پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

100. باب المصافحة والمعانقة والتقبيل

ج ۷۳، ص ۱۸–۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۳

فقال: إن قدامي ماء لا يخاض، قال: كيف تصنع؟ قال: أمشي عليه. قال: فاذهب بي معك فلعل الله أن يرزقني ما رزقك.

قال: فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء، فمشى ومشى إبراهيم عليه السلام حتى انتهيا إلى منزله فقال له إبراهيم: أي الأيام أعظم؟ فقال له العابد: يوم الدين يوم يدان الناس بعضهم من بعض، قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فندعو الله عز وجل أن يؤمننا من شر ذلك اليوم؟ فقال: وما تصنع بدعوتي فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشئ، فقال له إبراهيم عليه السلام: أو لا أخبرك لأي شئ احتبست دعوتك؟ قال: بلى، قال له:

إن الله عز وجل إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه، ويسأله ويطلب إليه وإذا أبغض عبدا عجل له دعوته أو ألقى في قلبه اليأس منها.

ثم قال له: وما كانت دعوتك؟ قال: مر بي غنم ومعه غلام له ذؤابة، فقلت:

يا غلام لمن هذا الغنم؟ فقال لإبراهيم خليل الرحمن عليه السلام فقلت: اللهم إن

كان لك في الأرض خليلا فأرينه، فقال له إبراهيم عليه السلام: فقد استجاب الله لك أنا إبراهيم خليل الرحمن، فعانقه، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله جاءت المصافحة.

2 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن الحسين بن المختار، عن الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن المؤمن إذا صافح المؤمن تفرقا من غير ذنب.

3 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا لقيتم إخوانكم فتصافحوا وأظهروا لهم البشاشة والبشر، تتفرقوا وما عليكم من الأوزار قد ذهب، وقال عليه السلام: صافح عدوك وإن كره، فإنه مما أمر الله عز وجل به عباده، يقول:

" ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم ".

4 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار.

5 - معاني الأخبار: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن هشام ابن أحمد اليربوعي، عن عبد الله بن الفضل، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر الأنصاري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المكاعمة، والمكامعة.

فالمكاعمة أن يلثم الرجل الرجل، والمكامعة أن يضاجعه ولا يكون بينهما ثوب من غير ضرورة.

6 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال: كنت بالكوفة فيأتيني

إخوان كثيرة وكرهت الشهرة فتخوفت أن أشتهر بديني فأمرت غلامي كلما جاءني رجل منهم يطلبني قال: ليس هو ههنا، قال: فحججت تلك السنة، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فرأيت منه ثقلا وتغيرا فيما بيني وبينه، قال: قلت: جعلت فداك ما الذي غيرني عندك؟ قال: الذي غيرك للمؤمنين، قلت: جعلت فداك إنما تخوفت الشهرة، وقد علم الله شدة حبي لهم، فقال: يا إسحاق لا تمل زيارة إخوانك، فان المؤمن إذا لقي أخاه المؤمن فقال له: مرحبا، كتب له مرحبا إلى يوم القيامة، فإذا صافحه أنزل الله فيما بين إبهامهما مائة رحمة: تسعة وتسعين لأشدهم لصاحبه حبا.

ثم أقبل الله عليهما بوجهه، فكان على أشدهما حبا لصاحبه أشد إقبالا، فإذا تعانقا غمرتهما الرحمة، فإذا لبثا لا يريدان إلا وجهه لا يريدان غرضا من غرض الدنيا، قيل لهما: غفر لكما فاستأنفا، فإذا أقبلا على المسألة قالت الملائكة بعضهم لبعض: تنحوا عنهما، فان لهما سرا، وقد ستره الله عليهما.

قال إسحاق: قلت له: جعلت فداك لا يكتب علينا لفظنا فقد قال الله عز وجل:

" ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " قال: فتنفس ابن رسول الله صلى الله عليه وآله الصعداء قال: ثم بكى حتى خضبت دموعه لحيته. وقال: يا إسحاق إن الله تبارك وتعالى إنما نادى الملائكة أن يغيبوا عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما، فإذا كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما، فقد يعرفه الحافظ عليهما، عالم السر وأخفى، يا إسحاق فخف الله كأنك تراه، فان كنت لا تراه فإنه يراك فان كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت عن المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها، فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك.

رجال الكشي: جعفر بن معروف، عن أبي الحسن الرازي، عن إسماعيل بن مهران عن سليمان الديلمي، عن إسحاق مثله.

7 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنتم في تصافحكم في مثل أجور المجاهدين.

8 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن إسحاق بن سعيد، عن بكر ابن محمد الأزدي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله لا يقدر أحد قدره، كذلك لا يقدر أحد قدر نبيه عليه السلام، وكما لا يقدر أحد قدر نبيه فكذلك لا يقدر أحد قدر المؤمن، إنه ليلقى أخاه فيصافحه فينظر الله لهما، والذنوب تتحات عن وجوههما، حتى يتفرقا، كما تحت الريح الشديدة الورق عن الشجر.

