بحارالانوار · كتاب الطهارة
5 - باب آداب الاحتضار وأحكامه
ج ۷۸، ص ۲۲۹–۲۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
بيان: كراهة حضور الحائض والجنب عند الاحتضار هو المشهور بين الأصحاب بل نسبها في المعتبر إلى أهل العلم، والظاهر اختصاص الكراهة بزمان الاحتضار إلى أن يتحقق الموت، واحتمل استمرارها وهل تزول بانقطاع الدم قبل الغسل أو بالتيمم بدل الغسل؟ فيهما إشكال.
2 - العلل: عن أبيه باسناد متصل يرفعه إلى الصادق عليه السلام أنه قال: لا تحضر الحائض والجنب عند التلقين إن الملائكة تتأذى بهما.
بيان: الظاهر أن المراد بالتلقين هو الذي يستحب عند الاحتضار فهو كناية عن الاحتضار، ويحتمل أن يكون حال التلقين أشد كراهة، ويحتمل شمول الكراهة حالة كل تلقين لظاهر اللفظ، ولعل الأول أظهر بقرينة سائر الأخبار، نعم يكره لهما إدخاله قبره كما سيأتي، وإن لم يذكره الأكثر.
3 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان
عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب، فإذا هو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة، فقال: وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض.
دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام مثله.
ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى، عن عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن أبي عبد الله مثله.
بيان: في النهاية فيه دخل سعيد على عثمان وهو في السوق أي في النزع كأن روحه تساق لتخرج من بدنه، ويقال له السياق أيضا انتهى، وإقبال الملائكة عبارة عن استغفارهم له أو قبض روحه بسهولة، وإقبال الله كناية عن الرحمة والفضل والمغفرة.
والمشهور بين الأصحاب وجوب الاستقبال بالميت حال الاحتضار، وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف والمبسوط والمفيد والمحقق في المعتبر والسيد إلى الاستحباب، واختلف في أنه هل يسقط بالموت أو يجب دوام الاستقبال به حيث يمكن؟ الأحوط ذلك.
4 - الخصال: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جرت في البراء بن معرور الأنصاري ثلاث من السنن منها أنه لما حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة، فأمر أن يحول وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأوصى بالثلث من ماله
فنزل الكتاب بالقبلة، وجرت السنة بالثلث، تمام الخبر.
5 - ومنه: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري، عن محمد بن زكريا البصري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يجوز للمرأة الحائض ولا الجنب الحضور عند تلقين الميت، لان الملائكة تتأذى بهما، ولا يجوز لهما إدخال الميت قبره.
6 - ثواب الأعمال ومجالس الصدوق: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد ابن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فان من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة.
7 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن محمد الحسين المقري، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسين [عن الحسن بن علي بن يوسف، عن زكريا المؤمن، عن سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام] يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حضر شابا عند وفاته فقال له قل لا إله إلا الله قال: فاعتقل لسانه مرارا فقال لامرأة عند رأسه هل لهذا أم؟ قالت: نعم أنا أمه، قال أفساخطة أنت عليه؟ قالت: نعم ما كلمته منذ ست حجج، قال لها: ارضي عنه! قالت: رضي الله عنه برضاك يا رسول الله.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قل لا إله إلا الله قال فقالها، فقال النبي صلى الله عليه وآله ما ترى؟ فقال: أرى رجلا أسود قبيح المنظر، وسخ الثياب، منتن الريح، قد وليني
الساعة يأخذ بكظمي فقال له النبي صلى الله عليه وآله قل: " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير إنك أنت الغفور الرحيم " فقالها الشاب فقال له النبي صلى الله عليه وآله: انظر ما ترى؟ قال: [أرى رجلا أبيض اللون حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب قد وليني وأرى الأسود قد تولى عني قال: أعد! فأعاد، قال:
ما ترى؟ قال:] لست أرى الأسود وأرى الأبيض قد وليني ثم طفى على تلك الحال.
مجالس المفيد: عن محمد بن الحسين المقري مثله.
توضيح: في القاموس طفى الرجل مات.
8 - مصباح الأنوار: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فاطمة بنت رسول الله مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ستين يوما ثم مرضت فاشتدت عليها فكان من دعائها في شكواها " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثني، اللهم زحزحني عن النار وأدخلني الجنة وألحقني بأبي محمد " فكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " يعافيك الله ويبقيك " فتقول: يا أبا الحسن ما أسرع اللحاق بالله، وأوصت بصدقتها ومتاع البيت، وأوصته أن يتزوج أمامة بنت أبي العاص بن الربيع قال: ودفنها ليلا.
