بحارالانوار · كتاب العقل والعلم والجهل
باب 8 ثواب الهداية والتعليم، وفضلهما، وفضل
ج ۱، ص ۲۲۸–۲۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
إبراهيم: الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد 3 " وقال تعالى ": وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار 30 النحل: ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون 25 " وقال تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة 125 الأنبياء: وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا 73 القصص: ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك 87 العنكبوت: وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون 12، 13 التنزيل: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون 24 الأحزاب: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
السجدة: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوء الذي كانوا يعملون " إلى قوله تعالى " وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين 26، 27، 29 " وقال تعالى ": ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا وقال إنني من المسلمين 32 الذاريات: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين 55 الاعلى: فذكر إن نفعت الذكرى 9 الغاشية: فذكر إنما أنت مذكر 22 العصر: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر 3
1 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بإسناده إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى.
بيان: قال الجزري: في حديث الدعاء: ألحقني بالرفيق الأعلى. الرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع، ومنه قوله تعالى: وحسن أولئك رفيقا.
2 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيئ لأهل جميع العرصات، وعليه حلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي مناد يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو أوضح له عن شبهة.
بيان: لا يقوم بتشديد الواو من التقويم أو بالتخفيف أي لا يقاومها ولا يعادلها وقوله عليه السلام: بحذافيرها أي بأجمعها.
3 - تفسير الإمام العسكري: قال أبو محمد العسكري عليه السلام: حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شئ، وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك، فثنت فأجابت ثم ثلثت إلى أن عشرت فأجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت: لا أشق عليك يا ابنة رسول الله، قالت فاطمة: هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكترى يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار يثقل عليه؟ فقالت: لا. فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى أن لا يثقل على، سمعت أبي صلى الله عليه وآله يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد - صلى الله عليه وآله -، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتى أن فيهم يعني في الأيتام لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم، ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا لهم خلعهم، وتضعفوها لهم فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم. وقالت فاطمة عليها السلام:
يا أمة الله إن سلكة من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة وما فضل فإنه مشوب بالتنغيص والكدر.
بيان: نعشه أي رفعه. ويقال: ينغص الله عليه العيش تنغيصا أي كدره.
4 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام:
فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب في رتبة الجهل يخرجه من جهله، و يوضح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه ويسقيه كفضل الشمس على السهى.
بيان: قال الجوهري: نشب الشئ في الشئ بالكسر نشوبا أي علق فيه.
5 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال الحسين بن علي عليهما السلام من كفل لنا يتيما قطعته عنا محبتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه، قال الله عز وجل: يا أيها العبد الكريم المواسي أنا أولى بالكرم منك، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر، وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم.
بيان: قطعته عنا محبتنا باستتارنا أي كان سبب قطعه عنا أنا أحببنا الاستتار عنه لحكمة، وفي بعض النسخ " محنتنا " بالنون وهو أظهر.
6 - تفسير الإمام العسكري: قال أبو محمد العسكري عليه السلام: قال علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام:
أوحى الله تعالى إلى موسى: حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلى، قال: يا رب كيف أفعل؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني، فلإن ترد آبقا عن بابي، أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها، وقيام ليلها. قال موسى: ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرد، قال: فمن الضال عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه، تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته.
قال علي بن الحسين عليهما السلام: فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الأعظم والجزاء الأوفر.
7 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال محمد بن علي الباقر عليهما السلام:
العالم كمن معه شمعة تضيئ للناس، فكل من أبصر شمعته دعا له بخير، كذلك العالم مع شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة. فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار، والله يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غير الوجه الذي أمر الله عز وجل به، بل تلك الصدقة وبال على صاحبها لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة.
بيان: قال الفيروزآبادي: القنطار بالكسر: وزن أربعين أوقية من ذهب أو ألف ومائتا دينار، أو ألف ومائتا أوقية، أو سبعون ألف دينار، أو ثمانون ألف درهم، أو مائة رطل من ذهب أو فضة، أو ألف دينار، أو ملء مسك ثور ذهبا، أو فضة. أقول: لعله عليه السلام فضل تعليم العلم أولا على الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه لدفع ما يتوهمه عامة الناس من فضل الظلمة الذين يعطون بالأموال المحرمة العطايا الجزيلة على العلماء الباذلين للعلوم الحقة من يستحقه. ثم استدرك عليه السلام بأن تلك الصدقة وبال على صاحبها لكونها من الحرام فلا فضل لها حتى يفضل عليها شئ، ثم ذكر عليه السلام فضله في عمل له فضل جزيل ليظهر مقدار فضله ورفعة قدره.
8 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام. قال: قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا، وذلك يدفع عن أبدانهم.
بيان: المرابطة: ملازمة ثغر العدو. والثغر ما يلي دار الحرب وموضع المخافة من فروج البلدان. والعفريت: الخبيث المنكر. والنافذ في الأمر: المبالغ فيه مع دهاء.
