بحارالانوار · كتاب الطهارة
12. باب الدفن وآدابه واحكامه
ج ۷۹، ص ۱۳–۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
قوله تعالى " كفاتا " أي للعباد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم وتكفتهم أمواتا في بطنها، أي تحوزهم وتضمهم قال بنان: خرجنا في جنازة مع الشعبي فنظر إلى الجبان فقال: هذه كفات الأموات ثم نظر إلى البيوت فقال:
هذه كفات الاحياء، وروي ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام، وقيل: كفاتا أي وعاء، وهذا كفته أي وعاؤه، وقوله تعالى " أحياء وأمواتا " أي منه ما ينبت ومنه ما لا ينبت، فعلى هذا يكون أحياء وأمواتا نصبا على الحال. وعلى القول الأول على المفعول به.
1 - العلل: عن الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن بكر ابن صالح، عن الحسين بن علي الرافقي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام أن قبر النبي صلى الله عليه وآله رفع شبرا من الأرض، وأن النبي صلى الله عليه وآله أمر برش القبور.
بيان: المشهور بين الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع مفرجات، لا أكثر من ذلك، وابن زهرة خير بينها وبين شبر، وفي خبر سماعة يرفع من الأرض، قدر أربع أصابع مضمومة، وعليه ابن أبي عقيل قال في الذكرى: قلت: اختلاف الرواية دليل التخيير، وما رووه عن جابر أن قبر النبي صلى الله عليه وآله رفع قدر شبر، ورويناه عن إبراهيم بن علي، عن الصادق عليه السلام أيضا يقارب التفريج، ولما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار ويحترم كان مسمى الرفع كافيا، وقال ابن البراج شبرا وأربع أصابع انتهى.
وقال في المنتهي: يستحب أن يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات وهو قول العلماء، ثم قال: وقد روي استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات، و روي أربع أصابع مضمومات، والكل جايز، ثم قال: يكره أن يرفع أكثر من ذلك، وهو فتوى العلماء انتهى.
وأما رش القبر فلا خلاف في استحبابه، قال في المنتهى: وعليه فتوى العلماء والمشهور في كيفيته أنه يستحب أن يستقبل الصاب القبلة، ويبدء بالرش من قبل رأسه، ثم يدور عليه إلى أن ينتهي إلى الرأس، فان فضل من الماء شئ صبه على وسط القبر، لرواية موسى بن أكيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدء من عند الرأس إلى عند الرجل، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر، ثم ترش على وسط القبر، فذلك السنة.
أقول: مقتضى غيرها من الروايات إجزاء النضح كيف اتفق، والظاهر
تأدي أصل السنة بذلك، وإن كان إيقاعه على الهيئة الواردة في هذا الخبر أفضل وأحوط، ثم قولهم " فان فضل من الماء شئ " فلا يخفى ما فيه إذ ظاهر الخبر الذي هو مستندهم ظاهرا لزوم الاتيان به على كل حال، لكن في الفقه الرضوي ورد موافقا للمشهور وقال في الفقيه: من غير أن يقطع الماء، وفي دلالة الخبر عليه أيضا خفاء لكنه موافق لما في الفقه.
ثم إنه لا يظهر من الاخبار ولا من كلام القوم تعين الابتداء من الجانب الذي يليه، أو الجانب الذي يلي القبلة، فالظاهر التخيير بينهما.
2 - منتهى المطلب: روى الجمهور عن الساجي في كتابه، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن جابر قال: لحد رسول الله صلى الله عليه وآله ونصب عليه اللبن نصبا ورفع قبره عن الأرض قدر شبر.
وعن القاسم بن محمد قال: قلت لعائشة يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاث قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
3 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن الأصبغ ابن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام.
تبيين: قال الصدوق في الفقيه بعد إيراد هذا الخبر مرسلا: واختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر، فقال محمد بن الحسن الصفار - ره - هو جدد بالجيم لاغير، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يحكى عنه أنه قال: لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه، وبعد ما طين في الأول، ولكن إذا مات ميت فطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن يجدد، وذكر عن سعد ابن عبد الله - ره - أنه كان يقول إنما هو حدد قبرا بالحاء غير المعجمة، يعنى به
من سنم قبرا وذكر عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي إنما هو من جدث قبرا وتفسير الجدث القبر، فلا ندري ما عنى به.
والذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم، ومعناه نبش قبرا لان من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده، وقد جعله جدثا محفورا.
وأقول: إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار و التحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله والذي قاله البرقي من أنه جدث، كله داخل في معنى الحديث، وأن من خالف الإمام عليه السلام في التجديد والتسنيم والنبش، واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام.
والذي أقوله في قوله عليه السلام " من مثل مثالا " أنه يعني به من أبدع بدعة ودعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام، وقولي في ذلك قول أئمتي عليهم السلام فان أصبت فمن الله على ألسنتهم، وإن أخطأت فمن عند نفسي.
وقال الشيخ في التهذيب بعد نقل كلام البرقي: ويمكن أن يكون المعنى بهذه الرواية النهي أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لانسان آخر، لان الجدث هو القبر، فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه، ثم قال: وكان شيخنا محمد بن محمد ابن النعمان يقول: إن الخبر بالخاء والدالين، وذلك مأخوذ من قوله تعالى " قتل أصحاب الأخدود " والخد هو الشق، يقال خددت الأرض خدا أي شققتها، وعلى هذه الروايات يكون النهي تناول شق القبر إما ليدفن فيه، أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي، وكل ما ذكرناه من الروايات والمعاني محتمل، والله أعلم بالمراد، والذي صدر الخبر عنه عليه السلام.
وقال الشهيد قدس سره في الذكرى: قلت: اشتغال هؤلاء الأفاضل بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة الحديث عندهم، وإن كان طريقه ضعيفا كما في أحاديث كثيرة اشتهرت وعلم موردها، وإن ضعف إسنادها، فلا يرد ما ذكره في المعتبر من
ضعف محمد بن سنان وأبي الجارود راوييه.