9 - كتاب المسلسلات للشيخ جعفر بن أحمد القمي: حدثنا الحسين بن جعفر، قال: قال محمد بن عيسى بن عبد الكريم الطرسوسي بدمشق قال: قال عمر بن سعيد بن يسار المنبجي قال: قال أحمد بن دهقان: قال: قال خلف بن تميم:

قال: دخلنا على أبي هرمز نعوده فقال: دخلنا على أنس بن مالك نعوده فقال:

صافحت بكفي هذه كف رسول الله صلى الله عليه وآله فما مسست خزا ولا حريرا ألين من كفه عليه السلام قال أبو هرمز: قلنا لانس بن مالك: صافحنا بالكف التي صافحت بها رسول الله صلى الله عليه وآله فصافحنا، وقال: السلام عليكم، قال خلف بن تميم: قلت لأبي هرمز: صافحنا بالكف التي صافحت بها أنس بن مالك فصافحنا وقال:

السلام عليكم، قال أحمد بن دهقان: قلنا لخلف بن تميم: صافحنا بالكف التي صافحت بها أبا هرمز فصافحنا، وقال: السلام عليكم، قال عمر بن سعيد: قلنا لأحمد بن دهقان: صافحنا بالكف التي صافحت بها خلف بن تميم فصافحنا وقال:

السلام عليكم، قال محمد بن عيسى بن عبد الكريم قلنا لعمر بن سعيد: صافحنا بالكف التي صافحت بها أحمد بن دهقان فصافحنا وقال: السلام عليكم، قال الحسين بن جعفر: قلنا لمحمد بن عيسى: صافحنا بالكف التي صافحت بها عمر ابن سعيد فصافحنا وقال: السلام عليكم، قال أبو محمد جعفر بن أحمد بن

على الرازي مصنف هذا الكتاب: قلنا للحسين بن جعفر: صافحنا بالكف التي صافحت بها محمد بن عيسى فصافحنا وقال: السلام عليكم.

10 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن أحمد بن علي، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن جابر قال: لقيت النبي صلى الله عليه وآله فسلمت عليه فغمز يدي وقال: غمز الرجل يد أخيه قبلته.

11 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون عن يحيى بن زكريا، عن أبي عبيدة قال: كنت زميل أبي جعفر عليه السلام وكنت أبدء بالركوب ثم يركب هو. فإذا استوينا سلم وسأل مسألة رجل لا عهد له بصاحبه وصافح، قال: وكان إذا نزل نزل قبلي فإذا استويت أنا وهو على الأرض سلم وسأل مسألة من لا عهد له بصاحبه، فقلت: يا ابن رسول الله إنك لتفعل شيئا ما يفعله من قبلنا، وإن فعل مرة فكثير، فقال: أما علمت ما في المصافحة؟ إن المؤمنين يلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه، فما تزال الذنوب تتحات عنهما كما تتحات الورق عن الشجر، والله ينظر إليهما حتى يفترقا.

بيان: قال الفيروزآبادي: الزميل كأمير الرديف، كالزمل بالكسر وزمله أردفه أو عادله، وقال: المصافحة الاخذ باليد كالتصافح، ويدل على استحباب إيثار الزميل للركوب أو لا والابتداء بالنزول آخرا، وكأنه لسهولة الامر على الزميل في الموضعين، فان الركوب أولا في المحمل أسهل لأنه ينحط كثيرا وكذا النزول أخيرا أسهل لذلك.

قوله عليه السلام " لا عهد له بصاحبه " أي لم يره قبل ذلك قريبا، قال في المصباح:

عهدته بمكان كذا لقيته، وعهدي به قريب أي لقائي، وعهدت الشئ ترددت إليه وأصلحته، وحقيقته تجديد العهد به، وفي النهاية تحاتت عنه ذنوبه تساقطت، وأقول:

في المعصوم يكون بدل ذلك رفع الدرجات أو تساقط ذنوب شيعتهم ببركتهم، كما

ورد عن النبي صلى الله عليه وآله إن الله حملني ذنوب شيعة علي فغفرها لي، أو تسقط ترك الأولى والمباحات عنهم، ويثبت لهم بدلها الحسنات، فيرجع إلى الأول، ونظر الله إليهما كناية عن شمول رحمته لهما.

12 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة عن أبي خالد القماط، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا التقيا وتصافحا أدخل الله يده بين أيديهما فصافح أشدهما حبا لصاحبه.

تبيان: قوله عليه السلام: " بين أيديهما " كأنه أطلق الجمع على التثنية مجازا وذلك لاستثقالهم اجتماع التثنيتين، قال الشيخ الرضي رضي الله عنه: ثم لفظ الجمع فيه أي في إضافة الجزئين إلى متضمنيهما - أولى من الافراد كقوله تعالى " فقد صغت قلوبكما " وذلك لكراهتهم في الإضافة اللفظية الكثيرة الاستعمال اجتماع تثنيتين مع اتصالها لفظا ومعنى، مع عدم اللبس بترك التثنية فان أدى إلى اللبس لم يجز إلا التثنية عند الكوفيين وهو الحق كما سيجئ تقول قلعت عينيهما إذا قلعت من كل واحد عينا وأما قوله تعالى: " فاقطعوا أيديهما " فإنه أراد أيمانهما بالخبر والاجماع، وفي قراءة ابن مسعود " فاقطعوا أيمانهما " وإنما اختير الجمع على الافراد لمناسبته التثنية في أنه ضم مفرد إلى شئ آخر، ولذلك قال بعض الأصوليين إن المثنى جمع إنتهى.

فان قيل: الالتباس هنا حاصل، قلنا: لا التباس لان العرف شاهد بأن التصافح بيد واحدة، فظهر خطأ بعض الأفاضل حيث قال هنا: يدل الخبر على استحباب التصافح باليدين مع أن الأنسب حينئذ يديه، ثم إن المراد باليد هنا الرحمة كما هو الشائع، أو هو استعارة تمثيلية.

13 - الكافي: بالاسناد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب، عن السميدع، عن مالك بن أعين الجهني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا

التقيا فتصافحا أدخل الله عز وجل يده بين أيديهما وأقبل بوجهه على أشدهما حبا لصاحبه، فإذا أقبل الله عز وجل عليهما تحاتت عنهما الذنوب كما يتحات الورق عن الشجر.

