بحارالانوار · كتاب الطهارة
باب فضل
ج ۷۸، ص ۱۶۹–۱۹۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
نعمتان مكفورتان الامن والعافية.
بيان: " مكفورتان " أي مستورتان عن الناس، لا يعرفون قدرهما، أو لا يشكرهما الناس لغفلتهم عن عظم شأنهما.
2 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خصلتان كثير من الناس مفتون فيهما: الصحة والفراغ.
3 - ومنه: عن الخليل بن أحمد. عن محمد بن معاذ، عن الحسين بن الحسن المروزي، عن عبد الله بن المبارك والفضل بن موسى معا، عن عبد الله بن سعيد بن
أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعمتان مفتون [مغبون] خ فيهما كثير من الناس: الفراغ والصحة.
توضيح: " مغبون " في بعض النسخ بالغين المعجمة والباء الموحدة، قال في القاموس: غبن الشئ وفيه كفرح غبنا وغبنا نسيه أو أغفله أو غلط فيه، ورأيه بالنصب غبانة وغبنا محركة ضعف، فهو غبين ومغبون، وغبنه في البيع يغبنه غبنا ويحرك، أو بالتسكين في البيع وبالتحريك في الرأي، خدعه، وقد غبن كعني فهو مغبون انتهى فالمعنى أنهم مخدوعون من الشيطان في ترك شكرهما، ويحتمل بعض المعاني الاخر.
وفي أكثر النسخ بالفاء والتاء أي مختبرون امتحنهم الله بهما وابتلاهم ليرى كيف شكرهم فيهما، أو افتتنوا ووقعوا في الضلال والاثم بهما، والفراغ التخلي من الشغل والعمل، أو فراغ القلب من الخوف والحزن، والأخير أنسب بالخبر الأول.
4 - الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، عن الجاموراني عن سجادة، عن درست، عن أبي خالد السجستاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
خمس خصال من فقد منهن واحدة لم يزل ناقص العيش، زايل العقل، مشغول القلب: فأولاها صحة البدن، والثانية الامن، والثالثة السعة في الرزق، و الرابعة الأنيس الموافق، قلت: وما الأنيس الموافق؟ قال: الزوجة الصالحة والولد الصالح والخليط الصالح، والخامسة وهي تجمع هذه الخصال الدعة.
بيان: الدعة السكون وقلة الاشغال قال في النهاية: ودع بالضم وداعة ودعة أي سكن وترفه، وفي الصحاح الدعة الخفض، والهاء عوض من الواو، تقول منه: ودع الرجل فهو وديع، أي ساكن، ورجل متدع أي صاحب دعة
وراحة، والموادعة المصالحة انتهى، ويحتمل أن يكون المراد عدم المنازعة والمخاصمة.
5 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن يحيى المكتب، عن أحمد بن محمد الوراق، عن بشر بن سعيد بن قلبويه، عن عبد الجبار بن كثير قال: سمعت محمد ابن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يقول:
العافية نعمة خفية إذا وجدت نسيت، وإذا فقدت ذكرت.
قال: وسمعت الصادق عليه السلام يقول: العافية نعمة يعجز الشكر عنها.
6 - ومنه: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
خمس من لم يكن فيه لم يتهن بالعيش: الصحة، والامن، والغنى، والقناعة والأنيس الموافق.
7 - معاني الأخبار: عن محمد بن أحمد بن تميم، عن محمد بن إدريس، عن محمد بن مهاجر، عن الجريري، عن أبي الورد بن تمام، عن اللجلاج، عن معاذ ابن كثير قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله فمر برجل يدعو، هو يقول: " أسألك اللهم الصبر " فقال له النبي صلى الله عليه وآله: سألت البلاء فاسأل الله العافية الخبر.
8 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن صفوان، عن الحكم الحناط، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: النعيم في الدنيا الامن وصحة الجسم، وتمام النعمة في الآخرة دخول الجنة، وما تمت النعمة على عبد قط ما لم يدخل الجنة.
9 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال
عن يونس بن يعقوب، عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شئ يروى عن أبي ذر - رحمه الله - أنه قال: ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبها: أحب الموت، وأحب الفقر، وأحب البلاء، فقال: هذا ليس على ما يروون، إنما عنى: الموت في طاعة الله أحب إلي من الحياة في معصية الله، والفقر في طاعة الله أحب إلي من الغنى في معصية الله، والبلاء في طاعة الله أحب إلي من الصحة في معصية الله.
10 - ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي عن حارث بن الحسن الطحان، عن إبراهيم بن عبد الله، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يكون فيه ثلاث خصال:
حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة، والفقر أحب إليه من الغنى، والمرض أحب إليه من الصحة، قلنا: ومن يكون كذا؟ قال: كلكم، ثم قال: أيما أحب إلى أحدكم؟ يموت في حبنا أو يعيش في بغضنا؟ فقلت: نموت والله في حبكم أحب إلينا، قال: وكذلك الفقر والغنى، والمرض والصحة، قلت: إي والله.
11 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الصحة بضاعة، والتواني إضاعة، ألا إن من النعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب.
وقال عليه السلام: السلامة مع الاستقامة.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك.
وقال عليه السلام: خير ما يسأل الله العبد العافية.
وقال عيسى عليه السلام: الناس رجلان معافى ومبتلى، فارحموا المبتلى، واحمدوا الله على العافية، وفي حكمة آل داود: العافية الملك الخفي.
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على مريض فقال: ما شأنك؟ قال: صليت بنا صلاة المغرب فقرأت القارعة، فقلت: " اللهم إن كان لي عندك ذنب تريد أن تعذبني به في الآخرة فعجل ذلك في الدنيا، فصرت كما ترى، فقال صلى الله عليه وآله: بئسما قلت! ألا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فدعا له حتى أفاق.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: الحسنة في الدنيا الصحة والعافية وفي الآخرة المغفرة والرحمة.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: كفى بالسلامة داء.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يذهب حبيبتا عبد فيصبر ويحتسب إلا ادخل الجنة.
