بحارالانوار · المجلد السادس عشر
70 باب حد الزنا وكيفية ثبوته وأحكامه الآيات النساء: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو
ج ۷۶، ص ۲۹–۶۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
{70 باب} * (حد الزنا وكيفية ثبوته وأحكامه) * الآيات النساء: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا " * واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا " رحيما ".
النور: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة
من المؤمنين.
ص: وخذ بيدك ضغثا " فاضرب به ولا تحنث.
1 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا " عليه السلام قال: من أقر عند تجريد أو حبس أو تخويف أو تهدد فلا
حد عليه.
2 - قرب الإسناد: بهذا الاسناد، عن علي عليه السلام أنه كان يقول: يجلد الزاني على الذي يوجد إن كانت عليه ثيابه فبثيابه وإن كان عريانا " فعريان.
وقال عليه السلام: حد الزاني أشد من حد القاذف، وحد الشارب أشد من حد القاذف.
3 - قرب الإسناد: عن علي، عن أخيه عليه السلام قال: يجلد الزاني أشد الجلد وجلد
المفتري بين الجلدين.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " هي ناسخة لقوله: " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " إلى آخر الآية " ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله " يعني لا تأخذكم الرأفة على الزاني والزانية في الله " إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " في إقامة الحد عليهما.
وكانت آية الرجم نزلت " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة نكالا " من الله والله عليم حكيم ".
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وليشهد عذابهما " يقول ضربهما " طائفة من المؤمنين " يجمع لهما الناس إذا جلدوا.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: والزنا على وجوه والحد فيها على وجوه، فمن ذلك أنه أحضر عمر بن الخطاب خمسة نفر اخذوا في الزنا فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام جالسا عند عمر، فقال: يا عمر ليس هذا حكمهم قال: فأقم أنت عليهم الحكم، فقدم واحدا " منهم فضرب عنقه، وقدم الثاني فرجمه، وقدم الثالث فضربه الحد، وقدم الرابع فضربه نصف الحد، وقدم الخامس فعزره، وأطلق السادس.
فتعجب عمر وتحير الناس، فقال عمر: يا أبا الحسن خمسة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمس عقوبات، ليس منها حكم يشبه الآخر؟
فقال: نعم أما الأول فكان ذميا زنى بمسلمة فخرج عن ذمته فالحكم فيه السيف، وأما الثاني فرجل محصن زنى رجمناه، وأما الثالث فغير محصن فحددناه وأما الرابع فعبد زنى ضربناه نصف الحد، وأما الخامس فمجنون مغلوب في عقله عزرناه.
أقول: في تفسير الصغير ستة مكان خمسة في الموضعين، وبعد قوله:
" وقدم الخامس فعزره " قوله: " وأطلق السادس " ومكان قوله " خمس عقوبات " قوله: " خمسة أحكام وإطلاق واحد " وآخر الخبر هكذا " وأما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فأدبناه، وأما السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
القاذف يجلد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة أبدا " إلا بعد التوبة، أو يكذب نفسه، وإن شهد ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة، ولا تقبل شهادتهم حتى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في المكحلة، ومن شهد على نفسه أنه زنى لم تقبل شهادته حتى يعيدها أربع مرات.
7 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أبك جنة؟
فقال: لا، فقال: فتقرء من القرآن شيئا؟ قال: نعم فقال له: ممن أنت؟ فقال أنا من مزينة أو جهينة، قال: اذهب حتى أسأل عنك، فسأل عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين هذا رجل صحيح مسلم.
ثم رجع إليه فقال: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني ! فقال عليه السلام:
ويحك ألك زوجة؟ قال: نعم، فقال: كنت حاضرها أو غائبا عنها؟ قال: بل كنت حاضرها، قال: اذهب حتى ننظر في أمرك، فجاء الثالثة فذكر له ذلك فأعاد عليه أمير المؤمنين عليه السلام فذهب، ثم رجع في الرابعة وقال: إني زنيت فطهرني فأمر أمير المؤمنين عليه السلام: أن يحبس.
ثم نادى أمير المؤمنين: أيها الناس إن هذا الرجل يحتاج إلى أن نقيم عليه
حد الله، فاخرجوا متنكرين، لا يعرف بعضكم بعضا، ومعكم أحجاركم، فلما كان من الغد أخرجه أمير المؤمنين عليه السلام بالغلس، وصلى ركعتين، وحفر حفيرة ووضعه فيها، ثم نادى أيها الناس إن هذه حقوق الله لا يطلبها من كان عنده الله حق مثله، فمن كان عنده لله حق مثله فلينصرف، فإنه لا يقيم الحد من لله عليه الحد.