بيان: الشيخ في الرجال عد سميدع الهلالي من أصحاب الصادق عليه السلام وقال:

في التقريب: السميدع بفتح أوله والميم وسكون الياء وفتح الدال هو ابن راهب بن سوار بن الزهدم الجرمي البصري ثقة في التاسعة، وفي القاموس بفتح السين والميم وبعدهما ياء مثناة تحتية ولا يضم فإنه خطأ: السيد الشريف السخي واسم رجل انتهى وإقبال الوجه كناية عن غاية اللطف والرحمة، قوله عليه السلام: " فإذا أقبل الله عز وجل عليهما " أي إذا كانا متساويين في شدة الحب أو عبر عن الاقبال بالوجه إلى الأشد كذلك إشعارا بأن الاقبال يكون لهما معا، لكن يكون للأشد حبا أكثر كما يدل عليه الخبر الآتي.

14 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أقبل الله عز وجل عليهما بوجهه، وتساقطت عنهما الذنوب كما تتساقط الورق عن الشجر.

15 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن ابن أبي نصر، عن صفوان الجمال عن أبي عبيدة الحذاء قال: زاملت أبا جعفر عليه السلام في شق محمل من المدينة إلى مكة، فنزل في بعض الطريق، فلما قضى حاجته عاد وقال: هات يدك يا أبا عبيدة فناولته يدي فغمزها حتى وجدت الأذى في أصابعي، ثم قال: يا أبا عبيدة ما من مسلم لقي أخاه المسلم فصافحه وشبك في أصابعه إلا تناثرت عنهما ذنوبهما، كما يتناثر الورق من الشجر في اليوم الشاتي.

توضيح: كأن المراد بالتشبيك هنا أخذ أصابعه بأصابعه، فإنهما حينئذ تشبهان الشبكة لا إدخال الأصابع في الأصابع كما زعم، واليوم الشاتي: الشديد البرد، أو هو كناية عن يوم الريح للزومه لها غالبا، وعلى التقديرين الوصف لان تناثر الورق في مثله أكثر، قال في المصباح: شتا اليوم فهو شات من باب قتل إذا اشتد برده، ويدل الخبر على استحباب الغمز في المصافحة، ولكن ينبغي أن يقيد بما إذا لم يصل إلى حد اشتمل على الايذاء.

16 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن مالك الجهني قال: أبو جعفر عليه السلام: يا مالك أنتم شيعتنا ألا ترى أنك تفرط في أمرنا، إنه لا يقدر على صفة الله، فكما لا يقدر على صفة الله كذلك لا يقدر على صفتنا، وكما لا يقدر على صفتنا كذلك لا يقدر على صفة المؤمن إن المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما، كما يتحات الورق عن الشجر حتى يفترقا، فكيف يقدر على صفة من هو كذلك.

بيان: " لا ترى " وفي بعض النسخ " ألا ترى " على الاستفهام " أنك تفرط " على بناء الافعال أو التفعيل فعلى الأولى من النسختين والوجهين ظاهره أنه نهي في صورة النفي أي لا تظن أنك تفرط وتغلو في أمرنا بما اعتقدت من كمالنا وفضلنا فإنك كلما بالغت في وصفنا وتعظيمنا ومدحنا فأنت بعد مقصر، أو لا تظن أن إفراطك في أمرنا أخرجك من التشيع، بل هو دليل على تشيعك، ثم لما كان لقائل أن يقول: إن الافراط في الامر مذموم فكيف تمدحه به، فأزال ذلك بكلام مستأنف حاصله أنهم كلما وصفوا به من الكمال، فهو دون مرتبتهم، لأنهم ممن لا يقدر قدرهم، كما أن الله سبحانه لن يقدر قدره، بل لا يمكنكم معرفة قدر المؤمن من شيعتنا، فكيف تقدرون على معرفة قدرنا.

وعلى الاستفهام أيضا يرجع إلى ذلك فان المعنى: ألست تزعم أنك تبالغ

في أمرنا، لا تزعم ذلك، فإنه لا يقدر، إلى آخر ما مر وعلى الوجهين محمول على ما إذا لم يبلغ حد الغلو والارتفاع، وإذا كان تفرط على بناء التفعيل فالمعنى لا تظن أنك تقصر في معرفتنا، فإنها فوق طاقتكم، ولا تقدرون على ذلك، وإنما كلفتم بقدر عقولكم " ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها " فكما لم تكلفوا كمال معرفة الله، فكذا لم تكلفوا كمال معرفتنا، والاستفهام أيضا يرجع إلى ذلك كما عرفت.

17 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي حمزة قال: زاملت أبا جعفر عليه السلام فحططنا الرحل ثم مشى قليلا ثم جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة فقلت: جعلت فداك أو ما كنت معك في المحمل ؟ فقال: أو ما علمت أن المؤمن إذا جال جولة ثم أخذ بيد أخيه نظر الله إليهما بوجهه، فلم يزل مقبلا عليهما بوجهه، ويقول للذنوب: تحات عنهما فتتحات يا أبا حمزة كما يتحات الورق عن الشجر، فيفترقان وما عليهما من ذنب.

بيان: في المصباح الرحل كل شئ يعد للرحيل، من وعاء للمتاع، ومركب للبعير، وجلس ورسن، وجمعه أرحل ورحال، ورحل الشخص مأواه في الحضر ثم أطاق على أمتعة المسافر لأنها هناك مأواه، وقال: جال الفرس في الميدان يجول جولة وجولانا قطع جانبه، وجالوا في الحرب جولة جال بعضهم على بعض وجال في البلاد طاف غير مستقر فيها انتهى، وظاهره أنه يكفي لاستحباب تجديد المصافحة المشي قليلا والافتراق، وإن لم يغب أحدهما عن الآخر.

18 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن حد المصافحة قال: دور نخلة.

بيان: يدل على أنه يكفي لاستحباب تجديد المصافحة غيبة أحدهما عن صاحبه ولو بنخلة أو شجرة كما سيأتي، ويمكن حمل الخبر السابق أيضا على الغيبة

أو يقال يكفي إما غيبة ما أو تباعد ما.

19 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن عمرو الافرق عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ينبغي للمؤمنين إذا توارى أحدهما عن صاحبه بشجرة ثم التقيا أن يتصافحا.

