بحارالانوار · المجلد السادس عشر
26. باب مواعظ الرضا عليه السلام
ج ۷۵، ص ۳۳۳–۳۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - قال الرضا عليه السلام: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى تكون فيه ثلاث خصال:
سنة من ربه، وسنة من نبيه صلى الله عليه وآله، وسنة من وليه عليه السلام. فأما السنة من ربه فكتمان السر، وأما السنة من نبيه صلى الله عليه وآله فمداراة الناس، وأما السنة من وليه
عليه السلام فالصبر في البأساء والضراء.
2 - وقال عليه السلام: صاحب النعمة يجب أن يوسع على عياله.
3 - وقال عليه السلام: ليس العبادة الصيام والصلاة، وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر الله.
4 - وقال عليه السلام: من أخلاق الأنبياء التنظف.
5 - وقال عليه السلام: ثلاث من سنن المرسلين: العطر، وإحفاء الشعر، وكثرة الطروقة.
6 - وقال عليه السلام: لم يخنك الأمين، ولكن ائتمنت الخائن.
7 - وقال عليه السلام: إذا أراد الله أمرا سلب العباد عقولهم، فأنفذ أمره وتمت إرادته. فإذا أنفذ أمره رد إلى كل ذي عقل عقله، فيقول: كيف ذا ومن أين ذا.
8 - وقال عليه السلام: الصمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت يكسب المحبة، إنه دليل على كل خير.
9 - وقال عليه السلام: مامن شئ من الفضول إلا وهو يحتاج إلى الفضول من الكلام.
10 - وقال عليه السلام: الأخ الأكبر بمنزلة الأب.
11 - وسئل عليه السلام عن السفلة فقال: من كان له شئ يلهيه عن الله.
12 - وكان عليه السلام: يترب الكتاب ويقول: لا بأس به، وكان إذا أراد أن يكتب تذكرات حوائجه كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله، ثم يكتب ما يريد.
13 - وقال عليه السلام: إذا ذكرت الرجل وهو حاضر فكنه، وإذا كان غائبا فسمه.
14 - وقال عليه السلام: صديق كل امرء عقله، وعدوه جهله.
15 - وقال عليه السلام: التودد إلى الناس نصف العقل.
16 - وقال عليه السلام: إن الله يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال.
17 - وقال عليه السلام: لا يتم عقل امرء مسلم حتى تكون فيه عشر خصال:
الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، ويستقل كثير الخير من نفسه، لا يسأم من طلب الحوائج إليه، ولا يمل من طلب العلم طول دهره، الفقر في الله أحب إليه من الغنى، والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه، والخمول أشهى إليه من الشهرة، ثم قال عليه السلام: العاشرة وما العاشرة، قيل له: ما هي؟ قال عليه السلام:
لا يرى أحدا إلا قال: هو خير مني وأتقى. إنما الناس رجلان: رجل خير منه وأتقى، ورجل شر منه وأدنى، فإذا لقى الذي شر منه وأدنى قال: لعل خير هذا باطن وهو خير له، وخيري ظاهر وهو شر لي. وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده، وطاب خيره، و حسن ذكره، وساد أهل زمانه.
18 - وسأله رجل عن قول الله: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه "؟
فقال عليه السلام: للتوكل درجات: منها أن تثق به في أمرك كله فيما فعل بك، فما فعل بك كنت راضيا وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا. وتعلم أن الحكم في ذلك له، فتتوكل عليه بتفويض ذلك إليه. ومن ذلك الايمان بغيوب الله التي لم يحط علمك بها فوكلت علمها إليه وإلى امنائه عليها ووثقت به فيها وفي غيرها.
19 - وسأله أحمد بن نجم عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال عليه السلام:
للعجب درجات: منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا. ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ولله المنة عليه فيه.
20 - قال الفضل قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: يونس بن عبد الرحمن يزعم أن المعرفة إنما هي اكتساب. قال عليه السلام: لاما أصاب، إن الله يعطي الايمان من يشاء فمنهم من يجعله مستقرا فيه ومنهم من يجعله مستودعا عنده، فأما المستقر فالذي لا يسلبه الله ذلك أبدا، وأما المستودع فالذي يعطاه الرجل ثم يسلبه إياه.
