پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

28. باب مواعظ أبى الحسن الثالث عليه السلام وحكمه

ج ۷۵، ص ۳۶۴–۳۶۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۵

2 - وقال عليه السلام: إن الله جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا.

3 - وقال عليه السلام: إن الظالم الحالم يكاد أن يعفى على ظلمه بحمله، وإن المحق السفيه، يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه.

4 - وقال عليه السلام: من جمع لك وده ورأيه فاجمع له طاعتك.

5 - وقال عليه السلام: من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره.

6 - وقال عليه السلام: الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون.

2 - كشف الغمة: من دلائل الحميري عن فتح بن يزيد الجرجاني قال: ضمني وأبا الحسن طريق منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر إلى العراق فسمعته وهو يقول: من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع، قال: فتلطفت إلى الوصول إليه، فسلمت عليه فرد علي السلام وأمرني بالجلوس وأول ما ابتدأني به أن قال:

يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وأنى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والابصار عن الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه، وقرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، وفي قربه بعيد، كيف الكيف فلا يقال كيف، وأين الأين فلا يقال أين، إذ هو منقطع الكيفية والأينية، هو الواحد الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فجل جلاله، أم كيف يوصف بكنهه .

محمد، وقد قرنه الجليل باسمه، وشركه في عطائه، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته إذ يقول: " وما نقموا إلا أن أغنيهم الله ورسوله من فضله " وقال يحكي قول من ترك طاعته وهو يعذبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها: " يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وقال: " ولو ردوه إلى [الله وإلى] الرسول وإلى اولي الامر منهم " وقال:

" إن الله يأمركم أن تودوا الأمانات إلى أهلها " وقال: " فسئلوا أهل الذكر

إن كنتم لا تعلمون ".

يا فتح كما لا يوصف الجليل جل جلاله والرسول والخليل وولد البتول فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لامرنا، فنبينا أفضل الأنبياء، وخليلنا أفضل الأخلاء، و [وصيه] أكرم الأوصياء، اسمهما أفضل الأسماء، وكنيتهما أفضل الكنى وأحلاها، لو لم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد، ولو لم يزوجنا إلا كفو لم يزوجنا أحد، أشد الناس تواضعا، أعظمهم حلما، وأنداهم كفا، وأمنعهم كنفا، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما، فاردد إليهما الامر وسلم إليهم، أماتك الله مماتهم، وأحياك حياتهم، إذا شئت رحمك الله.

قال فتح: فخرجت فلما كان الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت: يا ابن رسول الله أتأذن لي في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي، قال: سل وإن شرحتها فلي، وإن أمسكتها فلي، فصحح نظرك وتثبت في مسألتك، واصغ إلى جوابها سمعك، ولا تسأل مسألة تعنت واعتن بما تعتني به، فإن العالم والمتعلم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، منهيان عن الغش، وأما الذي اختلج في صدرك ليلتك فإن شاء العالم أنبأك بإذن الله، إن الله لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول، فكل ما كان عند الرسول كان عند العالم، وكل ما اطلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياؤه عليه، كيلا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته، وجواز عدالته.

يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك وشككك في بعض ما أنبأتك حتى أراد إزالتك عن طريق الله وصراطه المستقيم، فقلت: من أيقنت أنهم كذا فهم أرباب؟ معاذ الله إنهم مخلوقون مربوبون مطيعون لله، داخرون راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به، فقلت:

جعلت فداك فرجت عني وكشفت ما لبس الملعون علي بشرحك فقد كان أوقع

بخلدي أنكم أرباب، قال: فسجد أبو الحسن عليه السلام وهو يقول في سجوده:

" راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا " قال: فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي، ثم قال:

يا فتح كدت أن تهلك وتهلك، وما ضر عيسى إذا هلك من هلك، فاذهب إذا شئت رحمك الله.

