پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الطهارة

3. باب نجاسة الدم وأقسامه وأحكامه

ج ۷۷، ص ۸۳–۹۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۷

ومنه: عن البزنطي، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قال: إن صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها، يصلي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة.

بيان: لا خلاف في العفو عن دم القروح والجروح في الجملة، واختلف في تعيين الحد الموجب للترخص، فقيل بالعفو عنه مطلقا إلى أن يبرأ سواء شقت إزالته أم لا، وسواء كانت له فترة ينقطع فيها أم لا، واختاره أكثر المحققين من المتأخرين، واعتبر بعضهم سيلان الدم دائما، وبعضهم السيلان في جميع الوقت أو تعاقب الجريات على وجه لا تتسع فتراتها لأداء الفريضة، ومنهم من ناط العفو بحصول المشقة، وأوجب في المنتهى إبدال الثوب مع الامكان والأول لا يخلو من قوة.

وقوله عليه السلام: " وإن كانت الدماء تسيل " ظاهر الدلالة على أولوية الحكم في صورة عدم السيلان، وربما يتوهم من قوله: " فلا يزال يدمي " أن الحكم مفروض فيما هو دائم السيلان، ورد بأنه ليس معنى لا يزال يدمي أن جريانها متصل دائما بل معناه أن الدم يتكرر خروجها منه، ولو حينا بعد حين، فإذا قيل فلان

لا يزال يتكلم بكذا فكان معناه عرفا أنه يصدر منه ذلك وقتا بعد وقت، لا أنه دائمي.

ويستفاد من بعض الروايات أنه لا يجب إبدال الثوب، ولا تخفيف النجاسة ولا عصب موضع الدم، بحيث يمنعه من الخروج، وظاهر الشيخ في الخلاف أنه إجماعي بين الطائفة، فما ورد في الخبر الثاني يمكن حمله على الاستحباب.

ثم إنه ذكر العلامة في عدة من كتبه أنه يستحب لصاحب القروح و الجروح غسل ثوبه في كل يوم مرة كما يدل عليه هذا الخبر، ويدل عليه أيضا رواية سماعة قال: سألته عن الرجل به القروح أو الجروح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه، قال: يصلي ولا يغسل ثوبه إلا كل يوم مرة فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة.

وعلل الاستحباب بضعف السند، وغفلوا عن هذا الخبر الصحيح الذي نقله ابن إدريس من كتاب البزنطي والأحوط العمل به.

2 - السراير: نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: كان لا يرى بأسا بدم ما لم يدك يكون في الثوب، فيصلي فيه الرجل يعني دم السمك.

توضيح وتنقيح: اعلم أن الدم لا يخلو إما أن يكون دم ذي النفس أم لا فإن كان دم ذي النفس فلا يخلو إما أن يكون دما مسفوحا أي خارجا من العرق بقوة أم لا، وعلى الثاني فلا يخلو إما أن يكون دما متخلفا في الذبيحة أم لا، والأول ينقسم بحسب أحوال المذبوح إلى مأكول اللحم وغيره، وإن لم لم يكن دم ذي النفس، فلا يخلو من أن يكون دم سمك أو غيره، فههنا أقسام ستة:

الأول الدم المسفوح، ولا ريب في نجاسته.

الثاني الدم المتخلف بعد الذبح في حيوان مأكول اللحم والظاهر أنه حلال طاهر بغير خلاف يعرف.

الثالث الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم وظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته، لعدم استثنائهم له عن الدم المحكوم بالنجاسة، قال صاحب المعالم: و تردد في حكمه بعض من عاصرناه من مشايخنا، وينشأ التردد من إطلاق الأصحاب الحكم بنجاسة الدم مما له نفس مدعين الاتفاق عليه، وهذا بعض أفراده، ومن ظاهر قوله تعالى " أو دما مسفوحا " حيث دل على حل غير المسفوح وهو يقتضي طهارته، ثم ضعف الثاني بوجوه لا تخلو من قوة، وقال: عموم ما دل على تحريم الحيوان الذي هو دمه يتناوله، وحل الدم مع حرمة اللحم أمر مستبعد جدا لا سيما مع ظهور الاتفاق بينهم على التحريم.