والخزر بالتحريك: اسم جبل خزر العيون أي ضيقها.
9 - الإحتجاج، تفسير الإمام العسكري: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال موسى بن جعفر عليهما السلام:
ففيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشد على إبليس من ألف عابد لأن العابد همه ذات نفسه فقط، وهذا همه مع ذات نفسه ذات عباد الله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته، فذلك هو أفضل عند الله من ألف ألف عابد، وألف ألف عابدة.
10 - الإحتجاج، تفسير الإمام العسكري: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: يقال للعابد يوم القيامة: نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت الناس مؤونتك فادخل الجنة، ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره، وأنقذهم من أعدائهم،
ووفر عليهم نعم جنان الله وحصل لهم رضوان الله تعالى. ويقال للفقيه: يا أيها الكافل لأيتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لمن أخذ عنك، أو تعلم منك فيقف فيدخل الجنة معه فئاما وفئاما وفئاما حتى قال عشرا، وهم الذين أخذوا عنه علومه، وأخذوا عمن أخذ عنه، وعمن أخذ عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة، فانظروا كم فرق بين المنزلتين؟!.
بيان: الفئام بالهمز وكسر الفاء: الجماعة من الناس، وفسر في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الغدير بمائة ألف.
11 - الإحتجاج، تفسير الإمام العسكري: بالإسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال محمد بن علي الجواد عليهما السلام: من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم، الاسراء في أيدي شياطينهم، وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم، وأخرجهم من حيرتهم، وقهر الشياطين برد وساوسهم، وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم ليفضلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض و العرش والكرسي والحجب على السماء، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء.
12 - الإحتجاج، تفسير الإمام العسكري: بالإسناد عن أبي محمد عليه السلام قال: قال علي بن محمد عليهما السلام: لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا عليه السلام من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة، كما يمسك صاحب السفينة سكانها أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل.
بيان: الذب: الدفع. والشباك بالكسر: جمع الشبكة التي يصاد بها.
والمردة: المتمردون العاصون. والفخ: المصيدة. وسكان السفينة: ذنبها.
13 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد عن أبي محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: تأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم على رأس كل
واحد منهم تاج بهاء، قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة، ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه، ومن ظلمة الجهل أنقذوه، ومن حيرة التيه أخرجوه، إلا تعلق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم إلى العلو حتى يحاذي بهم فوق الجنان ثم ينزلهم على منازلهم المعدة في جوار أستاديهم ومعلميهم، وبحضرة أئمتهم الذين كانوا يدعون إليهم، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عينه، وصمت اذنه، وأخرس لسانه وتحول عليه أشد من لهب النيران، فيتحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية فتدعوهم إلى سواء الجحيم.
وقال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: إن من محبي محمد وآل محمد صلوات الله عليهم مساكين مواساتهم أفضل من مساواة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم، وضعفت قواهم عن مقابلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين النواصب، وعلى الأعداء الباطنين إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله، ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله صلى الله عليه وآله، حول الله تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم، قضى الله تعالى بذلك قضاء حق على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله.
بيان: التيه بالكسر: الضلال. والتحول: التنقل، وضمن معنى التسلط أي انتقل إليه متسلطا عليه، أو معنى الاقتدار. فيحملهم أي ذلك الشعاع أو شعبته. فتدعوهم أي الزبانية أو الشعاع إلى سواء الجحيم أي وسطه. ويسفهون أحلامهم أي ينسبون عقولهم إلى السفه. قوله عليه السلام: إلى شياطينهم أي شياطين هؤلاء العلماء الهادين.
14 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد عن أبي محمد عليه السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: من قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لقنه الله يوم يدلى في
قبره أن يقول: الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي وليي، والكعبة قبلتي، والقرآن بهجتي وعدتي، والمؤمنون إخواني. فيقول الله: أدليت بالحجة فوجبت لك أعالي درجات الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة.
ايضاح: الإفحام: الإسكات في الخصومة. والإدلاء: الإرسال. والبهجة بالفتح:
الحسن والسرور.
15 - تفسير الإمام العسكري (ع)، ج: بالإسناد عن أبي محمد عليه السلام. قال قالت فاطمة عليها السلام - وقد اختصم إليها امرأتان فتنازعتا في شئ من أمر الدين، إحديهما معاندة، والأخرى مؤمنة ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحا شديدا - فقالت فاطمة عليها السلام:
إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك، وإن حزن الشيطان ومردته بحزنها أشد من حزنها، وإن الله تعالى قال لملائكته: أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف مما كنت أعددت لها، واجعلوا هذه سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معاندا مثل ألف ألف ما كان معدا له من الجنان.