20 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن بعض أصحابه، عن محمد بن المثنى عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم وليصافحه، فان الله عز وجل أكرم بذلك الملائكة، فاصنعوا صنع الملائكة.

ايضاح: " أكرم بذلك الملائكة " أي إذا لقي بعضهم بعضا يسلمون ويصافحون أو إذا لقوا المؤمنين فعلوا ذلك والأول أظهر.

21 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن ابن بقاح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا التقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار.

بيان: قوله: " بالاستغفار " بأن يقول: غفر الله لك مثلا.

22 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن موسى بن القاسم، عن جده معاوية ابن وهب أو غيره عن رزين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان المسلمون إذا غزوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم مروا بمكان كثير الشجر ثم خرجوا إلى الفضاء نظر بعضهم إلى بعض فتصافحوا.

بيان: " نظر بعضهم إلى بعض " أي بالمودة.

23 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عمن حدثه، عن زيد بن الجهم الهلالي، عن مالك بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا صافح الرجل صاحبه فالذي يلزم التصافح أعظم أجرا من الذي يدع، ألا وإن الذنوب لتتخات

فيما بينهم حتى لا يبقى ذنب.

بيان: يدل على استحباب عدم جذب اليد حتى يجذب صاحبه، ولعله محمول على ما إذا لم يمتد كثيرا فيملا.

24 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فنظر إلى بوجه قاطب فقلت: ما الذي غيرك لي؟ قال: الذي غيرك لاخوانك، بلغني يا إسحاق أنا أقعدت ببابك بوابا يرد عنك فقراء الشيعة؟ فقلت: جعلت فداك إني خفت الشهرة، قال: أفلا خفت البلية أوما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا انزل الله عز وجل الرحمة عليهما، فكانت تسعة وتسعين لأشد هما حبا لصاحبه فإذا تواقفا غمرتهما الرحمة، وإذا قعدا يتحد ثان قالت الحفظة بعضها لبعض:

اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا، وقد ستر الله عليهما، فقلت: أليس الله عز وجل يقول: " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيت عتيد " فقال: يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع، فان عالم السر يسمع ويرى.

بيان: في القاموس قطب يقطب قطبا وقطوبا فهو قاطب وقطوب زوى ما بين عينيه وكلح كقطب، قوله عليه السلام: " فكانت تسعة وتسعين " تسعة اسم كان وكان الأنسب تسعون كما في بعض نسخ الحديث وفي نسخ الكتاب وتسعين فالواو بمعنى مع وليس في بعض الروايات " فكانت " فيستقيم من غير تكلف.

وقال تعالى: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " قال الطبرسي قدس سره: حبل الوريد هو عرق يتفرق في البدن أو عرق الحلق أو عرق متعلق بالقلب، والمتلقيان الملكان يأخذان منه عمله، فيكتبانه كما يكتب المملى عليه، والمراد بالقعيد الملازم الذي لا يبرح، وقيل: عن اليمين كاتب الحسنات وعن الشمال كاتب السيئات، وقيل: الحفظة أربعة ملكان بالنهار

وملكان بالليل " ما يلفظ " أي ما يتكلم بكلام فيلفظه أي يرميه من فيه " إلا لديه " حافظ حاضر معه والرقيب الحافظ، والعتيد المعد للزوم الامر، يعني الملك الموكل به، إما صاحب اليمين وإما صاحب الشمال يحفظ عمله لا يغيب عنه، والهاء في " لديه " تعود إلى القول أو إلى القائل انتهى قوله: " فان عالم السر يعلم " أي يكفي لصدق الآية اطلاع الرب تعالى، وهو الرقيب على عباده، وقد قال سبحانه قبل ذلك: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ".

25 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه.

بيان: يدل على استحباب عدم نزع اليد قبل صاحبه كما مر.

26 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله عز وجل لا يوصف، وكيف يوصف وقال في كتابه: " وما قدروا الله حق قدره " فلا يوصف بقدر [ة] إلا كان أعظم من ذلك، وإن النبي صلى الله عليه وآله لا يوصف، وكيف يوصف عبد احتجب الله عز وجل بسبع وجعل طاعته في الأرض كطاعته في السماء فقال: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ومن أطاع هذا فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني وفوض إليه، وإنا لا نوصف، وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك والمؤمن لا يوصف وإن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق عن الشجر.

تبيان: " وما قدروا الله حق قدره " أي ما عظموا الله حق تعظيمه، أوما عرفوا الله حق معرفته، وما وصفوا الله حق وصفه، كما هو الظاهر من هذا الخبر

فلا يوصف بقدرة كأنه خص القدرة بالذكر لأنها التي يمكن أن تعقل في الجملة من صفاته سبحانه، أو هو على المثال ويمكن أن يقرأ بالفتح أي بقدر، وقد مر هذا الجزء من الخبر في كتاب التوحيد، وفيه " بقدر " وهو أصوب.

قوله عليه السلام: " احتجب الله بسبع " أقول: هذه العبارة تحتمل وجوها شتى نذكر بعضها الأول ما ذكره بعض العارفين أنه قد ورد في الحديث أن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره وعلى هذا فيحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام " احتجب الله بسبع " أنه صلى الله عليه وآله قد ارتفع الحجب بينه وبين الله سبحانه حتى بقي من السبعين ألف سبع.

أقول: كأنه قرأ الجلالة بالرفع، وقدر العائد أي احتجب الله عنه بسبع.