الرابع ما عدا المذكورات من الدماء التي لا تخرج بقوة من عرق، ولا لها كثرة وانصباب، لكنه له نفس، فظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته، ويستفاد ذلك أيضا من بعض الأخبار، وظاهر المعتبر والتذكرة نقل الاجماع عليه، و يتوهم من عبارة بعض الأصحاب طهارته وهو ضعيف، ولعل كلامهم مؤول.

الخامس دم السمك والظاهر أن طهارته إجماعي بين الأصحاب كما نقله جماعة كثيرة منهم، وربما فهم من كلام الشيخ في المبسوط نجاسته وعدم وجوب إزالته، ولعل كلامه مؤول كما يفهم من ساير كتبه، وهذا الخبر من جملة ما استدل به على طهارته، وأما حل دم السمك فالمشهور حله، ويظهر من عبارة بعض الأصحاب التوقف فيه والحل أقوى.

السادس دم غير السمك مما لا نفس له، وقد نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على طهارة دم كل حيوان لا نفس له، وربما فهم من كلام الشيخ و بعض الأصحاب النجاسة مع العفو عن إزالته، وهو ضعيف، وكلامهم قابل للتأويل.

3 - الهداية: وأما الدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه، ما لم يكن مقداره مقدار درهم واف، وهو ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم الوافي فقد يجب غسله، ولا بأس بالصلاة فيه، ودم الحيض إذا أصاب الثوب فلا تجوز الصلاة فيه قليلا كان أو كثيرا [ولا بأس بدم السمك في الثوب أن يصلي فيه قليلا كان أو كثيرا].

4 - فقه الرضا عليه السلام: إن أصاب ثوبك دم فلا بأس بالصلاة فيه، ما لم يكن مقدار درهم واف، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب عليك غسله، ولا بأس بالصلاة فيه، وإن كان الدم حمصة فلا بأس بأن لا تغسله إلا أن يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه، ومن البول والمني قل أم كثر، وأعد منه صلاتك علمت به أم لم تعلم.

وقد روي في المنى إذا لم تعلم من قبل أن تصلي فلا إعادة عليك، ولا بأس بدم السمك في الثوب أن تصلي فيه قليلا كان أم كثيرا.

5 - وأروي عن العالم عليه السلام أن قليل الدم وكثيره إذا كان مسفوحا سواء، و ما كان رشحا ، أقل من مقدار درهم، جازت الصلاة فيه، وما كان أكثر من درهم غسل.

وروي في دم الدماميل يصيب الثوب والبدن أنه قال: يجوز فيه الصلاة وأروي أنه لا يجوز.

6 - وأروي أنه لا بأس بدم البعوض والبراغيث، وأروي ليس دمك مثل دم غيرك، ونروي قليل البول والغائط والجنابة وكثيرها سواء لا بد من غسله إذا علم به فإذا لم يعلم به أصابه أم لم يصبه رش على موضع الشك الماء، فان تيقن أن في ثوبه نجاسة ولم يعلم في أي موضع من الثوب غسله كله.

تحقيق وتفصيل: اعلم أن العفو عما دون الدرهم، نقل جماعة من

الأصحاب عليه الاجماع، إلا أنه يلوح من كلام ابن أبي عقيل نوع مخالفة فيه، حيث حكى عنه في المختلف أنه قال: إذا أصاب ثوبه دم فلم يره حتى صلى فيه، ثم رآه بعد الصلاة وكان الدم على قدر الدينار غسل ثوبه، ولم يعد الصلاة وإن كان أكثر من ذلك أعاد الصلاة، ولو رآه قبل صلاته أو علم أن في ثوبه دما ولم يغسله حتى صلى غسل ثوبه قليلا كان الدم أو كثيرا وقد روي أنه لا إعادة عليه، إلا أن يكون أكثر من مقدار الدينار.