16 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد عن أبي محمد عليه السلام قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام - وقد حمل إليه رجل هدية - فقال له: أيما أحب إليك؟ أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا عشرين ألف درهم أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلان الناصبي في قريتك، تنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ إن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت، فقال: يا ابن رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قذره عشرون ألف درهم؟ قال بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة! فقال: يا ابن رسول الله فكيف أختار الأدون بل أختار الأفضل: الكلمة التي أقهر بها عدو الله وأذوده عن أولياء الله. فقال الحسن بن علي عليه السلام: قد أحسنت الاختيار وعلمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم، فذهب فأفحم الرجل فاتصل خبره به، فقال له إذ حضره: يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك، ولا اكتسب أحد من الأوداء ما اكتسبت،
اكتسبت مودة الله أولا، ومودة محمد صلى الله عليه وآله وعلي ثانيا، ومودة الطيبين من آلهما ثالثا، ومودة ملائكة الله رابعا، ومودة إخوانك المؤمنين خامسا، فاكتسبت بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة فهنيئا لك هنيئا.
17 - تفسير الإمام العسكري (ع): قال أبو محمد عليه السلام: قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما لرجل:
أيهما أحب إليك؟ رجل يروم قتل مسكين قد ضعف أتنقذه من يده، أو ناصب يريد إضلال مسكين من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه ما يمتنع به ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى؟
قال: بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب إن الله تعالى يقول: من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. أي ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان فكأنما أحيا الناس جميعا من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد.
بيان: إن الإحياء في الأول المراد به الهداية من الضلال، والإحياء ثانيا الإنجاء من القتل، وقوله: من قبل بكسر القاف وفتح الباء أي من جهة قتلهم بالسيوف، ويحتمل فتح القاف وسكون الباء.
18 - تفسير الإمام العسكري (ع): قال أبو محمد عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام لرجل: أيهما أحب إليك صديق كلما رآك أعطاك بدرة دنانير، أو صديق كلما رآك نصرك لمصيدة من مصائد الشيطان، وعرفك ما تبطل به كيدهم، وتخرق شبكتهم، وتقطع حبائلهم؟ قال: بل صديق كلما رآني علمني كيف أخزي الشيطان عن نفسي فأدفع عني بلاءه. قال: فأيهما أحب إليك استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين؟ قال: يا ابن رسول الله سل الله أن يوفقني للصواب في الجواب. قال: اللهم وفقه قال: بل استنفاذي المسكين الأسير من يدي الناصب، فإنه توفير الجنة عليه وإنقاذه من النار، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا، ودفع الظلم عنه فيها، والله يعوض هذا المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم، وينتقم من الظالم بما هو عادل بحكمه. قال: وفقت لله أبوك! أخذته من جوف صدري لم تخرم مما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله حرفا واحدا.
وسئل الباقر محمد بن علي عليهما السلام: إنقاذ الأسير المؤمن من محبينا
من يد الغاصب يريد أن يضله بفضل لسانه وبيانه أفضل، أم إنقاذ الأسير من أيدي أهل الروم؟ قال الباقر عليه السلام: أخبرني أنت عمن رأى رجلا من خيار المؤمنين يغرق، وعصفورة تغرق لا يقدر على تخليصهما بأيهما اشتغل فاته الآخر، أيهما أفضل أن يخلصه؟ قال:
الرجل من خيار المؤمنين، قال عليه السلام: فبعد ما سألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين، إن ذاك يوفر عليه دينه وجنان ربه، وينقذه من نيرانه، وهذا المظلوم إلى الجنان يصير.
بيان: بما هو عادل بحكمه أي بانتقام هو تعالى عادل بسبب الحكم به، أي لا يجور في الانتقام. وقال في النهاية: وفي الحديث: لله أبوك إذا أضيف الشئ إلى عظيم شريف اكتسى عظما وشرفا كما قيل: بيت الله، وناقة الله. فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه ويحمد قيل: لله أبوك. في معرض المدح والتعجب، أي أبوك لله خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك. وقال: وفيه: ما خرمت من صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أي ما تركت، ومنه الحديث: لم اخرم منه حرفا أي لم أدع.
19 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد عن أبي محمد عليه السلام قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: من كان همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم، ويكشف عن مخازيهم، ويبين عوراتهم ويفخم أمر محمد وآله صلوات الله عليهم جعل الله همه أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا قوة كل واحد تفضل عن حمل السماوات والأرض، فكم من بناء وكم من نعمة وكم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين؟.