على أنه قد ورد نحوه من طريق أبى الهياج قال: قال علي عليه السلام أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله لا ترى قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته وقد نقله الشيخ في الخلاف وهو من صحاح العامة، وهو يعطي صحة الرواية بالحاء المهملة لدلالة الاشراف والتسوية عليه، ويعطي أن المثال هنا هو المثال هناك، و هو الصورة، وقد روي في النهي عن التصوير وإزالة التصاوير أخبار مشهورة، وأما الخروج عن الاسلام بهذين، فإما على طريقة المبالغة، زجرا عن الاقتحام على ذلك وإما لأنه فعل ذلك مخالفة للإمام عليه السلام انتهى.
وربما يقال على تقدير أن يكون اللفظ جدد بالجيم والدال، وجدث بالجيم والثاء، يحتمل أن يكون المراد قتل مؤمن عدوانا لان من قتله فقد جدد قبرا مجددا بين القبور، وجعله جدثا وهو مستقل في هذا التجديد، فيجوز إسناده إليه بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع، وهذا أنسب بالمبالغة بخروجه من الاسلام، ويحتمل أن يكون المراد بالمثال الصنم للعبادة.
أقول: لا يخفى بعد ما ذكره في التجديد، وأما المثال فهو قريب، وربما يقال: المراد به إقامة رجل بحذاه كما يفعله المتكبرون، ويؤيده ما ذكره الصدوق - ره - في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن النبيكى باسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام، فقيل له:
هلك إذا كثير من الناس، فقال: ليس حيث ذهبتم إني عنيت بقولي " من مثل مثالا " من نصب دينا غير دين الله، ودعا الناس إليه، وبقولي " من اقتنى كلبا " مبغضا لنا أهل البيت اقتناه وأطعمه وسقاه، من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام.
ثم اعلم أن للاسلام والايمان في الاخبار معاني شتى، فيمكن أن يراد هنا
معنى يخرج ارتكاب بعض المعاصي عنه، وأما إثبات حكم بمجرد تلك القراءات والاحتمالات بخبر واحد فلا يخفى ما فيه، وما ذكره القوم من التفسيرات والتأويلات لا يدل على تصحيحها، والعمل بها، نعم يصلح مؤيدا لاخبار اخر، وردت في كل من تلك الأحكام، ولعله يصح لاثبات الكراهة أو الاستحباب، وإن كان فيه أيضا مجال مناقشة.
4 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدايني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تبنوا على القبور، ولا تصوروا سقوف البيوت، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كره ذلك.
تحقيق وتفصيل: قال في الذكرى: المشهور كراهة البناء على القبر واتخاذه مسجدا، وكذا يكره القعود على القبر، وفي المبسوط نقل الاجماع على كراهة البناء عليه، وفي النهاية يكره تجصيص القبور وتظليلها، وكذا يكره المقام عندها، لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله، أو الاشتغال عن مصالح العباد والمعاش أو لسقوط الاتعاظ بها، وقد روى يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلي على قبر أو يعقد عليه أو يبنى عليه، وقد روي مثله من صحاح العامة.
ثم قال: وروى علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس وظاهره الكراهية، فيحمل النهي الأول وغيره عليها، وزاد الشيخ في الخلاف الاتكاء عليه والمشي، ونقله في المعتبر عن العلماء وقد نقل الصدوق في الفقيه عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك، ومن كان منافقا وجد ألمه، ويمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا بالمشي على آخر، أو يقال: تختص الكراهية بالقعود، لما فيه من
اللبث المنافي للتعظيم.
وروى الصدوق عن سماعة أنه سأله عليه السلام عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها، فقال: زيارة القبور لا بأس بها، ولا يبنى عندها مساجد، وقال الصدوق وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فان الله تعالى لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
قلت: هذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ولم يستثنوا قبرا، ولا ريب في أن الامامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء، والأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة، فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد، وبعضها ضعيف الاسناد، وقد عارضها أخبار أشهر منها.
وقال ابن الجنيد: لا بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط يصونه ومن يزوره، أو تخصيص هذه العمومات باجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيهم وبعدهم من غير نكير، وبالاخبار الدالة على تعظيم قبورهم وعمارتها وأفضلية الصلاة عندها، ثم أورد بعض ما سيأتي من الأخبار الدالة على فضل زيارتهم عليهم السلام وعمارة قبورهم وتعاهدها والصلاة عندها.
ثم قال: والاخبار في ذلك كثيرة، ومع ذلك فقبر رسول الله صلى الله عليه وآله مبني عليه في أكثر الاعصار، ولم ينقل عن أحد من السلف إنكاره، بل جعلوه أنسب لتعظيمه.
وأما اتخاذ القبور مسجدا فقد قيل: هو لمن يصلي فيه جماعة، أما فرادى فلا.
5 - دعائم الاسلام: عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه ألحد لرسول الله صلى الله عليه وآله واللحد هو أن يشق للميت في القبر مكانه الذي يضجع فيه، مما يلي القبلة مع حائط القبر. والضريح أن يشق له وسط القبر.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه ضرح لأبيه محمد بن علي عليه السلام احتاج إلى ذلك
لأنه كان جسيما.
وعن علي عليه السلام أنه فرش في لحد رسول الله صلى الله عليه وآله قطيفة، لان الموضع كان نديا سبخا.
وعنه صلوات الله عليه أنه قال: لا ينزل المرأة في قبرها إلا من كان يراها في حياتها، ويكون أولى الناس بها، يلي مؤخرها، وأولى الناس بالرجال يلي مقدمه، وكره للرجل أن ينزل في قبر ولده خوفا من رقة قلبه عليه.
وعنه عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل بيت باب وباب القبر مما يلي رجلي الميت، فمنه يجب أن ينزل ويصعد منه.
وعنه عليه السلام أنه قال: شهد رسول الله صلى الله عليه وآله جنازة فأمرهم فوضعوا الميت على شفير القبر مما يلي القبلة، وأمرهم فنزلوا واستقبلوا استقبالا، فأنزلوه في لحده وقال لهم: قولوا على ملة الله وملة رسوله.
وعنه عليه السلام أنه أمر أن يبسط على قبر عثمان بن مظعون ثوب، وهو أول قبر بسط عليه ثوب.
وعنه صلوات الله عليه أنه شهد رسول الله جنازة رجل من بني عبد المطلب فلما أنزلوه في قبره، قال: أضجعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره، ثم قال للذي وليه: ضع يدك على أنفه حتى يتبين لك استقبال القبلة، ثم قال: قولوا " اللهم لقنه حجته، وصعد روحه، ولقه منك رضوانا ".
وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا دفن جنازة حثا في القبر ثلاث حثيات.
وعن علي عليه السلام أنه كان إذا حثا في القبر قال: " إيمانا بك، وتصديقا لرسلك، وإيقانا ببعثك، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله " وقال: من فعل
هذا كان له بمثل كل ذرة من التراب.
وعنه صلوات الله عليه أنه لما دفن رسول الله صلى الله عليه وآله ربع قبره.
وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دفن عثمان بن مظعون دعا بحجر فوضعه عند رأس القبر، وقال: يكون علما ليدفن إليه قرابتي.
وعن علي صلوات الله عليه أنه كره أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع، وأن يزاد عليه تراب غير ما خرج منه.
وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله رش قبر عثمان بن مظعون بالماء بعد أن سوى عليه التراب.
6 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا مات رجل من أهل بيته يرش قبره، ويضع يده على قبره، ليعرف أنه قبر العلوية وبني هاشم من آل محمد، فصارت بدعة في الناس كلهم، ولا يجوز ذلك.
7 - كتاب عباد العصفري: عن ابن العرزمي، عن ثوير بن يزيد، عن خالد ابن معدان، عن حوس بن بعر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل بيت بابا و إن باب القبر من قبل الرجلين.
8 - العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان قال: كان فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام:
الميت يسل من قبل رجلين، ويرفق به إذا ادخل قبره.
9 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن الهيثم وأحمد بن الحسن القطان ومحمد ابن أحمد السناني وجماعة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام قال:
الميت يسل من قبل رجليه سلا، والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد، والقبور
تربع ولا تسنم.
بيان: اعلم أن الأصحاب ذكروا استحباب وضع الرجل مما يلي الرجلين والمرأة مما يلي القبلة، وأن يؤخذ الرجل من قبل الرجلين سابقا برأسه، والمرأة عرضا، وقال السيد في المدارك: المسند في ذلك مرفوعة عبد الصمد بن هارون قال : قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أدخلت الميت القبر إن كان رجلا سل سلا والمرأة تؤخذ عرضا فإنه أستر، وأكثر الاخبار واردة بسل الميت من قبل الرجلين، من غير فرق بين الرجل والمرأة انتهى.
وربما يقال: يفهم من أخذ المرأة عرضا وضعها بأحد جنبي القبر، لأنه أسهل للاخذ كذلك وتعيين جهة القبلة لشرافتها.
ولا يخفى أنه بعد ورود هذا الخبر مع تأيده بما في الفقه الرضوي وما في الدعائم بحمله على المرأة جمعا وعمل قدماء الأصحاب، لا يحتاج إلى تلك التكلفات ولا يرد ما أورده السيد قدس سره، إذ يستفاد من السل السبق بالرأس مع ملاحظة الهيئة التي يوضع الميت عليها عند رجلي القبر، وباقي الاحكام مصرحة فيه.
وقال الصدوق في الفقيه: المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد، ويقف زوجها في موضع يتناول وركها، ويؤخذ الرجل من قبل رجليه يسل سلا، وقول أمثاله كاشف عن النص، فينبغي تخصيص الأخبار المطلقة بالرجل.
10 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رش الماء على القبر قال: يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب.
11 - إكمال الدين: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم
ابن مهزيار، عن أخيه علي، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن مرة مولى محمد بن خالد قال: لما مات إسماعيل فانتهى أبو عبد الله عليه السلام إلى القبر، أرسل نفسه فقعد على حاشية القبر، ولم ينزل في القبر، ثم قال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بإبراهيم ولده.
توضيح: روى الكليني هذا الخبر، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام أتى أبو عبد الله عليه السلام القبر فأرخى نفسه فقعد ثم قال: رحمك الله وصلى عليك، ولم ينزل في قبره، وقال: هكذا فعل النبي صلى الله عليه وآله بإبراهيم، ويدل على كراهية إدخال الوالد ولده في القبر، وعلى عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل على استحبابه.
أما الأول: فظاهر الاخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده و المشهور بين الأصحاب عموم الكراهة لجميع ذوي الأرحام والأقارب إذا كان الميت رجلا، وحملوا ما يدل على الاختصاص على نفي الكراهة المؤكدة في غيره، وهو إنما يستقيم مع وجود المعارض، وقد ورد في خبر وفات إبراهيم أمر النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بالنزول في قبره، ويدل على عدم الكراهية أيضا ما رووه من إدخال أمير المؤمنين عليه السلام [قثم بن العباس] ظ والعباس، وفي رواية الفضل بن العباس [وأسامة مولى] ظ النبي صلى الله عليه وآله ضريحه وكلهم كانوا ذوي رحمه، ولو اعتذر في أمير المؤمنين بأنه كان يلزمه ذلك إذ المعصوم لا يتولى أمره إلا المعصوم، فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريره عليه السلام لهما على ذلك، ولورود أخبار كثيرة في جواز دفن الولد والده.
ومن الغرائب أن العلامة - ره - قال في المنتهى: ويستحب أن ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي إن كان رجلا، وإن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها
إلا زوجها أو ذو رحم لها، وهو وفاق العلماء، ثم قال: الرجال أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك، والرجال أولى بدفن النساء أيضا.
ثم قال في كراهة إهالة الأب على ولده وبالعكس، وكذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة: يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة وقد روي جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى وكذا فعل في التذكرة.
أقول: التنافي بين الكلامين ظاهر. فان قيل أراد بالأولوية التي أثبتها أولا أن له ولاية ذلك، أعم من أن يتولاه بنفسه أو يأمر غيره بذلك، فلا ينافي كراهة أن يتولاه بنفسه، قلت : ما أورده من الدلائل يدل على استحباب أن يتولاه بنفسه فلا يجديه هذا التوجيه، والتعليل بالقساوة ضعيف معارض بأنه أرفق للميت وأشفق عليه، وكراهة الإهالة إنما هي لعدم ضرورة داعية إليها بخلاف ارتكاب الدفن، وإدخال القبر، فان فيه مصلحة للميت، وإرفاقا له، بل قلما يرضى غير ذي الرحم بذلك، فقياسه عليها مع بطلانه رأسا قياس مع الفارق، فالأظهر عدم كراهة إنزال غير الولد من الأقارب القبر والله يعلم.