9 - فقه الرضا عليه السلام إذا حضرت الميت الوفاة فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والاقرار بالولاية لأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام واحدا واحدا، ويستحب أن يلقن كلمات الفرج وهو " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ".
ولا تحضر الحائض ولا الجنب عند التلقين، فان الملائكة تتأذى بهما، ولا بأس بأن يليا غسله، ويصليا عليه، ولا ينزلا قبره، فان حضرا ولم يجدا من ذلك
بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه.
وإذا اشتد عليه نزع روحه فحوله إلى المصلى الذي كان يصلي فيه أو عليه، و إياك أن تمسه، وإن وجدته يحرك يديه أو رجليه أو رأسه فلا تمنعه من ذلك كما يفعل جهال الناس، وقال عليه السلام: إذا حضر أحدكم الوفاة فاحضروا عنده بالقرآن وذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله.
بيان: التلقين عند الاحتضار بالعقائد وكلمات الفرج مما ذكره الأصحاب و دلت عليه الأخبار الكثيرة، قوله " كان يصلي فيه " أي البيت الذي كان يصلي فيه.
ونحوه " أو عليه " أي المصلى الذي كان يصلي عليه، وهذا أيضا ذكره الأصحاب، وحكم الأكثر باستحبابه مطلقا والاخبار مقيدة بما إذا اشتد عليه النزع، وظاهر الرواية التخيير بين النقل إلى البيت أو الثوب، وابن حمزة جمع بينهما وظاهر الأكثر البيت.
والنهي عن المس ورد في الخبر وذكره الشهيد في الذكرى، وكذا النهي عن المنع من تحريك يديه أو رجليه أو رأسه ذكره الصدوق والشهيد، وكذا ذكر الأصحاب استحباب قراءة القرآن والدعاء عنده، قبل خروج روحه وبعده.
10 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان غلام من اليهود يأتي النبي صلى الله عليه وآله كثيرا حتى استخفه وربما أرسله في حاجة، وربما كتب له الكتاب إلى قوم، فافتقده أياما فسأل عنه فقال له قائل: تركته في آخر يوم من أيام الدنيا، فأتاه النبي صلى الله عليه وآله في ناس من أصحابه وكان عليه السلام بركة لا يكاد يكلم أحدا إلا أجابه، فقال: يا فلان!
ففتح عينيه، وقال: لبيك يا أبا القاسم! قال: اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله الثانية وقال له مثل قوله الأول فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله الثالثة،
فالتفت الغلام إلى أبيه فقال أبوه: إن شئت فقل، وإن شئت فلا، فقال الغلام:
أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، ومات مكانه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبيه: اخرج عنا ثم قال عليه السلام لأصحابه: غسلوه وكفنوه وأتوني به أصلي عليه ثم خرج وهو يقول: الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار.
بيان: حتى استخفه أي وجده خفيفا سريعا في الاعمال.
11 - العيون: عن محمد بن القاسم المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: سأل الصادق عن بعض أهل مجلسه فقيل: عليل، فقصده عائدا وجلس عند رأسه، فوجده دنفا، فقال: أحسن ظنك بالله، فقال: أما ظني بالله فحسن الحديث.
بيان: دنف المريض بالكسر أي ثقل، وقال في الذكرى يستحب حسن الظن بالله في كل وقت وآكده عند الموت، ويستحب لمن حضره أمره بحسن ظنه وطمعه في رحمة الله.
12 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل ابن علي الدعبلي ، عن محمد بن إبراهيم بن كثير، عن أبي نواس الحسن بن هاني، عن حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بالله عز وجل فان حسن الظن بالله ثمن الجنة.
13 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنها تهدم الذنوب، فقالوا: يا رسول الله فمن قال في صحته؟ فقال صلى الله عليه وآله: ذلك أهدم وأهدم
إن لا إله إلا الله انس للمؤمن في حياته، وعند موته، وحين يبعث، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل: يا محمد لو تراهم حين يبعثون هذا مبيض وجهه، وينادي لا إله إلا الله والله أكبر، وهذا مسود وجهه ينادي يا ويلاه يا ثبوراه.