وقال: إن الله يبغض العفرية النفرية الذي لم يرزء في جسمه ولا ماله.
وقال: إن الرجل ليكون له الدرجة عند الله لا يبلغها بعمله يبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك.
بيان: البضاعة بالكسر رأس المال، أي الصحة رأس مال الانسان في اقتناء الصالحات واكتساب السعادات.
وقوله عليه السلام: " السلامة مع الاستقامة " أي لا تكون سلامة الجسم والقلب إلا مع الاستقامة في الدين، وما يبتلى به الناس إنما هو لتركهم الاستقامة كما قال سبحانه " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " وقال تعالى: " وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا أو المعنى أن السلامة إنما تنفع إذا كانت مع الاستقامة، وأما السلامة التي غايتها عذاب الآخرة، فليست بسلامة، و بعبارة أخرى السلامة مع الاستقامة، وإن كانت مع بلايا الدنيا ومصائبها.
والحاصل أنه لما كانت السلامة غالبا تصير سببا للتوغل في الشرور والمعاصي
بين عليه السلام أن مثل تلك السلامة عين الابتلاء، ويؤيده قوله عليه السلام " كفى بالسلامة داء " أي تصير غالبا سببا للأدواء النفسانية، والأمراض الروحانية، أو المعنى أن السلامة عن معارضة الناس والمسالمة معهم، إنما تجوز إذا كانت مع الانقياد للحق وموافقة رضى الله، لا كما اختاره جماعة من الأشقياء في زمانه صلوات الله عليه، وخالفوا إمامهم، وكفروا وارتدوا والأوسط أظهر، والحبيبتان العينان.
وقال الجوهري: العفر الرجل الخبيث الداهي، والمرأة عفرة، قال أبو عبيدة: العفريت من كل شئ المبالغ، يقال: فلان عفريت نفريت، وعفرية نفرية وفي الحديث " إن الله يبغض العفرية النفرية الذي لا يرزء في أهل ولا مال " والعفرية المصحح، والنفرية اتباع، وقال في نفر النفريت اتباع للعفريت وتوكيد.
وقال في النهاية بعد ذكر الحديث: هو الداهي الخبيث الشرير، ومنه العفريت، وقيل: هو الجموع المنوع، وقيل الظلوم، وقال الجوهري في تفسيره:
العفرية المصحح والنفرية اتباع له، وكأنه أشبه لأنه قال في تمامه: الذي لا يرزء في أهل ولا مال.
وقال الزمخشري: العفر والعفرية والعفريت والعفارية، القوي المتشيطن الذي يعفر قرنه، والياء في عفرية وعفارية للالحاق بشرذمة وعذافرة، والهاء فيهما للمبالغة، والتاء في عفريت للالحاق بقنديل، وقال في حديث سراقة فلم يرزآني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا يقال: رزأته أرزؤه، وأصله النقص، ومنه ما رزءنا من مالك شيئا أي ما نقصنا منه شيئا ولا أخذنا.
12 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألا وإن من البلاء الفاقة، وأشد من الفاقة مرض البدن، وأشد من مرض البدن مرض القلب، ألا وإن من النعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب.
وقال عليه السلام: لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين: العافية والغنا، بينا تراه معافى إذ سقم، وبينا تراه غنيا إذ افتقر.
13 - دعائم الاسلام: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله: صلى الله عليه وآله عاد رجلا من الأنصار فشكى إليه ما يلقى من الحمى فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن الحمى طهور، من رب غفور، قال الرجل: بل الحمى يفور بالشيخ الكبير حتى تحله في القبور، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ليكن بك ما قلت، فمات منه.
وعنه صلى الله عليه وآله قال: حمى يوم كفارة سنة، وسمعنا بعض الأطباء وقد حكي له هذا الحديث، فقال: هذا يصدق قول أهل الطب إن حمى يوم تؤلم البدن سنة.
وعن علي عليه السلام قال: إذا ابتلى الله عبدا أسقط عنه من الذنوب بقدر علته.
14 - كتاب محمد بن المثنى بن القاسم: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أتعرف أم ملدم؟ قال: وما أم ملدم؟ قال: صداع يأخذ الرأس، و سخونة في الجسد، فقال الاعرابي: ما أصابني هذا قط، فلما مضى قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا.
قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال علي بن الحسين: إني لأكره أن يعافى الرجل في الدنيا ولا يصيبه شئ من المصائب ونحو هذا.
بيان: في القاموس أم ملدم الحمى.
15 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن محمد العطار، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم النهدي، عن ابن محبوب، عن سماعة، عن الصادق عليه السلام قال: إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به، ابتلاه الله بالحزن في الدنيا، ليكفرها به
فان فعل ذلك به وإلا أسقم بدنه ليكفرها به، فان فعل ذلك به وإلا شدد عليه عند موته ليكفرها به، فان فعل ذلك به، وإلا عذبه في قبره ليلقى الله عز وجل يوم يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من ذنوبه.
16 - ومنه: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المؤمن ليهول عليه في منامه فتغفر له ذنوبه، وإنه ليمتهن في بدنه فتغفر له ذنوبه.
ايضاح قال الجوهري: المهنة بالفتح الخدمة، وقد مهن القوم يمهنهم مهنة أي خدمهم، وامتهنت الشئ ابتذلته، وأمهنته أضعفته انتهى، ولعل المراد هنا الابتذال بالأمراض، ويحتمل أن يراد به الخدمة للناس، والعمل لهم.
17 - مجالس الصدوق: عن حمزة العلوي، عن عبد العزيز الأبهري عن محمد بن زكريا الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مرض يوما وليلة فلم يشك إلى عواده بعثه الله يوم القيامة مع إبراهيم خليل الرحمان حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع.
18 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن السري بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا، وإذا أراد بعبد سوء أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة.