وأما الثاني وهو عدم كراهة جلوس المشيع قبل الدفن، فذهب إليه الشيخ في الخلاف وابن الجنيد، وذهب المحقق والعلامة وابن أبي عقيل وابن حمزة إلى كراهته، قال في الذكرى: اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد، فجوزه في الخلاف، ونفى عن البأس ابن الجنيد للأصل، ولرواية عبادة بن الصامت أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد، فقال يهودي: إنا لنفعل ذلك، فجلس وقال: خالفوهم!
وكرهه ابن عقيل وابن حمزة والفاضلان، وهو الأقرب لصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى توضع في لحده، والحديث حجة لنا لان " كان " يدل على الدوام، والجلوس لمجرد إظهار المخالفة، ولان الفعل لا عموم له، فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة، ولان القول أقوى من الفعل عند التعارض، والأصل يخالف لدليل انتهى.
ويرد عليه أن لابن الجنيد أن يقول إن احتجاجي ليس بمجرد الفعل، بل بقوله صلى الله عليه وآله أيضا.
وأقول: لا يبعد أن يكون خبر النهي محمولا على التقية، للاخبار الكثيرة الدالة على أن الأئمة عليهم السلام كانوا يجلسون قبل ذلك، ولكون المنع بين المخالفين أشهر.
12 - اختيار الرجال للكشي: عن العياشي قال: سمعت علي بن الحسن يقول:
مات يونس بن يعقوب بالمدينة، فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه، وأمر مواليه وموالي أبيه وجده أن يحضروا جنازته، وقال لهم: هذا مولى لأبي عبد الله عليه السلام وكان يسكن العراق، وقال لهم: احفروا له في البقيع، فان قال لكم أهل المدينة إنه عراقي ولا ندفنه في البقيع، فقولوا لهم:
هذا مولى لأبي عبد الله وكان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه في البقيع منعناكم أن تدفنوا مواليكم في البقيع، فدفن في البقيع، ووجه أبو الحسن علي بن موسى إلى زميله محمد بن الحباب وكان رجلا من أهل الكوفة، فقال: صل عليه أنت.
علي بن الحسن قال: حدثني محمد بن الوليد قال: رآني صاحب المقبر؟ وأنا عند القبر بعد ذلك، فقال لي: من هذا الرجل صاحب هذا القبر، فان أبا الحسن علي بن موسى عليهما السلام أوصاني به وأمرني أن أرش قبره أربعين شهرا أو أربعين يوما
في كل يوم مرة؟ فقال أبو الحسن الشك مني.
قال: وقال لي صاحب المقبرة: إن السرير عندي يعني سرير النبي صلى الله عليه وآله فإذا مات رجل من بني هاشم صر السرير فأقول: أيهم مات حتى أعلم بالغداة، فصر السرير في الليلة التي مات فيها هذا الرجل، فقلت: لا أعرف أحدا منهم مريضا فمن ذا الذي مات؟ فلما أن كان من الغد جاؤوا فأخذوا مني السرير، وقالوا:
مولى لأبي عبد الله عليه السلام كان يسكن العراق.
بيان: ما تضمنه من استمرار الرش على إحدى المدتين خلاف المشهور ولم أر قائلا به، ولا بأس بالعمل به في أقل المدتين وأبو الحسن كنية علي بن الحسن بن فضال وصاحب المقبرة هو الذي كان يتولى أمر الموتى والسرير وخدمة القبور بالبقيع.
13 مصباح الأنوار: عن أبي عبد الله، عن آبائه قال: إن فاطمة عليها السلام لما احتضرت أوصت عليا عليه السلام فقالت: إذا أنت مت فتول أنت غسلي، وجهزني وصل على وأنزلني قبري، وألحدني وسو التراب على واجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء، فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى انس الاحياء وأنا أستودعك الله تعالى وأوصيك في ولدي خيرا ثم ضمت إليها أم كلثوم فقالت له: إذا بلغت فلها ما في المنزل ثم الله لها.
فلما توفيت فعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها ليلا في دار عقيل في الزاوية الثالثة من صدر الدار.
ومنه عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام لما وضع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في القبر قال: " بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله محمد بن عبد الله سلمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى بك مني ورضيت لك بما رضي الله تعالى لك، ثم قرء: " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " فلما سوى عليها التراب أمر بقبرها فرش عليه الماء، ثم
جلس عند قبرها باكيا حزينا فأخذ العباس بيده فانصرف به.
ومنه: عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له:
الشفع يدخل القبر أو الوتر فقال: سواء عليك أدخل فاطمة صلوات الله عليها القبر أربعة.
14 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن إبراهيم بن مخلد، عن محمد بن بشير، عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الله القزويني قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: لأي علة يولد الانسان ههنا ويموت في موضع آخر؟ قال: لان الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه خلقهم من أديم الأرض فمرجع كل إنسان إلى تربته.
بيان: لعله إشارة إلى التربة التي تذر في النطفة في الرحم، ويحتمل أن يكون عند خلق آدم عليه السلام جعل كل جزء من طينه لشخص من ولده كما يظهر من بعض الأخبار.
15 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام إذا جئت بأخيك إلى القبر فلا تفدحه به، ضعه أسفل من القبر بذراعين أو ثلاثة حتى يأخذ لذلك أهبته، ثم ضعه في لحده وإن استطعت أن تلصق خده بالأرض وتحسر من خده فافعل، وليكن أولى الناس به مما يلي رأسه، وليتعوذ بالله من الشيطان، وليقرء فاتحة الكتاب والمعوذتين و قل هو الله أحد وآية الكرسي ثم ليقل ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه.
قال: وروي في حديث آخر: إذا أتيت بالميت القبر فلا تفدح به القبر، فان للقبر أهوالا عظيمة، وتعوذ من هول المطلع ولكن ضعه قرب شفير القبر، واصبر عليه هنيئة ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ أهبته ثم قدمه إلى شفير القبر.
توضيح: قوله عليه السلام " فلا تفدحه به " قال في القاموس فدحه الدين كمنعه
أثقله أقول: لعل المراد لا تجعل القبر ودخوله ثقيلا على ميتك بادخاله مفاجأة قوله عليه السلام " أسفل من القبر " قال الشيخ البهائي رحمه الله: لعل المراد بوضعه أسفل القبر من قبل رجليه وهو باب القبر، وقال الجوهري: تأهب استعد، واهبة الحرب عدتها، ويدل على اطلاع الروح على تلك الأحوال، وعلى سؤال القبر وعذابه وعلى استحباب الوضع قبل الوصول إلى القبر بذراعين أو ثلاثة، وبمضمونها أفتى ابن الجنيد والمحقق في المعتبر.