21 - وقال صفوان بن يحيى سألت الرضا عليه السلام عن المعرفة هل للعباد
فيها صنع؟ قال عليه السلام: لا. قلت: لهم فيها أجر؟ قال عليه السلام: نعم طول عليهم بالمعرفة، وتطول عليهم بالصواب.
22 - وقال الفضيل بن يسار سألت الرضا عليه السلام عن أفاعيل العباد مخلوقة هي أم غير مخلوقة؟ قال عليه السلام: هي والله مخلوقة - أراد خلق تقدير لا خلق تكوين -.
ثم قال عليه السلام: إن الايمان أفضل من الاسلام بدرجة، والتقوى أفضل من الايمان بدرجة، واليقين أفضل من الايمان بدرجة، ولم يعط بنو آدم أفضل من اليقين.
23 - وسئل عن خيار العباد؟ فقال عليه السلام: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا عفوا.
24 - وسئل عليه السلام عن حد التوكل؟ فقال عليه السلام: أن لا تخاف أحدا إلا الله.
25 - وقال عليه السلام: من السنة إطعام الطعام عند التزويج.
26 - وقال عليه السلام: الايمان أربعة أركان: التوكل على الله، والرضا بقضاء الله، والتسليم لأمر الله، والتفويض إلى الله، وقال العبد الصالح: " وأفوض أمري إلى الله فوقاه الله سيئات ما مكروا ".
27 - وقال عليه السلام: صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما توصل به الرحم كف الأذى عنها، وقال: في كتاب الله: " ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ".
28 - وقال عليه السلام: إن من علامات الفقه: الحلم والعلم، والصمت باب من أبواب الحكمة. إن الصمت يكسب المحبة، إنه دليل على كل خير.
29 - وقال عليه السلام: إن الذي يطلب من فضل يكف به عياله أعظم أجرا من المجاهد في سبيل الله.
30 - وقيل له: كيف أصبحت؟ فقال عليه السلام: أصبحت بأجل منقوص، وعمل محفوظ، والموت في رقابنا، والنار من ورائنا، ولا تدري ما يفعل بنا.
31 - وقال عليه السلام: خمس من لم تكن فيه فلا ترجوه لشئ من الدنيا والآخرة: من لم تعرف الوثاقة في أرومته. والكرم في طباعه، والرصانة في خلقه والنبل في نفسه، والمخافة لربه.
32 - وقال عليه السلام: ما التقت فئتان قط إلا نصر أعظمهما عفوا.
33 - وقال عليه السلام: السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه، والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه.
34 - وقال عليه السلام: إنا أهل بيت نرى وعدنا علينا دينا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله.
35 - وقال عليه السلام: يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء:
تسعة منها في اعتزال الناس وواحد في الصمت.
36 - وقال له معمر بن خلاد: عجل الله فرجك. فقال عليه السلام. يا معمر ذاك فرجكم أنتم، فأما أنا فوالله ما هو إلا مزود فيه كف سويق مختوم بخاتم.
37 - وقال عليه السلام: عونك للضعيف أفضل من الصدقة.
38 - وقال عليه السلام: لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتى تكون فيه خصال ثلاث: التفقه في الدين. وحسن التقدير في المعيشة. والصبر على الرزايا.
39 - وقال عليه السلام لأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري: يا داود إن لنا عليكم حقا برسول الله صلى الله عليه وآله، وإن لكم علينا حقا. فمن عرف حقنا وجب حقه، ومن لم يعرف حقنا فلا حق له.
40 - وحضر عليه السلام: يوما مجلس المأمون وذو الرياستين حاضر، فتذاكروا الليل والنهار وأيهما خلق قبل صاحبه. فسأل ذو الرياستين الرضا عليه السلام عن ذلك؟
فقال عليه السلام له: تحب أن أعطيك الجواب من كتاب الله أم حسابك؟ فقال: أريده أولا من الحساب، فقال عليه السلام: أليس تقولون: إن طالع الدنيا السرطان، وإن الكواكب كانت في أشرافها؟ قال: نعم. قال: فزحل في الميزان، والمشتري في السرطان، والمريخ في الجدي، والزهرة في الحوت، والقمر في الثور، والشمس في وسط السماء في الحمل، وهذا لا يكون إلا نهارا. قال: نعم. قال: فمن كتاب الله؟ قال عليه السلام:
قوله: " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار " أي أن النهار سبقه.
