بحارالانوار · كتاب الطهارة
ج ۷۷، ص ۴۱–۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
التوبة: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا.
وقال تعالى: فأعرضوا عنهم فإنهم رجس.
التفسير: ربما يستدل بالآية الأولى على طهارة أهل الكتاب وحل ذبايحهم.
وروي عن الصادق عليه السلام أنه مخصوص بالحبوب وما لا يحتاج فيه إلى التذكية وقيل: المعنى إن طعامهم من حيث إنه طعامهم ليس حراما عليكم، فلا ينافي تحريمه من جهة كونه مغصوبا أو نجسا أو غير مذكي، وسيأتي تمام القول فيه.
وأما الآية الثانية فأكثر علمائنا على أن المراد بالمشركين ما يعم عباد الأصنام وغيرهم من اليهود والنصارى، فإنهم مشركون أيضا لقوله تعالى: " و قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله " إلى قوله: " سبحانه و تعالى عما يشركون " والنجس بالتحريك مصدر ووقوع المصدر خبرا عن ذي
جثة إما بتقدير مضاف أو بتأويله بالمشتق أو هو باق على المصدرية من غير إضمار طلبا للمبالغة، والحصر للمبالغة، والقصر إضافي من قصر الموصوف على الصفة نحو إنما زيد شاعر، وهو قصر قلب أي ليس المشركون طاهرين كما يعتقدون بل هم نجس.
واختلف المفسرون في المراد بالنجس هنا فالذي عليه علماؤنا هو أن المراد به النجاسة الشرعية، وأن أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير، وهو المنقول عن ابن عباس، وقيل: المراد خبث باطنهم وسوء اعتقادهم، وقيل: نجاستهم لأنهم لا يتطهرون من الجنابة ولا يجتنبون النجاسات وقد أطبق علماؤنا على نجاسة من عدا اليهود والنصارى من أصناف الكفار وقال أكثرهم بنجاسة هذين الصنفين أيضا، والمخالف في ذلك ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد في المسائل الغرية.
واختلف في المراد بقوله تعالى: " فلا يقربوا المسجد الحرام " فقيل: المراد منعهم من الحج وقيل: منعهم من دخول الحرم، وقيل: من دخول المسجد الحرام خاصة، وأصحابنا على منعهم من دخوله ودخول كل مسجد، وإن لم تتعد نجاستهم إليه، والمراد بعامهم سنة تسع من الهجرة وهي السنة التي بعث النبي صلى الله عليه وآله فيها أمير المؤمنين عليه السلام لأخذ سورة براءة من أبي بكر وقراءتها على أهل الموسم فقرأها عليهم.
وفي الثالثة فسر الرجس أيضا بالنجس ولعل النجاسة المعنوية هنا أظهر.
[الاخبار] 1 - المحاسن: عن الوشا، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا بأس بكواميخ المجوس، ولا بأس بصيدهم للسمك.
بيان: الظاهر أن المراد بالكواميخ ما يعملونه من السمك، ويمكن حمله على ما إذا علم إخراجهم له من الماء ولم يعلم ملاقاتهم، وإن بعد.
2 - ومنه: عن أبيه وغيره، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " قال: الحبوب والبقول.
3 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن مروان، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن طعام أهل الكتاب ما يحل منه؟ قال: الحبوب.
ومنه: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
4 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الله بن
طلحة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام لا تأكل من ذبيحة اليهودي، ولا تأكل في آنيتهم.
5 - ومنه: عن اليقطيني، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في آنية المجوس قال: إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء.
6 - قرب الإسناد: عن ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان لا يرى بالصلاة بأسا في الثوب الذي يشترى من النصارى والمجوس واليهودي قبل أن يغسل يعني الثياب التي تكون في أيديهم فيجتنبونها وليست بثيابهم التي يلبسونها.
ومنه: بهذا الاسناد، عن علي عليه السلام قال: كلوا طعام المجوس كله ما خلا ذبايحهم، فإنها لا تحل، وإن ذكر اسم الله تعالى عليها.
ومنه: عن عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يشتري ثوبا من السوق ولبيسا لا يدري لمن كان؟ يصلح له الصلاة فيه؟ قال: إن كان اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن كان اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله.
السرائر: من جامع البزنطي عن الرضا عليه السلام مثله بيان: الظاهر أن " يعني " من كلام الحميري أول به الخبر، وتجويز أكل طعام المجوس ظاهره يشتمل ما إذا علم ملاقاتهم له بالرطوبة [كالآية، وباب التأويل واسع، وأما النهي عن لبس الثوب فمع علم ملاقاتهم بالرطوبة] فالنهي على المشهور للحرمة وإلا فعلى الكراهة كما ذكره الشهيد في الذكرى وغيره لرواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام أن سنانا أتاه سأله في الذمي يعيره الثوب وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ويرده عليه أيغسله؟ قال: عليه السلام:
صل فيه ولا تغسله فإنك أعرته وهو طاهر ولم تستيقن أنه تنجسه فلا بأس أن تصلى فيه حتى تستيقن أنه نجسه وغيره من الأخبار.