الثاني أن يقرأ بالرفع أيضا ويكون تمهيدا لما بعده أي احتجب الله عن الخلق بسبع سماوات، وجعله خليفته في عباده وناط طاعته بطاعته، وفوض إليه أمور خلقه بمنزلة ملك جعل بينه وبين رعيته سبعة حجب وأبواب، لم يمكنهم الوصول إليه بوجه وبعث إليهم وزيرا ونصب عليهم حاكما وكتب إليهم كتابا تضمن وجوب طاعته، وأن كل من له إليه حاجة فليرجع إليه، فان قوله قولي، وأمره أمري، وحكمه حكمي فاحتجابه بالسبع كناية عن عدم ظهور وحيه وأمره ونهيه وتقديراته إلا من فوق سبع سماوات وإنما يظهر لنا جميع ذلك ببيانه صلى الله عليه وآله وهذا وجه وجيه خطر ببالي القاصر.

الثالث أن يكون سياقه كما مر في الوجه السابق لكن يكون المعنى أنه حجب ذاته عن الخلق بسبع من الحجب النورانية وهي صفاته الكمالية التي لا تصل الخلق إليها، أو التنزيهية التي صارت أسبابا لاحتجابه عن عقول الخلق وأحلامهم وجعله صلى الله عليه وآله معرفا لذاته وصفاته وأوامره ونواهيه لجميع الخلق، وهذا أيضا مما سنح لي.

الرابع أن يقرأ الجلالة بالنصب أي احتجب مع الله عن الخلق فوق سبع سماوات أو سبعة حجب بعد السماوات فكلمه الله وناجاه هناك وفيه بعد لفظا.

وقال بعضهم: لعل المراد أنه لا يمكن أن يوصف عبد اتخذه الله عز وجل حجابا في سبع سماوات وسبع أرضين: وجه إليه يستفيض منه ووجه إلى الممكنات يفيض عليها أو اتخذه حجابا بسبع صفات الذات، لكونه مظهرها وانكشافها له، وهي حجب نورانية لو انكشف وصف منها لأضاء أنوار الهداية كل ملتبس، فصار صلى الله عليه وآله بانكشافها له حجابا نورانيا مثلها أو أزال عنه الحجاب بسبع سماوات وسبع أرضين على أن تكون الهمزة للسلب. فقد ترفع قدره من المجردات الملكوتية، والملائكة اللاهوتية، وتنزه قلبه من العوائق البشرية، والعلائق الناسوتية ويمكن أن يكون إشارة إلى ما وصل إليه من حجب المعراج انتهى.

ولا يخفى ما في الجميع من الخبط والتشويش لا سيما في همزة السلب، وقد مر معنى التفويض في بابه. قوله عليه السلام " وهو الشك " أي لا يعتريهم شك في شئ مما يسألون أو يقولون بل يعلمون جميع ذلك بعين اليقين، وهذه درجة رفيعة تقصر العقول عن إدراكها.

27 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن فضيل ابن عثمان، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل الله بوجهه عليهما وتتحات الذنوب عن وجوههما حتى يفترقا.

28 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تصافحوا فإنها تذهب بالسخيمة.

بيان: السخيمة الضغينة والحقد والموجدة في النفس.

29 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقي النبي صلى الله عليه وآله حذيفة فمد النبي صلى الله عليه وآله يده فكف حذيفة يده، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا حذيفة بسطت يدي إليك فكففت يدك عني؟ فقال حذيفة: يا رسول الله بيدك الرغبة، ولكني كنت جنبا فلم أحب أن تمس يدي يدك وأنا جنب، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما تعلم أن المسلمين إذا التقيا فتصافحا تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر.

بيان: " بيدك الرغبة " كأن الباء بمعنى " في " أي يرغب جميع الخلق في مصافحة يدك الكريمة، وقيل: الباء للسببية، والرغبة بمعنى المرغوب أي يحصل بسبب يدك مرغوب الخلايق، وهو الجنة، وهو تكلف بعيد قوله صلى الله عليه وآله " أما تعلم " ظاهره أن الجنابة لا تمنع مصافحة المعصومين عليهم السلام. ويمكن أن يكون عذره مقبولا لكن لما علم صلى الله عليه وآله منه عدم اهتمامه في أمر المصافحة حثه عليها بذلك ويؤيده ما روي أن أبا بصير دخل جنبا على الصادق عليه السلام فقال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء.

30 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن إسحاق ابن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل لا يقدر أحد قدره، وكذلك لا يقدر قدر نبيه، وكذلك لا يقدر قدر المؤمن إنه ليلقى أخاه فيصافحه فينظر الله إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما حتى يفترقا، كما تتحات الريح الشديدة الورق عن الشجر.

ايضاح: " لا يقدر " على بناء الفاعل كيضرب و " قدره " منصوب، ومفعول مطلق للنوع أي حق قدره كما مر في قوله تعالى: " ما قدروا الله حق قدره " قوله عليه السلام " كما تتحات " الظاهر كما تحت كما في ثواب الأعمال فان التحات لازم إلا أن يتكلف بنصب الريح على الظرفية الزمانية، بتقدير مضاف، أي يوم الريح، ورفع الورق بالفاعلية في القاموس حته فركه وقشره فانحت وتحات والورق سقطت كانحتت وتحاتت والشئ حطه .

31 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رفاعة قال:

سمعته يقول: مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة.

بيان: " مصافحة المؤمن " كأن المعنى مصافحة المؤمنين أفضل من مصافحة الملكين أو مصافحة المؤمن مع المؤمن أفضل من مصافحته مع الملائكة لو تيسرت له ويومي إلى أن المؤمن الكامل أفضل من الملك.

32 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحيت عنه سيئة، ورفعت له درجة، فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء، فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه، ثم باهى بهما الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي تزاورا وتحابا في حق علي ألا أعذبهما بالنار، بعد ذا الموقف، فإذا انصرف شيعه ملائكة عدد نفسه وخطاه كلامه يحفظونه عن بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل، فان مات فيما بينهما أعفي من الحساب، وإن كان المزور يعرف من حق الزاير ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره.