41 - قال علي بن شعيب دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام، فقال لي:
يا علي من أحسن الناس معاشا؟ قلت: يا سيدي أنت أعلم به مني. فقال عليه السلام:
يا علي بن حسن معاش غيره في معاشه.
يا علي بن أسوء الناس معاشا؟ قلت: أنت أعلم، قال: من لم يعش غيره في معاشه.
يا علي أحسنوا جوار النعم فإنها وحشية ما نأت عن قوم فعادت إليهم.
يا علي إن شر الناس من منع رفده، وأكل وحده، وجلد عبده.
42 - وقال له عليه السلام رجل في يوم الفطر: إني أفطرت اليوم على تمر وطين القبر. فقال عليه السلام: جمعت السنة والبركة.
43 - وقال عليه السلام لأبي هاشم الجعفري: يا أبا هاشم العقل حباء من الله، والأدب كلفة، فمن تكلف الأدب قدر عليه، ومن تكلف العقل لم يزدد بذلك إلا جهلا.
44 - وقال أحمد بن عمر والحسين بن يزيد: دخلنا على الرضا عليه السلام فقلنا: إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغير فادع الله أن يرد ذلك إلينا؟ فقال عليه السلام: أي شئ تريدون تكونون ملوكا؟
أيسركم أن تكونوا مثل طاهر وهرثمة وإنكم على خلاف ما أنتم عليه؟ فقلت:
لا والله ما سرني أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه.
فقال عليه السلام: إن الله يقول: " اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ".
أحسن الظن بالله، فإن من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه ومن رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل، ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤونته ونعم أهله، وبصره الله داء الدنيا ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام.
45 - وقال له ابن السكيت: ما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال عليه السلام:
العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه، والكاذب على الله فيكذبه. فقال ابن السكيت: هذا والله هو الجواب.
46 - وقال عليه السلام: لا يقبل الرجل يد الرجل فإن قبلة يده كالصلاة له.
47 - وقال عليه السلام: قبلة الام على الفم، وقبلة الأخت على الخد، وقبلة الامام بين عينيه.
48 - وقال عليه السلام: ليس لبخيل راحة، ولا لحسود لذة، ولا لملوك وفاء ولا لكذوب مروة.
2 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن مسعر بن علي بن زياد، عن حريز بن سعد بن أحمد بن مالك، عن العباس بن المأمون، عن أبيه قال: قال لي علي بن موسى الرضا عليهما السلام ثلاثة موكل بها ثلاثة: تحامل الأيام علي ذوي الأدوات الكاملة، واستيلاء الحرمان على المتقدم في صنعته، ومعاداة العوام على أهل المعرفة.
أقول: قد مضى بعض حكمه عليه السلام في النظم في أبواب أحواله عليه السلام.
3 - قصص الأنبياء: بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف، عن محمد بن عبيدة قال: دخلت على الرضا عليه السلام فبعث إلى صالح بن سعيد فحضرنا جميعا فوعظنا ثم قال: إن العابد من بني إسرائيل لم يكن عابدا حتى يصمت عشر سنين، فإذا صمت عشر سنين كان عابدا ثم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كن خيرا لا شر معه، كن ورقا لا شوك معه، ولا تكن شوكا لا ورق معه، وشرا لا خير معه، ثم قال إن الله تعالى يبغض القيل والقال، وإيضاع المال، وكثرة السؤال، ثم قال: إن بني إسرائيل شددوا فشدد الله عليهم قال لهم موسى عليه السلام: اذبحوا بقرة، قالوا: ما لونها، فلم يزالوا شددوا حتى ذبحوا بقرة يملا جلدها ذهبا، ثم قال إن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: إن الحكماء ضيعوا الحكمة لما وضعوا عند غير أهلها.
4 - فقه الرضا (ع): سلوا ربكم العافية في الدنيا والآخرة، فإنه أروي عن العالم أنه " قال الملك الخفي: إذا حضرت لم يؤبه لها، وإن غابت عرف فضلها " واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة لله لمناجاته، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الاخوان الثقات، والذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات، لا تحدثوا أنفسكم بالفقر، ولا بطول العمر، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل، ومن حدثها بطول العمر حرص، اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال، وما لم يثلم المروة ولا سرف فيه، واستعينوا بذلك على أمور الدنيا فإنه نروي " ليس منا من ترك دنياه لدينه، ودينه لدنياه "، وتفقهوا في دين الله فإنه أروي " من لم يتفقه في دينه ما يحظى أكثر مما يصيب، فإن الفقه مفتاح البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة، وحاز المرء المرتبة الجليلة في الدين والدنيا، فضل الفقيه على العباد كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملا ".
