پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الطهارة

4. باب نجاسة الخمر وساير المسكرات ms25020 والصلاة في ثوب

ج ۷۷، ص ۹۲–۹۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۷

تفسير: المشهور أن الخمر موضوع للمسكر المأخوذ من عصير العنب بحسب اللغة.

وروي عن ابن عباس المراد به جميع الأشربة المسكرة، ويدل عليه كثير من أخبار أهل البيت عليهم السلام.

والميسر القمار، والأنصاب أحجار أصنام كانوا ينصبونها للعبادة، ويذبحون عندها، والأزلام هي القداح التي كانوا يستقسمون بها وسيأتي تفاصيل تلك الأمور في محالها، وقال في القاموس: الرجس بالكسر القذر والمأثم، وكل ما استقذر من العمل، والعمل المؤدي إلى العذاب " من عمل الشيطان " لأنه نشأ من تسويله وتزيينه، وهو صفة أو خبر آخر " فاجتنبوه " أي ما ذكر أو تعاطيها أو الرجس

أو عمل الشيطان أو كل واحد منها " لعلكم تفلحون " بسبب الاجتناب.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب نجاسة الخمر، وساير المسكرات المايعة، بل نسب إلى أكثر أهل العلم حتى حكي عن المرتضى رضي الله عنه أنه قال: لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم، وعن الشيخ - رحمه الله - أنه قال: الخمر نجسة بلا خلاف، وقال في المختلف: الخمر وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس، ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد، والشيخ أبي جعفر، والسيد المرتضى وسلار وابن إدريس.

وقال ابن أبي عقيل: من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان وقال الصدوق في المقنع والفقيه: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته. وعزي في الذكرى إلى الجعفي وفاق الصدوق وابن أبي عقيل.

واستدل القائلون بالنجاسة بعد الاجماع بالآية بوجهين: أحدهما أن الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة، لترادفهما في الدلالة، والثاني أنه أمر بالاجتناب وهو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب بجميع الأنواع

لأن معنى اجتنابها كونه في جانب غير جانبها، فيستلزم المنع من أكله و ملاقاته وتطهير المحل بإزالته، ولا معنى للنجس إلا ذلك، ذكرهما المحقق والعلامة.

ورد الأول بأن الرجس لا نسلم أنه مرادف للنجس، وقول الشيخ في التهذيب: الرجس هو النجس بلا خلاف لا حجة فيه، لأن أهل اللغة لم يذكروا النجس في معناه، بل ذكروا له معاني أخرى لا تقرب منه أيضا، سوى ما ذكروا من القذر، والظاهر أنه ليس النجس المصطلح بل هو ما يستقذره الطبع، مع أن في الآية الكريمة وقع خبرا عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام جميعا في الظاهر.

فلا يخلو إما أن يقدر مضاف محذوف ليصح حمله على الجميع، مثل التعاطي ونحوه وعلى هذا ظاهر أنه لا يصح جعله بمعنى النجس، بل لا بد من حمله على معنى آخر مثل المأثم، لأنه من بعض معانيه، أو العمل المستقذر أو القذر الذي يعاف منه العقول، كما يوجد في كلام جماعة من المفسرين، أو يقال: إن المراد أن كل واحد رجس، وحينئذ لا يصح الحمل على النجس، وإلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين، بل الحقيقي والمجازي، أو يجعل الرجس المذكور خبرا عن الخمر فقط، ويقدر لكل من الأمور الأخر خبر آخر، وعلى هذا أيضا لا يصح حمل الرجس على النجس، لأن القرينة على التقدير دلالة المذكور عليه، ولو حمل الرجس على النجس يلزم أن يكون المقدر كذلك ولو فرض جواز الاكتفاء في الدلالة بمجرد الاشتراك في اللفظ، وإن لم يكن المعنى في الجميع واحدا، فلا ريب أنه المرجوح بالنسبة إلى الاحتمالات السابقة، ولا أقل من التساوي، وعلى هذا كيف يستقيم الاستدلال.

