بحارالانوار · كتاب الطهارة
4 - باب ثواب عيادة المريض وآدابها وفضل السعي في حاجته وكيفية معاشرة أصحاب البلاء
ج ۷۸، ص ۲۱۳–۲۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
4 - ((باب)) * " (ثواب عيادة المريض وآدابها وفضل السعي) " * * " (في حاجته وكيفية معاشرة أصحاب البلاء) " * 1 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا عليهم السلام قال: إن أعظم العواد أجرا عند الله لمن إذا عاد أخاه المؤمن خفف الجلوس، إلا أن يكون المريض يحب ذلك ويريده ويسأله ذلك.
وقال: إن من تمام العيادة أن يضع العايد إحدى يديه على الأخرى أو على جبهته.
وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عاد مريضا نادى مناد من السماء باسمه: يا فلان طبت وطاب ممشاك تبوأت من الجنة منزلا.
بيان: يحتمل أن يكون وضع اليد على اليد وعلى الجبهة لاظهار الحزن والتأسف على مرضه، كما هو الشايع فلا يبعد أن يكون ذكرهما على المثال، والممشى مصدر ميمي بمعنى المشي.
2 - قرب الإسناد: بالاسناد المتقدم، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسبع: أمرهم بعيادة المرضى، واتباع الجنايز، و إبرار القسم، وتسميت العاطس، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي.
3 - الخصال: باسناده، عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله باتباع الجنايز، وعيادة المريض الخبر.
4 - ومنه: باسناده، عن أنس بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته لعلي عليه السلام: يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة، ولا أذان، ولا إقامة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنازة، ولا تقيم عند قبر الخبر.
5 - ومنه: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري عن محمد بن زكريا البصري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس على النساء أذان، ولا إقامة، ولا جمعة ولا جماعة، ولا عيادة المريض، ولا اتباع الجنايز.
6 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن محمد بن الحسين الحلال عن الحسن بن الحسين الأنصاري، عن زفر بن سليمان، عن أشرس الخراساني عن أيوب السجستاني، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عاد مريضا فإنه يخوض في الرحمة، وأومأ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حقويه، فإذا جلس عند المريض غمرته الرحمة.
8 - ومنه: عن أبيه، عن حمويه بن علي البصري، عن محمد بن بكر، عن الفضل بن حباب، عن محمد بن كثير، عن شعبة، عن الحكم بن عبد الله بن نافع أن أبا موسى عاد الحسن بن علي عليهما السلام فقال الحسن عليه السلام: أعائدا جئت أو زائرا؟
فقال: عائدا، فقال: ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف
ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة.
بيان: روى الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنة باسناده عن ثوبة، عن أبيه، قال: أخذ علي عليه السلام بيدي فقال: انطلق إلى الحسن بن علي نعوده فوجدنا عنده أبا موسى الأشعري قال: يعني عليا لأبي موسى: عائدا جئت أم زايرا فقال: عائدا، فقال علي عليه السلام: فاني سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى [يمسي ولا يعوده مساءا إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى] يصبح، وكان له خريف في الجنة، ثم قال:
هذا حديث حسن، وقد روي عن علي عليه السلام من غير وجه.
وقال في النهاية: في الحديث عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع المخارف جمع مخرف بالفتح، وهو الحائط من النخل أي أن العائد فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف ثمارها، وقيل: المخارف جمع مخرفة وهي سكة بين صفين من نخل، يخترف من أيهما شاء أي يجتني، وقيل: المخرفة الطريق، أي أنه على طريق يؤديه إلى الجنة، وفي حديث آخر عائد المريض في خرافة الجنة [أي في اجتناء ثمرها يقال: خرفت النخلة أخرفها خرافا وخرافا، وفي حديث آخر عايد المريض على خرفة الجنة،] الخرفة بالضم اسم ما يخترف من النخل حين يدرك، وفي حديث آخر: عائد المريض له خريف في الجنة أي مخترف من ثمرها، فعيل بمعنى مفعول انتهى.