20 - تفسير الإمام العسكري: قال أبو محمد عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: من أعان محبا لنا على عدو لنا فقواه وشجعه حتى يخرج الحق الدال على فضلنا بأحسن صورته، ويخرج الباطل الذي يروم به أعداؤنا ودفع حقنا في أقبح صورة، حتى ينبه الغافلين، ويستبصر المتعلمون، ويزداد في بصائرهم العالمون، بعثه الله تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان، ويقول: يا عبدي الكاسر لأعدائي، الناصر لأوليائي، المصرح بتفضيل محمد خير أنبيائي، وبتشريف علي أفضل أوليائي، ويناوي من ناواهما، ويسمى بأسمائهما
وأسماء خلفائهما ويلقب بألقابهم، فيقول ذلك ويبلغ الله جميع أهل العرصات فلا يبقى كافر ولا جبار ولا شيطان إلا صلى على هذا الكاسر لأعداء محمد عليه السلام، ولعن الذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمد وعلي صلوات الله عليهما.
21 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد عن أبي محمد عليه السلام قال: قال علي بن موسى الرضا عليه السلام:
أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله، يقوم من قبره و الملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله فيحملونه على أجنحتهم، ويقولون: طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار.
22 - تفسير الإمام العسكري: قال أبو محمد عليه السلام: قال محمد بن علي الجواد عليهما السلام: إن حجج الله على دينه أعظم سلطانا يسلط الله بها على عباده، فمن وفر منها حظه فلا يرين إن من منعه ذاك فقد فضله عليه ولو جعله في الذروة العليا من الشرف والمال والجمال فإنه إن رأى ذلك فقد حقر عظيم نعم الله لديه وإن عدوا من أعدائنا النواصب يدفعه بما تعلمه من علومنا أهل البيت لأفضل له من كل مال لمن فضل عليه ولو تصدق بألف ضعفه.
23 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: وبالإسناد إلى أبي محمد عليه السلام أنه قال لبعض تلامذته لما اجتمع قوم من الموالي والمحبين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله بحضرته، وقالوا: يا ابن رسول الله إن لنا جارا من النصاب يؤذينا ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين عليه السلام، وبورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها؟ قال:
مر بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع عليهم، فيستدعون منك الكلام فتكلم، وأفحم صاحبهم، واكسر غرته وفل حده، ولا تبق له باقية، فذهب الرجل وحضر الموضع وحضروا وكلم الرجل فأفحمه وصيره لا يدري في السماء هو أو في الأرض.
قالوا: فوقع علينا من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وعلى الرجل والمتعصبين له من الحزن والغم مثل ما لحقنا من السرور، فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا: إن الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسر هذا العدو لله كان أكثر مما كان بحضرتكم والذي كان بحضرة إبليس وعتاة مردته من الشياطين من الحزن والغم أشد مما كان بحضرتهم، ولقد صلى على هذا الكاسر له ملائكة السماء والحجب والكرسي، وقابلها الله بالإجابة فأكرم إيابه وعظم ثوابه، ولقد لعنت تلك الملائكة عدو الله المكسور وقابلها الله بالإجابة فشدد حسابه وأطال عذابه.
بيان: التسمع: الاستماع. وأكسر غرته أي غلبته وشوكته. والفل: الكسر.
والحد: طرف السيف وغيره، ومن الرجل بأسه وشدته أي أكسر حدته وبأسه، ولا تبق له باقية أي حجة باقية. فأكرم إيابه أي رجوعه إلى الله عز وجل.
24 - تفسير الإمام العسكري: قال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام إن رجلا جاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام برجل يزعم أنه قاتل أبيه، فاعترف، فأوجب عليه القصاص، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه فكأن نفسه لم تطب بذلك، فقال علي بن الحسين عليه السلام للمدعي للدم الولي المستحق للقصاص: إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك فضلا فهب له هذه الجناية واغفر له هذا الذنب. قال: يا ابن رسول الله له على حق ولكن لم يبلغ أن أعفو له عن قتل والدي. قال:
فتريد ماذا؟ قال: أريد القود، فإن أراد لحقه على أن أصالحه على الدية صالحته وعفوت عنه، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: فماذا حقه عليك؟ قال: يا ابن رسول الله لقنني توحيد الله ونبوة محمد رسول الله، وإمامة علي والأئمة عليهم السلام، فقال علي بن الحسين عليهما السلام:
فهذا لا يفي بدم أبيك؟ بلى والله هذا يفي بدماء أهل الأرض كلهم من الأولين والآخرين سوى الأنبياء والأئمة عليهم السلام إن قتلوا، فإنه لا يفي بدمائهم شئ أن يقنع منه بالدية.
