بحارالانوار · كتاب الطهارة
5. باب البعد بين البئر والبالوعة
ج ۷۷، ص ۳۰–۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
إن كان بينهما عشرة أذرع، وكانت البئر التي يستقون منها يلي الوادي فلا بأس.
توضيح وتنقيح: اعلم أن المشهور أن البئر لا تنجس بالبالوعة، وإن تقاربتا، إلا أن يعلم وصول نجاستها إلى الماء بناء على القول بالانفعال أو بتغيره بناء على عدمه، ثم المشهور استحباب التباعد بينهما بمقدار خمس أذرع إن كانت البئر فوق البالوعة، أو كانت الأرض صلبة، وإلا فسبع، ومنهم من اعتبر الفوقية بحسب الجهة - على أن جهة الشمال أعلى - فحصلت الفوقية والتحية والتساوي بحسب الجهة، ومنهم من قسم التساوي إلى الشرقية والغربية فتصير أقسام المسألة باعتبار صلابة الأرض ورخاوتها، وكون البئر أعلا بسب القرار أو أسفل أو مساويا، وكونها في جهة المشرق أو المغرب أو الجنوب أو الشمال أربعا وعشرين:
فمنهم من قال: إذا كانت البئر فوق البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض صلبة فخمس وإلا فسبع ومنهم من عكس وقال: إذا كانت البئر تحت البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض رخوة فسبع وإلا فخمس، والفرق بين التعبيرين ظاهر، إذ التساوي في أحدهما ملحق بالخمس، وفي الاخر بالسبع.
وخالف ابن الجنيد المشهور واختلف النقل عنه فالمشهور أنه يقول: إن
كانت الأرض رخوة والبئر تحت البالوعة، فليكن بينهما اثنتا عشرة ذراعا، وإن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع، وحكى صاحب المعالم عنه أنه قال في المختصر: لا أستحب الطهارة من بئر تلي بئر النجاسة التي تستقر فيها من أعلاها في مجرى الوادي إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنتا عشرة ذراعا، وفي الأرض الصلبة سبعة أذرع، فان كانت تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس، وإن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس.
فإذا عرفت هذا فالخبر المتقدم لا يوافق شيئا من المذاهب، ويمكن حمله على المشهور، على مرتبة من مراتب الاستحباب والفضل، ولعل المراد بكون البئر يلي الوادي كونها في جهة الشمال لأن مجري العيون منها، فالمراد الوادي تحت الأرض، ولا يبعد أن يكون في الأصل أعلى الوادي، وفقا لما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير قالوا: قلنا له عليه السلام: بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها أينجسها؟ قال: فقال: إن كانت البئر في أعلى الوادي يجري فيه البول من تحتها، وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شئ، وإن كان أقل من ذلك نجسها، وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها، وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه.
قال زرارة: فقلت له: فإن كان مجرى البول بلزقها، وكان لا يلبث على الأرض؟ فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس، وإن استقر منه قليل، فإنه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر وليس على البئر منه بأس فيتوضأ منه إنما ذلك إذا استنقع كله.
قوله عليه السلام: " في أعلى الوادي " ظاهره الفوقية بحسب القرار، ويحتمل الجهة أيضا، والمعنى أن البئر أعلى من الوادي الذي يجري فيه البول، وكذا قوله " في أسفل الوادي " أي أسفل من الوادي " ويمر الماء " أي البول " عليها " أي مشرفا عليها بعكس السابق، والتعبير عن وادي البول بالماء للاشعار بأن الوادي قد وصل إلى الماء.
قوله: " فإن كان مجرى البول بلزقها " الظاهر أن السابق كان حكم ما إذا وصلت بالوعة البول الماء، وهذا الذي سأله زرارة حكم ما إذا لم يصل إلى الماء ففصل عليه السلام فيه بأنه إذا كان كل البول أو أكثره يستقر في مكان قريب من البئر، يلزم التباعد بالقدرين المذكورين أيضا، وإن كان لا يستقر منه شئ أصلا أو يستقر منه شئ قليل، فإنه لا يثقب الأرض بكثرة المكث " ولا قعر له " أي لم يصل إلى الماء حتى يتصل إلى الماء بمجاريه فلا يضر قربهما.
وهذا التفصيل لم أر قائلا به، ومن استدل به من الأصحاب على مقدار البعد لم يتفطن لذلك ولم يتعرض له والمشهور بينهم أن مع عدم بلوغ البالوعة الماء لا يستحب التباعد مطلقا ويمكن تأويله على ما يوافق المشهور بأن يكون المراد بعدم القرار وعدم القعر عدم الوصول إلى الماء.
وقوله عليه السلام: " إنما ذلك إذا استنقع كله " أي إذا كان له منافذ ومجاري إلى البئر فإنه حينئذ يستنقع كله، ولا يخفى بعده، والتفصيل الذي يستفاد منه قريب من التجربة والاعتبار، فان التجربة شاهدة بأنه إذا استقر بول كثير في مكان قريب من البئر زمانا طويلا فلا محالة يصل أثره إلى البئر، وإن لم يصل إلى الماء، والله تعالى يعلم حقايق الأحكام وحججه الكرام عليهم السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.