وكذا نقلوا الاجماع على عدم العفو عما زاد على الدرهم، واختلفوا فيما كان بقدر الدرهم، فذهب الأكثر إلى وجوب إزالته، ونقل عن المرتضى وسلار القول بالعفو عنه، والإزالة أحوط، مع أن إجمال معنى الدرهم وعدم انضباطه مما ينفي فائدة هذا الخلاف، إذ لم يثبت حقيقة شرعية فيه، وكلام الأصحاب مختلف في تفسيره وتحديده، فالمشهور بينهم أن الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث وبعضهم وصفه بالبغلي.

وقال المحقق: هو نسبة إلى قرية بالجامعين، وضبطه جماعة بفتح العين وتشديد اللام، وقال ابن إدريس شاهدت درهما من تلك الدراهم تقرب سعته من سعة أخمص الراحة، وهو ما انخفض منها، وقال في الذكرى: هو باسكان الغين منسوب إلى رأس البغل ضربه الثاني في ولايته بسكة كسروية، وزنه ثمانية دوانيق، وعن ابن الجنيد سعته كعقد الابهام الأعلى.

ثم إن المشهور بين الأصحاب عدم الفرق في العفو بين الثوب والبدن، و ربما يستشكل في البدن لورود أكثر الروايات في الثوب، وقوله " والوافي - إلى قوله: علمت به أم لم تعلم " ذكره الصدوق في الفقيه، وفيه " وإن كان الدم دون حمصة " وهو أظهر.

ويحتمل أن يكون المراد في الأول السعة وهنا الوزن، أو المراد بالأول ما إذا لطخ به الثوب أو البدن، وبالثاني ما إذا اجتمع وارتفع وحصل له حجم، أو يراد بالأول الثوب وبالثاني الدم الخارج من البدن.

ويؤيد الأخير بل الثاني أيضا ما رواه الشيخ عن مثنى بن عبد السلام عن

أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إني حككت جلدي فخرج منه دم فقال: إذا اجتمع منه قدر حمصة فاغسله، وإلا فلا والوجه الأول ذكره السيد في المدارك وقال: الظاهر أن المراد بقدر الحمصة قدرها وزنا لا سعة، وهو يقرب من سعة الدرهم، ولا يخفى ما فيه، إذ يمكن أن يلطخ بقدر الحمصة من الدم تمام الثوب، ولا ندري أي شي أراد بقربه من سعة الدرهم.

وأما استثناء دم الحيض، وأنه لا يعفى عن قليله وكثيره فهو مقطوع به، في كلام الأصحاب، واستندوا إلى رواية أبي سعيد عن أبي بصير قال: لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره إلا دم الحيض، فان قليله وكثيره إن رآه وإن لم يره سواء، وقالوا ضعف سنده منجبر بعمل الأصحاب، وألحق الشيخ به دم الاستحاضة والنفاس، والراوندي دم نجس العين، وفي الجميع نظر.

وأما الإعادة مع العلم وعدمه، فهو باطلاقه مخالف للمشهور، ولساير الأخبار، وظاهر الخبر اختصاص الحكم بدم الحيض، ولم أر ذلك في كلامهم وسيأتي الكلام فيه، والفرق بين المسفوح والرشح غير معهود في الروايات، و لا يمكن إثباته بهذا الخبر.

وقوله: " وأروي أنه لا يجوز " لعله محمول على ما إذا لم تعسر إزالته.

والفرق بين دمه ودم غيره أيضا مخالف للمشهور ويمكن أن يكون مبنيا على أنه جزء من حيوان لا يؤكل لحمه.

7 - كتاب المسائل: بالاسناد المتقدم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الدمل يسيل منه القيح كيف يصنع؟ قال: إن كان غليظا أو فيه خلط من دم فاغسله كل يوم مرتين غدوة وعشية، ولا ينقض ذلك الوضوء، وإن أصاب ثوبك قدر دينار من الدم فاغسله، ولا تصل فيه حتى تغسله.

ايضاح: ما ذكره من غسل القيح الغليظ، لعله محمول على الاستحباب، بل ما فيه خلط من الدم أيضا كما عرفت، وحكى المحقق عن الشيخ أنه حكم بطهارة الصديد والقيح، ثم قال: وعندي في الصديد تردد أشبهه النجاسة، لأنه ماء الجرح يخالطه يسير دم، ولو خلا من ذلك لم يكن نجسا، وخلافنا مع الشيخ يؤول إلى العبارة لأنه يوافق على هذا التفصيل.

