بحارالانوار · كتاب الطهارة
4. باب حكم البئر وما يقع فيها
ج ۷۷، ص ۲۲–۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت من يده في بئر ماء وأوداجها تشخب دما، هل يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين.
وسألته عن رجل يستقي من بئر ماء فرعف فيها هل يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة ويتوضأ منها.
وسألته عن بئر وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين هل يصلح الوضوء منها؟ قال: لا بأس.
بيان: يدل ما سوى الجواب الأخير على وجوب النزح إن قلنا بكون الأمر وما في حكمه للوجوب، وإلا فعلى الرجحان في الجملة.
واعلم أنه لا خلاف في نجاسته بالتغيير واختلف في حكمه مع مجرد الملاقاة والأشهر أنه ينجس بالملاقات مطلقا، وذهب جماعة من الأصحاب كالعلامة وولده إلى عدم نجاسته مطلقا، وذهب محمد بن محمد البصروي من المتقدمين إلى التفصيل والقول بعدم النجاسة إن كان كرا، وبها إن لم يكن كرا، والزم على العلامة القول به حيث اشترط في الجاري الكرية وفيه نظر.
ثم القائلون بالطهارة اختلفوا في وجوب النزح بوقوع النجاسات المخصوصة والمشهور بينهم الاستحباب، وذهب العلامة في المنتهى إلى الوجوب تعبدا لا للنجاسة ولم يصرح بأنه يحرم استعماله قبل النزح حتى يتفرع عليه بطلان الوضوء والصلاة، بناء على أن النهي في العبادة مستلزم للفساد أم لا.
ثم إنهم اختلفوا في حكم الدم فالمفيد في المقنعة حكم بوجوب خمسة دلاء للقليل، وعشرة للكثير، وقال الشيخ في النهاية والمبسوط: للقليل عشرة وللكثير خمسون، والصدوق قال بوجوب ثلاثين إلى أربعين في الكثير، ودلاء يسيرة في القليل، وإليه ميل المعتبر والذكرى، وهو أقوى، وقال المرتضى في المصباح في الدم ما بين الدلو الواحد إلى عشرين، وفي ساير كتب الحديث في جواب السؤال عن الدجاجة والحمامة ينزح منها دلاء يسيرة وهو أظهر.
وفي المغرب أوداج الدابة هي عروق الحلق من المذبح، الواحد ودج وفي الصحاح انشخب عروقه دما انفجر، وقال: الزبيل معروف فإذا كسرت شددت فقلت زبيل أو زنبيل لأنه ليس في كلامهم فعليل بالفتح انتهى، والسرقين بكسر السين معرب سركين بفتحها.
قال الصدوق في الفقيه بعد إيراد مضمون الرواية: هذا إذا كانت في زبيل ولم ينزل منه شئ في البئر، وربما تحمل العذرة والسرقين على ما إذا كانا من مأكول اللحم أو غير ذي النفس، ولا يخفى بعد الوجهين، وبعد مثل هذا السؤال عن مثل علي بن جعفر رضي الله عنه، بل ظاهر الخبر عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة كما هو الظاهر من النصوص القوية والله يعلم.
2 - بصائر الصفار: عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام فقال: جئت لتسأل عن الماء الراكد من البئر قال: فما لم يكن فيه تغيير أو ريح غالبة، قلت: فما التغيير؟ قال:
الصفرة فتوضأ منه وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر.
3 - فقه الرضا: ماء البئر طهور ما لم ينجسه شئ يقع فيه وأكبر ما يقع فيه إنسان فيموت، فانزح منها سبعين دلوا وأصغر ما يقع فيها الصعوة فانزح منها دلوا واحدا، وفيما بين الصعوة والانسان على قدر ما يقع فيها، فان وقع فيها حمار فانزح منها كرا من الماء، فان وقع فيها كلب أو سنور فانزح منها ثلاثين دلوا إلى أربعين، والكر ستون دلوا، وقد روي سبعة أدل.
وهذا الذي وصفناه في ماء البئر ما لم يتغير الماء فان تغير الماء وجب أن ينزح الماء كله، فإن كان كثيرا وصعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري عليه أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل، فان توضأت منه أو اغتسلت أو غسلت ثوبا بعد ما تبين وكل آنية صب فيه ذلك الماء غسل، وإن وقعت فيها حية أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان فاستق للحية أدل، وليس لسواها شئ، وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فانزح منها الماء كله، وإن قطر فيها قطرات من دم فاستق منها دلاء، وإن بال فيها رجل فاستق منها أربعين دلوا، وإن بال صبي وقد أكل الطعام استق منها ثلاثة أدل، وإن كان رضيعا استق منها دلوا واحدا.