وفسر الخريف في أخبارنا بمعنى آخر، وهو ما رواه الكليني عن محمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: أيما مؤمن عاد مؤمنا خاض الرحمة خوضا، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإذا انصرف وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له ويترحمون
عليه، ويقولون طبت وطابت لك الجنة إلى تلك الساعة من غد، وكان له يا أبا حمزة خريف في الجنة، قلت: ما الخريف جعلت فداك؟ قال: زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاما.
8 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضل الشيباني عن أحمد بن إسحاق بن بهلول، عن أبيه، عن جده، عن أبي شيبة، عن أبي إسحاق ، عن الحارث الهمداني، عن علي عليه السلام قال: إن للمسلم على أخيه المسلم من المعروف ستا: يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات الخبر.
9 - مجالس الصدوق: عن حمزة العلوي، عن عبد العزيز بن محمد الأبهري، عن محمد بن زكريا الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سعى لمريض في حاجة، قضاها أو لم يقضها، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فقال رجل من الأنصار بأبي أنت وأمي يا رسول الله فإن كان المريض من أهل بيته أوليس ذاك أعظم أجرا إذا سعى في حاجة أهل بيته؟ قال: نعم.
10 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد عن منصور، عن فضيل أبي محمد، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عاد مريضا في الله لم يسأل المريض للعايد شيئا إلا استجاب الله له.
11 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه أن قال: يا رب أعلمني ما بلغ من عيادة المريض من الاجر؟ قال عز وجل: أوكل به ملكا يعوده في قبره
إلى محشره الحديث.
12 - السرائر: من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، عن أبي ولاد، عن عبد الله بن سنان قال: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: ينبغي للمريض منكم أن يؤذن لاخوانه بمرضه فيعودوه فيؤجر فيهم ويؤجرون فيه، قال: فقيل له: نعم هم يؤجرون لمشيهم إليه، فهو كيف يؤجر فيهم، قال: فقال: باكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم، فيكتب له بذلك حسنة، وترفع له بذلك عشر درجات، وتمحى عنه عشر سيئات.
قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: وينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته، فيشهدوا جنازته، ويصلوا عليه، ويستغفروا له، و يكتسب لهم الاجر ويكتسب لميته الاستغفار ويكتسب هو الاجر فيهم، وفيما اكتسب لميته من الاستغفار.
بيان: لفظة " في " في المواضع للسببية، وفي الكافي فيكتب له بذلك عشر حسنات.
13 - طب الأئمة: عن محمد بن خلف، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام قال:
إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه، فإنه ليس من أحد إلا وله دعوة مستجابة، ثم قال عليه السلام: أتدري من الناس؟ قلت: أمة محمد صلى الله عليه وآله قال: الناس هم شيعتنا.
14 - ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن جعفر عن موسى بن عمران باسناده، عن أبي هريرة وابن عباس قالا قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ومن عاد مريضا فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف ألف
حسنة، ويمحا عنه سبعون ألف ألف سيئة، ويرفع له سبعون ألف ألف درجة، ووكل به سبعون ألف ألف ملك يعودونه في قبره ويستغفرون له إلى يوم القيامة.
اعلام الدين: عنه صلى الله عليه وآله مرسلا مثله.
15 - منتهى المطلب: عن يعقوب بن يزيد باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عودوا مرضاكم وسلوهم الدعاء، فإنه يعدل دعاء الملائكة.
16 - أعلام الدين للديلمي: عن الصادق عليه السلام أنه قال لخيثمة: أبلغ موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله والعمل الصالح، وأن يعود صحيحهم مريضهم، وليعد غنيهم على فقيرهم: وليحضر حيهم جنازة ميتهم، وأن يتألفوا في البيوت ويتذاكروا علم الدين، ففي ذلك حياة أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا.
وأعلمهم يا خيثمة أنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بالعمل الصالح، وأن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد وأن أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.