والخبر المرسل الأخير يدل على النقل ثلاث مرات كما ذكره الصدوق - ره - في الفقيه موافقا للفقه الرضوي وكأنه أخذه منه، وإليه ذهب أكثر الأصحاب ولا تدل الاخبار المنقولة في الكتب المشهورة إلا على الوضع مرة، ولعله يكفي في المستحبات مثل هذا الخبر المرسل، مع تأيده بعمل الصدوق وما في الفقه والله يعلم.
ويدل على رجحان إبراز وجه الميت ووضعه على التراب، وقد ذكره الشيخ في النهاية والعلامة في المنتهى والشهيد في الدروس ولم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد ووردت به الاخبار، وقال الشيخ البهائي - ره -:
لا ريب في استحبابه، قوله " وإن استطعت " أي إذا لم يكن من تتقيه " وليكن أولى الناس به " أي الوارث القريب وأولاهم به من جهة المذهب والولاية والمحبة.
قوله عليه السلام " ثم ليقل ".
وفي الكافي " وليتشهد ويذكر ما يعلم حتى ينتهى إلى صاحبه " والمراد بما يعلم العقائد الحقة والاقرار بالأئمة، وبصاحبه إمام الزمان عليهم السلام وقال في القاموس: هنية مصغر هنة، أصلها هنوة أي شئ يسير ويروي هنيهة بابدال الياء هاء، وقال في باب الهمزة: وهنيئة في صحيح البخاري أي شئ يسير وصوابه ترك الهمزة.
16 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن ابن
أبي عمير، عن علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن الأول يقول: لا تنزل في القبر وعليك العمامة ولا القلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان، وحل أزرارك، فذلك سنة من رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: فالخف؟ قال فلا أرى به بأسا قلت: لم يكره الحذاء؟
قال: مخافة أن يعثر برجله فيهدم.
قال الصدوق - ره -: لا يجوز دخول القبر بخف ولا حذاء ولا أعرف الرخصة في الخف إلا في هذا الخبر وإنما أوردته لمكان العلة.
بيان: الطيلسان بفتح الطاء واللام على الأشبه الأفصح، وحكي كسر اللام وضمها وحكي عن مطالع الأنوار أنه قال: الطيلسان شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر، وقال في الجمهرة: وزنه فيعلان وربما يسمى طيلسا وقال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي: الرداء الثوب الذي يطرح على الأكتاف يلقى فوق الثياب، وهو مثل الطيلسان يكون على الرأس [والأكتاف، وربما ترك في بعض الأوقات على الرأس]، وسمى رداء كما يسمى الرداء طيلسانا انتهى، ولم يذكر الأصحاب وضع الرداء والطيلسان مع اشتمال الاخبار عليهما، ولعلهم اكتفوا عن ذكر الطيلسان بكشف الرأس.
وقال في المعتبر: يستحب لمن دخل قبر الميت أن يحل أزراره وأن يتحفى ويكشف رأسه، هذا مذهب الأصحاب وقال في الذكرى: يستحب لملحده حل أزراره، وكشف رأسه وحفاؤه، إلا لضرورة، ثم قال: وليس ذلك واجبا إجماعا انتهى والظاهر أن تجويز الخف للتقية لما رواه الكليني عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنزل القبر وعليك العمامة ولا القلنسوة ولا رداء ولا حذاء، وحل أزرارك قال: قلت: والخف قال: لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية، وقال الشيخ: ويجوز أن ينزل بالخفين عند الضرورة والتقية.
17 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان البراء
ابن معرور الأنصاري بالمدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس، فأوصى إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجرت فيه السنة ونزل به الكتاب.
بيان: لعله لم يكن في شرعهم تعيين لتوجيه الميت إلى جهة وكانوا مخيرين في الجهات فاختار تلك الجهة للاستحسان العقلي أو لما ثبت عنده شرعا من تعظيم الرسول صلى الله عليه وآله وعلى التقديرين يدل إما على حجية أحدهما أو على أن الانسان يثاب على ما يفعله موافقا للواقع، وإن لم يكن مستندا إلى دليل معتبر، وبأمثال ذلك استدل المحقق الأردبيلي قدس سره عليه، وعلى الاكتفاء بالتقليد في الأصول، و للكلام فيه مجال.
18 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي أن يتخلف عند قبر الميت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه، ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه ويرفع صوته، فإذا فعل ذلك كفي الميت المسألة في قبره.
بيان: لا يبعد أن يكون اشتراط انصراف الناس ووضع الفم عند الرأس كما ورد في أخبار أخر للتقية، والأولى مراعاة ذلك كله، والتلقينات المروية ثلاثة أولها عند الاحتضار لرفع وساوس الشيطان، وثانيها بعد دخول القبر قبل وضع اللبن، وثالثها بعد طم القبر وانصراف الناس، وهو المذكور هنا، ولا خلاف في استحباب الجميع.
وادعى في المنتهى وغيره إجماع العلماء على استحباب هذا التلقين، و أنكره أكثر الجمهور، مع أنهم رووا عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وآله قال:
إذا مات أحدكم وسويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره، ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلانة الثانية فيستوي قاعدا ثم
ليقل يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله! فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا " وبالقرآن إماما " فان منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما، فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا، وقد لقن حجته؟
فقيل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه؟ قال: فلينسبه إلى حواء انتهى.
وقد نقل الشهيد - رحمه الله - عن بعض العامة كالرافعي منهم القول باستحبابه ويدل على سؤال القبر، وهو من ضروريات الدين، وعلى سقوط السؤال بهذا التلقين، وذكره جماعة من أصحابنا وعلى كون الملقن أولى الناس به، إما بحسب النسب والإرث، أو بحسب التوافق في المذهب والمحبة والمعاشرة أيضا كما مر، قال في الذكرى: أجمع الأصحاب على تلقين الولي أو من يأمره الميت بعد انصراف الناس عنه انتهى.