14 - المحاسن: عن فضيل بن عثمان رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من شهد أن لا إله إلا الله عند موته، دخل الجنة، وقال النبي صلى الله عليه وآله: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم الخطايا، قيل: كيف من قالها في حياته؟ قال: هي أهدم وأهدم.
15 - ومنه: عن داود بن سليمان القطاني، عن أحمد بن زياد الباني، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها انس للمؤمن حين يمزق قبره، قال لي جبرئيل: يا محمد لو تراهم حين يخرجون من قبورهم، ينفضون التراب عن رؤوسهم، هذا يقول: " لا إله إلا الله والحمد لله " بيض وجهه وهذا يقول: " يا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله ".
بيان: حين يمزق قبره، على بناء المفعول مخففا ومشددا أي يخرق ليخرج منه عند البعث.
16 - معرفة الرجال للكشي: عن محمد بن مسعود، عن محمد بن يزداد بن المغيرة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته، قيل لأبي عبد الله عليه السلام: بماذا كان ينفعه؟ قال: يلقنه ما أنتم عليه، فلم يدركه أبو جعفر عليه السلام ولم ينفعه.
17 - ومنه: عن حمدويه، عن أيوب، عن عبد الله بن المغيرة، عن ذريح
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر أبو سعيد الخدري فقال: كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مستقيما قال: فنزع ثلاثة أيام فغسله أهله ثم حملوه إلى مصلاه فمات فيه.
كتاب محمد بن المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح مثله.
18 - الكشي: عن محمد بن مسعود، عن الحسين بن أشكيب، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبا سعيد الخدري كان قد رزق هذا الامر وأنه اشتد نزعه فأمر أهله أن يحملوه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه، ففعلوا فما لبث أن هلك.
19 - ومنه: عن حمدويه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إني لأكره للرجل أن يعافى في الدنيا ولا يصيبه شئ من المصائب ثم ذكر أن أبا سعيد الخدري وكان مستقيما نزع ثلاثة أيام، فغسله أهله ثم حملوه إلى مصلاه فمات فيه.
20 - طب الأئمة: عن الخضر بن محمد، عن العباس بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إن أخي منذ ثلاثة أيام في النزع، وقد اشتد عليه الامر فادع له، فقال: اللهم سهل عليه سكرات الموت، ثم أمره وقال: حولوا فراشه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فإنه يخفف عليه، إن كان في أجله تأخير، وإن كانت منيته قد حضرت ، فإنه يسهل عليه إنشاء الله.
21 - ومنه: عن الأحوص بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا دخلت
على مريض وهو في النزع الشديد فقل له: ادع بهذا الدعاء يخفف الله عنك " أعوذ بالله العظيم رب العرش الكريم من كل عرق نعار ومن شر حر النار " سبع مرات ثم لقنه كلمات الفرج، ثم حول وجهه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فإنه يخفف عنه، ويسهل أمره بإذن الله.
بيان: قوله: ثم حول وجهه: أقول: ظاهره مناف لاخبار الاستقبال، وأخبار التحويل، إلا أن يقال أريد بالوجه البدن مجازا، ولعله كان " ثم حول وجهه إلى القبلة وحوله إلى مصلاه " ويمكن تقدير ذلك بأن يقال: المراد به حول وجهه إلى القبلة منتقلا إلى مصلاه.
22 - دعوات الراوندي: عن سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك، والصافات صفا، تستتمها فقرأ فلما بلغ " أهم أشد خلقا أم من خلقنا " قضى الفتى، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده " يس والقرآن الحكيم " فصرت تأمرنا بالصافات؟ فقال: يا بني لم تقرأ عند مكروب من الموت [قط] إلا عجل الله راحته.
توضيح: في القاموس قضى: مات، وقال الجوهري سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا، وقوله عليه السلام: يا بني على سبيل اللطف إن كان المخاطب يعقوب وإن كان القاسم ففي الحقيقة، والأول أظهر.
23 - إكمال الدين: عن محمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن شعيب، عن أبي كهمس قال: حضرت موت إسماعيل - وأبو عبد الله عليه السلام جالس عنده - فلما حضره الموت شد لحييه وغمضه وغطاه بالملحفة، ثم أمر بتهيئته فلما فرغ من أمره دعا
بكفنه، فكتب في حاشية الكفن: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله.
بيان: استحباب شد اللحيين وتغميض العينين والتغطية بثوب مقطوع به في كلام الأصحاب، وسيأتي مثل هذا الخبر بسند آخر في باب التكفين.