19 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن
القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: توقوا الذنوب، فما من بلية ولا نقص رزق إلا بذنب، حتى الخدش، والكبوة، والمصيبة، قال الله عز وجل: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ".
وقال عليه السلام: ليس من داء إلا وهو من داخل الجوف إلا الجراحة والحمى، فإنهما يردان ورودا.
وقال عليه السلام: ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه إما في مال أو في ولد وإما في نفسه، حتى يلقى الله عز وجل وماله ذنب، وإنه ليبقى عليه الشئ من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته.
بيان: قوله عليه السلام " فإنهما يردان " لعل المعنى أن في طريان سائر الأمراض يشترط وجود مادة في البدن سابقا تنجر إليها، بخلاف الحمى، فإنه قد يكون بسبب الأمور الخارجة، كتصرف الهواء البارد أو الحار والامر في الجراحة ظاهر.
20 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن علي ابن السندي، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أحب الله عبدا نظر إليه، فإذا نظر إليه أتحفه من ثلاثة بواحدة: إما صداع، وإما حمى، وإما رمد.
21 - ومنه: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تكرهوا أربعة فإنها لأربعة: لا تكرهوا الزكام فإنه أمان من الجذام، ولا تكرهوا الدماميل فإنها أمان من البرص، ولا
تكرهوا الرمد فإنه أمان من العمى، ولا تكرهوا السعال فإنه أمان من الفالج.
دعوات الراوندي: مرسلا مثله.
22 - الخصال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد ابن محمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع خصال لا تكون في مؤمن: لا يكون مجنونا، ولا يسأل على أبواب الناس، ولا يولد من الزنا، ولا ينكح في دبره.
23 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، عن السياري، عن محمد بن يحيى الخزاز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن الله عز وجل أعفى شيعتنا من ست: من الجنون، والجذام، والبرص، والابنة وأن يولد له من زنا، وأن يسأل الناس بكفه.
24 - ومنه: في حديث مرفوع موقوف قال: أربعة قليل منها كثير: المرض القليل منه كثير الخبر.
25 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن الأصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: إني أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه، ثم أقبل علينا فقال:
ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلا كان الله أحلم وأمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عقابه يوم القيامة، وما ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفى عنه إلا كان الله أمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عقوبته يوم القيامة، ثم قال:
قد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله، ثم تلا هذه الآية " وما
أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " وحثا بيده ثلاث مرات.
بيان: حثيه عليه السلام بيده ثلاث مرات كما يحثى التراب لبيان كثرة ما يعفو الله عنه.
26 - التفسير: عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " قال: أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم؟ وهم أهل طهارة معصومين؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب، إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب.
معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب مثله.
توضيح: أي كما أن استغفاره صلى الله عليه وآله لم يكن لحط الذنوب، بل لرفع الدرجات، فكذا ابتلاؤهم، والحاصل أن المخاطب في الآية غيرهم كما سيأتي.
27 - التفسير: قال الصادق عليه السلام: لما أدخل علي بن الحسين عليهما السلام على يزيد لعنه الله نظر إليه ثم قال له: يا علي بن الحسين " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " فقال علي بن الحسين عليه السلام: كلا ما هذه فينا نزلت، وإنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم " فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا، ولا نفرح بما أوتينا.
بيان: لعل المعنى أن الآية الأولى مخصوصة بغيرهم، والثانية وإن كانت عامة لكن المنتفع بها هم عليهم السلام، وظهرت الفائدة فيه، ولا يبعد اختصاص الخطاب فيها بهم وبأمثالهم من الكاملين، لاطلاعهم على حكم الأشياء وتدبرهم فيها، بل بهم عليهم السلام خاصة، لما مر في حديث تفسير " إنا أنزلناه في ليلة القدر " أن الآية نزلت في غصب الخلافة، وخطاب " لا تأسوا " إلى علي عليه السلام والمراد بما فاتكم الخلافة، ولا تفرحوا خطاب إلى الغاصبين.
وقال في مجمع البيان " ما أصاب من مصيبة في الأرض " مثل قحط المطر وقلة النبات، ونقص الثمار " ولا في أنفسكم " من الأمراض والثكل بالأولاد " إلا في كتاب " أي إلا وهو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ، قبل أن تخلق الأنفس.
28 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه يوما: ملعون كل مال لا يزكى، ملعون كل جسد لا يزكى، ولو في كل أربعين يوما مرة، فقيل:
يا رسول الله صلى الله عليه وآله أما زكاة المال فقد عرفناها، فما زكاة الأجساد؟ قال لهم: أن تصاب بآفة.
قال: فتغيرت وجوه القوم الذين سمعوا ذلك منه، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم، قال لهم: هل تدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله:
بلى، الرجل يخدش الخدش، وينكب النكبة، ويعثر العثرة، ويمرض المرضة ويشاك الشوكة، وما أشبه هذا حتى ذكر في آخر حديثه اختلاج العين.
29 - ومنه: عن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد
عن أبيه عليه السلام أن لله تبارك وتعالى ضنائن من خلقه يغذوهم بنعمته، ويحبوهم بعافيته، ويدخلهم الجنة برحمته، تمر بهم البلايا والفتن مثل الرياح ما تضرهم شيئا.
بيان: قال في النهاية: فيه أن لله ضنائن من خلقه يحييهم في عافية، الضنائن الخصايص، واحدهم ضنينة، فعيلة بمعنى مفعولة، من الضن وهو ما تختصه، وتضن به أي تبخل، لمكانه منك وموقعه عندك، يقال فلان ضني من بين إخواني وضنتي أي اختص به وأضن بمودته انتهى وربما يقال: سموا ضنائن لأنهم ضن بالبلاء عنهم.
30 - قرب الإسناد: عن محمد بن عبد الحميد، عن الحسن بن علي بن فضال قال: سمعت الرضا عليه السلام قال: ما سلب أحد كريمته إلا عوضه الله منه الجنة.