والثاني بأن المتبادر من الاجتناب من كل شئ الاجتناب عما يتعارف في الاقتراب منه، مثلا المتعارف من اقتراب الخمر الشرب منه، وفي اقتراب الميسر اللعب به، وفي اقتراب الأنصاب عبادتها، فعلى هذا يكون الأمر بالاجتناب عن الخمر المتبادر منه الاجتناب عن شربه، لا الاجتناب من جميع الوجوه، كما يقولون: إن " حرمت عليكم الميتة " لا إجمال فيه، إذ المتبادر تحريم أكلها.

1 - قرب الإسناد: عن أحمد بن عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخمر والنبيذ والمسكر يصيب ثوبي أغسله أو أصلي فيه؟ قال: صل فيه إلا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر إن الله تبارك وتعالى إنما حرم شربها.

2 - علل الصدوق: عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن الحسين وعلي بن إسماعيل ويعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: قال بكير، عن أبي جعفر عليه السلام، وأبو الصباح وأبو سعيد والحسن النبال، عن أبي عبد الله عليه السلام قالوا: قلنا لهما: إنا نشتري ثيابا يصيبها الخمر وودك الخنزير عند حاكتها، أنصلي فيها قبل أن نغسلها؟ قال: نعم لا بأس بها، إنما حرم الله أكله وشربه، ولم يحرم لبسه ومسه والصلاة فيه.

بيان: الودك بالتحريك دسم اللحم، ودهنه الذي يستخرج منه.

3 - قرب الإسناد: عن محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيبان الثوب قال: لا بأس به.

4 - ومنه: باسناده، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل مر في ماء مطر قد صب فيه خمر فأصاب ثوبه، هل يصلي فيه قبل أن يغسله؟

قال: لا يغسل ثوبه ولا رجليه، ويصلي ولا بأس.

قال: وسألته عليه السلام عن رجل مر بمكان قد رش فيه خمر قد شربته الأرض وبقي نداه أيصلي فيه؟ قال: إن أصاب مكانا غيره فليصل فيه، وإن لم يصب فليصل ولا بأس.

5 - ومنه ومن كتاب المسائل: قال: سألته عن النضوح يجعل فيه النبيذ أيصلح أن تصلي المرأة وهو في رأسها؟ قال: لا حتى تغتسل منه.

قال: وسألته عن الطعام يوضع على سفرة أو خوان قد أصابه الخمر أيؤكل عليه؟ قال: إذا كان الخوان يابسا فلا بأس.

6 - فقه الرضا: لا بأس أن تصلي في ثوب أصابه خمر، لأن الله حرم شربها، ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابه، وإن خاط خياط ثوبك بريقه وهو شارب الخمر، إن كان يشرب غبا فلا بأس، وإن كان مدمنا للشرب كل يوم فلا تصل في ذلك الثوب حتى يغسل، ولا تصل في بيت فيه خمر محصور في آنية.

7 - كتاب المسائل: بالاسناد المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الكحل يصلح أن يعجن بالنبيذ؟ قال: لا.

أقول: سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب الأواني.

تبيين:

اعلم أن الخبر الأول يدل على جواز الصلاة في ثوب أصابته الخمر وظاهره الطهارة، وإن أمكن أن تكون نجسة معفوا عنها، وحمله القائلون بالنجاسة على التقية، وأورد عليه أنه لا تقية فيه إذ أكثر علماء العامة أيضا على نجاسة الخمر، وأجيب بأن التقية لعلها من السلاطين، إذ سلاطين ذلك الوقت

كانوا يزاولون الخمر، ولا يجتنبون عنها، فلعل الحكم بالنجاسة كان شاقا عليهم لتضمنه شناعة لهم وإزراء بهم، ورد بأنهم عليهم السلام لو كانوا يتقون في ذلك لكانت تقيتهم في الحكم بالحرمة أوجب وأهم مع أنهم عليهم السلام كانوا يبالغون في ذلك كل المبالغة حتى أنهم حكموا بأن مدمن الخمر كعابد وثن، إلى غير ذلك من التهديدات والتشديدات.