فانصرف الناس، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام حجرا فكبر أربع تكبيرات فرماه ثم أخذ الحسن عليه السلام مثله، ثم فعل الحسين عليه السلام مثله، فلما مات أخرجه أمير المؤمنين عليه السلام وصلى عليه، فقالوا: يا أمير المؤمنين ألا تغسله؟ قال: قد اغتسل بماء هو منها طاهر إلى يوم القيامة.
ثم قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يا أيها الناس من أتى هذه القاذورة فليتب إلى الله فيما بينه وبين الله، فوالله لتوبته إلى الله في السر أفضل من أن يفضح نفسه ويهتك ستره.
8 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال سئل النبي صلى الله عليه وآله عن امرأة قيل: إنها زنيت، فذكرت المرأة أنها بكر فأمرني النبي صلى الله عليه وآله أن آمر النساء أن ينظرن إليها، فنظرن إليها فوجدنها بكرا "، فقال عليه السلام: ما كنت لأضرب من عليه خاتم من الله، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا.
صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.
9 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إذا سئلت المرأة من فجر بك؟ فقالت: فلان، ضربت حدين حدا " لفريتها وحدا " لما أقرت على
نفسها.
صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.
10 - علل الشرائع: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن الجاموراني عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي عبد الله المؤمن، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الزنا أشر أم شرب الخمر؟ وكيف صار في الخمر ثمانين وفي الزنا مائة؟ قال: يا إسحاق الحد واحد أبدا، وزيد هذا التضييعه النطفة ولوضعه إياها في غير موضعها الذي أمر الله به.
11 - علل الشرائع عيون أخبار الرضا (ع): في علل محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام: علة ضرب الزاني على جسده بأشد الضرب لمباشرة الزنا، واستلذاذ الجسد كله به، فجعل الضرب عقوبة له، وعبرة لغيره، وهو أعظم الجنايات.
12 - علل الشرائع: عن أبيه، عن سعد رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، لأنهما قد قضيا الشهوة، وعلى المحصن والمحصنة الرجم.
13 - علل الشرائع: [عن ابن الوليد، عن ابن أبان] عن سليمان بن خالد قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في القرآن رجم؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قد قضيا الشهوة.
14 - علل الشرائع: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يرجم رجل ولا امرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهود على الايلاج والاخراج، قال: وقال: لا أحب
أن أكون أول الشهود الأربعة على الزنا، أخشى أن ينكل بعضهم فاجلد.
15 - علل الشرائع: عن أبيه [عن الحميري] عن ابن عيسى، عن علي بن أشيم عمن رواه من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قيل له: لم جعل في الزنا أربعة من الشهود؟ وفي القتل شاهدان؟ فقال: إن الله عز وجل أحل لكم المتعة، وعلم أنها ستنكر عليكم، فجعل الأربعة الشهود احتياطا " لكم، ولولا ذلك لأتي عليكم وقل ما يجتمع أربعة على شهادة بأمر واحد.
16 - [عيون أخبار الرضا (ع)] علل الشرائع: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام: جعلت الشهادة أربعة في الزنا، واثنان في سائر الحقوق، لشدة حصب المحصن، لأن فيه القتل فجعلت الشهادة فيه مضاعفة مغلظة، لما فيه من قتل نفسه، وذهاب نسب ولده، و لفساد الميراث.
17 - علل الشرائع: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى علي عليه السلام في رجل تزوج امرأة رجل: أنه ترجم المرأة ويضرب الرجل الحد: وقال: لو علمت أنك علمت به لفضحت رأسك بالحجارة.
18 - علل الشرائع: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار عن علي بن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن إسماعيل بن حماد عن أبي حنيفة
قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيهما أشد، الزنا أو القتل؟ قال: فقال: القتل قال: فقلت: فما بال القتل جاز فيه شاهدان ولا يجوز في الزنا إلا أربعة؟ فقال لي: ما عندكم فيه يا أبا حنيفة؟ قال: قلت: ما عندنا فيه إلا حديث عمر أن الله أخرج في الشهادة كلمتين على العباد، قال: قال: ليس كذلك يا أبا حنيفة، ولكن الزنا فيه حدان، ولا يجوز إلا أن يشهد كل اثنين على واحد، لأن الرجل والمرأة جميعا عليهما الحد، والقتل إنما يقام الحد على القاتل ويدفع عن المقتول.