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: " لو وجدت شابا من شبان الشيعة لا يتفقه لضربته ضربة بالسيف " وروي غيري عشرون سوطا، وأنه قال: " تفقهوا وإلا أنتم أعراب جهال ".
وروي أنه قال: " منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل ".
روي " أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء وأهل الأرض والوحش والطير وحيتان البحر " وعليكم بالقصد في الغنى والفقر، والبر من القليل والكثير فإن الله تبارك وتعالى يعظم شقة التمرة حتى يأتي يوم القيامة كجبل أحد.
إياكم والحرص والحسد فإنهما أهلكا الأمم السالفة، وإياكم والبخل فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن، إنها خلاف الايمان.
عليكم بالتقية، فإنه روي " من لا تقية له لا دين له "، وروي " تارك التقية كافر " وروي " اتق حيث لا يتقى، التقية دين منذ أول الدهر إلى آخره " وروي " أن أبا عبد الله عليه السلام كان يمضي يوما في أسواق المدينة وخلفه أبو الحسن موسى فجذب رجل ثوب أبي الحسن ثم قال له: من الشيخ فقال: لا أعرف.
تزاوروا تحابوا وتصافحوا ولا تحاشموا فإنه روي " المحتشم والمحتشم في النار " لا تأكلوا الناس بآل محمد فإن التأكل بهم كفر، لا تستقلوا قليل الرزق فتحرموا كثيره، عليكم في أموركم بالكتمان في أمور الدين والدنيا فإنه روي " أن الإذاعة كفر " وروي " المذيع والقاتل شريكان " وروي " ما تكتمه من عدوك فلا يقف عليه وليك " لا تغضبوا من الحق إذا صدعتم، ولا تغرنكم الدنيا فإنها لا تصلح لكم كما لا تصلح لمن كان قبلكم ممن اطمأن إليها، وروي " أن الدنيا سجن المؤمن، والقبر بيته، والجنة مأواه، والدنيا جنة الكافر، والقبر سجنه، والنار مأواه ".
عليكم بالصدق وإياكم والكذب فإنه لا يصلح إلا لأهله، أكثروا من ذكر الموت فإنه أروي " أن ذكر الموت أفضل العبادة ". وأكثروا من الصلوات على محمد وآله عليهم السلام والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في آناء الليل والنهار فإن الصلاة على محمد وآله أفضل أعمال البر، واحرصوا على قضاء حوائج المؤمنين وإدخال السرور عليهم ودفع المكروه عنهم، فإنه ليس شئ من الأعمال عند الله عز وجل بعد الفرائض أفضل من إدخال السرور على المؤمن.
لا تدعوا العمل الصالح والاجتهاد في العبادة اتكالا على حب آل محمد عليهم السلام،
لا تدعوا حب آل محمد عليهم السلام والتسليم لأمرهم اتكالا على العبادة فإنه لا يقبل أحدهما دون الاخر.
واعلموا أن رأس طاعة الله سبحانه التسليم لما عقلناه، وما لم نعقله، فان رأس المعاصي الرد عليهم، وإنما امتحن الله عز وجل الناس بطاعته لما عقلوه وما لم يعقلوه إيجابا للحجة وقطعا للشبهة، واتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ولا يفوتنكم خير الدنيا فإن الآخرة لا تلحق ولا تنال إلا بالدنيا.
5 - فقه الرضا (ع): نروي " انظر إلى من هو دونك في المقدرة، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإن ذلك أقنع لك وأحرى أن تستوجب الزيادة، واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين والبصيرة أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين والجهد، واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله، والكف عن أذى المؤمن، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع، ولا جهل أضر من العجب، ولا تخاصم العلماء ولا تلاعبهم ولا تحاربهم ولا تواضعهم " ونروي " من احتمل الجفا لم يشكر النعمة " " وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: " رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، وأيم الله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا أعز ولما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ ".