17 - نوادر الراوندي: باسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من زار أخا في الله أو عاد مريضا نادى مناد من السماء: طبت و طاب ممشاك تبوأت من الجنة منزلك.
18 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن إسحاق، عن أبيه إسحاق بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يعير الله عز وجل عبدا من عباده يوم القيامة، فيقول: عبدي ما منعك إذا مرضت أن تعودني؟ فيقول:
سبحانك سبحانك أنت رب العباد لا تألم ولا تمرض، فيقول: مرض أخوك المؤمن فلم تعده، وعزتي وجلالي لوعدته لوجدتني عنده، ثم لتكفلت بحوائجك فقضيتها لك، وذلك من كرامة عبدي المؤمن، وأنا الرحمن الرحيم.
19 - ومنه: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسين بن موسى بن خلف عن عبد الرحمن بن خالد، عن زيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله تعالى يقول: ابن آدم مرضت فلم تعدني؟ قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: مرض فلان عبدي، فلو عدته لوجدتني عنده، واستسقيتك فلم تسقني؟ قال: كيف وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان ولو سقيته لوجدت ذلك عندي، و استطعمتك فلم تطعمني؟ قال: كيف وأنت رب العالمين! قال: استطعمك عبدي ولم تطعمه ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي.
20 - ومنه: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن علي بن شاذان، عن الحسن بن أحمد بن عبد الله، عن إسماعيل بن صبيح، عن عمرو بن خالد، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان - رضي الله عنه - قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله يعودني وأنا مريض: فقال: كشف الله ضرك وعظم أجرك، وعافاك في دينك وجسدك إلى مدة أجلك.
غرر الدرر: للسيد حيدر عن سلمان مثله.
21 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد عن حسين بن زيد بن علي قال: دخلت مع أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام على رجل من أهلنا، وكان مريضا، فقال له أبو عبد الله: أنساك الله العافية، ولا أنساك الشكر عليها، فلما خرجنا من عند الرجل، قلت له: يا سيدي ما هذا الدعاء
الذي دعوت به للرجل؟ فقال: يا حسين العافية ملك خفي، يا حسين إن العافية نعمة إذا فقدت ذكرت، وإذا وجدت نسيت، فقلت له: أنساك الله العافية بحصولها ولا أنساك الشكر عليها لتندم له، يا حسين إن أبي خبرني، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا صاحب العافية إليك انتهت الأماني.
بيان: أي يتمنى الناس حالك، أو حصل لك أمانيك أو نهايتها، و الأول أظهر.
22 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن مسدد بن أبي يوسف، عن إسحاق بن سيار، عن الفضل بن دكين، عن إسرائيل بن يونس، عن يزيد بن خيثم، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك، حتى يمسي، وإذا عاده مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان لخ خراف في الجنة.
بيان: في 4 القاموس خرف الثمار خرفا ومخرفا وخرافا ويكسر: جناه، وكسحاب ويكسر وقت اختراف الثمار، والخرائف النخل اللاتي تحرص انتهى ويدل على أن عيادة المريض في صدر النهار وآخره سواء في الاجر، وربما يستفاد منه أن ما شاع من أنه لا ينبغي أن يعاد المريض في المساء لا عبرة به.
23 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز، عن شريح بن يونس، عن هشيم بن بشير، عن يعلى بن عطا، عن عبد الله بن نافع أن أبا موسى عاد الحسن بن علي فقال علي عليه السلام: أما إنه لا يمنعنا ما في أنفسنا عليك أن نحدثك بما سمعنا أنه من عاد مريضا شيعه سبعون ألف ملك كلهم يستغفر له إن كان مصبحا، حتى يمسي، وإن كان مساء حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة.
24 - ومنه: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل على مريض قال: أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي، ولا شافي إلا أنت.
بيان: روى العامة هذا الدعاء عن النبي صلى الله عليه وآله: وزادوا في آخره: اشف شفاء لا يغادر سقما.