وعلى ما حملوا عليه الخبر يشكل إلحاق من يأمره الولي به، وهل يلقن الطفل؟ قال في الذكرى وأما الطفل فظاهر التعليل يشعر بعدم تلقينه، ويمكن أن يقال: يلقن إقامة للشعاير، وخصوصا المميز كما في الجريدتين انتهى، وإطلاق الاخبار يدل على الجواز ويشكل التخصيص بالتعليل، وقال ابن إدريس يستقبل الملقن القبلة والقبر أيضا، وقال أبو الصلاح وابن البراج والشيخ يحيى بن سعيد: يستقبل القبلة والقبر أمامه، وما وصل الينا من الروايات خالية عن تلك الخصوصيات، فالظاهر جوازه كيف ما اتفق، وإن كان اتباع ما ذكروه أحوط.
19 - الخصال: عن أبيه وابن الوليد معا عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن محمد بن الحسين رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا سكير، ولا عاق، ولا شديد السواد ولا ديوث، ولا قلاع وهو الشرطي، ولا رتوق وهو الخنثى، ولا خيوف وهو النباش
ولا عشار ولا قاطع رحم ولا قدري.
ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن أبيه عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام مثله مع زيادات وأوردته في باب مساوي الأخلاق وأبواب المناهي.
20 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد أبي عبد الله عن أبيه، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر أنه قال: قال رسول الله أخبرني جبرئيل أن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، ما يجدها عاق ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء، ولا قتات، ولا منان ولا جعظري، قال: قلت: فما الجعظري؟ قال: الذي لا يشبع من الدنيا.
وفي حديث آخر ولا جيوف وهو النباش، ولا رنوف وهو المخنث، ولا جواظ ولا جعظري وهو الذي لا يشبع من الدنيا.
بيان الخبرين: السكير بالتشديد الكثير السكر، وفي النهاية فيه لا يدخل الجنة قلاع ولا ديبوب، القلاع هو الساعي إلى السلطان بالباطل في حق الناس سمي به لأنه يقلع المتمكن من قلب الأمير فيزيله عن رتبته، كما يقلع النبات من الأرض ونحوه، والقلاع أيضا القواد والكذاب، والنباش والشرطي، و الرتوق الفجرة والربية أو هو بالزاي والباء الموحدة من قولهم زبق لحيته أي نتفها وفي أكثر النسخ في الحديث الثاني رنوف بالراء المهملة والفاء، قال في القاموس الرانفة أسفل الالية إذا كنت قائما وأرنفت الناقة باذنيها أرختها إعياء، والبعير سار فحرك رأسه فتقدمت جلدة هامته، والرجل أسرع انتهى، ولا مناسبة لتلك
المعاني بما في الخبر إلا بتكلف.
وفي النهاية فيه لا يدخل الجنة جياف هو النباش سمي به لأنه يأخذ الثياب عن جيف الموتى انتهى، ويحتمل أن يكون في الأصل جيافا فصحف أو جاء جيوف بمعناه، وأما الخيوف بالياء أو بالنون فلم أر بهذا المعنى.
وفي النهاية فيه أهل النار كل جعظري جواظ، الجعظري الفظ الغليظ المتكبر وقيل: هو المنتفخ بما ليس عنده، وفيه قصر، والجواظ الجموع المنوع، وقيل الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل القصير البطين، وفي القاموس الجعظري الفظ الغليظ أو الأكول الغليظ، والقصير المنتفخ بما ليس عنده، والجعنظار الشره النهم والأكول الضخم.
21 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم، بن محمد، عن سليمان ابن داود، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه نظر إلى المقابر فقال يا حماد؟ هذه كفات الأموات، ونظر إلى البيوت فقال: هذه كفات الاحياء ثم تلا " ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ".
22 - تفسير علي بن إبراهيم: قال: نظر أمير المؤمنين عليه السلام في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال: هذه كفات الأموات، أي مساكنهم، ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات الاحياء، ثم تلا قوله تعالى " ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ".
23 - الاحتجاج وغيبة الطوسي: فيما كتب عبد الله بن جعفر الحميري إلى القائم عليه السلام سئل عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره؟ هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب عليه السلام يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إنشاء الله.
بيان: ما ورد في الخبر من خلط التربة بالحنوط لم أربه قائلا، وأما الوضع
في القبر، فقد ذكره الأصحاب، واختلفوا في كيفيته وظاهر الخبر استحبابه بأي وضع كان، وقال في المختلف: قال الشيخ في الاقتصاد: ويضع شيئا من تربة الحسين عليه السلام في وجهه، ونقل ابن إدريس عنه هذا القول، وقولا آخر وهو جعل التربة في لحده مقابلة وجهه، وعن المفيد جعل التربة تحت خده، وقواه، و الكل عندي جائز لان التبرك موجود في الجميع.
24 - العلل: عن علي بن حاتم، عن العباس بن محمد العلوي، عن الحسن ابن سهل، عن محمد بن سهل، عن محمد بن حاتم، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أسباط، عن عبيد بن زرارة قال: مات لبعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ولد فحضر أبو عبد الله عليه السلام جنازته فلما ألحد تقدم أبوه ليطرح عليه التراب، فأخذ أبو عبد الله عليه السلام بكفيه وقال: لا تطرح عليه التراب، ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، فقلنا: يا ابن رسول الله أتنهى عن هذا وحده؟ فقال: أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي الأرحام، فان ذلك يورث القسوة، ومن قسا قلبه بعد من ربه عز وجل.
بيان: يدل على المنع من إهالة ذي الرحم، والمشهور فيه الكراهة، قال في المعتبر: وعليه فتوى الأصحاب، قوله: " عن هذا وحده " أي خصوص الابن أو خصوص هذا الميت، والأخير أظهر للتصريح بالتعميم في ذوي الأرحام وفي الكافي بعد قوله: " فلا يطرح عليه التراب: فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهي أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب " فركاكة السؤال تجري في الوجهين معا، وقال الشيخ البهائي قدس سره قول الراوي " أتنهانا عن هذا وحده " أي حال كون النهي عنه منفردا عن العلة في ذلك النهي مجردا عما يترتب عليه من الأثر وحاصله طلب العلة في ذلك فبينها عليه السلام بقوله: " فان ذلك يورث القسوة في القلب "
انتهى، وفي التهذيب أيضا كما هنا.
25 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: لأي علة يربع القبر؟ قال: لعلة البيت، لأنه نزل مربعا.