7 - قرب الإسناد: بالاسناد المتقدمة، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المسلم له أن يأكل مع المجوس في قصعة واحدة أو يقعد معه على فراش أو في المسجد أو يصاحبه؟ قال: لا.
قال: وسألته عن ثياب اليهود والنصارى ينام عليها المسلم قال: لا بأس.
بيان: المناهي الأولة أكثرها محمولة على الكراهة، ويشكل الاستدلال بها على النجاسة كما أن عدم البأس في الأخير لا يدل على الطهارة.
8 - المحاسن: عن أبي القاسم عبد الرحمن بن حماد، عن صفوان، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم مسلمين حضرهم رجل مجوسي يدعونه إلى طعامهم قال: أما أنا فلا أو اكل المجوسي، وأكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم.
بيان: أي لا أجوز لكم ترك التقية في شئ اتفق عليه أهل بلادكم من معاشرة أهل الكتاب، والحكم بطهارتهم، ويظهر منه أن الأخبار الدالة على الطهارة محمولة على التقية، ويمكن أن يكون محمولا على الكراهة، بأن تكون المؤاكلة في شئ لا يتعدى نجاستهم إليه.
9 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن ابن أسباط، عن علي بن جعفر، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة، أو أرقد معه على فراش واحد، أو في مجلس واحد. أو أصافحه؟ فقال: لا.
ورواه أبو يوسف، عن علي بن جعفر.
بيان: قال الشيخ البهائي قدس سره: أرقد بالنصب باضمار " أن " لعطفه على المصدر أعني المؤاكلة.
10 - المحاسن: عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن زياد، عن ابن خارجة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط المجوس فآكل من طعامهم؟
قال: لا.
11 - ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن العيص قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة اليهود والنصارى والمجوس، فقال: إذا أكلوا من طعامك وتوضأوا فلا بأس بيان: المراد بالوضوء هنا غسل اليد، وظاهره طهارة أهل الكتاب وأن نجاستهم عارضية، وهذا أيضا وجه جمع بين الأخبار ويمكن حمله على الأطعمة
الجامدة، فيكون غسل اليد على الاستحباب.
قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: يكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه، فإذا دعاه فليأمره بغسل يديه، ثم يأكل معه إن شاء، وقال المفيد: لا يجوز مؤاكلة المجوس، وقال ابن البراج: لا يجوز الأكل والشرب مع الكفار، وقال ابن إدريس: قول شيخنا في النهاية رواية شاذة أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا، وهذه الرواية مخالفة لأصول المذهب، ثم قال:
والمعتمد ما اختاره ابن إدريس، ثم أجاب عن الرواية بالحمل على ما إذا كان الطعام مما لا ينفعل بالملاقاة، كالفواكه اليابسة والثمار والحبوب.
12 - المحاسن: عن علي بن الحكم ومعاوية بن وهب جميعا، عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أهل بيتي على النصرانية، فأكون معهم في بيت واحد فآكل في آنيتهم؟ فقال لي: يأكلون لحم الخنزير؟ قلت: لا، قال: لا بأس.
13 - ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن العيص قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي، فآكل من طعامهم؟
قال: لا.
14 - ومنه: عن عدة من أصحابه، عن العلا، عن محمد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمة: فقال: لا تأكلوا فيها إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير.
15 - ومنه: عن ابن محبوب، عن العلا، عن محمد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام
عن آنية أهل الذمة والمجوس، فقال: لا تأكل في آنيتهم، ولا من طعامهم الذي يطبخون، ولا من آنيتهم التي يشربون فيها الخمر.
16 - ومنه: عن أبيه، عن صفوان، عن إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في طعام أهل الكتاب فقال: لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله ولا تتركه تقول:
إنه حرام، ولكن تتركه تنزها عنه، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير.
بيان: قال في القاموس: " هنية " مصغر هنة أصلها هنوة أي شئ يسير، ويروى هنيهة بابدال الياء هاء.