وأروي عن العالم أنه قال: " عليكم بتقوى الله والورع والاجتهاد وأداء الأمانة وصدق الحديث، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله، صلوا في عشائركم، وصلوا أرحامكم، وعودوا مرضاكم، واحضروا جنائزكم، كونوا زينا ولا تكونوا شينا، حببونا إلى الناس، ولا تبغضونا، جر وإلينا كل مودة، وادفعوا عنا كل قبيح، وما قيل فينا من خير فنحن أهله، وما قيل فينا من شر فما نحن
كذلك، الحمد لله رب العالمين ".
ويروى " أن رجلا قال للصادق السلام والرحمة عليه: يا ابن رسول الله فيم المروة فقال: ألا يراك [الله] حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك.
6 - كشف الغمة قال الابي في نثر الدرر، سئل الرضا عليه السلام عن صفة الزاهد، فقال: متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرم بحياته.
وسئل عليه السلام عن القناعة فقال: القناعة تجتمع إلى صيانة النفس وعز القدر، وطرح مؤن الاستكثار، والتعبد لأهل الدنيا، ولا يسلك الطريق القناعة إلا رجلان إما متعلل يريد أجر الآخرة، أو كريم متنزه عن لئام الناس.
وامتنع عنده رجل من غسل اليد قبل الطعام، فقال: اغسلها والغسلة الأولى لنا، وأما الثانية فلك، فإن شئت فاتركها.
قال عليه السلام: في قول الله تعالى: " فاصفح الصفح الجميل " قال: عفو بغير عتاب. وفي قوله " خوفا وطمعا " قال خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم.
7 - ومن تذكرة ابن حمدون قال عليه السلام: من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي منه بالقليل من العمل، وقال: لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة ولا يعدم تعجيل العقوبة مع ادراء البغي، وقال: الناس ضربان بالغ لا يكتفي وطالب لا يجد.
8 - رجال الكشي: عن حمدويه عن الحسن بن موسى، عن إسماعيل بن مهران عن أحمد بن محمد قال: كتب الحسين بن مهران إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام كتابا قال فكان (يمشي) شاكا في وقوفه قال: فكتب إلى أبي الحسن يأمره وينهاه، فأجابه أبو الحسن بجواب وبعث به إلى أصحابه فنسخوه ورد [وا] إليه لئلا يستره حسين بن مهران وكذلك كان يفعل إذا سئل عن شئ فأحب ستر الكتاب فهذه نسخة الكتاب الذي أجابه به: بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك جائني كتابك تذكر فيه الرجل الذي عليه الجناية والعين وتقول: أخذته وتذكر ما تلقاني به وتبعث إلي بغيره فاحتججت فيه فأكثرت وعميت عليه أمرا وأردت الدخول في مثله تقول إنه عمل في أمري بعقله وحيلته نظرا منه لنفسه وإرادة أن تميل إليه قلوب الناس ليكون مثله الامر بيده وليته يعمل فيه برأيه ويزعم أني طاوعته فيما أشار به علي وهذا أنت تشير علي فيما يستقيم عندك في العقل والحيلة بعدك، لا يستقيم الامر إلا بأحد أمرين إما قبلت الامر على ما كان يكون عليه، وإما أعطيت القوم ما طلبوا وقطعت عليهم، وإلا فالامر عندنا معوج، والناس غير مسلمين ما في أيديهم من مال وذاهبون به، فالامر ليس بعقلك ولا بحيلتك يكون، ولا تفعل الذي نحلته بالرأي والمشورة ولكن الامر إلى الله عز وجل وحده لا شريك له يفعل في خلقه ما يشاء، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، ولن تجد له مرشدا، فقلت: واعمل في أمرهم واحتل فيه فكيف لك بالحيلة والله يقول: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل - إلى قوله عز وجل - وليقترفوا ما هم مقترفون " فلو تجيبهم فيما سألوا عنه استقاموا