19 - قرب الإسناد: عن علي، عن أخيه قال: سألته عن رجل تزوج بامرأة ولم يدخل بها، ثم زنى، ما عليه؟ قال: يجلد الحد، ويحلق رأسه، وينفى سنة.
وسألته عن رجل طلق أو بانت امرأته ثم زنى، ما عليه؟ قال: الرجم.
وسألته عن امرأة طلقت فزنت بعدما طلقت بسنة هل عليها الرجم؟ قال:
نعم.
20 - علل الشرائع: عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن الحسن بن سعيد، عن صفوان، عن إسحاق قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل إذا هو زنى وعنده السرية والأمة يطأهما، تحصنه الأمة تكون عنده؟
فقال: نعم، إنما ذاك لأن عنده ما يغنيه عن الزنا، قلت: فان كانت عنده امرأة متعة تحصنه؟ فقال: لا، إنما هو على الشئ الدائم عنده.
قال الصدوق: جاء هذا الحديث هكذا، فأوردته كما جاء في هذا الموضع لما فيه من ذكر العلة، والذي أفتي به وأعتمد عليه في هذا المعنى ما حدثني به ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحصن الحر المملوكة، ولا المملوك الحرة.
وما رواه أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن ابن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يزني ولم يدخل بأهله، أمحصن؟ قال: لا، ولا بالأمة.
وما حدثني به ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن العلا وابن بكير، عن محمد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأتي وليدة امرأة بغير إذنها، فقال عليه السلام: عليه ما على الزاني يجلد مائة جلدة،
قال: ولا يرجم إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة ولا تحصنه الأمة واليهودية والنصرانية إن زنى بالحرة، وكذلك لا يكون عليه حد المحصن إذا زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرة.
21 - علل الشرائع: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام وحفص بن البختري عمن ذكراه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتزوج المتعة أتحصنه؟ قال: لا إنما ذلك على الشئ الدائم.
22 - علل الشرائع: عن أبيه، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن أيوب عن سليمان بن خالد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحد، وتجلد المرأة الحد كاملا " قيل: فان كانت محصنة، قال: لا ترجم لأن الذي نكحها ليس بمدرك، ولو كان مدركا " لرجمت.
23 - علل الشرائع: عن ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن الحسين
عن محمد بن أسلم الجبلي، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحبلت، فلما ولدت قتلت ولدها سرا "، قال: تجلد مائة لقتلها ولدها، وترجم لأنها محصنة.
24 - علل الشرائع: عن الحسن بن كثير عن أبيه قال: لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام بشراحة الهمدانية فكان الناس يقتل بعضهم بعضا " من الزحام. فلما رأى ذلك أمر بردها حتى إذا خفت الزحمة أخرجت وأغلق الباب، قال: فرموها حتى ماتت، قال: ثم أمر بالباب ففتح، قال: فجعل من دخل يلعنها.
قال: فلما رأى ذلك نادى منادية: أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عنها، فإنها لا يقام حد إلا كان كفارة ذلك الذنب كما يجزى الدين بالدين، قال: فوالله ما تحرك شفة لها.
25 - ثواب الأعمال: عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم، عن مالك بن عطية، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: دمان في الاسلام لا يقضي فيهما أحد بحكم الله عز وجل حتى يقوم قائمنا: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه.
26 - المحاسن: عن اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن العلا بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرجم حد الله الأكبر، والجلد حد الله الأصغر.
27 - المحاسن: عن علي القاساني عمن حدثه، عن عبد الله بن القاسم الجعفري عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال سعد بن عبادة: أرأيت يا رسول الله إن أنا رأيت مع أهلي رجلا " فأقتله؟ قال: يا سعد فأين الشهود الأربعة.
28 - المحاسن: عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قالوا لسعد بن عبادة، يا سعد أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا " ما كنت تصنع به؟ فقال: كنت أضربه بالسيف.
قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ماذا يا سعد؟ فقال سعد: قالوا لي: لو وجدت على بطن امرأتك رجلا " ما كنت تفعل به؟ فقلت: كنت أضربه بالسيف، فقال: يا سعد فكيف بالشهود الأربعة؟ فقال: يا رسول الله بعد رأي عيني وعلم الله أنه قد فعل؟ فقال: نعم، لأن الله قد جعل لكل شئ حدا "، وجعل على من تعدى الحد حدا ".
