابي لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم، فلا تصلوا فيها، فان النوم أخو الموت، وقد حمل بعضهم على النهي عن الدفن في البيوت، وذلك ذهاب عما يقتضيه نسق الكلام، على أنه صلى الله عليه وآله دفن في بيت عايشة مخافة أن يتخذوه مسجدا.
وقال الطيبي في شرح ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة، كالوثن، أما من اتخذ مسجدا في جوار رجل صالح أو صلى في مقبرة قاصدا بها الاستظهار بروحه، أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه إليه والتعظيم له، فلا حرج عليه، ألا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل.
أقول: سيأتي تمام القول فيه في كتاب الصلاة.
46 - الهداية: إذا نظرت إلى القبر فقل: " اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر النيران ".
وقال النبي صلى الله عليه وآله لكل شئ باب وباب القبر عند رجلي الميت، والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد، والرجل من قبل رجليه يسل سلا، ويدخل القبر من يأمره الولي ولي الميت إن شاء شفعا وإن شاء وترا.
وقال الصادق عليه السلام: إذا دخلت القبر فاقرأ أم الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي.
وقال عليه السلام: إذا وضعت الميت في لحده فضعه على يمينه مستقبل القبلة، وحل عقد كفنه، وضع خده على التراب.
وقال صلوات الله عليه: يقول من يضع الميت في لحده " اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وصعد إليك روحه، ولقه منك رضوانا " ثم يضع يده اليسرى على منكبه الأيسر، ويدخل يده اليمنى تحت منكبه الأيمن ويحركه تحريكا شديدا ويقول: يا فلان بن فلان، حتى ينتهي إلى القائم عليه السلام - أئمتك أئمة هدى أبرار " ثم يعيد عليه التلقين مرة أخرى.
وقال عليه السلام: إذا وضعت اللبن على اللحد فقل: " اللهم آنس وحشته، ووصل وحدته، وارحم غربته، وآمن روعته، وأسكن إليه رحمة واسعة يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه " وتقول متى زرته هذا القول.
وقال عليه السلام: إذا خرجت من القبر فقل وأنت تنقض يديك من التراب " إنا لله وإنا إليه راجعون " ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات، وقل " اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله " فإنه من فعل ذلك وقال هذه الكلمات، كتب الله له بكل ذرة حسنة.
وقال - رحمه الله -: إذا سوى قبر الميت فصب على قبره الماء، وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل القبلة، وتبدأ بصب الماء عند رأسه وتدور به على قبره من أربعة جوانبه حتى ترجع إلى الرأس من غير أن تقطع الماء، فان فضل من الماء شئ فصبه على وسط القبر.
وقال الصادق عليه السلام: والرش بالماء على القبر حسن، يعني في كل وقت.
أقول: قد مر كثير من الاخبار المناسبة للباب في باب التجهيز، وباب التكفين، وباب الصلاة على الميت، لا سيما خبر دفن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، وخبر دفن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله، وهما مشتملان على أحكام، و سيأتي ذكر الصلاة بعد الدفن في كتاب الصلاة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.