تبيان: قوله " يزوره " حال مقدرة و " عارفا " حال محققة عن فاعل خرج وكأن المراد بعرفان حقه أن يعلم فضله، وأن له حق الزيارة، والرعاية والاكرام فيرجع إلى أنه زاره لذلك، وأن الله جعل له حقا عليه، لا للأغراض الدنيوية والظاهر أن محو السيئة ليس من جهة الحبط، بل هو تفضل زائد على الحسنة وقال الجوهري: عانقه إذا جعل يديه على عنقه وضمه إلى نفسه، وتعانقا واعتنقا فهو عنيقه انتهى وكأنه لا خلاف بيننا في استحباب المعانقة إذا لم يكن فيها غرض باطل، أو داعي شهوة أو مظنة هيجان ذلك، كالمعانقة مع الأمرد، وكذا التقبيل.

واستحب المعانقة جماعة من العامة أيضا، وأبو حنيفة كرهها، ومالك رآها بدعة، وأنكر سفيان قول مالك، واحتج عليه بمعانقته صلى الله عليه وآله جعفرا حين قدم من الحبشة فقال مالك: هو خاص بجعفر، فقال سفيان: ما يخص جعفرا يعمنا فسكت مالك، قال الابي: سكوته يدل على ظهور حجة سفيان حتى يقوم دليل على التخصيص، قال القرطبي: هذا الخلاف إنما هو في معانقة الكبير، وأما معانقة

الصغير فلا أعلم خلافا في جوازها، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله عانق الحسن رضي الله عنه انتهى.

وفتح أبواب السماء إما كناية عن نزول الرحمة عليه أو استجابة دعائه وإقباله تعالى عليهما بوجهه كناية عن غاية رضاه عنهما، أو توجيه رحمته البالغة إليهما " إلى عبدي " على التثنية " عدد نفسه " بالتحريك " وخطاه " بالضم " وكلامه " أي جمله أو كلماته أو حروفه، قال الجوهري الخطوة بالضم ما بين القدمين، وجمع القلة خطوات وخطوات، والكثير خطا والخطوة بالفتح المرة الواحدة، والجمع خطوات بالتحريك وخطاء مثل ركوة وركاء انتهى، والمراد بعدد جميع ذلك ذهابا وإيابا أو إيابا فقط والأول أظهر، وكأن ذكر الليلة لان العرب تضبط التواريخ بالليالي أو إيماء إلى أن الزيارة الكاملة هي أن يتم عنده إلى الليل، وقيل: لأنهم كانوا للتقية يتزاورون بالليل.

33 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة فإذا التزما لا يريدان بذلك إلا وجه الله، ولا يريدان غرضا من أغراض الدنيا، قيل لهما مغفورا لكما، فاستأنفا، فإذا أقبلا على المسألة قالت الملائكة بعضها لبعض: تنحوا عنهما فان لهما سرا، وقد ستر الله عليهما قال إسحاق: فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما وقد قال الله عز وجل: " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " قال: فتنفس أبو عبد الله عليه السلام الصعداء ثم بكى حتى اخضلت دموعه لحيته، وقال: يا إسحاق إن الله تبارك وتعالى إنما أمر الملائكة أن تعتزل من المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما، وإنه وإن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما، فإنه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السر وأخفى.

تبيين: الالتزام في اللغة الاعتناق، والمراد هنا إما إرادته الاعتناق زمانا

طويلا، أو المراد بالاعتناق جعل كل منهما يديه في عنق الآخر، وبالالتزام ضمه إلى نفسه، والالتصاق به، كما يسمى المستجار بالملتزم لذلك. قوله " مغفورا لكما " منصوب بمحذوف أي ارجعا أو كونا، وقيل: هو مفعول به لفعل محذوف بتقدير اعرفا مغفورا، ونائب الفاعل ضمير مستتر في المغفور و " لكما " ظرف لغو متعلق بالمغفور فالفاء في قوله " فاستأنفا " للتعقيب أو للتفريع على اعرفا، ومفعوله محذوف أي استأنفا العمل، ويمكن أن يقدر حرف النداء قبل " مغفورا " أو يكون حالا عن فاعل فاستأنفا، ويكون الضمير في " لكما " نائبا للفاعل كما هو مذهب البصريين أو النائب للفاعل الضمير المستتر في المغفور الراجع إلى مصدر المغفور كما هو مذهب ابن درستويه وأتباعه، أو " لكما " ظرف مستقر نائب للفاعل، كما هو مختار الكوفيين، والفاء للتفريع على مضمون جملة " فإذا التزما " الخ.

وقال: السر هو التصورات الباطلة التي يلقيها الشيطان في قلب المؤمن وهو يتأذى بذلك، ولا يضر بآخرته لأنها محض التصور، فيشكو ما يلقى من ذلك إلى أخيه انتهى، والصعداء منصوب على أنه مفعول مطلق للنوع، قال الجوهري الصعداء بالمد تنفس ممدود، وقال: أخضلت الشئ فهو مخضل إذا بللته، وقوله " وإن كانت " يحتمل الوصلية والشرطية " عالم السر وأخفى " إشارة إلى قوله تعالى " وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى " والمشهور بين المفسرين أن السر ما حدث به غيره خافضا به صوته، وأخفى ما يحدث به نفسه ولا يلفظ به، وقيل السر ما يضمره الانسان فلم يظهر، وأخفى من ذلك ما وسوس إليه ولم يضمره وقيل: السر ما تفكرت فيه، وأخفى ما لم يخطر ببالك وعلم الله أن نفسك تحدث به بعد زمان.

وأقول: يحتمل أن يكون المراد بالسر ما خطر بباله ولم يظهر، وأخفى ما علم أنه كان في نفسه ولم يعلم هو به، كالرياء الخفي الذي صار باعثا لعمله

وهو يظن أن عمله خالص لله، وكالصفات الذميمة التي يرى الانسان أنه طهر نفسه منها، ويظهر بعد مجاهدة النفس أنها مملوة منها، وكل ذلك ظاهر لمن تتبع عيوب نفسه والله الموفق.