24 - مجالس المفيد: عن محمد بن عمران المرزباني، عن محمد بن أحمد الحكيمي، عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن سليمان بن أيوب، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: مرض رجل من الأنصار فأتاه النبي صلى الله عليه وآله يعوده فوافقه وهو في الموت، فقال: كيف تجدك؟ قال أجدني أرجو رحمة ربي وأتخوف من ذنوبي، فقال النبي صلى الله عليه وآله ما اجتمعتا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله رجاءه وآمنه مما يخاف.
25 - الهداية: يلقن عند موته كلمات الفرج " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
ولا يجوز أن يحضر الحائض والجنب عند التلقين، لان الملائكة تتأذى بهما، فان حضرا ولم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه.
وسئل عن الصادق عليه السلام عن توجيه الميت، فقال عليه السلام: يستقبل بباطن قدميه القبلة.
26 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام من قرأ يس ومات في يومه أدخله الله الجنة، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك، يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، فإذا ادخل إلى اللحد كانوا في جوف قبره يعبدون الله، وثواب عبادتهم له، وفسح له في قبره مد بصره، وأومن ضغطة القبر.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اقرأ يس فان في قراءة يس عشر بركات: ما قرأها جائع إلا أشبع، ولا ظامي إلا روي، ولا عار إلا كسي، ولا عزب إلا تزوج، ولا خائف إلا أمن، ولا مريض إلا برئ، ولا محبوس إلا. اخرج، و لا مسافر إلا أعين على سفره، ولا قرءها رجل ضلت له ضالة إلا ردها الله عليه ولا مسجون إلا اخرج، ولا مدين إلا أدى دينه ، ولا قرأت عند ميت إلا خفف عنه تلك الساعة.
وقال ابن عباس إذا حضر أحدكم الموت فبشروه يلقى ربه وهو حسن الظن بالله، وإذا كان في صحة فخوفوه.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر، توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا بالاعمال الزاكية قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبينه بكثرة ذكركم إياه.
وقال عليه السلام: كل أحد يموت عطشان إلا ذاكر الله.
وعن الصادق عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا حضر من أهل بيته أحدا الموت قال له: " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين " فإذا قالها المريض قال: اذهب ليس عليك بأس.
وعن أبي بكر الحضرمي قال: مرض رجل من أهل بيتي، فأتيته عائدا له، فقلت له: يا ابن أخ إن لك عندي نصيحة أتقبلها؟ قال: نعم؟ فقلت: قل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فشهد بذلك فقلت [قل: وأن محمدا رسول الله فشهد بذلك، فقلت] له: إن هذا لا تنتفع به إلا أن يكون منك على يقين، فذكر أنه منه على يقين، فقلت قل أشهد أن عليا وصيه، وهو الخليفة من بعده، والامام المفترض الطاعة من بعده، فشهد بذلك فقلت له: إنك لن تنتفع بذلك حتى يكون منك على يقين، ثم سميت الأئمة واحدا بعد واحد فأقر بذلك، وذكر أنه منه على يقين، فلم يلبث الرجل
أن توفي فجزع أهله عليه جزعا شديدا.
قال: فغبت عنهم ثم أتيتهم بعد ذلك فرأيت عزاء حسنا فقلت كيف تجدونكم؟ كيف عزاؤك أيتها المرأة؟ فقالت: والله لقد أصبنا بمصيبة عظيمة بوفاة فلان، وكان مما طيب نفسي لرؤيا رأيتها الليلة، فقلت: كيف؟
قالت: رأيته وقلت له ما كنت ميتا قال: بلى، ولكن نجوت بكلمات لقننيهن أبو بكر الحضرمي، ولولا ذلك كدت أهلك.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: نابذوا عند الموت، فقيل: كيف ننابذ؟ قال: قولوا " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون " إلى آخر السورة.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام قال عند الوفاة: " تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان " ثم كان يقول لا إله إلا الله حتى توفي.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فان من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن شدائد الموت وسكراته تشغلنا عن ذلك، فنزل في الحال جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد! قل لهم حتى يقولوا الآن في الصحة: لا إله إلا الله عدة للموت أو كما قال.
وكان زين العابدين عليه السلام يقول عند الموت: " اللهم ارحمني فإنك كريم اللهم ارحمني فإنك رحيم " فلم يزل يرددها حتى توفي صلوات الله عليه.
وكان عند رسول الله قدح فيه ماء وهو في الموت ويدخل يده في القدح و يمسح وجهه بالماء ويقول: " اللهم أعني على سكرات الموت ".