وكل بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الماء الجاري إلا أن يتغير لونها وطعمها ورائحتها، فان تغيرت نزحت حتى تطيب، وإذا سقط في البئر فارة أو طائر أو سنور وما أشبه ذلك، فمات فيها ولم يتفسخ، نزح منه سبعة أدل من دلاء هجر، والدلو أربعون رطلا، وإن تفسخ نزح منها عشرون دلوا وروى أربعون دلوا.
اللهم إلا أن يتغير اللون والطعم والرائحة، فينزح حتى تطيب.
بيان: لعل المراد بالأكبر الأكبر بحسب النزح بالنسبة إلى ما ينزح بالدلاء أو بالإضافة إلى ما يقع فيها غالبا وفي أكثر نسخ التهذيب بالثاء المثلثة ولا خلاف بين القائلين بوجوب النزح أنه يجب نزح سبعين بموت الانسان والمشهور بينهم
شموله للكافر أيضا، وذهب ابن إدريس إلى نزح الجميع لموت الكافر.
قوله: " على قدر ما يقع فيها " قال الوالد العلامة - رحمه الله -: يمكن أن يكون بتخمين المكلف أو بنصهم عليهم السلام والغرض من ذكره أنه لا ينقص من واحد ولا يزيد على السبعين، فان سئلوا عليهم السلام عنه بينوا وإلا احتاطوا بنزح السبعين وهو أحسن من نزح الكل، ويمكن أن يكون المراد الأكبر باعتبار النزح لا الجثة ويكون عاما في الميتة إلا ما أخرجه الدليل من الكل والكر و نحوهما انتهى كلامه رفع مقامه.
والكر للحمار هو المشهور، بل لم يظهر مخالف، وأما تحديد الكر بما ذكر فغير معروف ولم أر به قولا ولا رواية غير هذا وما ذكر في الكلب و السنور اختاره الصدوق في المقنع، وقال بعد ذلك: وروي سبعة دلاء والمشهور أربعون فيهما، وفي ما أشبههما، وأما حكم التغير فعلى القول بعدم نجاسة البئر وعدم وجوب النزح فاكتفوا بالنزح حتى يزول التغير كما يدل عليه الخبر مع كرية البئر.
وعلى القول بوجوب النزح وانفعال البئر ففيه أقوال: الأول وجوب نزح الجميع، فان تعذر فالتراوح كما دلت عليه هذه الرواية مع عدم الكرية، الثاني نزح الجميع فان تعذر فإلى أن يزول التغير، الثالث النزح حتى يزول التغير، الرابع نزح أكثر الأمرين من استيفاء المقدر وزوال التغير، الخامس نزح أكثر
الأمرين إن كان للنجاسة مقدر، وإلا فالجميع، فان تعذر فالتراوح، السادس نزح الجميع فان غلب الماء اعتبر أكثر الأمرين من زوال التغير والمقدر، السابع نزح ما يزيل التغير أولا ثم استيفاء المقدر بعده إن كان لتلك النجاسة مقدر، وإلا فالجميع فان تعذر فالتراوح، الثامن أكثر الأمرين إن كان لها مقدر وإلا فزوال التغير.
وأما الحية فذهب كثير من الأصحاب إلى أن فيها ثلاث دلاء، والعلامة في المختلف أسند إلى علي بن بابويه في بحث الحية القول بنزح سبع دلاء لها.
وقال في مسألة العقرب:
وقال علي بن بابويه في رسالته: إذا وقعت فيها حية أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان، فاستق منها للحية سبع دلاء، وليس عليك فيما سواها شئ، لكن نقل المحقق في المعتبر عبارة الرسالة بنحو آخر، وفيها موضع سبع دلاء دلوا واحدا، وقال صاحب المعالم: وفيما عندنا من نسخة الرسالة القديمة التي عليها آثار الصحة دلاء بدون السبع.
وأما البعير فلا خلاف بين القائلين بوجوب النزح في وجوب نزح الجميع وكذا أكثر القائلين بنجاسة البئر بالملاقات أوجبوا نزح الجميع بوقوع الخمر مطلقا، سواء كان قليلا أم كثيرا، والصدوق في المقنع فرق بين قليله وكثيره فحكم بوجوب عشرين دلوا لوقوع قطرة منه، ويفهم من ظاهر المعتبر الميل إليه.
وأما الأربعون لبول الرجل فهو المشهور وأما الثلاثة للصبي، فهو مختار الصدوق والمرتضى في المصباح، وذهب الشيخان وأتباعهما إلى السبع وفي الرضيع المشهور الدلو الواحد، وقال أبو الصلاح وابن زهرة: ينزح له ثلاث دلاء، ويدل على أن مع الكرية لا ينفعل ماء البئر بالنجاسة، وعلى أن الكر ثلاثة أشبار ونصف كما هو المشهور.
