بحارالانوار · كتاب الطهارة
5. باب نجاسة البول والمني وطريق تطهيرهما وطهارة الوذي
ج ۷۷، ص ۹۹–۱۰۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
قال: وسألته عن الفراش يصيبه الاحتلام كيف يصنع به؟ قال: اغسله!
فإن لم تفعل فلا تنام عليه، حتى ييبس، فان نمت عليه وأنت رطب الجسد فاغسل ما أصاب من جسدك، فان جعلت بينك وبينه ثوبا فلا بأس.
قال: وسألته عن أكسية المرعزى والخفاف ينقع في البول أيصلي فيها؟
قال: إذا غسلت في الماء فلا بأس.
بيان: قد مر الكلام في السؤال الأول وقال في القاموس: المرعزى ويمد إذا خفف، وقد تفتح الميم في الكل: الزغب الذي تحت شعر العنز.
2 - علل الصدوق: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال:
لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب، قبل أن تطعم، لأن لبنها يخرج من مثانة أمها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله، قبل أن يطعم، لأن لبن الغلام يخرج من المنكبين والعضدين.
المقنع [والهداية]: مرسلا مثله.
بيان: قال العلامة - رحمه الله - في المختلف: المشهور أن بول الرضيع قبل أن يأكل الطعام نجس، لكن يكفي صب الماء عليه، من غير عصر، حتى أن السيد المرتضى - رحمه الله - ادعى الاجماع للعلماء على نجاسته، وقال ابن الجنيد:
بول البالغ وغير البالغ من الناس نجس، إلا أن يكون غير البالغ صبيا ذكرا فان بوله ولبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس، والمعتمد الأول.
لنا أنه بول آدمي فكان نجسا كالبالغ، وما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبي قال: تصب عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله غسلا.
احتج ابن الجنيد بما رواه السكوني وأورد هذه الرواية، ثم أجاب بأن انتفاء الغسل لا يستلزم انتفاء الصب، ثم قال: الظاهر من كلام ابن الجنيد غسل الثوب من لبن الجارية وجوبا للرواية السابقة، والحق عندي ما ذهب إليه الأكثر من طهارته، وحمل الرواية على الاستحباب.
3 - علل الصدوق: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المذي قال: ما هو والنخامة إلا سواء.
4 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن المذي فقال: لا ينقض الوضوء، ولا يغسل منه ثوب ولا جسد إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط.
بيان: يدل الخبران على طهارة المذي مطلقا وهو المشهور بين الأصحاب وخالف ابن الجنيد فحكم بنجاسة ما خرج عقيب شهوة، وقال: ولو غسل من جميعه كان أحوط، واستدل برواية حملت على الاستحباب جمعا.
5 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سال من ذكرك شئ من مذي أو وذي وأنت في الصلاة فلا تقطع الصلاة ، ولا تنقض له الوضوء، وإن بلغ عقبك، إنما ذلك بمنزلة النخامة. وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل أو من البواسير، فليس بشئ فلا تغسله من ثوبك، إلا أن تقذره.
6 - ومنه: بهذا الاسناد عن حريز قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المذي يسيل حتى يبلغ الفخذ، قال: لا يقطع صلاته، ولا يغسله من فخذه، لأنه لم يخرج من مخرج المني إنما هو بمنزلة النخامة 7 - فقه الرضا عليه السلام: لا تغسل ثوبك ولا إحليلك من مذي ووذي، فإنهما بمنزلة البصاق والمخاط، فلا تغسل ثوبك إلا مما يجب عليك في خروجه إعادة الوضوء، وإن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة، ومن ماء راكد
مرتين، ثم اعصره، وإن كان بول الغلام الرضيع فتصب عليه الماء صبا، وإن كان قد أكل الطعام فاغسله، والغلام والجارية سواء.
وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لبن الجارية تغسل منه الثوب قبل أن تطعم وبولها، لأن لبن الجارية يخرج من مثانة أمها ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا من بوله قبل أن يطعم، لأن لبن الغلام يخرج من المنكبين والعضدين.
بيان: قوله عليه السلام: من " ماء جار " لعل ذكر الجاري على المثال، و أريد به الأعم منه ومن الكر، والمراد بالراكد القليل الراكد، فيوافق المشهور من عدم وجوب العدد في الكر والجاري، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول قال: اغسله في المركن مرتين، فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة.
والمركن - بكسر الميم وإسكان الراء وفتح الكاف - الإجانة التي يغسل فيها الثياب، وذهب الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد إلى اعتبار التعدد في الراكد دون الجاري، وهو موافق لرواية الفقه، قوله " وبولها " الظاهر تقديم قوله " وبولها " على قوله " قبل أن تطعم " لأن أكلها الطعام إنما يؤثر في البول لا في اللبن، و هكذا روي فيما مر، وربما يقال باعتبار العطف قبل القيد ليتعلق القيد بهما.
8 - السرائر: من كتاب البزنطي قال: سألته عن البول يصيب الجسد، قال:
صب عليه الماء مرتين، فإنما هو ماء.
وسألته عن الثوب يصيبه البول، قال: اغسله مرتين.
بيان: الفرق بين الصب والغسل في البدن والثوب إما باعتبار العصر في الثاني، وعدمه في الأول كما فهمه الأكثر، أو باعتبار إكثار الماء حتى ينفذ في
أعماق الثوب، وعدم اعتبار ذلك في البدن، وعلى الأول يدل على تعدد العصر كما سيأتي. قوله " فإنما هو ماء " أي لا يبقى له أثر في البدن حتى يحتاج إلى دلك لإزالته.