ثم قال: أما القيح فان مازجه دم، نجس بالممازج، وإن خلا من الدم كان طاهرا، لا يقال: هو مستحيل عن الدم، لأنا نقول: لا نسلم أن كل مستحيل عن الدم لا يكون طاهرا كاللحم واللبن، انتهى. وأما تقدير المعفو من الدم بالدينار فهو موافق لما حكيناه سابقا عن ابن أبي عقيل والدرهم والدينار متقاربان سعة.

8 - كتاب المسائل: بالاسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن قدر فيها ألف رطل ماء فطبخ فيها لحم ووقع فيها وقية دم، هل يصلح أكله؟ قال: إذا طبخ فكل فلا بأس.

بيان: ذهب الشيخ في النهاية إلى أنه إذا وقع قليل من دم كالا وقية فما دون في القدر وهي تغلي على النار حل مرقها إذا ذهب الدم بالغليان، ونحوه قال المفيد إلا أنه لم يقيد الدم بالقليل، واستند إلى صحيحة سعيد الأعرج عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أيؤكل؟ قال: نعم، قال: النار تأكل الدم، ومثله روى زكريا بن آدم عن الرضا عليه السلام.

وذهب ابن إدريس والمتأخرون إلى بقاء المرق على نجاسته، وفي المختلف حمل الدم على ما ليس بنجس كدم السمك وشبهه، وأورد عليه أن التعليل بأن

الدم تأكله النار يأبى عن ذلك، إذ لو كان طاهرا لعلل بطهارته، ولو قيل بأن الدم الطاهر يحرم أكله فتعليله بأكل النار ليذهب التحريم وإن لم يكن نجسا، ففيه أن استهلاكه في المرق إن كفى في حله لم يتوقف على النار، وإلا لم تؤثر النار في حله انتهى.

أقول: يمكن أن يحمل التقييد بالغليان على الاستحباب لرفع استقذار النفس، وإن كان القول بالحل مطلقا لا يخلو من قوة.

9 - دعائم الاسلام: عن الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام أنهما قالا في الدم يصيب الثوب: يغسل كما تغسل النجاسات، ورخصا في النضح اليسير منه، ومن سائر النجاسات، مثل دم البراغيث وأشباهه قالا: فإذا تفاحش غسل.

ايضاح: اختلف الأصحاب في وجوب إزالة الدم المتفرق على الثوب أو البدن إذا كان بحيث لو جمع بلغ الدرهم فقال ابن إدريس الأحوط للعبادة وجوب إزالته و الأقوى والأظهر في المذهب عدم الوجوب، ونحوه قال في المبسوط والشرايع والنافع، وقال في النهاية: لا تجب إزالته ما لم يتفاحش وهو خيرة المعتبر، و قال سلار وابن حمزة: تجب إزالته، واختاره العلامة في جملة من كتبه، و الأول أقوى.

وقال في المعتبر: ليس للتفاحش تقدير شرعي وقد اختلف أقوال الفقهاء فيه، فبعض قدره بالشبر وبعض بما يفحش في القلب، وقدره أبو حنيفة بربع الثوب، والوجه أن المرجع فيه إلى العادة، لأنها كالامارة الدالة على المراد باللفظ، إذا لم يكن له تقدير انتهى.

ثم اعلم أن الرواية تدل على أن الرشح من غير الدم أيضا معفو، كما قال به بعض الأصحاب، وهو خلاف المشهور والأحوط الإزالة قال في المختلف:

قال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: إذا ترشش على الثوب أو البدن مثل رؤوس الأبر من النجاسات فلا بأس بذلك، والصحيح وجوب إزالتها قليلة كانت أو كثيرة

وهو الأقوى عندي.

ثم قال: وقال السيد المرتضى في جواب المسائل الناصرية: نجاسة الخمر أغلظ من ساير النجاسات، لأن الدم وإن كان نجسا فقد أبيح لنا أن نصلي في ثوب إذا كان فيه دون قدر الدرهم، والبول قد عفى عنه فيما ترشش عند الاستنجاء كرؤوس الإبر، والخمر لم يعف عنه في موضع أصلا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.