31 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما جعلت العاهات في أهل الحاجة، لئلا يستروا، ولو جعلت في الأغنياء لسترت.
32 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن سليمان ابن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
حمى ليلة كفارة سنة، وذلك أن ألمها يبقى في الجسد سنة.
ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن سعد مثله إلا أنه رواه عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام.
33 - مجالس ابن الشيخ: باسناده، عن أنس بن مالك قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله: ما من مسلم يبتلى في جسده إلا قال الله عز وجل لملائكته اكتبوا لعبدي أفضل ما كان يعمل في صحته.
34 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد عن الهيثم بن أبي مسروق، عن شيخ من أصحابنا يكنى بأبي عبد الله، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمى رائد الموت، وسجن الله في أرضه، وفورها وحرها من جهنم، وهي حظ كل مؤمن من النار.
توضيح: قال في النهاية: الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء، و مساقط الغيث، ومنه الحديث الحمى رائد الموت، أي رسوله الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه.
35 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمد القاشاني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: نعم الوجع الحمى تعطي كل عضو قسطه من البلاء، ولا خير فيمن لا يبتلى ومنه: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حمى ليلة كفارة لما قبلها ولما بعدها.
ومنه: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام قال: المرض للمؤمن تطهير ورحمة، وللكافر تعذيب ولعنة، وإن المرض لا يزال بالمؤمن حتى لا يكون عليه ذنب.
ومنه: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الأصبغ، عن إسماعيل بن مهران، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
صداع ليلة تحط كل خطيئة إلا الكبائر.
ومنه: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن سهل ابن زياد، عن جعفر بن محمد بن بشار، عن عبيد الله بن عبد الله، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمريض أربع خصال: يرفع عنه القلم، ويأمر الله الملك يكتب له كل فضل كان يعمله في صحته، ويتبع مرضه كل عضو في جسده، فيستخرج ذنوبه منه، فان مات مات مغفورا له [وإن عاش عاش مغفور له] خ.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه، عن داود بن سليمان، عن كثير بن سليم، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا مرض المسلم كتب له كأحسن ما كان يعمله في صحته وتساقطت ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر.
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر الصيرفي وأبي حمزة الثمالي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: من لقي الله مكفوفا محتسبا مواليا لآل محمد صلى الله عليه وآله لقي الله عز وجل ولا حساب عليه.
وروي: لا يسلب الله عز وجل عبدا مؤمنا كريمتيه أو إحداهما ثم يسأله عن ذنب.
36 - طب الأئمة: عن محمد بن خلف، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن
سنان، عن أخيه، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: إذا مرض المؤمن أوحى الله تعالى إلى صاحب الشمال لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا، ويوحي إلى صاحب اليمين أن اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.
37 - مجالس الصدوق، عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق عليه السلام قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان الفارسي - رحمة الله عليه - في علته فقال: يا سلمان إن لك في علتك [إذا اعتللت] ثلاث خصال أنت من الله عز وجل بذكر، ودعاؤك فيها مستجاب، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا حطته، متعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك.
38 - الخصال: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي حامد، عن أحمد بن خالد، عن محمد بن أحمد التميمي، عن أبيه، عن محمد بن حاتم، عن حماد بن عمرو عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام مثله.
39 - طب الأئمة: عن محمد بن خلف، عن الحسن بن علي الوشا، عن عبد الله بن سنان، عن أخيه محمد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه عاد سلمان الفارسي فقال له: يا سلمان ما من أحد من شيعتنا يصيبه وجع إلا بذنب قد سبق منه، وذلك الوجع تطهير له، قال سلمان: فليس لنا في شئ من ذلك أجر خلا التطهير؟ قال علي عليه السلام: يا سلمان لكم الاجر بالصبر عليه، والتضرع إلى الله والدعاء له، بهما تكتب لكم الحسنات، وترفع لكم الدرجات، فأما
الوجع خاصة فهو تطهير وكفارة.
وبهذا الاسناد: عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: سهر ليلة في العلة التي تصيب المؤمن عبادة سنة.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حمى ليلة كفارة سنة 40 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن النوفلي، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبد الله العمري، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام في المرض يصيب الصبي قال: كفارة لوالديه.
41 - مجالس المفيد: عن محمد بن عمر الجعابي، عن جعفر بن محمد الحسني عن الفضل بن القاسم، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن جده عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: سمعت علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام يقول: ما اختلج عرق ولا صدع مؤمن قط إلا بذنبه، وما يعفو الله عنه أكثر، وكان إذا رأى المريض قد برئ قال له: ليهنئك الطهر، أي من الذنوب، فاستأنف العمل.
42 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد ابن جعفر، عن الفضل بن القاسم مثله.
43 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة يستأنفون العمل: المريض إذا برئ، والمشرك
إذا أسلم، والحاج إذا فرغ، والمنصرف من الجمعة إيمانا واحتسابا 44 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبيد الله بن الحسين العلوي، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الجواد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : المرض لا أجر فيه، ولكنه لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه، وإنما الاجر في القول باللسان، والعمل بالجوارح، وإن الله بكرمه وفضله يدخل العبد بصدق النية والسريرة الصالحة الجنة.
ومنه: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم عن محمد بن علي بن حمزة، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مثل المؤمن إذا عوفي من مرضه مثل البردة البيضاء تنزل من السماء في حسنها وصفاتها.
ومنه: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن علي بن معمر، عن حمدان بن المعافي، عن موسى بن سعدان، عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: المؤمن أكرم على الله أن يمر به أربعون يوما لا يمحصه الله تعالى فيها من ذنوبه، وإن الخدش والعثرة وانقطاع الشسع و اختلاج العين وأشباه ذلك ليمحص به ولينا من ذنوبه، وأن يغتم لا يدري ما وجهه، فأما الحمى فان أبي حدثني، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حمى ليلة كفارة سنة.