9 - كتاب المسايل: بالسند المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون له الثوب وقد أصابه الجنابة فلم يغسله هل يصلح النوم فيه؟ قال: يكره.
قال: وسألته عن الرجل يعرق في الثوب يعلم أن فيه جنابة كيف يصنع؟
هل يصلح له أن يصلي قبل أن يغسله؟ قال: إذا علم أنه إذا عرق أصاب جسده من تلك الجنابة التي في الثوب فليغسل ما أصاب من جسده من ذلك، وإن علم أنه قد أصاب جسده ولم يعرف مكانه فليغسل جسده كله.
بيان: لعل كراهة النوم لاحتمال تلوث سائر الجسد.
10 - الملهوف: للسيد بن طاووس، عن أم الفضل زوجة العباس أنها جاءت بالحسين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فبال على ثوبه، فقرصته فبكى، فقال: مهلا يا أم الفضل فهذا ثوبي يغسل، وقد أوجعت ابني.
بيان: في القاموس القرص أخذك لحم إنسان بإصبعك حتى تؤلمه انتهى.
والمراد بالغسل هنا الصب، مع أنه يحتمل أن يكون ذلك بعد أكل الطعام.
11 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال علي عليه السلام: بال الحسن والحسين عليهما السلام على ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يطعما فلم يغسل بولهما من ثوبه.
بيان: عدم الغسل لا ينافي الصب وسيأتي تفصيل القول في ذلك في باب ما يلزم في تطهير البدن وغيره.
12 - دعائم الاسلام: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في البول يصيب الثوب، قال: يغسل مرتين.
وقال الصادق عليه السلام في بول الصبي: يصب عليه الماء حتى يخرج من الجانب الآخر.
وعن علي عليه السلام قال في المني يصيب الثوب: يغسل مكانه، فإن لم يعرف مكانه وعلم يقينا أنه أصاب الثوب غسله كله ثلاث مرات، يفرك في كل مرة ويغسل ويعصر.
بيان: لعل الثلاث مع حقية الرواية محمول على ما إذا لم يذهب بدونه كما هو الغالب.
تذييل قال الكراجكي في كنز الفوائد: إن قال قائل: ما الدليل على نجاسة المني؟
قيل له: نقل الشيعة له بأسرهم على كثرتهم واستحالة التواطئ منهم، والخبر يتواتر بنقل بعضهم، وقد روى جميعهم ما ذكرناه عن سلفهم عن أئمتهم صلوات الله عليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله جدهم، وفي هذا الدليل غنى عن غيره.
وبعد ذلك فقد استدل بما روي عن عمار بن ياسر - ره - أنه قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أغسل من ثوبي موضعا فقال لي: ما تصنع يا عمار؟ فقلت:
يا رسول الله صلى الله عليه وآله تنخمت نخامة فكرهت أن تكون في ثوبي فغسلتها، فقال لي:
يا عمار هل نخامتك ودموع عينيك وما في أداوتك إلا سواء، إنما يغسل الثوب من البول أو الغايط أو المني.
ووجوب غسل الثوب منه، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أضاف الطاهر إلى الطاهر، والنجس إلى النجس. فلو كان المني طاهرا لا يغسل الثوب منه لأضافه إلى ما ميزه بالطهارة، ولم يخلطه بما قد علم منه النجاسة التي أوجب غسل الثوب منها في الشريعة.
فان قال السائل: خبركم هذا الذي رويتموه عن عمار غير سالم لأنه قد عارضه
خبر عائشة وقولها إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي وأنا أفرك الجنابة من ثوبه، وفي صلاة النبي صلى الله عليه وآله بها وهي في ثوبه دلالة على طهارتها.
قيل له: هذا خبر غير صحيح، لما روي من أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان له بردان معزولان للصلاة لا يلبسهما إلا فيها، وكان يحث أمته على النظافة ويأمرهم بها، وإن من المحفوظ عنه في ذلك قوله " إن الله يبغض الرجل القاذورة " فقيل له: وما القاذورة يا رسول الله؟ قال: الذي يتأنف به جليسه.
ومن يكون هذا قوله وأمره، لا يجلس والمني في ثوبه فضلا عن أن يصلي وهو فيه، وليس يشك العاقل في أن المني لو لم يكن من الأنجاس المفترض إماطتها لكان من الأوساخ التي يجب التنزه عنها، وفيما صح عندنا من اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وآله في النظافة وكثرة استعماله للطيب على ما أتت به الرواية دلالة على بطلان خبر عائشة.
وشئ آخر وهو أن عمارا رحمة الله عليه وقد أجمعت الأمة على صحة إيمانه واتفقت على تزكيته، وعائشة قد اختلف فيها وفي إيمانها، ولم يحصل الاتفاق على تزكيتها، فالأخذ بما رواه عمار - ره - أولى.
وشئ آخر، وهو أن خبر عمار يحظر الصلاة في ثوب فيه مني أو يغسل، وخبر عائشة يبيح ذلك، والمصير إلى الحاظر من الخبرين أولى وأحوط في الدين.
وشئ آخر وهو أن عمارا حفظ قولا عن رسول الله صلى الله عليه وآله رواه، وعائشة لم تحفظ في هذا قولا وإنما أخبرت عن فعلها، وقد يجوز أن تكون توهمت أن في ثوبه جنابة أو رأت شيئا شبهته بها، هذا مع تسليمنا لخبرها فروت بحسب ظنها.
ثم يقال للخصم: إذا كانت الجنابة عندك طاهرة تجوز الصلاة فيها، فلم فركتها عائشة، واجتهدت في قلعها؟ وألا تركتها كما تركها عندكم رسول الله صلى الله عليه وآله وصلى فيها؟
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.