فان قلت: الحرمة لما كانت صريحة في القرآن المجيد، وكانت من ضروريات الدين، فالحكم بها لا فساد فيه، إذ لا لأحد أن ينكر على من حكم بها، قلت: أصل حرمتها وإن كان كذلك لكن عظم حرمتها وكونها بالغة إلى ما بلغت من المراتب التي في أحاديثنا ليس في صريح القرآن، ولا من ضروريات الدين، فكان ينبغي أن يتقوا فيه، فترك التقية في ذلك والتقية في الحكم بالنجاسة بعيد جدا، بل الأظهر حمل أخبار النجاسة على التقية أو على الاستحباب.

وبالجملة لولا الشهرة العظيمة والاجماع المنقول لكان القول بالجواز متجها ولا ريب أن الأحوط العمل بالمشهور.

والخبر الثاني أظهر في الدلالة على الطهارة، لكنه يدل على طهارة ودك الخنزير أيضا، ولم يقل به أحد، وإن كان ظاهر الصدوق - رحمه الله - القول بجواز الصلاة فيه أيضا حيث قال في كتاب علل الشرايع: " باب علة الرخصة في الصلاة في ثوب أصابه خمر وودك الخنزير " فإنه وإن لم يكن صريحا في الطهارة لكنه صريح في جواز الصلاة فيه، ويمكن حمل الخبر على ما إذا ظن ملاقاة الحاكة لها بالخمر وودك الخنزير، وإن لم يعلم ذلك، فان تلك الظنون غير معتبرة في النجاسة، وإلا لزم الاجتناب من جميع الأشياء، لا سيما ما يجلب من بلاد الكفر من الثياب والأدوية والأطعمة، كما روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس

وهم أخباث، وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها و أصلي فيها؟ قال: نعم " فالمراد بقوله عليه السلام " ولم يحرم لبسه ومسه والصلاة فيه " عدم التحريم إذا ظن ذلك ولم يعلم ولا يخفى بعده.

والخبر الثالث أيضا ظاهره الطهارة ويمكن حمله على عدم البأس بلبس الثوب والتمتع به، لا طهارته وجواز الصلاة فيه.

والخبر الرابع أيضا ظاهر الدلالة على الطهارة، ويمكن حمله على أن صب الخمر كان قبل وقوع المطر [وبعده قد طهر المكان فلا بأس بأن يصيب ماء المطر] حينئذ أو على أن صب الخمر في الماء كان في أثناء التقاطر، وكذا إصابة ماء المطر الثوب أيضا كان في أثنائه، أو على أن ماء المطر لعله كان كرا، أو على أن القليل لا ينجس بملاقاة النجاسة.

وجواب السؤال الثاني من علي بن جعفر أظهر في الطهارة، ويدل على استحباب التنزه عنها مع الامكان، ويمكن حمله على نفي البأس في الصلاة في ذلك المكان، مع عدم السجود عليها، وعدم ملاقاته بالرطوبة، بأن تكون النداوة نداوة لا تسري.

لا يقال: لا حاجة إلى السؤال حينئذ، لأنه يجوز أن يتوهم أنه لا يصح الصلاة في مكان أصابته الخمر، وإن لم يلاق برطوبة، كما ورد أنه لا يصلي في بيت فيه خمر، لكنه بعيد، وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال دليل العموم.

وجوابا السؤال الثالث والرابع ظاهران في النجاسة، وإن أمكن حملهما على الاستحباب أو التقية، كما عرفت.

وأما ما في الفقه فالنهي مع الإدمان ظاهره الكراهة بقرينة سابقه، والنهي عن الصلاة في بيت فيه خمر فالمشهور أنه على الكراهة، وظاهر الصدوق الحرمة وخبر التبيذ ظاهره الكراهة. مع أنه على تقدير الحرمة أيضا لا يدل على النجاسة.

8 - دعائم الاسلام: سئل الصادق عليه السلام عن الشراب الخبيث يصيب الثوب قال: يغسل.

وسئل عن السفرة والخوان يصيبه الخمر أيؤكل عليه؟ قال: إن كان يابسا قد جف فلا بأس به.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.