45 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله إن المسلم إذا ضعف من الكبر، يأمر الله الملك أن يكتب له في حاله تلك ما كان يعمل وهو شاب نشيط مجتمع، ومثل ذلك إذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحته.
وقال الباقر عليه السلام كان الناس يعتبطون اعتباطا فلما كان زمن إبراهيم عليه السلام قال: يا رب اجعل للموت علة يؤجر بها الميت.
وقال ابن عباس: لما علم الله أن أعمال العباد لا تفي بذنوبهم، خلق لهم الأمراض ليكفر عنهم بها السيئات.
وسئل صلى الله عليه وآله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل.
وقال: إذا أحب الله عبدا ابتلاه، فإذا أحبه الله الحب البالغ افتناه، قالوا وما افتناؤه؟ قال: لا يترك له مالا وولدا.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " والله عز وجل أكرم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، وما عفى عنه في الدنيا فالله تبارك وتعالى أحلم من أن يعود في عفوه.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: وعك أبو ذر رضي الله عنه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله إن أبا ذر قد وعك، فقال صلى الله عليه وآله: امض بنا إليه نعوده، فمضينا إليه جميعا فلما جلسنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف أصبحت يا أبا ذر؟ قال: أصبحت وعكا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله: أصبحت في روضة من رياض الجنة، قد انغمست في ماء الحيوان وقد غفر الله لك ما يقدح من دينك فأبشر يا أبا ذر.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمى حظ كل مؤمن من النار، الحمى من فيح جهنم الحمى رائد الموت.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: لولا ثلاثة في ابن آدم ما طأطأ رأسه تفسير العياشي: المرض، والموت والفقر، وكلهن فيه، وإنه معهن لو ثاب.
وقال صلى الله عليه وآله: ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم، ولا أذى، ولا حزن، ولا هم حتى الهم يهمه إلا كفر الله به خطاياه، وما ينتظر أحدكم من
الدنيا إلا غنا مطغيا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما منفدا، أو موتا مجهزا.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا اشتكى المؤمن أخلصه الله من الذنوب كما يخلص الكير الخبث من الحديد.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنين المريض تسبيح، وصياحه تهليل ونومه على الفراش عبادة، وتقلبه جنبا إلى جنب فكأنما يجاهد عدو الله: ويمشي في الناس وما عليه ذنب.
توضيح: قوله عليه السلام: يعتبطون، رواه في الكافي بسندين عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس يعتبطون اعتباطا فلما كان زمان إبراهيم عليه السلام قال: يا رب اجعل للموت علة يؤجر بها الميت، ويسلي بها عن المصاب، قال: فأنزل الله عز وجل الموم وهو البرسام ثم أنزل بعده الداء.
قال في النهاية: فيه من اعتبط مؤمنا أي قتله بلا جناية، وكل من مات بغير علة فقد اعتبط، ومات فلان عبطة أي شابا صحيحا، وعبطت الناقة واعتبطتها إذا ذبحتها من غير مرض، وقال: الموم هو البرسام مع الحمى، وقيل: هو بثر أصغر من الجدري، وفي القاموس: البرسام بالكسر علة يهذى فيها، وفي النهاية فيه أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، أي الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة، ثم يقال: هذا أمثل من هذا أي أفضل وأدنى إلى الخير، و أماثل الناس خيارهم.
وقال: الوعك الحمى وقيل ألمها، وقد وعكه المرض وعكا، ووعك فهو موعوك، وقال: أجهز على الجريح أسرع قتله.
46 - كتاب الصفين: لنصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عبد الرحمن بن جندب قال: لما أقبل أمير المؤمنين عليه السلام من صفين ورأينا بيوت الكوفة فإذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه أثر المرض، فقال عليه السلام له: ما لي
أرى وجهك متكفئا أمن مرض؟ قال: نعم، قال: فلعلك كرهته؟ فقال: ما أحب أنه يعتريني، قال: أليس احتساب بالخير فيما أصابك منه؟ قال: بلى، قال: أبشر برحمة ربك، وغفران ذنبك، ثم سأله عن أشياء.
فلما أراد أن ينصرف عنه قال له: جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك فان المرض لا أجر فيه، ولكن لا يدع للعبد ذنبا إلا حطه، إنما الاجر في القول باللسان، والعمل باليد والرجل، وإن الله عز وجل يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة ثم مضى عليه السلام.
بيان: قال في النهاية فيه أنه انكفأ لونه عام الرمادة، أي تغير عن حاله، ومنه حديث الأنصاري: مالي أرى لونك متكفئا؟ قال: من الجوع.
47 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام لبعض أصحابه في علة اعتلها:
جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فان المرض لا أجر فيه، ولكنه يحط السيئات، ويحتها حت الأوراق، وإنما الاجر في القول باللسان، و العمل بالأيدي والاقدام، وإن الله سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة.
قال السيد رضي الله عنه: وأقول: صدق عليه السلام إن المرض لا أجر فيه، لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض، لان العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام والأمراض، وما يجري مجرى ذلك، والاجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما فرق قد بينه عليه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب.
توضيح: قال الفيروزآبادي حته فركه وقشره فانحت وتحات، والورق سقطت كانحت وتحاتت، والشئ حطه.
48 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: من قصر في العمل ابتلي بالهم ولا حاجة لله فيمن ليس لله في نفسه وماله نصيب.
بيان: قيل المقصر في العمل لله يكون غالب أحواله متوفرا على الدنيا مفرطا في طلبها وجمعها، وبقدر التوفر عليها يكون شدة الهم في جمعها وتحصيلها، ثم في ضبطها والخوف على فواتها.
أقول: الأظهر أن المعنى أن الهموم والأحزان في الدنيا إنما تعرض لمن قصر فيها في العمل كما قال سبحانه: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " وإنما لا تعرض تلك لمن لم يكن لله فيه حاجة أي لم يكن مستحقا للطفه تعالى ورحمته.