29 - المحاسن: عن عمرو بن عثمان، عن علي بن الحسن بن رباط، عن أبي مخلد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال قوم من الصحابة لسعد بن عبادة ما كنت صانعا " برجل لو وجدته على بطن امرأتك؟ قال: كنت والله ضاربا " رقبته بالسيف قال:
فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من هذا الذي كنت ضاربه بالسيف يا سعد؟ فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بخبرهم، وما قال سعد.
فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا سعد! فأين الأربعة الشهداء الذين قال الله تعالى؟ فقال:
يا رسول الله مع رأي عيني وعلم الله فيه أنه قد فعل؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: والله يا سعد بعد رأي عينك وعلم الله، إن الله قد جعل لكل شئ حدا "، وجعل على من تعدى حدا " من حدود الله حدا "، وجعل ما دون الأربعة الشهداء مستورا " على المسلمين.
30 - المحاسن: عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد قال:
قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: أخبرني عن المحصن إذا هرب من الحفرة، هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: يرد، ولا يرد، قلت: فكيف ذلك؟ قال:
إن كان هو أقر على نفسه ثم هرب من الحفرة بعد ما أصيب بشئ من الحجارة لم يرد، وإن كان إنما قامت عليه البينة وهو يجحد ثم، هرب رد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد.
وذلك أن مالك بن ماعز بن مالك أقر عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر به أن يرجم، فهرب من الحفرة، فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله به فسقط فلحقه الناس فقتلوه، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال: هلا تركتموه يذهب إذا هرب، فإنما هو الذي أقر على نفسه، وقال: أما لو أني حاضركم لما طلبتم، قال: ووداه رسول الله صلى الله عليه وآله من مال المسلمين.
3 - المحاسن: عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حماد، عمن حدثه، عن عمر
ابن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن الغائب عن أهله يزني، هل يرجم إذا كانت له زوجة وهو غائب عنها؟ قال: لا يرجم الغائب عن أهله، ولا المملك الذي لم يبن بأهله، ولا صاحب المتعة، قلت: ففي أي حد سفره ولا يكون قال: إذا قصر وأفطر فليس بمحصن.
32 - المحاسن: عن أبيه، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن عمران ابن ميثم، عن أبيه - أو عن صالح بن ميثم، عن أبيه - قال: أتت امرأة مجح أمير المؤمنين عليه السلام فقالت: يا أمير المؤمنين طهرني! إني زنيت فطهرني طهرك الله، فان عذاب الدنيا أيسر علي من عذاب الآخرة، الذي لا ينقطع.
فقال لها: مما أطهرك؟ فقالت: إني زنيت فقال لها: أذات بعل أنت أم غير ذلك؟ فقالت: ذات بعل، قال لها: أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت، أم غائب؟ قالت: بل حاضر، فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك، فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه، فقال: اللهم إنها شهادة.
فلم تلبث أن عادت إليه المرأة فقالت: يا أمير المؤمنين! إني قد وضعت فطهرني، قال: فتجاهل عليها وقال: يا أمة الله أطهرك مماذا؟ قالت: إني
زنيت فطهرني! قال: أو ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت نعم، قال: فكان زوجك حاضرا إذ فعلت [ما فعلت]؟ أو كان غائبا؟ قالت: بل حاضرا، قال: انطلقي حتى ترضعيه حولين كاملين، كما أمر الله.
فانصرفت المرأة، فلما صارت حيث لا تسمع كلامه، قال عليه السلام: اللهم شهادتان.
قال: فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهرني!
قال: فتجاهل عليها وقال: أطهرك مماذا؟ قالت: إني زنيت فطهرني! قال: أو ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: وكان بعلك غائبا " عنك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا "؟ قالت: بل حاضرا "، قال: انطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب، ولا يتردى من السطح، ولا يتهور في بئر، فانصرفت وهي تبكي، فلما ولت وصارت حيث لا تسمع كلامه، قال: اللهم ثلاث شهادت.
قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال: ما يبكيك يا أمة الله؟ فقد رأيتك تختلفين إلى أمير المؤمنين تسئلينه أن يطهرك؟ فقالت: أتيته فقلت له ما قد علمتموه، فقال: اكفيله حتى يعقل أن يأكل ويشرب، ولا يتردى من سطح، ولا يتهور في بئر، ولقد خفت أن يأتي علي الموت، ولم يطهرني، فقال لها عمرو: ارجعي فأنا أكفله.
فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بقول عمر، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام وهو يتجاهل عليها: ولم يكفل عمرو ولدك؟ قالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني! قال: ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: فغائب عنك بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضر قالت: بل حاضر.
قال: فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات فإنك قد قلت لنبيك فيما أخبرته به من دينك: يا محمد من عطل حدا " من حدودي فقد عاندني، وطلب مضادتي، اللهم فاني غير معطل حدودك، ولا طالب مضادتك ولا معاندتك، ولا مضيع لأحكامك، بل مطيع لك، ومتبع
سنة نبيك.
قال: فنظر إليه عمرو بن حريث فكأنما تفقأ في وجهه الرمان فلما رأى ذلك عمرو، قال: يا أمير المؤمنين إني إنما أردت أن أكفله إذا ظننت أنك تحب ذلك فأما إذ كرهته فاني لست أفعل، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: بعد أربع شهادات لتكفلنه وأنت صاغر ذليل.
ثم قام أمير المؤمنين عليه السلام فصعد المنبر، فقال: يا قنبر! ناد في الناس " الصلاة جامعة " فنادى قنبر في الناس، فاجتمعوا حتى غص المسجد بأهله فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خطيبا " فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إنشاء الله
فعزم عليكم أمير المؤمنين إلا خرجتم متنكرين، ومعكم أحجاركم لا يتعرف أحد منكم إلى أحد، حتى تنصرفوا إلى منازلكم إنشاء الله.
فلما أصبح بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين، متلثمين بعمائمهم وأرديتهم والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم، حتى انتهى بها والناس معه إلى ظهر الكوفة فأمر فحفر لها بئر ثم دفنها إلى حقويها، ثم ركب بغلته فأثبت رجليه في غرز الركاب، ثم وضع أصبعيه السبابتين في اذنيه، ثم نادى بأعلى صوته فقال:
يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله عهد أعهده محمد صلى الله عليه وآله إلى بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد، فمن كان لله تبارك و تعالى عليه مثل ماله عليها فلا يقيمن عليها الحد، قال: فانصرف الناس ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام.
33 - فقه الرضا (ع): لا تقبل شهادة النساء في الحدود إلا إذا شهدت امرأتان وثلاثة رجال، ولا تقبل شهادتهن إذا كن أربع نسوة ورجلين.
ولا تقبل شهادة الشهود في الزنا إلا شهادة العدول، فان شهد أربعة بالزنا ولم يعدلوا ضربوا بالسوط حد المفتري، وإن شهد ثلاثة عدول وقالوا: الآن يأتيكم الرابع كان عليهم حد المفتري، إلا أن تشهد أربعة عدول في موقف واحد.
ومن زنا بذات محرم ضرب ضربة بالسيف محصنا كان أم غيره، فان كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف، وإن استكرهها فلا شئ عليها.
ومن زنى بمحصنة وهو محصن فعلى كل واحد منهما الرجم، ومن زنى [وهو ظ] محصن فعليه الرجم. وعليها الجلد وتغريب سنة.
وحد التغريب خمسون فرسخا وحد الرجم أن يحفر بئرا " بقامة الرجل إلى صدره والمرأة إلى فوق ثدييها ويرجم، فان فر المرجوم وهو المقر ترك، وإن فر وقد قامت عليه البينة رد إلى البئر ورجم حتى يموت.
وروي أن لا يتعمد بالرجم رأسه، وروي لا يقتله إلا حجر الامام، وحد
المحصن أن يكون له فرج يغدو عليه ويروح.
وأروي عن العالم أنه قال: لا يرجم الزاني حتى يقرأ أربع مرات بالزنا إذا لم يكن شهود، فإذا رجع وأنكر ترك ولم يرجم.
ولا يقطع السارق حتى يقر مرتين إذا لم يكن شهود ولا يحد اللوطي حتى يقر أربع مرات على تلك الصفة.
وروي أن جلد الزاني أشد الضرب وأنه يضرب من قرنه إلى قدمه لما يقضي من اللذة بجميع جوارحه.
وروي أنه إن وجد وهو عريان جلد عريانا "، وإن وجد وعليه ثوب جلد فيه.
34 - فقه الرضا (ع): اتق الزنا واللواط - وهو أشد من الزنا والزنا أشد منه - وهما يورثان صاحبهما اثنين وسبعين داء في الدنيا والآخرة ويجلد على الجسد كلها إلا الفرج والوجه، فان عادا قتلا، وإن زنيا أول مرة وهما محصنان، أو أحدهما محصن والآخر غير محصن، ضرب الذي هو غير محصن مائة جلدة، وضرب المحصن مائة، ثم رجم بعد ذلك.
