پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

27. باب مواعظ أبى جعفر محمد بن علي الجواد صلوات الله عليه 1

ج ۷۵، ص ۳۵۷–۳۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۵

وقال عليه السلام: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: أما زهدك في الدنيا فتعجلك الراحة، وأما انقطاعك إلي فيعززك بي ولكن هل عاديت لي عدوا أو واليت لي وليا.

وكتب إلى بعض أوليائه أما هذه الدنيا فإنا فيها مغترفون ولكن من كان هواه هوى صاحبه ودان بدينه فهو معه حيث كان، والآخرة هي دار القرار.

وقال عليه السلام: المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال: توفيق من الله، وواعظ من نفسه، وقبول ممن ينصحه.

2 - الكافي: من الروضة عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن يزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، والحسين بن محمد الأشعري، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الله، عمن حدثه قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلى سعد الخير:

بسم الرحمن الرحيم أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من

التلف، والغنيمة في المنقلب، إن الله عز وجل يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله، وبالتقوى نجى نوح ومن معه في السفينة وصالح ومن معه من الصاعقة، وبالتقوى فاز الصابرون ونجت تلك العصب من المهالك ولهم إخوان على تلك الطريقة، يلتمسون تلك الفضيلة، نبذوا طغيانهم من الايراد بالشهوات لما بلغهم في الكتاب من المثلات، حمدوا ربهم على ما رزقهم وهو أهل الحمد، وذموا أنفسهم على ما فرطوا وهم أهل الذم، واعلموا أن الله تبارك وتعالى الحليم العليم إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاه ، وإنما يضل من لم يقبل منه هداه، ثم أمكن أهل السيئات من التوبة بتبديل الحسنات، دعا عباده في الكتاب إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع ولم يمنع دعاء عباده، فلعن الله الذين يكتمون ما أنزل الله وكتب على نفسه الرحمة، فسبقت قبل الغضب فتمت صدقا وعدلا، فليس يبتدء العباد بالغضب قبل أن يغضبوه، وذلك من علم اليقين وعلم التقوى، وكل أمة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه.

وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية، وكان من نبذهم الكتاب أن ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى، وأصدروهم إلى الردى وغيروا عرى الدين، ثم ورثوه في السفه والصبا فالأمة يصدرون عن أمر

الناس بعد أمر الله تبارك وتعالى وعليه يردون، بئس للظالمين بدلا ولاية الناس بعد ولاية الله وثواب الناس بعد ثواب الله، ورضا الناس بعد رضا الله، فأصبحت الأمة كذلك وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة، معجبون مفتونون فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم، وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين، إن نبيا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة ثم يعصي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فيخرج به من الجنة وينبذ به في بطن الحوت، ثم لا ينجيه إلا الاعتراف والتوبة.

فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده فهم مع السادة والكبرة فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا وذلك مبلغهم من العلم، لا يزالون كذلك في

طمع وطبع، ولا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير، يصبر منهم العلماء على الأذى والتعنيف، ويعيبون على العلماء بالتكليف والعلماء في أنفسهم خانة اكتموا النصيحة، إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه، أو ميتا لا يحيونه، فبئس ما يصنعون لان الله تبارك وتعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف وبما أمروا به وأن ينهوا عما نهوا عنه، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الاثم والعدوان، فالعلماء من الجهال في جهد وجهاد إن وعظت قالوا: طغت وإن علموا الحق الذي تركوا قالوا: خالفت، وإن اعتزلوهم قالوا: فارقت وإن قالوا: هاتوا برهانكم على ما تحدثون، قالوا: نافقت وإن أطاعوهم [قالوا:] عصت الله عز وجل فهلك جهال فيما لا يعلمون، أميون فيما يتلون، يصدقون بالكتاب عند التعريف ويكذبون به عند التحريف، فلا ينكرون.

أولئك أشباه الأحبار والرهبان، قادة في الهوى، سادة في الردى، وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا، ولا يدرون ما هو وصدقوا، تركهم رسول الله صلى الله عليه وآله على البيضاء ليلها من نهارها لم يظهر فيهم بدعة ولم يبدل فيهم سنة لا خلاف عندهم ولا اختلاف، فلما غشى الناس ظلمة خطاياهم، صاروا إمامين داع إلى الله تبارك وتعالى، وداع إلى النار، فعند ذلك نطق الشيطان فعلى صوته على لسان أوليائه وكثر خيله ورجله وشارك في المال والولد من أشركه، فعمل بالبدعة، وترك الكتاب والسنة، ونطق أولياء الله بالحجة وأخذوا بالكتاب والحكمة فتفرق من ذلك

اليوم أهل الحق وأهل الباطل وتخاذل وتهادن أهل الهدى وتعاون أهل الضلالة حتى كانت الجماعة مع فلان وأشباهه، فاعرف هذا الصنف وصنف آخر فأبصرهم رأي العين تحيا وألزمهم حتى ترد أهلك، فان الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين.