قال: بلى، قال علي بن الحسين للقاتل: أفتجعل لي ثواب تلقينك له حتى أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل؟ قال: يا ابن رسول الله أنا محتاج إليها، وأنت مستغن عنها فإن
ذنوبي عظيمة، وذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني وبينه لا بيني وبين وليه هذا، قال علي ابن الحسين عليهما السلام: فتستسلم للقتل أحب إليك من نزولك عن هذا التلقين؟ قال: بلى يا ابن رسول الله. فقال علي بن الحسين لولي المقتول: يا عبد الله قابل بين ذنب هذا إليك وبين تطوله عليك، قتل أباك حرمه لذة الدنيا وحرمك التمتع به فيها، على أنك إن صبرت وسلمت فرفيقك أبوك في الجنان، ولقنك الإيمان فأوجب لك به جنة الله الدائمة وأنقذك من عذابه الدائم، فإحسانه إليك أضعاف أضعاف جنايته عليه، فإما أن تعفو عنه جزاءا على إحسانه إليك لاحدثكما بحديث من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله خير لك من الدنيا بما فيها، وإما أن تأبى أن تعفو عنه حتى أبذل لك الدية لتصالحه عليها، ثم أخبرته بالحديث دونك فلما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به. فقال الفتى. يا ابن رسول الله : قد عفوت عنه بلا دية ولا شئ إلا ابتغاء وجه الله ولمسألتك في أمره، فحدثنا يا ابن رسول الله بالحديث. قال علي بن الحسين: عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعث إلى الناس كافة بالحق بشيرا ونذيرا. إلى آخر ما سيأتي في أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله.
25 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالإسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام أنه اتصل به أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته، فدخل على علي بن محمد عليهما السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست، وبحضرته خلق من العلويين وبني هاشم فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الأشراف: فأما العلوية فأجلوه عن العتاب، وأما الهاشميون فقال له شيخهم: يا ابن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟ فقال عليه السلام: إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون. أترضون بكتاب الله عز وجل حكما؟ قالوا: بلى. قال: أليس الله يقول:
يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم " إلى قوله " والذين أوتوا العلم درجات فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن
غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن أخبروني عنه؟ قال:
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات. أو قال: يرفع الله الذين أوتوا شرف النسب درجات؟ أوليس قال الله: هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟
فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله؟ إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النسب.
فقال العباسي: يا ابن رسول الله قد شرفت علينا وقصرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا، وما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال عليه السلام:
سبحان الله أليس العباس بايع لأبي بكر وهو تيمي والعباس هاشمي؟ أوليس عبد الله ابن العباس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو هاشمي أبو الخلفاء وعمر عدوي؟ وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر، وعلى عبد الله بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز، فكأنما ألقم الهاشمي حجرا.
بيان: قال الفيروزآبادي: الدست من الثياب، والورق، وصدر البيت، معربات.
قوله عليه السلام: لما رفعه الله بالتخفيف والتشديد.
26 - أمالي الصدوق: جعفر بن محمد بن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن عمر بن زياد، عن مدرك بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد، و وضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.
أمالي الصدوق: وأنشدنا الشيخ الفقيه أبو جعفر لبعضهم:
العالم العاقل ابن نفسه * أغناه جنس علمه عن جنسه كم بين من تكرمه لغيره * وبين من تكرمه لنفسه
27 - أمالي الصدوق: علي بن أحمد: عن الأسدي، عن عبد العظيم الحسني، عن علي بن محمد الهادي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: لما كلم الله موسى بن عمران عليه السلام قال موسى:
إلهي ما جزاء من دعا نفسا كافرة إلى الإسلام؟ قال: يا موسى آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد.
أقول: سيجئ الخبر بتمامه.
28 - تفسير علي بن إبراهيم: حدثنا أبو القاسم، عن محمد بن عباس، عن عبد الله بن موسى، عن عبد العظيم الحسني، عن عمر بن رشيد، عن داود بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله. قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم.
29 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء.
بيان: فيشفعهم على صيغة التفعيل، أي يقبل شفاعتهم.
30 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس، يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا: يا علي ثلاث من حقائق الإيمان:
الإنفاق من الإقتار، وإنصاف الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم.
بيان: الإقتار التضيق في المعاش.
31 - الخصال: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه عبد الله، عن ابن محبوب، عن ابن صهيب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يجمع الله لمنافق ولا فاسق حسن السمت والفقه وحسن الخلق أبدا.
32 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه، عن رسول الله صلوات الله عليه و عليهم قال: من حسن فقهه فله حسنة.
بيان: لعل المراد: أن حصول الحسنة مشروط بحسن الفقه، أو أن حسن الفقه في كل مسألة يوجب حسنة كاملة.
33 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عثمان ابن عيسى: عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنزل الله عز وجل: من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. قال: من أخرجها من ضلال إلى هدى فقد أحياها، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد والله أماتها
34 - أمالي الطوسي: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:
فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد.
35 - أمالي الطوسي: بإسناد المجاشعي: عن الصادق، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.
36 - علل الشرائع: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله عز وجل العالم والعابد فإذا وقفا بين يدي الله عز وجل قيل للعابد: انطلق إلى الجنة، وقيل للعالم: قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم.
بصائر الدرجات: اليقطيني، عن يونس، عمن رواه مثله.