قال: وأول ما يبدء برجمهما الشهود الذين شهدوا عليهما، أو الامام، وإذا زنى الذمي بمسلمة قتلا جميعا ".
35 - الإرشاد: روي أنه اتي عمر بحامل قد زنت فأمر برجمها فقال له أمير - المؤمنين عليه السلام: هب أن لك سبيلا " عليها، أي سبيل لك على ما في بطنها؟ والله تعالى يقول " ولا تزر وازرة وزر أخرى " فقال: عمر: لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن، ثم قال: فما أصنع بها؟ قال: اصطبر عليها حتى تلد، فإذا ولد ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد، فسري ذلك عن عمر، وعول
في الحكم به على أمير المؤمنين.
36 - الإرشاد: روي أن امرأة شهدت عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها، وكانت ذات بعل، فقالت:
اللهم إنك تعلم أني بريئة، فغضب عمر وقال: وتجرح الشهود أيضا "؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ردوها واسئلوها. فلعل لها عذرا "، فردت وسئلت عن حالها.
فقالت: كانت لأهلي إبل فخرجت في إبل أهلي، وحملت معي ماء، ولم يكن في إبل أهلي لبن، وخرج معي خليطنا وكان في إبله لبن، فنفد مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أمكنه من نفسي فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها "، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله أكبر " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها.
مناقب ابن شهرآشوب: أربعين الخطيب مثله.
37 - الإرشاد: روي أن مكاتبة زنت على عهد عثمان وقد عتق منها ثلاثة أرباع، فسأل عثمان أمير المؤمنين عليه السلام فقال: تجلد منها بحساب الحرية وتجلد منها بحساب الرق، وسئل زيد بن ثابت فقال: تجلد بحساب الرق، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف تجلد بحساب الرق وقد عتق منها ثلاثة أرباعها؟ و هلا جلدتها بحساب الحرية فإنها فيها أكثر؟ فقال زيد: لو كان ذلك كذلك لوجب توريثها بحساب الحرية، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أجل ذلك واجب، فافحم زيد وخالف عثمان أمير المؤمنين عليه السلام وصار إلى قول زيد، ولم يصغ إلى ما قال
بعد ظهور الحجة عليه.
38 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم - إلى - سبيلا " قال: منسوخة والسبيل هو الحدود.
39 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم - إلى - سبيلا " [قال:] هذه منسوخة قال: قلت: كيف كانت؟ قال: كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها أربعة شهود أدخلت بيتا " ولم تحدث، ولم تكلم، ولم تجالس، وأوتيت فيه بطعامها وشرابها حتى تموت.
قلت: فقوله " أو يجعل الله لهن سبيلا "؟ قال: جعل السبيل الجلد والرجم، والامساك في البيوت قال: قلت: قوله " واللذان يأتيانها منكم " قال: يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب " فآذوهما " قال: يحبس " فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا " رحيما " ".
40 - تفسير العياشي: عن بعض أصحابنا قال: أتت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إني فجرت فأجر في حد الله، فأمر برجمها وكان علي أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا " فقال له: سلها كيف فجرت؟ قالت: كنت في فلاة من الأرض أصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا " أعرابيا "، فسألته الماء فأبى علي أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فوليت منه هاربة فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي، وذهب لساني، فلما بلغ ذلك مني أتيته فسقاني ووقع علي، فقال له
علي عليه السلام: هذه التي قال الله " فمن اضطر [غير باغ ولا عاد " وهذه] غير باغية ولا عادية إليه، فخل سبيلها، فقال عمر: لولا علي لهلك عمر.
41 - تفسير العياشي: في رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا زنى الرجل يجلد وينبغي للامام أن ينفيه من الأرض التي جلد بها إلى غيرها سنة، وكذلك ينبغي للرجل إذا سرق وقطعت يده.
42 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: " تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " فقال: إن الله غضب على الزاني فجعل له جلد مائة فمن غضب عليه فزاد فأنا إلى الله منه برئ فذلك قوله " تلك حدود الله فلا تعتدوها ".
43 - مناقب ابن شهرآشوب: أتت امرأة إلى علي عليه السلام تستعدي على زوجها أنه أحبل جاريتي، فقال: إنها وهبتها لي، فقال علي عليه السلام للرجل: ائتني بالبينة وإلا رجمتك، فلما رأت المرأة أنه الرجم ليس دونه شئ أقرت أنها وهبتها له، فجلدها علي عليه السلام وأجاز له ذلك.