قال: فخرجت وأنا فرح بما كشف الله عني من اللبس بأنهم هم، وحمدت الله على ما قدرت عليه، فلما كان في المنزل الاخر دخلت عليه وهو متك، وبين يديه حنطة مقلوة يعبث بها وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة والامام غير مأوف؟ فقال: اجلس يا فتح فإن لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق، وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق الرازق لأنه جسم الأجسام وهو لم يجسم،، ولم يجزأ بتناه، ولم يتزايد، ولم يتناقص، مبرء من ذاته ما ركب في ذات من جسمه، الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء مجسم الأجسام، وهو السميع العليم، اللطيف الخبير، الرؤف الرحيم، تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، لو كان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب، ولا الخالق من المخلوق، ولا المنشئ من المنشأ ولكنه فرق بينه وبين من جسمه، وشئ الأشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى، ولا يشبه شيئا.

3 - الدرة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه، الغنى قلة تمنيك والرضا بما يكفيك، والفقر شرة النفس وشدة القنوط، والراكب الحرون أسير نفسه والجاهل أسير لسانه، الناس في الدنيا بالأموال وفي الآخرة بالاعمال .

وقال عليه السلام لشخص وقد أكثر من إفراط الثناء عليه: اقبل على ما شأنك فإن كثرة الملق يهجم على الظنة، وإذا حللت من أخيك في محل الثقة فاعدل عن الملق إلى حسن النية. المصيبة للصابر واحدة، وللجازع اثنتان، العقوق ثكل من لم يثكل، الحسد ماحي الحسنات والدهر جالب المقت، والعجب صارف عن طلب العلم داع إلى الغمط والجهل، والبخل أذم الأخلاق، والطمع سجية سيئة، والهزء فكاهة السفهاء وصناعة الجهال، والعقوق يعقب القلة وتؤدى إلى الذلة.

4 - اعلام الدين: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه.

وقال عليه السلام: المقادير تريك ما لم يخطر ببالك.

وقال عليه السلام: من أقبل مع... ولي مع انقضائه.

وقال عليه السلام: راكب الحرون أسير نفسه، والجاهل أسير لسانه.

وقال عليه السلام: الناس في الدنيا بالأموال وفي الآخرة بالاعمال.

وقال عليه السلام: المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحلل العقدة والوثيقة، وأقل ما فيه أن يكون فيه المغالبة، والمغالبة أس أسباب القطيعة.

وقال عليه السلام: العتاب مفتاح الثقال، والعتاب خير من الحقد.

وقال عليه السلام: المصيبة للصابر واحدة، وللجازع اثنتان.

وقال يحيى بن عبد الحميد: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول لرجل ذم إليه ولدا له فقال: العقوق ثكل من لم يثكل.

وقال عليه السلام: الهزل فكاهة السفهاء، وصناعة الجهال.

وقال عليه السلام في بعض مواعظه: السهر ألذ للمنام، والجوع يزيد في طيب الطعام.

(يريد به الحث على قيام الليل وصيام النهار).

وقال عليه السلام: أذكر مصرعك بين يدي أهلك، ولا طبيب يمنعك، ولا حبيب ينفعك.

وقال عليه السلام: أذكر حسرات التفريط بأخذ تقديم الحزم.

وقال عليه السلام: الغضب على من تملك لؤم.

وقال عليه السلام: الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة.

وقال عليه السلام: خير من الخير فاعله، وأجمل من الجميل قائله، وأرجح من العلم حامله، وشر من الشر جالبه، وأهول من الهول راكبه.

وقال عليه السلام: إياك والحسد فإنه يبين فيك ولا يعمل في عدوك.

وقال عليه السلام: إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن يظن بأحد سوءا حتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور أغلب فيه من العدل فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا ما لم يعلم ذلك منه.

وقال عليه السلام للمتوكل في جواب كلام دار بينهما: لا تطلب الصفا ممن كدرت عليه، ولا الوفاء لمن غدرت به، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه، فإنما قلب غيرك كقلبك له.

وقال له وقد سأله عن العباس: ما تقول بنو أبيك فيه؟ فقال: ما يقولون في رجل فرض الله طاعته على الخلق وفرض طاعة العباس عليه.

وقال عليه السلام: ألقوا النعم بحسن مجاورتها والتمسوا الزيادة فيها بالشكر عليها، واعلموا أن النفس أقبل شئ لما أعطيت وأمنع شئ لما منعت.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.