49 - كنز الكراجكي: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن زياد، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن يعقوب قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: ملعون ملعون كل بدن لا يصاب في كل أربعين يوما، قلت: ملعون؟ قال: ملعون، فلما رأى عظم ذلك علي قال لي: يا يونس إن من البلية الخدشة، واللطمة، والعثرة، و النكبة، والقفزة، وانقطاع الشسع، وأشباه ذلك، يا يونس إن المؤمن أكرم على الله تعالى من أن يمر عليه أربعون لا يمحص فيها ذنوبه، ولو بغم يصيبه لا يدري ما وجهه، والله إن أحدكم ليضع الدراهم بين يديه فيزنها فيجدها ناقصة فيغتم بذلك [ثم يزنها] ظ فيجدها سواء فيكون ذلك حطا لبعض ذنوبه.
ومنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمى تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد.
وقال الصادق عليه السلام: ساعات الأوجاع يذهبن بساعات الخطايا.
وقال عليه السلام: إن العبد إذا مرض فان في مرضه أوحى الله تعالى إلى كاتب الشمال لا تكتب على عبدي خطيئة ما دام في حبسي ووثاقي إلى أن أطلقه، وأوحى إلى كاتب اليمين أن اجعل أنين عبدي حسنات.
وروي أن نبيا من الأنبياء مر برجل قد جهده البلاء، فقال: يا رب أما ترحم هذا مما به؟ فأوحى الله إليه: كيف أرحمه مما به أرحمه.
وروي أنه لما نزلت هذه الآية " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجزيه " فقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله! جاءت قاصمة الظهر، فقال عليه السلام: كلا أما تحزن، أما تمرض أما يصيبك اللاواء والهموم؟
قال: بلى، قال: فذلك مما يجزى به.
ايضاح: قال في النهاية الكير، بالكسر كير الحداد، وهو المبني على الطين، وقيل الزق الذي ينفخ به النار والمبني الكور، وقال: القصم كسر الشئ وإبانته وقال: اللاواء الشدة وضيق المعيشة.
50 - عدة الداعي: فيما أوحى الله إلى داود عليه السلام: ربما أمرضت العبد فقلت صلاته وخدمته، ولصوته إذا دعاني في كربته أحب إلي من صلاة المصلين.
ومنه: عن أبي جعفر عليه السلام: لو يعلم المؤمن ماله في المصائب من الاجر لتمني أنه يقرض بالمقاريض.
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر أو عجز عن العمل بكبر، كتب الله له مثل ما كان يعمل ثم قرأ " فلهم أجر غير ممنون ".
بيان: المشهور بين المفسرين أن المراد بغير ممنون غير المقطوع في الآخرة أو لا يمن عليهم بالثواب، ويظهر من الخبر أن المراد به أنه لا يقطع أجرهم و
كتابته بعد ترك العمل لعذر من الاعذار.
العدة: عن جابر - رحمه الله - قال: أقبل رجل أصم أخرس حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وآله فأشار بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعطوه صحيفة حتى يكتب فيها ما يريد فكتب " إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اكتبوا له كتابا تبشروه بالجنة، فإنه ليس من مسلم يفجع بكريمته أو بلسانه أو بسمعه أو برجله أو بيده فيحمد الله على ما أصابه ويحتسب عند الله ذلك إلا نجاه الله من النار، وأدخله الجنة.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لأهل البلايا في الدنيا لدرجات في الآخرة ما تنال بالاعمال حتى أن الرجل ليتمنى أن جسده في الدنيا كان يقرض بالمقاريض، مما يرى من حسن ثواب الله لأهل البلاء من الموحدين، فان الله لا يقبل العمل في غير الاسلام.
وروى أبو الصباح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما أصاب المؤمن من بلاء أفبذنب؟ قال: لا، ولكن ليسمع الله أنينه وشكواه ودعاءه ليكتب له الحسنات ويحط عنه السيئات، وإن الله ليعتذر إلى عبده المؤمن كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول: لا وعزتي ما أفقرتك لهوانك علي فارفع هذا الغطاء، فيكشف فينظر في عوضه فيقول: ما ضرني يا رب ما زويت عني، وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم، وإن عظيم الاجر لمع عظيم البلاء.
وإن الله يقول: إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى والصحة في البدن، فأبلوهم به.
وإن من العباد لمن لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة، والسقم في أبدانهم فأبلوهم به، فيصلح لهم أمر دينهم.
وإن الله أخذ ميثاق المؤمن على أن لا يصدق في مقالته ولا ينتصر من عدوه وإن الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء، فإذا دعا قال له لبيك عبدي إني على ما سألت لقادر، وإن ما ادخرت لك فهو خير لك.
وإن حواريي عيسى عليه السلام شكوا إليه ما يلقون من الناس فقال إن المؤمنين لا يزالون في الدنيا منغصين.
وعن النبي صلى الله عليه وآله إن في الجنة منازل لا ينالها العباد بأعمالهم ليس لها علاقة من فوقها، ولا عماد من تحتها، قيل: يا رسول الله من أهلها؟ فقال: أهل البلايا والهموم.
توضيح: قال في النهاية في حديث الدعاء، وما زويت عني أي صرفته عني وقبضته، والانتصار الانتقام، وفي النهاية: في الحديث: يغتهم الله في العذاب غتا أي يغمسهم فيه غمسا متتابعا، وفي القاموس: أنغص الله عليه العيش ونغصه عليه، فتنغصت معيشته تكدرت.
51 - مسكن الفؤاد: قال النبي صلى الله عليه وآله: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل، وقد قال صلى الله عليه وآله: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
52 - اعلام الدين: للديلمي، عن محمد بن بن عمار، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله عنه أكثر.