الرضا عليه السلام: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة محصنة فجر بها غلام صغير، فأمر عمر أن ترجم، فقال عليه السلام: لا يجب الرجم، إنما يجب الحد، لأن الذي فجر بها ليس بمدرك.
وأمر عمر برجل يمني محصن فجر بالمدينة أن يرجم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يجب عليه الرجم لأنه غائب عن أهله، وأهله في بلد آخر، إنما يجب عليه الحد، فقال عمر: لا أبقاني الله لمعضلة لم يكن لها أبو الحسن.
الأصبغ بن نباتة: إن عمر حكم على خمسة نفر في زنا بالرجم، فخطأه أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك، وقدم واحدا فضرب عنقه، وقدم الثاني فرجمه، وقدم الثالث فضربه الحد، وقدم الرابع فضربه نصف الحد خمسين جلدة، و قدم الخامس فعزره.
فقال عمر: كيف ذلك؟ فقال عليه السلام: أما الأول فكان ذميا " زنى بمسلمة فخرج عن ذمته، وأما الثاني فرجل محصن زنى فرجمناه، وأما الثالث فغير محصن فضربناه الحد، وأما الرابع فعبد زنى فضربناه نصف الحد، وأما الخامس فمغلوب على عقله مجنون فعزرناه.
فقال عمر: لا عشت في أمة لست فيها يا أبا الحسن.
وروي أنه اتي بحامل قد زنت فأمر برجمها فقال له أمير المؤمنين عليه السلام هب لك سبيل عليها فهل لك سبيل على ما في بطنها؟ والله تعالى يقول: " ولا تزر وازرة وزر أخرى "؟ قال: فما أصنع بها؟ قال: احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجد لولدها من يكفله فأقم الحد عليها، فلما ولدت ماتت، فقال عمر:
لولا علي لهلك عمر.
ابن المسيب: أنه كتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري يسأله أن يسأل عليا " عن رجل يجد مع امرأته رجلا " يفجر بها فقتله، ما الذي يجب عليه؟ قال:
إن كان الزاني محصنا فلا شئ على قاتله، لأنه قتل من يجب عليه القتل.
وفي رواية صاحب الموطأ فقال: أنا أبو الحسن، فإن لم يقم أربعة شهداء فليعط برمته.
وروي أن امرأة تشبهت لرجل بجاريته، واضطجعت على فراشه ليلا " فوطئها، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بإقامة الحد على الرجل سرا "، وعلى المرأة جهرا ".
44 - مناقب ابن شهرآشوب: جعفر بن رزق الله قال: قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة، فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم.
فقال يحيى بن أكثم: الايمان يمحو ما قبله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، فكتب المتوكل إلى علي بن محمد النقي عليه السلام يسأله، فلما قرء الكتاب كتب " يضرب حتى يموت " فأنكر الفقهاء ذلك فكتب إليه يسأله عن العلة، فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين " السورة قال: فأمر المتوكل فضرب حتى مات.
45 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن سماعة، عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا زنى الشيخ والشيخة جلد كل واحد منهما مائة جلدة وعليهما الرجم، وعلى البكر جلد مائة ونفي سنة في غير مصره.
46 - الحسين بن سعيد أو النوادر، عن سماعة وأبي بصير قالا: قال الصادق عليه السلام: لا يحد الزاني حتى يشهد عليه أربعة شهود على الجماع والايلاج والاخراج، كالميل في المكحلة
ولا يكون لعان حتى يزعم أنه عاين.
47 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المحصن يرجم، والذي لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى، والذي قد أملك يجلد مائة وينفى، ويقع اللعان بين الحر والمملوكة، واليهودية والنصرانية، وإن رجم يتوارثان.
48 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن أبي إسحاق، عن أبي إبراهيم عليه السلام، سألته عن الزاني و عنده سرية أو أمه يطأها، قال: إنما هو الاستغناء، أن يكون عنده ما يغنيه عن الزنا، قلت: فان زعم أنه لا يطأ الأمة؟ قال: لا يصدق، قلت: فان كانت عنده متعة، قال: إنما هو الدائم عنده.
وأي جارية زنت فعلى مولاها حدها، وإن ولدت باع ولدها وصرفه فيما أراد من حج وغيره.
49 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن أبي بصير عنه عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة اعترفت على نفسها أن رجلا " استكرهها قال: هي مثل السبية لا يملك نفسها، لو شاء لقتلها ليس عليها حد ولا نفي.
