پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الطهارة

باب في معنى الصاع والمد والفرق بين صاع الماء ومده وبين صاع الطعام

ج ۷۷، ص ۳۵۲–۳۵۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۷

بل نقول: الاعتبار والنظر يقتضي الاختلاف إذ معلوم أن الرطل

والمد والصاع كانت في الأصل مكائيل معينة، فقدرت بوزن الدارهم وشبهها صونا عن التغيير الذي كثيرا ما يتطرق إلى المكائيل، ومعلوم أن الأجسام المختلفة يختلف قدرها بالنسبة إلى كيل معين، فلا يمكن أن يكون الصاع من

الماء موافقا للصاع من الحنطة والشعير وشبههما، فلذا كان الصاع والمد والرطل المعتبر في الوضوء والغسل وأمثالهما أثقل مما ورد في الفطرة والنصاب وأشباههما، لكون الماء أثقل من تلك الحبوب مع تساوي الحجم كما هو المعلوم عند الاعتبار، فظهر أن هذا أوجه الوجوه في الجمع بين الأخبار.

الثاني: ما ذكره والدي العلامة - رفع الله مقامه - حيث حمل خبر المروزي على الصاع الذي اغتسل به رسول الله صلى الله عليه وآله مع زوجته إذ هو قريب من صاعين بالتحديد المشهور ويكون النقص للاشتراك.

ويؤيده ما رواه الصدوق في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال:

اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله هو وزوجته من خمسة أمداد من إناء واحد، فقال زرارة:

كيف صنع؟ فقال بدأ هو وضرب يده في الماء قبلها، فأنقى فرجه، ثم ضربت هي فأنقت فرجها ثم أفاض هو وأفاضت هي على نفسها، حتى فرغا فكان الذي اغتسل به النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة أمداد، والذي اغتسلت به مدين، وإنما أجزأ عنهما لأنهما اشتركا فيه جميعا، ومن انفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع.

وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن [وقت] غسل الجنابة كم يجزي من الماء؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته، ويغتسلان جميعا من إناء واحد.

وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بصاع، وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد.

فقد ظهر من الأول والثالث أن النقصان من الصاعين لأجل الاشتراك، بل نقول الثلاثة الأمداد التي اغتسل بها رسول الله لا تتفاوت مع الصاع المشهور بكثير ويمكن الجمع بين خبر سماعة وسائر الأخبار أيضا بهذا الوجه، إذ التفاوت بين الثلاثة الأمداد التي وقعت في هذا الخبر وبين الصاع الذي يظهر من خبر سماعة ليس إلا بقدر سبعة مثاقيل شرعية على بعض الوجوه، ومثل هذا التفاوت لا يعتد به في أمثال تلك المقامات، التي بنيت على التخمين والتقريب، بل قلما لا تتفاوت

المكائيل والموازين والمياه خفة وثقلا بمثل هذه الأقدار، والله يعلم حقايق الأحكام وحججه الأخيار.

الثالث حمل خبر المروزي على الفضل والاستحباب.

ثم اعلم أن الصاع والرطل وغيرهما بنى الأصحاب تحديدها على وزن الشعير، وهو يختلف كثيرا بحسب البلاد، بل في البلد الواحد، ولذا بناه الوالد قدس الله لطيفه على المتفق عليه من النسبة بين الدينار والدرهم، وعدم تغيير الدينار في الجاهلية والاسلام، على ما ذكره المؤالف والمخالف، فيكون الصاع ستمائة مثقال وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال، بالمثقال الصيرفي، فيزيد على المن التبريزي أعني نصف المن الشاهي بأربعة عشر مثقال وربع، ومنه يظهر لك تقدير الرطل والمد بمعانيهما بما عرفت من النسبة بينهما.

وقد بسطنا الكلام في تلك الأوزان وتحقيقها على كل قول وكل خبر في رسالتنا المعمولة لذلك، ولذا اختصرنا ههنا فمن أراد غاية التحقيق فليرجع إليها فانا قد تكلمنا فيه بما لا مزيد عليه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.