34 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لكم لنورا تعرفون به في الدنيا حتى أن أحدكم إذا لقي أخاه قبله في موضع النور من جبهته.

بيان: قوله عليه السلام: " تعرفون " على بناء المجهول كأنه إشارة إلى قوله تعالى: " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " ولا يلزم أن تكون المعرفة عامة، بل يعرفهم بذلك الملائكة والأئمة صلوات عليهم كما ورد في قوله تعالى " إن في ذلك لايات للمتوسمين " أن المتوسمين هم الأئمة عليهم السلام ويمكن أن يعرفهم بذلك بعض الكمل من المؤمنين أيضا، وإن لم يروا النور ظاهرا، وتفرس أمثال هذه الأمور قد يحصل لكثير من الناس بمجرد رؤية سيماهم، بل لبعض الحيوانات أيضا كما أن الشاة إذا رأت الذئب تستنبط من سيماه العداوة، وإن لم ترها أبدا، ومثل ذلك كثير، وقوله: " حتى أن أحدكم " يحتمل وجهين الأول أن الله تعالى إنما جعل موضع القبلة المكان الخاص من الجبهة، لأنه موضع النور، والثاني أن المؤمن إنما يختار هذا الموضع لكونه موضع النور واقعا، وإن لم ير النور ولم يعرفه، ويدل على أن موضع التقبيل في الجبهة.

35 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يقبل رأس أحد ولا يده إلا رسول الله صلى الله عليه وآله أو من أريد به رسول الله صلى الله عليه وآله.

تبيان: قوله عليه السلام: " أو من أريد به رسول الله " من الأئمة عليهم السلام إجماعا وغيرهم من السادات والعلماء على الخلاف، وإن لم أر في كلام أصحابنا تصريحا بالحرمة، قال بعض المحققين: لعل المراد بمن أريد به رسول الله الأئمة المعصومون عليهم السلام كما يستفاد من الحديث الآتي، ويحتمل شمول الحكم العلماء بالله وبأمر الله مع العاملين بعلمهم والهادين للناس ممن وافق قوله فعله، لان العلماء الحق ورثة الأنبياء فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده: يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان وإن لم يكن منقولا عن السلف، لدلالة العمومات عليه قال تعالى:

" ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " وقال تعالى: " ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه " ولقول النبي صلى الله عليه وآله: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا، فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه، وربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله قام إلى فاطمة عليها السلام وإلى جعفر رضي الله عنه لما قدم من الحبشة، وقال للأنصار: قوموا إلى سيدكم ونقل أنه صلى الله عليه وآله قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه.

فان قلت: قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار، ونقل أنه صلى الله عليه وآله كان يكره أن يقام له، فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته ذلك، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه.

قلت: تمثل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم، لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه سلمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا وعلوا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة أما من يريده لدفع الإهانة عنه والنقيصة له، فلا حرج عليه لان دفع

الضرر عن النفس واجب، وأما كراهيته صلى الله عليه وآله فتواضع لله وتخفيف على أصحابه وكذا ينبغي للمؤمن أن لا يحب ذلك، وأن يؤاخذ نفسه بمحبة تركه إذا مالت إليه، ولان الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث، ويبعد عدم علمه صلى الله عليه وآله بهم مع أن فعلهم يدل على تسويغ ذلك.

وأما المصافحة فثابتة من السنة، وكذا تقبيل موضع السجود وتقبيل اليد فقد ورد أيضا في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تلاقى الرجلان فتصافحا تحاتت ذنوبهما، وكان أقربهما إلى الله سبحانه أكثرهما بشرا لصاحبه، وفي الكافي للكليني رحمه الله في هذه المقامات أخبار كثيرة، وأما المعانقة فجائزة أيضا لما ثبت من معانقة النبي صلى الله عليه وآله جعفرا واختصاصه به غير معلوم، وفي الحديث أنه قبل بين عيني جعفر عليه السلام مع المعانقة، وأما تقبيل المحارم على الوجه فجائز ما لم يكن لريبة أو تلذذ.

36 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد النرسي عن علي بن مزيد صاحب السابري قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فتناولت يده فقبلتها، فقال: أما إنها لا تصلح إلى لنبي أو وصى نبي.

بيان: يدل على المنع من تقبيل يد غير المعصومين عليهم السلام لكن الخبر مع جهالته ليس بصريح في الحرمة بل ظاهره الكرامة.

37 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ناولني يدك أقبلها، فأعطانيها، فقلت:

جعلت فداك رأسك، ففعل فقبلته فقلت: جعلت فداك فرجلاك! فقال: أقسمت أقسمت أقسمت ثلاثا وبقي شئ؟ وبقي شئ؟ وبقي شئ؟.

تبيين: " أقسمت " أقول: يحتمل وجوها الأول أن يكون على صيغة المتكلم ويكون إخبارا أي حلفت أن لا أعطي رجلي أحدا يقبلها، إما لعدم جوازه أو عدم رجحانه أو للتقية، وقوله: " بقي شئ " استفهام على الانكار، أي هل بقي

احتمال الرخصة والتجويز بعد القسم، الثاني أن يكون إنشاء للقسم ومناشدة أي أقسم عليك أن تترك ذلك للوجوه المذكورة، وهل بقي بعد مناشدتي إياك من طلبك التقبيل شئ أو لم يبق بعد تقبيل اليد والرأس شئ تطلبه، الثالث ما كان يقوله بعض الأفاضل رحمه الله: وهو أن يكون المعنى أقسمت قسمة بيني وبين خلفاء الجور فاخترت اليد والرأس، وجعلت الرجل لهم " بقي شئ " أي ينبغي أن يبقى لهم شئ لعدم التضرر منهم، الرابع ما قال بعضهم أيضا أنه أقسمت بصيغة الخطاب على الاستفهام للانكار، أي أأقسمت أن تفعل ذلك فتبالغ فيه، وبقي شئ على الوجه السابق، والخامس ما ذكره بعض الأفاضل وهو أن أقسمت على صيغة الخطاب وثلاثا من كلام الإمام عليه السلام أي أقسمت قسما لتقبيل اليد وآخر لتقبيل الرأس وآخر لتقبيل الرجلين، وفعلت اثنين وبقي الثالث، وهو تقبيل الرجلين فافعل فإنه يجب عليك، السادس ما قيل: إن أقسمت بصيغة الخطاب من القسم بالكسر، وهو الحظ والنصيب أي أخذت حظك ونصيبك وليبق شئ مما يجوز أن يقبل للتقية.