25 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن إسماعيل، عن علي بن الحسن العبدي، عن الحسن بن بشر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أجيبوا الداعي، وعودوا المريض واقبلوا الهدية، ولا تظلموا المسلمين.
26 - ومنه: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن يحيى بن محمد بن مصاعد، عن عبد الله بن سعيد الأشج، عن عقبة بن خالد، عن موسى بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أغبوا في العيادة وأربعوا إلا أن يكون مغلوبا.
بيان: قال الجوهري: الغب أن ترد الإبل الماء يوما وتدعه يوما، تقول غبت الإبل تغب غبا قال الكسائي أغببت القوم وغببت عنهم أيضا إذا جئت يوما وتركت يوما، والغب في الزيارة، قال الحسن في كل أسبوع يقال: زرغبا تزدد حبا وأغبنا فلان أتانا غبا، وفي الحديث أغبوا في عيادة المريض وأربعوا، يقول: عد يوما ودع يوما، أودع يومين وعد اليوم الثالث.
وقال في النهاية: الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام يقال: غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام وقال الحسن في كل أسبوع، ومنه الحديث أغبوا في عيادة المريض أي لا تعودوه
في كل يوم لما يجد من ثقل العواد انتهى.
أقول: ظاهر أن المراد في هذا الخبر يوم ويوم لا، وقوله إلا أن يكون مغلوبا أي يغلبه المرض بأن يكون شديد المرض أو مغمى عليه فإنه ينبغي حينئذ أن يؤخر عيادته ويترك مع أهله.
27 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد البغوي.
عن داود بن عمرو الضبي، عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله ابن زجر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وآله أن من تمام عيادة المريض أن يدع أحدكم يده على جبهته أو يده فيسأله كيف هو، وتحياتكم بينكم بالمصافحة.
28 - ومنه: بهذا الاسناد عن البغوي، عن صبيح بن دينار، عن عفيف بن سالم عن أيوب بن عتبة، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تمام عيادة المريض إذا دخلت عليه أن تضع يدك على رأسه وتقول: كيف أصبحت أو كيف أمسيت، فإذا جلست عنده غمرتك الرحمة، وإذا خرجت من عنده خضتها مقبلا ومدبرا، وأومأ بيده إلى حقويه.
بيان: الظاهر من الحديث الأول أيضا إرجاع ضمير جبهته ويده إلى المريض لا العائد كما هو صريح هذا الخبر، وهو مخالف لما مر في الرواية الأولى من الباب وكانت أقوى سندا، وهذا أظهر معنى، ويمكن استحبابهما معا، لكن هذان الخبران عاميان، والحقو مشد الإزار، والايماء إليهما كناية عن كثرة الرحمة، فكأنه شبه الرحمة بماء يخوض فيه فيصل إلى حقويه.
39 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن إسماعيل بن موسى عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قيل للنبي صلى الله عليه وآله كيف أصبحت؟
قال: بخير من قوم لم يشهدوا جنازة، ولم يعودوا مريضا.
30 - الجواهر للكراجكي: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة لا يعادون: صاحب الدمل، والضرس، والرمد.
31 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة.
بيان: رواه في شرح السنة، عن ثوبان وزاد في آخره قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما خرفة الجنة؟ قال: جناها.
32 - دعوات الراوندي: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن عاد أخاه المؤمن في مرضه حين يصبح، شيعه سبعون ألف ملك، فإذا قعد عنده غمرته الرحمة واستغفروا له، فان عاده مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: من دخل على مريض فقال " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك " سبع مرات شفي ما لم يحضر أجله.
وقال صلى الله عليه وآله: يا علي ليس على النساء جمعة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنازة.
وقال: سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة.
وقال في أهل الذمة: لا تساووهم في المجالس، ولا تعودوا مريضهم، ولا تشيعوا جنائزهم.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا رأى المريض قد برأ قال: يهنئك الطهر من الذنوب.
وقال الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز يذكركم الآخرة، وتدعو للمريض فتقول " اللهم اشفه بشفائك، وداوه بدوائك وعافه من بلائك ".