وروي أنه تقرء عند المريض والميت آية الكرسي وتقول: " اللهم أخرجه إلى رضى منك ورضوان اللهم اغفر له ذنبه، جل ثناء وجهك " ثم تقرء آية السخرة " إن ربكم الله الذي خلق السماوات " الخ ثم تقرء ثلاث آيات من من آخر البقرة " لله ما في السماوات والأرض " ثم يقرء سورة الأحزاب.
ايضاح: " قوله عليه السلام: " عشر بركات " أقول: ما ذكره اثنى عشر، و لعل تكرار المحبوس والمسجون للتأكيد، فهما يعدان بواحد إن لم يكن التكرار من النساخ أو الرواة، والقراءة عند الميت ليست من تلك العشر فإنه صلى الله عليه وآله كان يعد فوائدها للقارئ ويمكن عد الشبع والارتواء واحدا.
والغرغرة تردد الروح في الحلق، ذكره الجوهري، وضمير بينه في قوله " بينكم وبينه " راجع إلى الموت، ويحتمل إرجاعه إلى الله.
قولها: مما طيب نفسي، في الكافي " مما سخي بنفسي لرؤيا رأيتها الليلة فقلت وما تلك الرؤيا؟ قالت: رأيت فلانا تعني الميت حيا سليما، فقلت فلان قال نعم، فقلت ما كنت مت فقال: بلى " إلى آخر الخبر فقولها مما سخي على بناء المجهول، لمكان الباء أو على المعلوم بأن تكون الباء زائدة.
قوله صلى الله عليه وآله: " نابذوا " المنابذة المكاشفة والمقاتلة، ولعل المراد المكاشفة مع الشيطان أو مع الكافرين باظهار العقايد الحقة والتبري منهم و من عقائدهم.
27 - عدة الداعي: روي عنهم عليهم السلام ينبغي في حالة المرض خصوصا مرض الموت أن يزيد الرجاء على الخوف.
28 - مصباح الشيخ: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من لم يحسن الوصية عند موته كان ذلك نقصا في عقله ومروته، قالوا: يا رسول الله وكيف الوصية؟ قال: إذا حضرته الوفاة، واجتمع الناس عنده قال: " اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك أني أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور، وأن الحساب حق وأن الجنة حق، وما وعد فيها من النعيم من المأكل والمشرب والنكاح حق وأن النار حق
وأن الايمان حق وأن الدين كما وصفت، وأن الاسلام كما شرعت وأن القول كما قلت، وأن القرآن كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبين.
وأني أعهد إليك في دار الدنيا أني رضيت بك ربا وبالاسلام دينا، وبمحمد النبي صلى الله عليه وآله نبيا وبعلي وليا، وبالقرآن كتابا، وأن أهل بيت نبيك عليه و عليهم السلام أئمتي.
اللهم أنت ثقتي عند شدتي، ورجائي عند كربتي، وعدتي عند الأمور التي تنزل بي وأنت ولي نعمتي، وإلهي وإله آبائي، صل على محمد وآله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، وآنس في قبري وحشتي، واجعل لي عهدا عندك يوم ألقاك منشورا ".
فهذا عهد الميت يوم يوصي بحاجته، والوصية حق على كل مسلم، قال أبو عبد الله عليه السلام وتصديق هذا في سورة مريم قول الله تبارك وتعالى " لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " وهذا هو العهد.
وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: تعلمها أنت، وعلمها أهل بيتك وشيعتك، قال وقال النبي صلى الله عليه وآله علمنيها جبرئيل عليه السلام.
29 - دعائم الاسلام: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من الفطرة أن يستقبل بالعليل القبلة إذا احتضر.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إذا حضرت الرجل المسلم قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله.
وعنه عليه السلام أنه قال: يستحب لمن حضر النازع أن يقرء عند رأسه آية الكرسي وآيتين بعدها، ويقرء " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض
في ستة أيام " إلى آخر الآية ثم ثلاث آيات من آخر البقرة ثم يقول:
" اللهم أخرجها منه إلى رضى منك ورضوان، اللهم لقه البشرى، اللهم اغفر له ذنبه وارحمه ".