وقال الشيخ البهائي قدس سره: ما تضمنه هذا الحديث من نهيه عليه السلام عن أكل طعامهم أولا ثم سكوته ثم نهيه ثم سكوته ثم أمره أخيرا بالتنزه عنه، يوجب الطعن في متنه، لاشعاره بتردده عليه السلام فيه، وحاشاهم عن ذلك، ثم قال: لعل نهيه عليه السلام عن أكل طعامهم محمول على الكراهة إن أريد به الحبوب ونحوها، ويمكن جعل قوله عليه السلام: لا تأكله مرتين للاشعار بالتحريم ، كما هو ظاهر التأكيد، ويكون قوله بعد ذلك: لا تأكله ولا تتركه، محمولا على التقية بعد حصول التنبيه والاشعار بالتحريم، هذا إن أريد بطعامهم اللحوم والدسوم وما مسوه برطوبة، ويمكن تخصيص الطعام بما عدا اللحوم ونحوها ويؤيده تعليله عليه السلام باشتمال آنيتهم على الخمر ولحم الخنزير.
وقال الشهيد الثاني - ره - تعليل النهي فيها بمباشرتهم للنجاسات يدل على عدم نجاسة ذواتهم، إذ لو كانت نجسة لم يحسن التعليل بالنجاسة العرضية التي قد تتفق وقد لا تتفق.
17 - كتاب المسائل: بالاسناد المتقدم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن أهل الذمة أنأكل في إنائهم إذا كانوا يأكلون الميتة والخنزير؟ قال: لا، ولا في آنية الذهب والفضة.
قال: وسألته عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضؤ منه للصلاة؟
قال: لا، إلا أن يضطر إليه.
وسألته عن النصراني واليهودي: يغتسل مع المسلمين في الحمام؟ قال:
إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل.
وسألته عن اليهودي والنصراني يشرب مع الدورق أيشرب منه المسلم؟ قال:
لا بأس.
وسألته عن الصلاة على بواري النصارى واليهود التي يقعدون عليها في بيوتهم أيصلح؟ قال: لا يصلى عليها.
توضيح: الجواب الأول على الطهارة أدل منه على النجاسة، وكذا الجواب الثاني إلا أن يحمل الاضطرار على التقية أو لغير الطهارة كالشرب، لكنه بعيد، وربما يحمل الوضوء على إزالة الوسخ وهو أبعد.
وأما الثالث فقال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه: كان الكلام إنما هو في اغتسال النصراني مع المسلم من حوض الحمام الناقص من الكر المنسد المادة لتنجسه بمباشرة النصراني له.
وقوله عليه السلام: " اغتسل بغير ماء الحمام " يراد به غير مائه الذي في ذلك
الحوض، والضمير في قوله عليه السلام: " إلا أن يغتسل وحده " يجوز عوده إلى النصراني أي إلا أن يكون قد اغتسل من ذلك الحوض قبل المسلم فيغسله المسلم باجراء المادة إليه حتى يطهر، ثم يغتسل منه، ويمكن عوده إلى المسلم أي إلا أن يغتسل المسلم من ذلك الحوض بعد النصراني.
وبعض الأصحاب علل منعه عليه السلام من اغتسال المسلم مع النصراني في هذا الحديث بأن الاغتسال معه يوجب وصول ما يتقاطر من بدنه إلى بدن المسلم، وفيه أن هذا وحده لا يقتضي تعين الغسل بغير ماء الحمام، وإنما يوجب تباعد المسلم عنه حال غسله، انتهى.
والرابع ظاهره طهارتهم إلا أن يحمل على ما بعد الغسل، ولا استبعاد كثيرا في مثل هذا السؤال إذ لا يبعد مرجوحية الشرب من إناء شربوا منه، وإن كان بعد الغسل، والدورق الجرة ذات العروة، ذكره الفيروزآبادي.
والخامس ظاهره نجاستهم، ومع ذلك إما محمول على العلم بملاقاتهم بالرطوبة مع السجود عليها، أو بناء على تغليب الظاهر على الأصل، ويمكن حمله على الاستحباب، فلا يدل على نجاستهم.
18 - دعائم الاسلام: سئل جعفر بن محمد عليه السلام عن ثياب المشركين يصلى فيها؟ قال: لا.
ورخصوا عليهم السلام في الصلاة في الثياب التي تعملها المشركون ما لم يلبسوها أو تظهر فيها نجاسة.
19 - الهداية: لا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك، وكل من خالف الاسلام.
20 - الخرايج: روي أن يهوديا قال لعلي عليه السلام: إن محمدا صلى الله عليه وآله قال:
إن في كل رمانة حبة من الجنة، وأنا كسرت واحدة وأكلتها كلها، فقال عليه السلام:
صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وضرب يده على لحيته فوقعت حبة فتناولها عليه السلام وأكلها وقال: لم يأكلها الكافر والحمد لله.
بيان: يدل بظاهره على طهارة أهل الكتاب أو طهارة مالا تحله الحياة من الكفار، ويمكن حمله على أنه عليه السلام أكلها بعد الغسل أو على أنها لم تلاق لحيته بالاعجاز، والحمل على عدم السراية بعيد.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.