وأقول: لا يخفى ما في الوجوه الأخيرة من البعد والركاكة، ثم إنه يحتمل على بعض الوجوه المتقدمة أن يكون المراد بقوله: " بقي شئ " التعريض بيونس وأمثاله أي بقي شئ آخر سوى هذه التواضعات الرسمية والتعظيمات الظاهرية وهو السعي في تصحيح العقائد القلبية. ومتابعتنا في جميع أعمالنا وأقوالنا، وهي أهم من هذا الذي تهتم به، لأنه عليه السلام كان يعلم أنه سيضل ويصير فطحيا وأما قوله: " رأسك " فيحتمل الرفع والنصب والأخير أظهر أي ناولني رأسك، وقوله:

" فرجلاك " مبتدأ وخبره محذوف أي أريد أن أقبلهما، أو ما حالهما؟ أي يجوز لي تقبيلهما؟.

38 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن العمر كي بن علي، عن علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام قال: من قبل للرحم ذا قرابة فليس عليه شئ، وقبلة الأخ على الخد، وقبله الامام بين عينيه.

بيان: " من قبل للرحم " أي لا للشهوة والاغراض الباطلة، و " قبلة الأخ " أي النسبي أو الايماني و " قبلة الامام " الظاهر أنه إضافة إلى المفعول، وقيل:

إلى الفاعل أي قبلة الامام ذا قرابته بين العينين وكأنه ذهب إلى ذلك لفعل النبي " صلى الله عليه وآله ذلك بجعفر رضي الله عنه ولا يخفى ما فيه.

39 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن البرقي، عن ابن سنان، عن أبي الصباح مولى آل سام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس القبلة على الفم، إلا للزوجة والولد الصغير.

بيان: كأن المراد بالزوجة ما يعم ملك اليمين، 40 - المحاسن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن مالك بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمنين يلتقيان فيصافح كل واحد منهما صاحبه فما يزال الله تبارك وتعالى ناظرا إليهما بالمحبة والمغفرة، وإن الذنوب لتحات عن وجوههما وجوارحهما حتى يفترقا، 41 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إن المؤمن إذا لقي أخاه وتصافحا لم تزل الذنوب تتحات عنهما ما داما متصافحين، كتحات الورق عن الشجر، فإذا افترقا قال ملكاهما: جزاكما الله خيرا عن أنفسكما، فان التزم كل واحد منهما صاحبه، ناداهما مناد: طوبى لكما وحسن مآب، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار أمير المؤمنين عليه السلام وفرعها في منازل أهل الجنة، فإذا افترقا ناداهما ملكان كريمان: أبشرا يا وليي الله بكرامة الله، والجنة من ورائكما.

42 - كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن مالك الجهني قال: إني يوما عند أبي عبد الله عليه السلام وأنا أحدث نفسي بفضل الأئمة من أهل البيت، إذ أقبل علي أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا مالك أنتم والله شيعتنا حقا، لا ترى أنك أفرطت في القول في فضلنا، يا مالك إنه ليس يقدر على صفة الله وكنه عظمته، ولله المثل الاعلى

وكذلك لا يقدر أحد أن يصف حق المؤمن ويقوم به، كما أوجب الله له على أخيه المؤمن، يا مالك إن المؤمنين ليلتقيان فيصافح كل واحد منهما صاحبه فلا يزال الله ناظرا إليهما بالمحبة والمغفرة، وإن الذنوب لتتحات عن وجوههما حتى يفترقا، فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند الله؟.

وعن أبي حمزة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو متخل، فقعدت في جانب البيت، فقال لي: إن نفسك لتحدثك بشئ، وتقول لك: إنك مفرط في حبنا أهل البيت، وليس هو كما تقول، إن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فيقبل الله عليهما بوجهه، ويتحات الذنوب عنهما حتى يفترقا.

43 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قبل أحدكم ذات محرم قد حاضت: أخته أو عمته أو خالته فليقبل بين عينيها ورأسها، وليكف عن خدها وعن فيها.

44 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد البغوي، عن داود ابن عمرو الضبي، عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تحياتكم بينكم بالمصافحة.

45 - كتاب زيد النرسي: قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فتناولت يده فقبلتها، فقال: أما إنه لا يصلح إلى لنبي أو من أريد به النبي صلى الله عليه وآله.

46 - عدة الداعي: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا التقيا وتصافحا أدخل الله يده بين أيديهما فيصافح أشدهما حبا لصاحبه.

46 - أربعين الشهيد: باسناده عن السيد المرتضى رضي الله عنه، عن الشيخ المفيد، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن جعفر بن بطة، عن أحمد بن أبي

عبد الله البرقي، عن فضالة عن الحسين بن عثمان، عن ابن بسطام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتى رجل فقال: جعلت فداك إني رجل من أهل الجبل، وربما لقيت رجلا من إخواني، فالتزمته، فيعيب علي بعض الناس ويقولون: هذه من فعل الأعاجم وأهل الشرك، فقال عليه السلام: ولم ذاك؟ فقد التزم رسول الله صلى الله عليه وآله جعفرا وقبل بين عينيه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.