وروي عن بعضهم قال: شكوت إلى الصادق عليه السلام ما ألقى من الضيق و الهم: فقال: ما ذنبي؟ أنتم اخترتم هذا، إنه لما عرض الله عليكم ميثاق الدنيا والآخرة اخترتم الآخرة على الدنيا، واختار الكافر الدنيا على الآخرة، فأنتم اليوم تأكلون معهم، وتشربون، وتنكحون معهم، وهم غدا إذا استسقوكم الماء واستطعموكم الطعام قلتم لهم: إن الله حرمهما على الكافرين.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: هبط إلي جبرئيل عليه السلام في أحسن صورة، فقال: يا محمد الحق يقرئك السلام، ويقول لك إني أوحيت إلى الدنيا أن تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي، حتى يحبوا لقائي، وتيسري وتسهلي وتطيبي لأعدائي حتى يبغضوا لقائي، فاني جعلت الدنيا سجنا لأوليائي، وجنة لأعدائي.
وقال صلى الله عليه وآله: إن الله ليغذي عبده المؤمن بالبلاء كما تغدي الوالدة ولدها باللبن، وإن البلاء إلى المؤمن أسرع من السيل إلى الوهاد، ومن ركض البراذين، وإنه إذا نزل بلاء من السماء بدء بالأنبياء ثم بالأوصياء ثم الأمثل فالأمثل.
وإنه سبحانه يعطي الدنيا لمن يحب ويبغض، ولا يعطي الآخرة إلا أهل صفوته ومحبته.
وإنه يقول سبحانه وتعالى: ليحذر عبدي الذي يستبطئ رزقي أن أغضب فأفتح عليه بابا من الدنيا وروي أن الله سبحانه إذا لم يكن له في العبد حاجة فتح عليه الدنيا.
وقال النبي صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: وعزتي وجلالي وعظمتي وارتفاعي!
لولا حيائي من عبدي المؤمن، لما جعلت له خرقة ليواري بها جسده، وإني إذا أكملت له إيمانه ابتليته بفقر في ماله، ومرض في بدنه، فان هو حرج أضعفت عليه، وإن هو صبر باهيت به ملائكتي، وإني جعلت عليا علما للايمان فمن أحبه واتبعه كان هاديا مهديا، ومن أبغضه وتركه كان ضالا مضلا، وأنه لا يحبه إلا مؤمن تقي، ولا يبغضه إلا منافق شقى.
وقال الصادق عليه السلام: أربعة لم تخل منها الأنبياء ولا الأوصياء ولا أتباعهم:
الفقر في المال، والمرض في الجسم، وكافر يطلب قتلهم، ومنافق يقفو أثرهم.
وقال عليه السلام: لأصحابه لا تتمنوا المستحيل، قالوا: ومن يتمنى المستحيل فقال: أنتم، ألستم تمنون الراحة في الدنيا، قالوا: بلى، فقال الراحة للمؤمن في الدنيا مستحيلة.
53 - مسكن الفواد: روى عبد الرحمان بن الحجاج قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام البلاء، وما يختص الله عز وجل به المؤمنين، فقال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله من أشد الناس بلاء في الدنيا؟ فقال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل
ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله، فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه.
وروى زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عظيم الاجر مع عظيم البلاء، وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم.
وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله عز وجل عبادا في الأرض من خالص عباده، ما ينزل من السماء تحفة إلى الأرض إلا صرفها عنهم إلى غيرهم، ولا بلية إلا صرفها إليهم.
وعن الحسين بن علوان عنه عليه السلام أنه قال: إن الله تعالى إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا، وإنا أو إياكم لنصبح به ونمسي.
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا، وثجه بالبلاء ثجا، فإذا دعاه قال: لبيك عبدي، لئن عجلت لك ما سألت، إني على ذلك لقادر، ولكن ادخرت لك، فما ادخرت لك خير لك.
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه، أو قال على حسب دينه.
وعن ناجية قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إن المغيرة يقول: إن الله لا يبتلي المؤمن بالجذام ولا بالبرص، ولا بكذا ولا بكذا، فقال: إن كان لغافلا عن مؤمن آل يس إنه كان مكنعا ثم رد أصابعه، فقال كأني أنظر إلى تكنيعه، أتاهم فأنذرهم ثم عاد إليهم من الغد فقتلوه، ثم قال: إن المؤمن يبتلى بكل بلية، ويموت بكل ميتة، إلا أنه لا يقتل نفسه.
وعن عبد الله بن أبي يعفور قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ما ألقى من الأوجاع وكان مسقاما، فقال لي: يا عبد الله، لو يعلم المؤمن ماله من الاجر في المصائب لتمني أن يقرض بالمقاريض.
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أهل الله لم يزالوا في شدة أما إن ذلك إلى مدة قليلة، وعافية طويلة.
وعن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية، ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض.
وعن أبي عبيد الله عليه السلام قال: دعي النبي إلى طعام فلما دخل إلى منزل الرجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت فوقعت البيضة على وتد في حائط فثبتت عليه ولم تسقط ولم تنكسر، فتعجب النبي صلى الله عليه وآله منها، فقال له الرجل أعجبت من هذه البيضة؟ فوالذي بعثك بالحق ما رزئت شيئا قط، فنهض رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يأكل من طعامه شيئا وقال: من لم يرزء فما لله فيه من حاجة.
توضيح: قال في القاموس السخف رقة العقل وغيره، وسخف ككرم، و ثوب سخيف قليل الغزل، قوله عليه السلام وثجه، قال في القاموس ثج الماء سال، وأثجه أساله.
أقول: يحتمل أن يكون فيه حذف وإيصال، والباء زائدة أي ثج عليه بالبلاء، أو يكون تسييله كناية عن شدة ألمه وحزنه، كأنه يذوب من البلاء و يسيل، أو عن توجهه إلى جناب الحق تعالى للدعاء والتضرع لدفعه.