بيان: ليس المراد بالتربيع المربع المتساوي الأضلاع لتعطيل كثير من الأرض، وعدم كونه معهودا في الزمن السالفة، كما يرى فيما بقي آثارها من القبور، فيحتمل أن يكون المراد به التربيع خلاف التدوير والتسديس وأمثالهما أو يكون المراد به خلاف التسنيم، كما فهمه بعض الأصحاب، ويدل عليه خبر الأعمش.
قال في التذكرة: يربع القبر مسطحا، ويكره التسنيم، ذهب إليه علماؤنا أجمع، وبه قال الشافعي لان رسول الله صلى الله عليه وآله سطح قبر ابنه إبراهيم وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد: السنة في التسنيم انتهى، وقد روى التسطيح مخالفونا أيضا لكن قالوا: لما صار شعارا للروافض عدلنا عنه إلى التسنيم.
26 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن الرش على القبور كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله وكان يجعل الجريد الرطب على القبر حين يدفن الانسان في أول الزمان، ويستحب ذلك للميت.
بيان: لعله كانت السنة أولا جعل الجريد على القبر، ثم صارت السنة جعله في الكفن، أو هو محمول على حالة الاضطرار، أو هذا مستحب آخر.
27 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر عن أبيه، عن علي عليهم السلام أن قبر رسول الله صلى الله عليه وآله رفع من الأرض قدر شبر وأربع أصابع ورش عليه الماء، قال علي عليه السلام: والسنة أن يرش على القبر الماء.
بيان: لعل زيادة الأربع أصابع بالنسبة إلى بعض أطراف القبر، ليوافق ما ورد أن قبره صلى الله عليه وآله رفع شبرا، أو يحمل على اختلاف الأشبار أو هذا محمول على التقية بقرينة أن الراوي عامي.
28 - مجالس الصدوق: عن حمزة العلوي، عن عبد العزيز الأبهري، عن محمد بن زكريا، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجصص المقابر ويصلى فيها 29 - معاني الأخبار: عن محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام باسناد متصل إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن تقصيص القبور وهو التجصيص وذاك أن الجص يقال له: القصة يقال منه قصصت القبور والبيوت إذ جصصتها.
بيان: قال في النهاية فيه أنه نهى عن تقصيص القبور، هو بناؤها بالقصة وهي الجص، والمشهور بين الأصحاب كراهة تجصيص القبر مطلقا، وظاهرهم أن الكراهة تشمل تجصيص داخله وخارجه، قال في المنتهى: ويكره تجصيص القبر وهو فتوى علمائنا. وقال في المعتبر ومذهب الشيخ أنه لا بأس بذلك ابتداء وأن الكراهية إنما هي إعادتها بعد اندراسها، وروى الكليني عن العدة
عن سهل، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب قال: لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة، ماتت له ابنة بفيد، فدفنها، وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها، ويكتب على لوح اسمها، ويجعله في القبر.
وقال في المعتبر بعد إيراد تلك الرواية: الوجه حمل هذه على الجواز والأولى على الكراهية مطلقا انتهى.
وأقول: يمكن حمل التجصيص المنهي عنه على تجصيص داخل القبر، و هذا الخبر على تجصيص خارجه، ويمكن أن يقال: هذا من خصائص الأئمة وأولادهم عليهم السلام لئلا يندرس قبورهم الشريفة، ولا يحرم الناس من فضل زيارتهم كما قال السيد قدس سره في المدارك، وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمة لاطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير، واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك، بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع، والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الاسلام، وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى انتهى.
وهذا الحمل أولى مما حمله العلامة - ره - من أن المراد بالتجصيص التطيين، ويؤيد ما ذكرنا ما سيأتي في كتاب المزار من استحباب تعمير قبور النبي والأئمة عليهم السلام.
وأما تطيين القبر، فقد ورد في خبر ضعيف على المشهور النهي عن التطيين بغير طين القبر، وفي موثقة علي بن جعفر لا يصلح البناء على القبر، ولا الجلوس عليه، ولا تجصيصه ولا تطيينه وظاهر بعض الأصحاب كراهة التطيين مطلقا، وقال الشيخ في النهاية: ويكره تجصيص القبور، والتظليل عليها، والمقام عندها، وتجديدها بعد اندراسها، ولا بأس بتطيينها ابتداء، وكذا قال العلامة في المنتهى، والأولى الترك مطلقا.
أقول: قد مر كثير من الاخبار المناسبة لهذا الباب في باب الصلاة على الميت، وباب التكفين، وباب التجهيز.
30 - فقه الرضا: قال عليه السلام: وإذا حملته إلى قبره فلا تفاجئ به القبر فان للقبر أهوالا عظيمة، ونعوذ بالله من هول المطلع، ولكن ضعه دون شفير القبر، واصبر عليه هنيئة، ثم قدمه إلى شفير القبر، ويدخله القبر من يأمره ولى الميت إن شاء شفعا وإن شاء وترا.
وقل إذا نظرت إلى القبر " اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر النيران " فإذا دخلت القبر فاقرأ أم الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي، فإذا توسطت المقبرة فاقرأ " ألهيكم التكاثر " واقرأ " منها خلقناكم و فيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ".
وإذا تناولت الميت فقل: " بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله " ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة، وحل عقد كفنه، وضع خده على التراب وقل: " اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا " ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن وتضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر وتحركه تحريكا شديدا وتقول: " يا فلان بن فلان، الله ربك، ومحمد صلى الله عليه وآله نبيك والاسلام دينك، وعلي وليك، وإمامك " وتسمي الأئمة واحدا واحدا إلى آخرهم عليهم السلام ثم تعيد عليه التلقين مرة أخرى.
فإذا وضعت عليه اللبن فقل: " اللهم آنس وحشته، وصل وحدته برحمتك اللهم عبدك وابن عبدك، ابن أمتك، نزل بساحتك وأنت خير منزول به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، واغفر له إنك أنت الغفور الرحيم ".
وإن كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد وتأخذ الرجل من قبل رجليه تسله سلا، فإذا أدخلت المرأة القبر وقف زوجها من موضع ينال وركها
فإذا خرجت من القبر فقل وأنت تنفض يديك من التراب: " إنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاثة مرات، وقل: " اللهم إيمانا بك، و تصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله " فإنه من فعل ذلك وقال هذه الكلمة كتب الله له بكل ذرة حسنة.