وأسلموا وقد كان مني ما أنكرت وأنكروا من بعدي ومدلي بقائي، وما كان ذلك إلا رجاء الاصلاح لقول أمير المؤمنين عليه السلام: " واقتربوا واقتربوا وسلوا وسلوا فان العليم يفيض فيضا وجعل يمسح بطنه ويقول: ما ملئ طعاما ولكن ملأته علما والله ما آية أنزلت في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل إلا أني أعلمها وأعلم فيمن نزلت " وقول أبي عبد الله عليه السلام: إلى الله أشكو أهل المدينة إنما أنا فيهم كالشعر انتقل يريدونني ألا أقول الحق والله لا أزال أقول الحق حتى أموت فلما قلت: حقا أريد به حقن دمائكم وجمع أمركم على ما كنتم عليه أن يكون سركم مكتوما عندكم غير فاش في غيركم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله سرا أسره الله تعالى إلى جبرئيل، وأسره جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله، وأسره محمد صلى الله عليه وآله إلى علي، وأسره علي إلى من شاء، ثم قال قال أبو جعفر ثم أنتم تحدثون به في الطريق فأردت حيث مضى صاحبكم أن ألف أمركم عليكم لئلا تضعوه في غير موضعه ولا تسألوا عنه غير أهله فيكون في مسألتكم إياهم هلاككم، فلما دعا إلى نفسه ولم يكن داخله "، ثم قلتم: لا بد إذا كان ذلك منه يثبت على ذلك ولا يتحول عنه إلى غيره قلت لأنه كان له من التقية والكف أولى، وأما إذا تكلم فقد لزمه الجواب فيما يسأل عنه وصار الذي كنتم تزعمون أنكم تذمون به فإن الامر مردود إلى غيركم وإن الفرض عليكم اتباعهم فيه إليكم فصبرتم ما استقام في عقولكم وآرائكم وصح به القياس عندكم بذلك لازما لما زعمتم من أن لا يصح أمرنا زعمتم حتى يكون ذلك علي لكم فإن قلتم لم يكن كذلك لصاحبكم فصار الامر ان وقع إليكم نبذتم أمر ربكم وراء ظهوركم فلا أتبع أهواءكم قد ظلت إذا وما أنا من المهتدين، وما كان بد من أن تكونوا كما كان من قبلكم قد أخبرتم أنها السنن والأمثال القذة بالقذة وما كان يكون ما طلبتم من الكف أولا ومن الجواب آخرا شفاء لصدوركم
ولاذهاب شككم وقد كان بد من أن يكون ما قد كان منكم ولا يذهب عن قلوبكم حتى يذهبه الله عنكم، ولو قدر الناس كلهم على أن يحبونا ويعرفوا حقنا ويسلموا لامرنا فعلوا، ولكن الله يفعل ما يشاء ويهدي إليه من أناب، فقد أجبتك في مسائل كثيرة فانظر أنت ومن أراد المسائل منها وتدبرها فإن لم يكن في المسائل شفاء فقد مضى إليكم مني ما فيه حجة ومعتبر وكثرة المسائل معتبة عندنا مكروهة إنما يريد أصحاب المسائل المحنة ليجدوا سبيلا إلى الشبهة والضلالة، ومن أراد لبسا لبس الله عليه ووكله إلى نفسه ولا ترى أنت وأصحابك إني أجبت بذلك وإن شئت صمت فذاك إلي لا ما تقوله أنت وأصحابك لا تدرون كذا وكذا، بل لابد من ذلك إذا نحن منه على يقين وأنتم منه في شك.
9 - العدد: من كتاب الذخيرة قال الرضا: من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن خاف أمن، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، وصديق الجاهل في تعب، وأفضل المال ما وقي به العرض، وأفضل العقل معرفة الانسان نفسه، والمؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا قدر لم يأخذ أكثر من حقه.
وقال عليه السلام: الغوغاء قتلة الأنبياء والعامة اسم مشتق من العمى، ما رضي الله لهم أن شبههم بالانعام حتى قال: " بل هم أضل سبيلا ".
وقال عليه السلام: قال لي المأمون: هل رويت شيئا من الشعر؟ قلت: ورويت منه الكثير، فقال: أنشدني أحسن ما رويته في الحلم فأنشدته:
إذا كان دوني من بليت بجهله * أبيت لنفسي أن أقابل بالجهل وإن كان مثلي في محلي من النهى * هربت لحلمي كي أجل عن المثل
وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حق التقدم والفضل قال المأمون: من قائله؟ قلت: بعض فتياننا قال: فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل، فقلت:
إني ليهجرني الصديق تجنبا * فأريه أن الهجرة أسبابا وأراه إن عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا ابتليت بجاهل متحلم * يجد المحال من الأمور صوابا أوليته عني السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا فقال: من قائله؟ قلت بعض فتياننا.