37 - علل الشرائع: أبو الحسن طاهر بن محمد بن يونس الفقيه، عن محمد بن عثمان الهروي، عن أحمد بن تميم، عن محمد بن عبيدة، عن محمد بن حميدة الرازي، عن محمد بن عيسى، عن عبد الله ابن يزيد، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل يجمع العلماء يوم القيامة ويقول لهم: لم أضع نوري وحكمتي في صدوركم إلا وأنا أريد بكم خير الدنيا والآخرة، اذهبوا فقد غفرت لكم على ما كان منكم.
38 - معاني الأخبار: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، عن يونس، عن سعدان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ألم " هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المقطع
في القرآن، الذي يؤلفه النبي صلى الله عليه وآله، أو الإمام فإذا دعا به أجيب، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. قال: بيان لشيعتنا، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. قال: مما علمنا هم يبثون، ومما علمناهم من القرآن يتلون.
39 - الخصال: في الأربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به لا يغلب عليهم المرجئة برأيها.
40 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران ومحمد بن الحسين، عن عمرو بن عاصم عن المفضل بن سالم، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن معلم الخير يستغفر له دواب الأرض وحيتان البحر، وكل ذي روح في الهواء، وجميع أهل السماء والأرض، وإن العالم والمتعلم في الأجر سواء، يأتيان يوم القيامة كفرسي رهان يزدحمان.
بيان: أي كفرسي رهان يتسابق عليهما، يزحم كل منهما صاحبه أي يجيئ بجنبه ويضيق عليه.
41 - بصائر الدرجات: ابن هاشم، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن عمر وبن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: معلم الخير تستغفر له دواب الأرض، وحيتان البحر وكل صغيرة وكبيرة في أرض الله وسمائه.
ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وابن هاشم، عن الحسين بن سيف مثله.
42 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن ابن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة.
بيان: الثلمة بالضم فرجة المكسور والمهدوم.
43 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من علم خيرا فله بمثل أجر من عمل به. قلت: فإن علمه غيره يجري ذلك له؟ قال: إن علمه الناس كلهم جرى له. قلت: فإن مات؟ قال: وإن مات.
بصائر الدرجات: أحمد، عن محمد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
بيان: قوله: فإن علمه غيره أي المتعلم ويحتمل المعلم أيضا.
44 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن حماد الحارثي عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يجيئ الرجل يوم القيامة وله من الحسنات كالسحاب الركام أو كالجبال الرواسي فيقول: يا رب أنى لي هذا ولم أعملها؟
فيقول: هذا علمك الذي علمته الناس يعمل به من بعدك.
بيان: الركام بالضم: الضخم المتراكم بعضه فوق بعض.
45 - بصائر الدرجات: ابن يزيد وابن هاشم معا، عن ابن أبي عمير، عن ابن عميرة، عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد.
46 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن حماد بن عيسى، عن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر.
47 - بصائر الدرجات: بهذا الإسناد عنه عليه السلام قال: فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة.
48 - بصائر الدرجات: محمد بن حسان، عن أبي طاهر أحمد بن عيسى، عن محمد بن وبد، عن الدواوندى، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: يأتي صاحب العلم قدام العابد بربوة مسيرة خمسمائة عام.
بيان: الربوة مثلثة: ما ارتفع من الأرض، ولعل المراد أنه يأتي إلى مكان مرتفع هو محل استقرارهم وموضع شرفهم قبل العابد بخمسمائة عام، أو ارتفاع الربوة
خمسمائة عام، أو أنهما يسيران في المحشر والعالم قدام العابد مرتفعا عليه قدر خمس مائة عام.
49 - بصائر الدرجات: عمر بن موسى، عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن فضل العالم على العابد كفضل الشمس على الكواكب، وفضل العابد على غير العابد كفضل القمر على الكواكب.
50 - بصائر الدرجات: ابن عيسى، عن محمد البرقي، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عالم أفضل من ألف عابد ومن ألف زاهد.
وقال عليه السلام: عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد.
ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى مثله.
51 - بصائر الدرجات: ابن عيسى، عن البزنطي، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ركعة يصليها الفقيه أفضل من سبعين ألف ركعة يصليها العابد.
52 - ثواب الأعمال: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عمن رواه، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يتكلم الرجل بكلمة حق يؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها، ولا يتكلم بكلمة ضلال يؤخذ بها إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها.
53 - المحاسن: أبي، عن البزنطي، عن أبان، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من علم باب هدى كان له أجر من عمل به، ولا ينقص أولئك من أجورهم، ومن علم باب ضلال كان له وزر من عمل به، ولا ينقص أولئك من أوزارهم.
54 - المحاسن: أبي، عن القاسم بن محمد، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تخاصموا الناس فإن الناس لو استطاعوا أن يحبونا لأحبونا.
بيان: لعل المراد النهى عن المجادلة والمخاصمة مع المخالفين إذا لم يؤثر فيهم ولا ينفع في هدايتهم، وعلل ذلك بأنهم بسوء اختيارهم بعدوا عن الحق بحيث يعسر عليهم قبول الحق كأنهم لا يستطيعونه، أو صاروا بسوء اختيارهم غير مستطيعين، وسيأتي الكلام فيه في كتاب العدل.