وقال: من أطعم مريضا شهوته أطعمه الله من ثمار الجنة.
33 - كنز الكراجكي: عن جابر الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عائد المريض يخوض في البركة، فإذا جلس انغمس فيها.
وقال عليه السلام: إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل، فان ذلك لا يرد شيئا، وهو يطيب النفس. وأنشد لبعضهم:
حق العيادة يوم بين يومين * وجلسة لك مثل الطرف بالعين لا تبر من مريضا في مسألة * يكفيك من ذاك تسأل بحرفين بيان: فنفسوا له أي وسعوا له في الأجل، وأملوه في الصحة، كأن يقولوا لا بأس عليك، وسيذهب عنك الداء عن قريب، وأمثال ذلك، من النفس بالتحريك بمعنى السعة والفسحة في الامر، يقال أنت في نفس من أمرك أي في سعة.
34 - عدة الداعي: عن عيسى بن عبد الله القمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاج، والمعتمر، فانظروا كيف تخلفونهم، و الغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه، والمريض فلا تغيظوه ولا تضجروه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مؤمن عاد مريضا خاض في الرحمة، فإذا قعد عنده استنقع فيها، فإذا عاده غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك إلى أن يمسي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح.
35 - اعلام الدين: يستحب الدعاء للمريض يقول: " اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، ورب العرش العظيم، صل على محمد وآل محمد، واشفه بشفائك، وداوه بدوائك، وعافه من بلائك، واجعل شكايته كفارة لما مضى من ذنوبه وما بقي ".
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قام على مريض يوما وليلة بعثه الله مع إبراهيم خليل الرحمان، فجاز على الصراط كالبرق اللامع.
36 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض
حرج " وذلك أن أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض، كانوا لا يأكلون معهم، وكانت الأنصار فيهم تيه وتكرم، فقالوا إن الأعمى لا يبصر الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون أن عليهم في مؤاكلتهم جناحا، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك، فأنزل الله " ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ".
37 - مكارم الأخلاق: قال النبي صلى الله عليه وآله: تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده عليه ويسأله كيف هو كيف أصبحت وكيف أمسيت؟ وتمام تحيتكم المصافحة.
وعن أبي الحسن عليه السلام قال: عاد أمير المؤمنين عليه السلام صعصعة بن صوحان فقال:
يا صعصعة لا تفخر على إخوانك بعيادتي إياك، وانظر لنفسك، فكأن الامر قد وصل إليك، ولا يلهينك الامل.
ومن كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام ومن كتاب الجنائر عن الصادق عليه السلام قال:
لا عيادة في وجع العين، ولا تكون عيادة أقل من ثلاثة أيام، فإذا وجبت فيوم و يوم لا، أو يوم ويومين لا، وإذا طالت العلة ترك المريض وعياله.
بيان: قوله عليه السلام: أقل من ثلاثة أيام، الظاهر أن المراد به أنه لا ينبغي أن يعاد المريض في أول ما يمرض إلى ثلاثة أيام، فان برأ قبل مضيها وإلا فيوما تعود ويوما لا تعود، ويحتمل أن يكون المراد أن أقل العيادة أن يراه ثلاثة أيام متواليات وبعد ذلك غبا أو أن أقل العيادة أن يراه في كل ثلاثة أيام فلما ظهر منه أن عيادته في كل يوم أفضل، استثنى من ذلك حالة وجوب المرض ولا يخفى بعد الوجهين الأخيرين، وظهور الأول.
38 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: تمام العيادة للمريض أن تضع يدك على ذراعه، وتعجل القيام من عنده، فان عيادة النوكى أشد على المريض من وجعه.
توضيح: لعل وضع يده على ذراعه عند الدعاء كما فهمه الشهيد - ره - قال في الدروس: ويضع العائد يده على ذراع المريض ويدعو له، وفي القاموس النوك بالضم والفتح الحمق، وهو أنوك، والجمع نوكى كسكرى.