ومن كتاب النزهة قال: مولينا الرضا عليه السلام من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل، من كثرت محاسنه مدح بها واستغنى التمدح بذكرها من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر به، من لم تتابع رأيك في صلاحه فلا تصغ إلى رأيه وانتظر به أن يصلحه شر، ومن طلب الامر من وجهه لم يزل، وإن زل لم تخذله الحيلة، لا يعدم المرء دائرة الشر مع نكث الصفقة، ولا يعدم تعجيل العقوبة مع ادراع البغي. الناس ضربان بالغ لا يكتفي وطالب لا يجد، طوبى لمن شغل قلبه بشكر النعمة، لا يختلط بالسلطان في أول اضطراب الأمور يعني أول المخالطة القناعة تجمع إلى صيانة النفس وعز القدرة وطرح مؤونة الاستكثار، والتعبد لأهل الدنيا، ولا يسلك طريق القناعة إلا رجلان إما متعبد يريد أجر الآخرة أو كريم يتنزه عن لئام الناس.
كفاك من يريد نصحك بالنميمة ما يجد من سوء الحساب في العاقبة، الاسترسال بالانس يذهب المهابة.
وقال عليه السلام للحسن بن سهل في تغريته: التهنية بآجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة.
وقال عليه السلام: من صدق الناس كرهوه، المسكنة مفتاح البؤس، إن للقلوب
إقبالا وإدبارا ونشاطا وفتورا فإذا أقبلت بصرت وفهمت وإذا أدبرت كلت وملت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها واتركوها عند إدبارها وفتورها، لا خير في المعروف إذا رخص. وقال عليه السلام للصوفية لما قالوا له: إن المأمون قد رد هذا الامر إليك وإنك لاحق الناس به إلا أنه يحتاج من يتقدم منك بقدمك إلى لبس الصوف وما يخشن لبسه: ويحكم إنما يراد من الامام قسطه وعدله، إذا قال صدق، وإذا حكم عدل، وإذا وعد أنجز، والخير معروف " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " وإن يوسف الصديق لبس الديباج المنسوج بالذهب وجلس على متكآت فرعون.
قال عليه السلام في صفة الزاهد: متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرم بحياته. وقال في تفسير " فاصفح الصفح الجميل ": عفو بغير عتاب.
وقال للمأمون لما أراد قتل رجل: إن الله لا يزيدك بحسن العفو إلا عزا، فعفا عنه.
وقال بعض أصحابه: روي لنا عن الصادق عليه السلام أنه قال: " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين " فما معناه؟ قال: من زعم أن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى عباده فقد قال بالتفويض، قلت: يا ابن رسول الله والقائل به مشرك؟ فقال: نعم، ومن قال بالجبر فقد ظلم الله تعالى، فقلت: يا ابن رسول الله فما أمر بين أمرين؟
فقال: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به، وترك ما نهوا عنه.
وقال وقد قال له رجل: إن الله تعالى فوض إلى العباد أفعالهم؟ فقال:
هم أضعف من ذلك وأقل، قال: فجبرهم؟ قال: هو أعدل من ذلك وأجل، قال:
فكيف تقول؟ قال: نقول: إن الله أمرهم ونهاهم وأقدرهم على ما أمرهم به و نهاهم عنه.
سأله عليه السلام الفضل بن الحسن بن سهل الخلق مجبورون؟ قال: الله أعدل من أن يجبر ويعذب، قال: فمطلقون؟ قال: الله أحكم أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه.
اصحب السلطان بالحذر، والصديق بالتواضع، والعدو بالتحرز، والعامة بالبشر.
الايمان فوق الاسلام بدرجة، والتقوى فوق الايمان بدرجة، واليقين فوق التقوى بدرجة. ولم يقسم بين العباد شئ أقل من اليقين.
وسئل عن المشية والإرادة فقال: المشية الاهتمام بالشئ، والإرادة إتمام ذلك الشئ، الأجل آفة الامل، والعرف ذخيرة الأبد، والبر غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة ذي القدرة، والبخل يمزق العرض، والحب داعي المكاره.
وأجل الخلائق وأكرمها اصطناع المعروف، وإغاثة الملهوف، وتحقيق أمل الآمل، وتصديق مخيلة الراجي، والاستكثار من الأصدقاء في الحياة والباكين بعد الوفاة.