55 - المحاسن: أخي، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي أهل بيت وهم يسمعون مني أفأدعوهم إلى هذا لأمر؟
قال: نعم إن الله يقول في كتابه: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. المراد بها الأصنام أو حجارة الكبريت.
56 - المحاسن: عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قول الله تبارك وتعالى: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. فقال: من أخرجها من ضلال إلى هدى فقد أحياها، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها.
تفسير العياشي: عن سماعة مثله
57 - المحاسن: علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن فضيل قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله في كتابه: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. قال: من حرق أو غرق قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ فقال: ذلك تأويلها الأعظم.
58 - المحاسن: أبي، عن النضر ، عن يحيى الحلبي، عن أبي خالد القماط، عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أسألك أصلحك الله؟ قال: نعم. قال: كنت على حال و أنا اليوم على حال أخرى، كنت أدخل الأرض، فأدعو الرجل والاثنين والمرأة فينقذ الله من يشاء، وأنا اليوم لا أدعو أحدا. فقال: وما عليك أن تخلي بين الناس وبين ربهم؟
فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه. ثم قال: ولا عليك إن آنست من أحد خيرا أن تنبذ إليه الشئ نبذا. فقلت: أخبرني عن قول الله: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. قال: من حرق أو غرق أو غدر، ثم سكت فقال: تأويلها الأعظم أن دعاها
فاستجابت له.
تفسير العياشي: عن حمران مثله.
59 - تفسير العياشي: عن سعدان بن مسلم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه. قال: كتاب علي لا ريب فيه. هدى للمتقين.
قال: المتقون شيعتنا الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، ومما رزقناهم ينفقون، ومما علمناهم يبثون.
60 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. قال: لم يقتلها أو أنجاها من غرق، أو حرق، أو أعظم من ذلك كله يخرجها من ضلالة إلى هدى.
61 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. قال: من استخرجها من الكفر إلى الإيمان.
62 - السرائر: من كتاب المشيخة لابن محبوب، عن الفضل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قال لي: أبلغ خيرا وقل خيرا، ولا تكونن إمعة " مكسورة الألف مشددة الميم المفتوحة والعين غير المعجمة " قال: وما الإمعة؟ قال: لا تقولن: أنا مع الناس، وأنا كواحد من الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إنما هما نجدان: نجد خير، ونجد شر، فما بال نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير.
مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن محبوب، عن الفضل بن يونس مثله.
بيان: قال في النهاية: اغد عالما أو متعلما ولا تكن إمعة، الإمعة بكسر الهمزة وتشديد الميم: الذي لا رأى له فهو يتابع كل أحد على رأيه، والهاء فيه للمبالغة، ويقال فيه: إمع أيضا، ولا يقال للمرأة: إمعة، وهمزته أصلية لأنه لا يكون إفعل وصفا، و قيل: هو الذي يقول لكل أحد أنا معك. ومنه حديث ابن مسعود لا يكونن أحدكم إمعة، قيل: وما الإمعة؟ قال: الذي يقول: أنا مع الناس. انتهى. والنجد: الطريق الواضح المرتفع، والحاصل أنه لا واسطة بين الحق والباطل، فالخروج عن الحق لمتابعة الناس ينتهي إلى الباطل.
63 - السرائر: من كتاب المشيخة، عن أبي محمد، عن الحارث بن المغيرة قال: لقيني أبو عبد الله عليه السلام في بعض طرق المدينة ليلا فقال لي: يا حارث فقلت: نعم فقال: أما لتحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم ثم مضى، قال: ثم أتيته فاستأذنت عليه فقلت: جعلت فداك لم قلت: لتحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم؟ فقد دخلني من ذلك أمر عظيم، فقال:
نعم ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهونه مما يدخل به علينا الأذى والعيب عند الناس أن تأتوه فتأنبوه وتعظوه وتقولوا له قولا بليغا؟ فقلت له: إذا لا يقبل منا ولا يطيعنا؟ قال: فقال: فإذا فاهجروه عند ذلك واجتنبوا مجالسته.
64 - السرائر: من كتاب عبد الله بن بكير، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من دعى إلى ضلال لم يزل في سخط الله حتى يرجع منه.
65 - غوالي اللئالي: قال النبي صلى الله عليه وآله إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
66 - وقال صلى الله عليه وآله: يا علي نوم العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد، يا علي لا فقر أشد من الجهل، ولا عبادة مثل التفكر.
67 - وقال صلى الله عليه وآله: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل.
68 - مجالس المفيد: أبو غالب أحمد بن محمد، عن محمد بن سليمان الزراري، عن محمد ابن الحسين، عن محمد بن يحيي، عن غياث بن إبراهيم، عن خارجة بن مصعب، عن محمد بن أبي عمير العبدي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أخذ الله ميثاقا من أهل الجهل بطلب تبيان العلم حتى أخذ ميثاقا، من أهل العلم ببيان العلم للجهال، لأن العلم قبل الجهل.