39 - المكارم: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة تأدى العبد إلى الله عز وجل فيحاسبه حسابا يسيرا، ويقول: يا مؤمن ما منعك أن تعودني حين مرضت؟ فيقول المؤمن: أنت ربي وأنا عبدك، أنت الحي القيوم الذي لا يصيبك ألم ولا نصب، فيقول عز وجل: من عاد مؤمنا في فقد عادني، ثم يقول له: أتعرف فلان بن فلان؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول له: ما منعك أن تعوده حين مرض، أما إنك لو عدته لعدتني ثم لوجدتني به وعنده، ثم لو سألتني حاجة لقضيتها لك ولم أردك عنها.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: وقد عاد سلمان رضوان الله عليه لما أراد أن يقوم: يا سلمان كشف الله ضرك، وغفر ذنبك، وحفظك في دينك وبدنك، إلى منتهى أجلك.
وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: العيادة ثلاثة، والتعزية مرة.
وعن مولى لجعفر بن محمد عليهما السلام قال: مرض بعض مواليه فخرجنا نعوده، و نحن عدة من مواليه فاستقبلنا عليه السلام في بعض الطريق فقال: أين تريدون فقلنا نريد فلانا نعوده، قال: قفوا فوقفنا قال: مع أحدكم تفاحة أو سفرجلة أو أترجة أو لعقة من طيب أو قطعة من عود بخور؟ فقلنا: ما معنا من هذا شئ، قال: أما علمتم أن المريض يستريح إلى كل ما ادخل به عليه.
ايضاح: في القاموس لعقه كسمعه لعقة ويضم لحسه، واللعقة المرة الواحدة وبالضم ما تأخذه في الملعقة.
40 - المكارم: عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا دخلت على مريض فقل " أعيذك بالله العظيم رب العرش العظيم، من كل عرق نعار، ومن شر حر النار " سبع مرات.
بيان: قال الجوهري: نعر العرق ينعر بالفتح فيهما نعرا أي فار منه الدم، فهو عرق نعار ونعور.
41 - دعائم الاسلام: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: العيادة بعد ثلاثة أيام، وليس على النساء عيادة.
وعنه عليه السلام أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأكل العائد عند العليل فيحبط الله أجر عيادته.
وعن الحسن بن علي عليهما السلام أنه اعتل فعاده عمرو بن حريث فدخل عليه علي عليه السلام فقال: يا عمرو تعود الحسن وفي النفس ما فيها؟ وإن ذلك ليس بما نعي من أن أؤدي إليك نصيحة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما من عبد مسلم يعود مريضا إلا صلى عليه سبعون ألف ملك من ساعته التي يعوده فيها، إن كانت نهارا حتى تغرب الشمس أو ليلا حتى يطلع الفجر.
وعن علي عليه السلام أنه عاد زيد بن أرقم فلما دخل عليه قال زيد: مرحبا بأمير المؤمنين عائدا وهو علينا عاتب، قال علي عليه السلام: إن ذلك لم يكن يمنعني عن عيادتك إنه من عاد مريضا التماس رحمة الله، وتنجز موعوده، كان في خريف الجنة ما كان جالسا عند المريض، حتى إذا خرج من عنده بعث الله ذلك اليوم سبعين ألف ملك من الملائكة يصلون عليه حتى الليل، وإن عاد ممسيا كان في خريف الجنة ما كان جالسا عند المريض، فإذا خرج من عنده. بعث الله سبعين ألف ملك
يصلون عليه حتى الصباح، فأحببت أن أتعجل ذلك.
42 - المجازات النبوية: عن النبي صلى الله عليه وآله من عاد مريضا لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس، فإذا جلس اغتمس فيها.
قال السيد - ره - هذه استعارة، والمراد العبارة عن كثرة ما يختص به عائد المريض من الاجر الوافر، والثواب الغامر، فشبهه صلى الله عليه وآله لهذه الحال بخائض الغمر في مشيته، والمغتمس فيه عند جلسته.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.