من كتاب الدر قال عليه السلام: اتقوا الله أيها الناس في نعم الله عليكم فلا تنفروها عنكم بمعاصيه بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه، واعلموا أنكم لا تشكرون الله بشئ بعد الايمان بالله ورسوله، وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد عليهم السلام أحب إليكم من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنات ربهم فإن من فعل ذلك كان من خاصة الله. من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسرو من خاف أمن ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم عقل. وصديق الجاهل في تعب وأفضل المال ما وقي به العرض وأفضل العقل معرفة الانسان نفسه، والمؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا قدر لم يأخذ أكثر من حقه، الغوغاء قتلة الأنبياء، والعامة اسم مشتق من العمى، ما رضي الله لهم أن شبههم بالانعام حتى قال " بلهم أضل سبيلا ". صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله، العقل حباء من الله عز وجل، والأدب كلفة، فمن تكلف الأدب قدر عليه، ومن تكلف العقل لم يزده إلا جهلا، التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، لا يحب
أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتى إليه، إن أتى إليه سيئة واراها بالحسنة، كاظم الغيظ، عاف عن الناس، والله يحب المحسنين.
10 - الدرة الباهرة: قال الرضا عليه السلام: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر.
وقال عليه السلام: من طلب الامر من وجهه لم يزل فإن زل لم تخذله الحيلة.
وقال عليه السلام: لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة، ولا يعدم تعجيل العقوبة مع ادراع البغي.
وقال عليه السلام: الانس يذهب المهابة، والمسألة مفتاح في البؤس.
وأراد المأمون قتل رجل فقال له عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال:
إن الله لا يزيد بحسن العفو إلا عزا، فعفا عنه.
وقال عليه السلام: اصحب السلطان بالحذر، والصديق بالتواضع، والعدو بالتحرز، والعامة بالبشر.
وقال عليه السلام: المشية الاهتمام بالشئ، والإرادة إتمام ذلك الشئ.
11 - كنز الكراجكي: عن محمد بن أحمد بن شاذان القمي، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح قال: قال الرضا عليه السلام: سبعة أشياء بغير سبعة أشياء من الاستهزاء: من استغفر بلسانه ولم يندم بقلبه فقد استهزء بنفسه، ومن سأل الله التوفيق ولم يجتهد فقد استهزء بنفسه. ومن استحزم ولم يحذر فقد استهزء بنفسه، ومن سأل الله الجنة ولم يصبر على الشدائد فقد استهزء بنفسه، ومن تعوذ بالله من النار ولم يترك شهوات الدنيا فقد استهزء بنفسه، ومن ذكر الله ولم يستبق إلى لقائه فقد استهزء بنفسه.
12 - اعلام الدين: قال الرضا عليه السلام: من رضي عن الله تعالى بالقليل من
الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل.
وقال عليه السلام: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر.
وقال عليه السلام: لا يسلك طريق القناعة إلا رجلان إما متعبد يريد أجر الآخرة أو كريم يتنزه من لئام الناس.
وقال عليه السلام: الاسترسال بالانس يذهب المهابة.
وقال عليه السلام: من صدق الناس كرهوه.
وقال عليه السلام للحسن بن سهل: وقد عزاه بموت ولده: التهنية بآجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة.
وقال عليه السلام: إن للقلوب إقبالا وإدبارا ونشاطا وفتورا، فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلت وملت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها عند إدبارها وفتورها.
وقال عليه السلام للحسن بن سهل وقد سأله عن صفة الزاهد فقال عليه السلام: متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرم بحياته.
وقال عليه السلام في تفسير قوله تعالى: " فاصفح الصفح الجميل " فقال: عفوا من غير عقوبة ولا تعنيف ولا عتب.
واتي المأمون برجل يريد أن يقتله والرضا عليه السلام جالس فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: إن الله تعالى لا يزيدك بحسن العفو إلا عزا، فعفا عنه.
وسئل عليه السلام عن المشية والإرادة فقال: المشية الاهتمام بالشئ والإرادة إتمام ذلك الشئ.
وقال عليه السلام: الأجل آفة الامل، والعرف ذخيرة الأبد، والبر غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة ذوي القدرة، والبخل يمزق، العرض، والحب داعي المكاره، وأجل الخلائق وأكرمها اصطناع المعروف، وإغاثة الملهوف، وتحقيق
أمل الآمل، وتصديق مخيلة الراجي، والاستكثار من الأصدقاء في الحياة يكثر الباكين بعد الوفاء.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.