بيان: في الكافي: كان قبل الجهل. وهذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم على أخذ العهد على الجاهل بالتعلم أو بيان لصحته، والمراد أن الله خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم واللوح وسائر الملائكة وكخليفة الله آدم بالنسبة إلى أولاده.
69 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام عليه السلام قال علي بن الحسين عليهما السلام: في قوله تعالى: ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب لعلكم تتقون. عباد الله هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا وتفنون روحه، أو لا أنبئكم بأعظم من هذا القتل، وما يوجب الله على قاتله ما هو أعظم من هذا القصاص؟ قالوا: بلى يا ابن رسول الله قال: أعظم من هذا القتل أن تقتله قتلا لا ينجبر ولا يحيا بعده أبدا. قالوا: ما هو؟ قال إن يضله عن نبوة محمد صلى الله عليه وآله وعن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، ويسلك به غير سبيل الله، ويغويه باتباع طريق أعداء علي عليه السلام والقول بإمامتهم، ودفع علي عليه السلام عن حقه وجحد فضله فهذا هو القتل الذي هو تخليد هذا المقتول في نار جهنم، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم.
70 - روضة الواعظين: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة تجري له، أو ولد صالح يدعو له.
71 - روضة الواعظين: قال النبي صلى الله عليه وآله ساعة من عالم يتكئ على فراشه ينظر في عمله خير من عبادة العابد سبعين عاما.
72 - وقال صلى الله عليه وآله: فضل العالم على العابد سبعين درجة بين كل درجتين حضر الفرس سبعين عاما، وذلك أن الشيطان يدع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهى عنها والعابد مقبل على عبادته لا يتوجه لها ولا يعرفها.
73 - روضة الواعظين: قال النبي صلى الله عليه وآله ألا أحدثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم من الله على منابر من نور، فقيل: من هم يا رسول الله؟
قال: هم الذين يحببون عباد الله إلى الله، ويحببون عباد الله إلي، قال: يأمرونهم بما يحب الله وينهونهم عما يكره الله، فإذا أطاعوهم أحبهم الله.
74 - غوالي اللئالي قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا ولكن ينتزعه بموت العلماء، حتى إذا لم يبق منهم أحد اتخذ الناس رؤساء جهالا: فافتوا الناس بغير علم فضلوا وأضلوا:
75 - الاختصاص: قال العالم عليه السلام: من استن بسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ، ومن استن بسنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ.
76 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يشفع شفاعة حسنة، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، أو دل على خير، أو أشار به فهو شريك، ومن أمر بسوء أو دل عليه، أو أشار به فهو شريك
77 - كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لم يمت من ترك أفعالا تقتدي بها من الخير، ومن نشر حكمة ذكر بها.
78 - ومنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أربع تلزم كل ذي حجى من أمتي، قيل: وما هن يا رسول الله؟ فقال: استماع العلم، وحفظه، والعمل به، ونشره.
79 - العدة: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من الصدقة أن يتعلم الرجل العلم ويعلمه الناس.
80 - وقال صلى الله عليه وآله: زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه.
81 - وعن الصادق عليه السلام لكل شئ زكاة وزكاة العلم أن يعلمه أهله.
82 - وقال صلى الله عليه وآله: يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد، يا علي ركعتان يصليهما العالم أفضل من سبعين ركعة يصليها العابد.
83 - منية المريد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله خلفائي. فقيل: يا رسول الله و من خلفاؤك؟ قال: الذين يحيون سنتي، ويعلمونها عباد الله.
84 - وقال صلى الله عليه وآله: فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد.
85 - وقال صلى الله عليه وآله: إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا طمست أو شك أن تضل الهداة.
86 - وقال صلى الله عليه وآله: يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة: إني لم أجعل علمي و حكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي.
87 - وقال صلى الله عليه وآله: ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر.
88 - وقال صلى الله عليه وآله: ما أهدى المرء المسلم على أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى ويرده عن ردى.
89 - وقال صلى الله عليه وآله: أفضل الصدقة أن يعلم المرء علما ثم يعلمه أخاه.
90 - وقال صلى الله عليه وآله: العالم والمتعلم شريكان في الأجر ولا خير في سائر الناس.
91 - وقال مقاتل بن سليمان: وجدت في الإنجيل أن الله تعالى قال لعيسى عليه السلام:
عظم العلماء وأعرف فضلهم فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين كفضل الشمس على الكواكب، وكفضل الآخرة على الدنيا، وكفضلي على كل شئ.
92 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل على أبي جعفر عليه السلام رجل فقال: رحمك الله احدث أهلي؟ قال:
نعم إن الله يقول: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة. وقال: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.