وفي القاموس كنع كمنع كنوعا تقبض وانضم، وأصابعه ضربها فأيبسها، و كفرح يبس وتشنج وكمعظم ومحمل المقفع اليد أو مقطوعها، وكنع يده أشلها والمسقام بالكسر الكثير السقم، وفي القاموس تعهده وتعاهده تفقده وأحدث العهد به، وقال: حمى المريض ما يضره منعه إياه.
54 - اعلام الدين: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن المرض ينقي الجسد من الذنوب كما يذهب الكير خبث الحديد، وإذا مرض الصبي كان مرضه كفارة لوالديه.
وعن الحسن بن علي بن فضال، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
في قضاء الله للمؤمنين كل خير، وقال عليه السلام لا يقضي الله تعالى قضاء للمسلم إلا كان
خيرا له، ولو قطع قطعة قطعة كان خيرا له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له.
وقال عليه السلام: لو يعلم المؤمن ماله في المصائب من الاجر، لتمني أن يقرض بالمقاريض.
وقال الحسن عليه السلام: والله للبلاء والفقر والقتل أسرع إلى من أحبنا من ركض البراذين، ومن السيل إلى ضميره وهو منتهاه.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن فيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، فاني إنما ابتليته لما هو خير له، وأعطيته لما هو خير له، وأعاقبه لما هو خير له، وأروعه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليرض بقضائي، وليشكر نعمائي أكتبه في الصديقين عندي، إذا عمل برضاي وأطاعني.
وقال أبو جعفر عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله عنده ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل فبالحاجة، فإن لم يفعل شدد عليه عند الموت، وإذا كان من أمره أن يهين عبدا وله عنده حسنة أصح بدنه، فإن لم يفعل وسع عليه في معيشته، فإن لم يفعل هون عليه الموت.
55 - جامع الأخبار: عن أمير المؤمنين عليه السلام: قال إن البلاء للظالم أدب، و للمؤمن امتحان، وللأنبياء درجة، وللأولياء كرامة.
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى ليتعاهد المؤمن بالبلاء إما بمرض في جسده أو بمصيبة في أهل أو مال، أو مصيبة من مصائب الدنيا، ليأجره عليها.
وقال عليه السلام: ما من مؤمن إلا وهو يذكر في كل أربعين يوما ببلاء، إما
في ماله، أو في ولده، أو في نفسه، فيؤجر عليه أو هم لا يدري من أين هو (1)؟
وقال عليه السلام: إنه ليكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها إلا بإحدى خصلتين:
إما بذهاب ماله أو بلية في جسده.
وعنه عليه السلام قال: إن في الجنة لمنزلة لا يبلغها العبد إلا ببلاء في جسده.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج موسى عليه السلام فمر برجل من بني إسرائيل فذهب به حتى خرج إلى الظهر، فقال له: اجلس، حتى أجيئك، وخط عليه خطة، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: إني أستودعك صاحبي وأنت خير مستودع، ثم مضى، فناجاه الله بما أحب أن يناجيه، ثم انصرف نحو صاحبه، فإذا أسد قد وثب عليه فشق بطنه، وفرث لحمه، وشرب دمه، قلت: وما فرث اللحم؟ قال:
قطع أوصاله، فرفع موسى عليه السلام رأسه فقال: يا رب استودعتك وأنت خير مستودع فسلطت عليه شر كلابك، فشق بطنه، وفرث لحمه، وشرب دمه؟ فقيل يا موسى إن صاحبك كانت له منزلة في الجنة، لم يكن يبلغها إلا بما صنعت به، انظر! وكشف له الغطاء فنظر موسى عليه السلام فإذا منزل شريف، فقال رب رضيت.
بيان: قال الجوهري: فرثت كبده أفرثها فرثا وفرثتها تفريثا إذا ضربته وهو حي فانفرثت كبده أي انتثرت وأفرثت الكرش إذا شققتها وألقيت ما فيها.
56 - الجامع: عن الكاظم عليه السلام قال: لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وذلك أن الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء.
وعن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن المؤمن إذا قارف الذنوب ابتلى بها بالفقر، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه، وإلا ابتلي بالمرض، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ابتلي بالخوف من السلطان يطلبه، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيق عليه عند خروج نفسه، حتى يلقى
الله حين يلقاه وماله من ذنب يدعيه عليه، فيأمر به إلى الجنة، وإن الكافر والمنافق ليهون عليهما خروج أنفسهما حتى يلقيان الله حين يلقيانه ومالهما عنده من حسنة يدعيانها عليه فيأمر بهما إلى النار.
57 - مكارم الأخلاق: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إنه ليس من عرق يضرب، ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب، وذلك قوله عز وجل في كتابه " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ثم قال: وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به.
وعن الباقر عليه السلام قال: سهر ليلة من مرض أفضل من عبادة سنة.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: حمى ليلة من مرض تعدل عبادة سنة، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين، وحمى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة، قال أبو حمزة: قلت:
فإن لم يبلغ سبعين سنة؟ قال عليه السلام: فلأبيه وأمه، قال: قلت: فإن لم يبلغا؟
قال: لقرابته، قال: قلت: وإن لم يبلغ قرابته؟ قال عليه السلام: فجيرانه.
بيان: يمكن أن يقال إن العبادات لما كان أثرها رفع الدرجات، وتكفير السيئات، فإذا لم يكن له سيئة بقدر سبعين سنة يكفر به ذنوب أبويه، أو يكون المراد بقوله يعدل عبادة سبعين سنة قبول عباداته في تلك المدة، أو المراد عبادة سبعين سنة من عمره، وقيل لما كانت العبادات مختلفة بالنظر إلى الأشخاص في الفضل، فالمراد أنه إذا لم يكن له سبعون فبم تقاس عباداته؟ فالجواب أنه تقاس البقية بعبادات والديه ولا يخفى بعده.
58 - المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صداع ليلة يحط كل خطيئة.
إلا الكبائر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.