وقضى في المرأة لها بعل لحقت بقوم فأخبرتهم أنها أيم فنكحها أحدهم ثم جاء زوجها: أن لها الصداق، وأمر بها إذا وضعت ولدها أن ترجم.
50 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن أبي بصير عنه عليه السلام قال: المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم إلا.
أن يكون رجلا مقيما مع امرأته، وامرأته مقيمة معه، وإذا كابر رجل امرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش، ومن زنى بذات محرم ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش، ولا يكون الرجل محصنا " حتى يكون عنده امرأة يغلق عليها بابه.
وسألته عن قوله تعالى: " أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من
خلاف أو ينفوا من الأرض " قال: ذلك إلى الامام أيها شاء فعل.
وسألته عن النفي قال: ينفى من أرض الاسلام كلها، فان وجد في شئ من أرض الاسلام قتل، ولا أمان له حتى يلحق بأرض الشرك.
عن عبد الرحمن وسئلته عليه السلام عن الرجل إذا زنى قال: ينبغي للامام إذا جلد أن ينفيه من الأرض التي جلده فيها إلى غيرها سنة، وعلى الامام أن يخرجه من المصر، وكذلك إذا سرق قطعت يده ورجله، والرجل إذا قذف المحصنة جلد ثمانين، حرا " كان أو مملوكا "، وإذا زنى المملوك والمملوكة جلد كل واحد منهما خمسين.
50 - فقه الرضا (ع): عن أبيه قال: رجم رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يجلد، وذكر له أن عليا " عليه السلام رجم وجلد بالكوفة، فقال: لا أعرف وعن الصبي يقع على المرأة قال:
لا يجلدان وعن الرجل يقع على الصبية قال: لا يجلد الرجل.
52 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تدفن المرأة إلى وسطها إذا أراد الامام رجمها، ويرمي الامام ثم الناس بحجارة صغار، والزاني إذا جلد ثلاثا " يقتل في الرابعة.
وقال: إن رجلا " أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إني زنيت فصرف وجهه، ثم جاءه الثانية فصرف وجهه، ثم جاءه الثالثة فقال: يا رسول الله إني زنيت وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبصاحبكم مس فقال: لا: فأقر الرابعة فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرجم، وحفر له حفرة فرجموه.
فلما وجد مس الحجارة خرج يشتد، فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فتعقل
به وأدركه الناس فقتلوه، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: ألا تركتموه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لو استتر ومات لكان خيرا " له.
53 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
حد الرجم في الزنا أن يشهد أربع أنهم رأوه يدخل ويخرج، وحد الجلد أن يوجد في لحاف واحد، ويحد الرجلان متى وجدا في لحاف واحد.
54 - رجال الكشي: عن حمدان، عن معاوية، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة تزوجت ولها زوج، فظهر عليها، قال:
ترجم المرأة ويضرب الرجل مائة سوط، لأنه لا يسأل.
قال شعيب: فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت له: امرأة تزوجت ولها زوج قال. ترجم المرأة ولا شئ على الرجل، فلقيت أبا بصير فقلت له: إني سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة التي تزوجت ولها زوج قال: ترجم المرأة ولا شئ على الرجل فمسح صدره وقال: ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد.
55 - رجال الكشي: عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسن، عن صفوان، عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل تزوج امرأة ولها زوج ولم يعلم، قال: ترجم المرأة وليس على الرجل شئ إذا لم يعلم، فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي قال: قال لي - والله - جعفر عليه السلام:
ترجم المرأة ويجلد الرجل الحد، قال: فضرب بيده على صدره يحكها، أظن صاحبنا ما تكامل علمه.
56 - تفسير النعماني: بالاسناد المتقدم في كتاب القرآن عن أمير - المؤمنين عليه السلام قال: كانت شريعتهم في الجاهلية أن المرأة إذا زنت حبست في بيت وأقيم بأودها حتى يأتي الموت، وإذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيروه، ولم يكونوا يعرفون غير هذا.
قال الله تعالى في أول الاسلام " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا " * واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما " ".
فلما كثر المسلمون وقوي الاسلام، واستوحشوا أمور الجاهلية أنزل الله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة " إلى آخر الآية.
فنسخت هذه الآية آية الحبس والأذى.
57 - نوادر الراوندي: [باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال في المكره، لاحد عليها، وعليه مهر مثلها].
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.