فإذا استوى قبره فصب عليه ماء وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل القبلة وتبدأ بصب الماء من عند رأسه، وتدور به على القبر، ثم من أربع جوانب القبر حتى ترجع، من غير أن تقطع الماء، فان فضل من الماء شئ فصبه على وسط القبر.
ثم ضع يدك على القبر وأنت مستقبل القبلة فقل: " اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأفض عليه من رحمتك، وأسكن إليه من برد عفوك، وسعة غفرانك ورحمتك، رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه ".
ومتى ما زرت قبره فادع له بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة، ويداك على القبر.
ويستحب أن يتخلف عند رأسه أولى الناس به، بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه برفع صوته، فإنه إذا فعل ذلك كفي المسألة في قبره.
والسنة أن القبر ترفع أربع أصابع مفرجة من الأرض وإن كان أكثر فلا بأس، ويكون مسطحا لا يكون مسنما.
وقال: قال العالم عليه السلام: كتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب وساق الحديث إلى قوله " وشققنا له القبر شقا من أجل أنه كان رجلا بدينا وأمرني
أن أجعل ارتفاع قبره أربعة أصابع مفرجات.
وقال: تتوضأ إذا أدخلت القبر الميت، واغتسل إذا غسلت، ولا تغتسل إذا حملته.
وقال عليه السلام: إذا أتيت به القبر فسله من قبل رأسه، وإذا وضعته في القبر فاقرأ آية الكرسي وقل بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم افسح له في قبره، وألحقه بنبيه صلى الله عليه وآله، وقل كما قلت في الصلاة مرة واحدة واستغفر له ما استطعت.
قال: وكان علي بن الحسين عليه السلام إذا أدخل الميت القبر قام على قبره ثم قال: " اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وصعد عمله، ولقه منك رضوانا.
ايضاح: قال في النهاية " هول المطلع " يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال انتهى، قوله: " ويدخله القبر " روى الكليني مضمونه بسند صحيح ويدل على عدم تعين عدد مخصوص لذلك، وعلى جواز إدخال الشفع والوتر، وعلى أن الاختيار في ذلك إلى الولي، وربما يستفاد منه عدم دخول الولي نفسه وفيه نظر قال في المنتهى: لا توقيف في عدد من ينزل القبر، وبه قال أحمد وقال الشافعي: يستحب أن يكون العدد وترا.
قوله: " فاقرأ أم الكتاب " كذا ذكره في الفقيه نقلا عن أبيه، ورواه في الكافي عن الصادق عليه السلام بزيادة قل هو الله أحد. قوله " بسم الله " أي أضعه في اللحد متبركا أو مستعينا أو مستعيذا من عذاب الله باسمه الأقدس " وفي سبيل الله " أي سبيل رضاه وقربه وطاعته، فان تلك الأعمال لكونها بأمره تعالى من
سبيل قربه ورضوانه أي كائنا في سبيله وكائنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وآله مطابقا لامرنا به، وفي حسنه الحلبي بعد ذلك " اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه ".
وأما الاستقبال بالميت في القبر فالمشهور بين الأصحاب وجوبه، وذهب ابن حمزة إلى الاستحباب، والأشهر أظهر.
قوله: " اللهم جاف الأرض " أي أبعد الأرض عن جنبيه، ولا تضيق القبر عليه بالضغطة، أو المراد به وسعة مكانه وحسن حاله في عالم البرزخ " وصعد إليك " أي إلى قربك وجوارك في الجنة أو إلى أعلا عليين أو إلى أوليائك من الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين.
والرضوان بالكسر وقد يضم: الرضا أي ابعث بشارة رضوانك أو ما يوجبه رضوانك من المثوبات تلقاء وجهه، والتنوين للتفخيم ويحتمل التحقير أيضا إيذانا بأن القليل من رضاك كثير، وإرادة خازن الجنان منه بعيدة هنا.
قوله عليه السلام: " ثم ادخل يدك اليمنى " هذا موافق لما في الفقيه إلى قوله:
" فإذا وضعت " ولم أر في ساير الأخبار هذه الكيفية ولم يروه في الفقيه رواية، بل يحتمل أن يكون من كلامه أو من كلام والده في رسالته إليه، وقد يتوهم أنه من تتمة رواية سالم بن مكرم وهو بعيد عندي، وزاد بعد قوله إلى آخرهم " أئمتك أئمة هدى أبرار ".
قوله عليه السلام: فإذا وضعت الخ رواه في الكافي في الحسن، عن محمد بن مسلم بتغيير وزيادة، وفي إسناد الانس إلى الوحشة والوصل إلى الوحدة، تجوز أي كن أنيسه في وحشته، وصله برحمتك في وحدته.
قوله: " وقف زوجها " روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يكون أولى الناس
بالمرأة في مؤخرها.
ولا ريب في استحباب حثو التراب ثلاث مرات، لكن الأصحاب ذكروا استحباب الإهالة بظهور الأكف كما في هذه الرواية، ورواية مرسلة رواها الشيخ عن أبي الحسن عليه السلام وساير الاخبار ظاهرها أخذ التراب ببطن الكف و الرمي بها فالظاهر التخيير بينهما ولعل الرمي ببطن الكف أولى، وذكر القوم الترجيع عند الحثو، واعترف الأكثر بعدم النص وهذه الرواية تدل على استحبابه عند نفض اليد.
وأما الدعاء وفضله فقد رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام ورواه أيضا بسند حسن وزاد في آخره " وما زادنا إلا إيمانا وتسليما " وفيهما " وتصديقا ببعثك ".
قوله عليه السلام " إيمانا بك وتصديقا " نصبهما إما بالمفعولية المطلقة أي أومن بك إيمانا وأصدق ببعثك تصديقا أو بأن يكون كل منهما مفعولا لأجله، أي أفعل تلك الأفعال لايماني بك، وبما أتى به نبيك، ولتصديقي بأنه يبعث وينفعه تلك الأعمال، أو بأن يكون كل منهما مفعولا به أي زادنا ما رأينا إيمانا وتصديقا أو أوقعنا إيمانا وتصديقا، ولعل الثاني أظهر من الجميع.
قوله: " ثم ضع يدك " ذكر نحوا من ذلك في الفقيه، ويمكن استنباطه متفرقا من الاخبار، قوله عليه السلام: " وإن كان أكثر " أي إلى شبر جمعا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.