وعنه عليه السلام قال: إن المؤمن إذا حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس عن يمينه ويأتي علي عليه السلام فجلس عن يساره، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله:
أما ما كنت ترجو فهو أمامك وأما ما كنت تخافه فقد أمنته، ثم يفتح له باب من الجنة فيقال له: هذا منزلك من الجنة، فان شئت رددت إلى الدنيا ولك ذهبها وفضتها، فيقول: لا حاجة لي في الدنيا فعند ذلك يبيض وجهه، ويرشح جبينه وتتقلص شفتاه، وينتشر منخراه، وتدمع عينه اليسرى، فإذا رأيتم ذلك فاكتفوا به، وهو قول الله عز وجل " لهم البشرى في الحياة الدنيا ".
بيان: فاكتفوا به أي في الشروع في الاعمال المتعلقة بالاحتضار، أو في العلم بأنه قد حضره النبي والأئمة صلوات الله عليهم إن مات بعد ذلك لا العلم بالموت، فإنها قد تتخلف عن الموت كثيرا.
30 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام قال: اتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له:
يا رسول الله إن عبد الله بن رواحة ثقيل لما به فقام صلى الله عليه وآله وقمنا معه، حتى دخل عليه، فأصابه مغمى عليه لا يعقل شيئا، والنساء يبكين ويصرخن ويصحن، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات فلم يجبه، فقال: " اللهم هذا عبدك إن كان قد انقضى أجله ورزقه وأثره، فإلى جنتك ورحمتك، وان لم ينقض أجله ورزقه وأثره فعجل شفاءه وعافيته ".
فقال بعض القوم: يا رسول الله صلى الله عليه وآله عجبا لعبد الله بن رواحة وتعرضه في غير موطن للشهادة، فلم يرزقها حتى يقبض على فراشه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ومن الشهيد من أمتي؟ فقالوا: أليس هو الذي يقتل في سبيل الله مقبلا غير مدبر؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن شهداء أمتي إذا لقليل، الشهيد الذي ذكرتم، والطعين والمبطون، وصاحب الهدم والغرق، والمرأة تموت جمعا.
قالوا: وكيف تموت جمعا يا رسول الله؟ قال: يعترض ولدها في بطنها.
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله فوجد عبد الله بن رواحة خفة فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فوقف فقال: يا عبد الله حدث بما رأيت، فقد رأيت عجبا، فقال: يا رسول الله رأيت ملكا من الملائكة بيده مقمعة من حديد تأجج نارا كلما صرخت صارخة " يا جبلاه " أهوى بها لهامتي، وقال أنت جبلها فأقول لا بل الله، فيكف بعد إهوائها وإذا صرخت صارخة " يا عزاه " أهوى بها لهامتي وقال أنت عزها، فأقول: لا بل الله فكيف بعد إهوائها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدق عبد الله فما بال موتاكم يبتلون بقول أحيائكم.
بيان: عجز هذا الحديث يخالف بعض أصولنا، وسيأتي عدم تعذيب الميت ببكاء الحي، ولعل الخبر على تقدير صحته محمول على أن الميت كان مستحقا ببعض أعماله لنوع من العذاب، فعذب بهذا الوجه، أو فعل ذلك به لتخفيف سيئاته أو لأنه كان آمرا أو راضيا به، ولعل الخبر عامي.
وقال في النهاية في حديث الشهداء: والمرأة تموت بجمع أي تموت وفي بطنها ولد، وقيل التي تموت بكرا، والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المدخور، ويكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة.
31 - مصباح الأنوار: عن ابن أبي رافع، عن أبيه، عن أمه سلمى قال:
اشتكت فاطمة عليها السلام بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله بستة أشهر قالت: فكنت أمرضها
فقالت لي ذات يوم: اسكبي لي غسلا قالت فسكبت لها غسلا فقامت فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: يا سلمى هلمي ثيابي الجدد، فأتيتها بها فلبستها ثم جاءت إلى مكانها الذي كانت تصلي فيه، فقال: قربي فراشي إلى وسط البيت، ففعلت فاضطجعت عليه، ووضعت يدها اليمنى تحت خدها واستقبلت القبلة، وقالت:
يا سلمى إني مقبوضة الآن، قالت: وكان علي عليه السلام يرى ذلك من صنيعها فلما سمعها تقول: إني مقبوضة الآن، استبقت عيناه بالدموع، فقالت يا أبا الحسن اصبر! فان الله مع الصابرين، الله خليفتي عليك، وضمت حسنا وحسينا إليها.
قالت سلمى فكأنها كانت نائمة قبضت صلوات الله عليها فأخذ علي في شأنها وأخرجها فدفنها ليلا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.