إلى ههنا رواية الحسين، وفي رواية محمد بن يحيى زيادة:

" لهم علم بالطريق فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليهم فإن كان دونهم عسف من أهل العسف وخسف ودونهم بلايا تنقضي ثم تصير إلى رخاء. ثم اعلم أن إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ولولا أن تذهب بك الظنون عني لجليت لك عن أشياء من الحق غطيتها ولنشرت لك أشياء من الحق كتمتها، ولكني أتقيك وأستبقيك، وليس الحليم الذي لا يتقى أحدا في مكان التقوى، والحلم لباس العالم فلا تعرين ومنه والسلام ".

3 - الكافي: رسالة أيضا منه إليه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلي سعد الخير:

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد جائني كتابك تذكر فيه معرفة مالا ينبغي تركه. وطاعة من رضا الله رضاه، فقبلت من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة لو تركته تعجب إن رضا الله وطاعته ونصيحته لا تقبل ولا توجد ولا تعرف إلا في عباد غرباء، أخلاء من الناس، قد اتخذهم الناس سخريا لما يرمونهم به من المنكرات، وكان يقال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى الناس من جيفة الحمار ولولا أن يصيبك من البلاء مثل الذي أصابنا فتجعل فتنة الناس كعذاب الله، وأعيذك بالله وإيانا من ذلك لقربت على بعد منزلتك.

واعلم رحمك الله أنا لا ننال محبة الله إلا ببغض كثير من الناس ولا ولايته إلا بمعاداتهم، وفوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من الله لقوم يعلمون.

يا أخي إن الله عز وجل جعل في كل من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون معهم على الأذى، يجيبون داعي الله، ويدعون إلى الله فأبصرهم رحمك الله فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم في الدنيا وضيعة، إنهم يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله من العمى، كم من قتيل لا بليس قد أحيوه، وكم من تائه ضال قد هدوه، يبذلون دماءهم دون هلكة العباد، وما أحسن أثرهم على العباد وأقبح آثار العباد عليهم.

4 - الدرة الباهرة قال أبو جعفر الجواد عليه السلام: كيف يضيع من اله كافله؟

وكيف ينجو من الله طالبه؟ ومن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه، ومن عمل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من إتعاب الجوارح بالاعمال، من أطاع هواه أعلى عدوه مناه، من هجر المدارأة قاربه المكروه، و من لم يعرف الموارد أعيته المصادر ، ومن انقاد إلى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة وللعاقبة المتعبة، من عتب من غير ارتياب أعتب من غير استعتاب، راكب الشهوات لا تستقال له عثرة، اتئد تصب أوتكد الثقة [بالله] ثمن لكل غال وسلم إلى كل عال، إياك ومصاحبة الشرير فإنه كالسيف المسلول يحسن منظره ويقبح أثره إذا نزل القضاء ضاق الفضاء، كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة، غنى المؤمن غناه عن الناس، نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر، لا يضرك سخط من رضاه الجور، من لم يرض من أخيه بحسن النية لم يرض بالعطية.

5 - اعلام الدين: قال أبو جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام: كيف يضيع من الله كافله؟ وكيف ينجو من الله طالبه؟ ومن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه، ومن عمل على غير علم ما أفسد أكثر مما يصلح.

وقال عليه السلام: من أطاع هواه أعطى عدوه مناه.

وقال عليه السلام: من هجر المدارأة قارنه المكروه، ومن لم يعرف الموارد أعيته المصادر، ومن انقاد إلى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة والمعاقبة المتعبة.

وقال عليه السلام: قد عاداك من ستر عنك الرشد اتباعا لما تهواه.

وقال عليه السلام: راكب الشهوات لا تقال عثرته.

وقال عليه السلام: الثقة بالله تعالى ثمن لكل غال، وسلم إلى كل عال.

وقال عليه السلام: إياك ومصاحبة الشرير فإنه كالسيف يحسن منظره ويقبح أثره.

وقال عليه السلام: الحوائج تطلب بالرجاء وهي تنزل بالقضاء، والعافية أحسن عطاء.

وقال عليه السلام: إذا نزل القضاء ضاق الفضاء.

وقال عليه السلام: لا تعادي أحدا حتى تعرف الذي بينه وبين الله تعالى، فإن كان محسنا فإنه لا يسلمه إليك وإن كان مسيئا فان علمك به يكفيكه فلا تعاده.

وقال عليه السلام: لا تكن وليا لله في العلانية، عدوا له في السر.

وقال عليه السلام: التحفظ على قدر الخوف.

وقال عليه السلام: عز المؤمن في غناه عن الناس.

وقال عليه السلام: نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر.

وقال عليه السلام: لا يضرك سخط من رضاه الجور.

وقال عليه السلام: من لم يرض من أخيه بحسن النية لم يرض منه بالعطية.

وقال عليه السلام: الأيام تهتك لك الامر عن الاسرار الكامنة.

وقال عليه السلام: تعرف عن الشئ إذا صنعته لقلة صحبته إذا أعطيته.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.