وأما الفأرة فالمشهور أنه مع عدم التفسخ أو الانتفاخ ثلاث دلاء ومع
أحدهما السبع، وقال المرتضى في المصباح: في الفارة سبع وقد روي ثلاث، وقال الصدوق في الفقيه فان وقع فيها فارة ولم تتفسخ ينزح منها دلو واحد، وإذا تفسخت فسبع دلاء، ولعل رواية الأربعين إشارة إلى ما رواه الشيخ عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الفارة تقع في البئر قال: إذا ماتت ولم تنتن فأربعين دلوا، وإذا تفسخت فيه ونتنت نزح الماء كله.
والمعروف بين الأصحاب في الطير السبع ويفهم من الاستبصار جواز الاكتفاء بالثلاث. وأما السنور فلعله وقع في أحد الموضعين اشتباه من النساخ أو السبع على الوجوب والزائد على الاستحباب.
وفي الفقيه قال: في الكلب ثلاثون إلى أربعين، وفي السنور سبع دلاء، وقال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى: المراد بالدلو حيث تذكر ما كانت عادية وقيل: هجرية ثلاثون رطلا، وقال الجعفي أربعون رطلا.
4 - المعتبر: عن علي بن حديد، عن بعض أصحابنا قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في طريق مكة فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله عليه السلام دلوا فخرج فيه فارتان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أرقه قال: فاستقى آخر فخرج فيه فارة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أرقه، قال: فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ فقال صبه في الاناء فصبه فتوضأ منه وشرب.
بيان: هذا الخبر مما يدل على عدم انفعال البئر بالملاقات، والشيخ في التهذيب أورد هذا الخبر إلى قوله صبه في الاناء، وبعد الطعن في السند قال:
يحتمل أن يكون أراد بالبئر المصنع الذي فيه الماء ما يزيد مقداره على الكر فلا يجب نزح شئ منه، ثم إنه لم يقل إنه توضأ منه بل قال: صبه في الاناء وليس في قوله صبه في الاناء دلالة على جواز استعماله في الوضوء، ويجوز أن يكون إنما أمره بالصب في الاناء لاحتياجهم إليه في الشرب، وهذا يجوز عندنا عند
الضرورة انتهى.
ولا يخفى أن هذا الوجه الأخير لا يستقيم مع التتمة التي رواها في المعتبر وربما يحمل على أنه كانت الفارة حية.
5 - السرائر: قال: الأخبار متواترة عن الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم بأن ينزح لبول الانسان أربعون دلوا.
بيان: إن كان النقل بتلك العبارة كما ادعاه - رحمه الله - فهو شامل لبول المرأة فيدل على ما اختاره من مساواة بولها لبوله في الحكم، وألحقه جماعة بما لا نص فيه، والمحقق أوجب في المعتبر فيه ثلاثين دلوا.
6 - المعتبر: روى الحسين بن سعيد، في كتابه عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن السنور فقال: أربعون دلوا وللكلب وشبهه.
بيان: أي شبهه في الجثة أو في الأوصاف أيضا كالخنزير.
7 - كتاب المسائل: بالاسناد المتقدم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن فارة وقعت في بئر فأخرجت وقد تقطعت هل يصلح الوضوء من مائها؟ قال: ينزح منها عشرون دلوا إذا تقطعت ثم تتوضأ ولا باس.
وسألته عن صبي بال في بئر هل يصلح الوضوء منها؟ فقال: ينزح الماء كله.
بيان: لعل نزح العشرين في الفارة موافقا لما مر في الفقه الرضوي، و نزح كل الماء لبول الصبي محمولان على الاستحباب، أو في الأخير على التغير وقال سيد المحققين في المدارك: الأظهر نزح دلاء للقطرات من البول مطلقا
لصحيحة ابن بزيع ونزح الجميع لانصبابه فيها كذلك لصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في البئر يبول فيها الصبي أو يصب فيها خمر أو بول فقال:
ينزح الماء كله.
8 - الهداية: ماء البئر واسع لا يفسده شئ وأكبر ما يقع في البئر الانسان فيموت فيها، ينزح منها سبعون دلوا، وأصغر ما يقع فيها الصعوة ينزح منها دلوا واحد، وفيما بين الانسان والصعوة على قدر ما يقع فيها، وإن وقع فيها ثور أو بعير أو صب فيها خمر نزح الماء كله، وإن وقع فيها حمار نزح منها كر من ماء، وإن وقع فيها كلب أو سنور نزح منها ثلاثون دلوا إلى أربعين دلوا، وإن وقعت فيها دجاجة أو طير نزح منها سبع دلاء، وإن وقعت فيها فارة نزح منها دلو واحد، وإن تفسخت فسبع دلاء، وإن بال فيها رجل نزح منها أربعون دلوا وإن بال فيها صبي قد أكل الطعام نزح منها ثلاث دلاء، فإن كان رضيعا نزح منها دلو واحد، وإن وقعت فيها عذرة استقى منها عشرة دلاء، فان ذابت فيها فأربعون دلوا إلى خمسين دلوا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.