بحارالانوار · المجلد السادس عشر
67. باب النميمة والسعاية
ج ۷۲، ص ۲۶۲–۲۶۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
القلم: ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم.
أقول: قد مضت الاخبار في باب شرار الناس، وبعضها في باب الغيبة وبعضها في باب جوامع مساوي الأخلاق.
1 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي سعيد هاشم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة لا يدخلون الجنة: الكاهن، والمنافق، ومدمن الخمر، والقتات وهو النمام.
2 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن الصادق عليه السلام قال: بينا موسى بن عمران عليه السلام يناجي ربه عز وجل إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله عز وجل، فقال: يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: هذا كان بارا بوالديه ولم يمش بالنميمة.
3 - أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن عبد الله، عن
عبد الجبار بن محمد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور قال: قال الصادق عليه السلام للمنصور: لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة، وجعل مأواه النار، فان النمام شاهد زور، وشريك إبليس في الاغراء بين الناس، فقد قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ".
4 - أمالي الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن النميمة والاستماع إليها، وقال:
لا يدخل الجنة قتات، يعنى نماما. وقال صلى الله عليه وآله: يقول الله عز وجل: حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات وهو النمام.
5 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة: السفاك للدم وشارب الخمر، ومشاء بالنميمة.
6 - الخصال: في خبر وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أنه قال لأصحابه:
ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء العيب.
الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم وذكر مثله.
7 - عيون أخبار الرضا (ع): الوراق، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أسري بي رأيت امرأة رأسها رأس خنزير، وبدنها بدن الحمار، وعليها ألف ألف لون من العذاب فسئل ما كان عملها؟ فقال: إنها كانت نمامة كذابة.
أقول: قد مر الخبر بتمامه في باب المعراج.
8 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن أبي الحسين، عن محمد بن عيسى بن حنان، عن سفيان ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة قتات.
9 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن الحسين بن زيد، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم وخير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين، ولا خير فيمن لا يؤلف ولا يألف. قال:
وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم:
المشاؤن بالنميمة، والمفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء العيب، أولئك لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ثم تلا صلى الله عليه وآله " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم ".
10 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن الحسين بن محمد، عن علي بن القاسم، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام قال: عذاب القبر يكون من النميمة والبول وعزب الرجل عن أهله.
11 - ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن عثمان بن عفان، عن علي بن غالب، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يدخل الجنة سفاك الدم ولا مدمن الخمر، ولا مشاء بنميم.
12 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن عدة من أصحابنا
عن ابن أسباط، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: حرمت الجنة على ثلاثة: النمام، ومدمن الخمر، والديوث وهو الفاجر.
13 - الاختصاص: رفع رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام كتابا فيه سعاية فنظر إليه أمير المؤمنين ثم قال: يا هذا إن كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك وإن أحسنت القيلة أقلناك، قال: بل تقيلني يا أمير المؤمنين.
14 - الاختصاص: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن شر الناس يوم القيامة المثلث قيل:
وما المثلث يا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: الرجل يسعى بأخيه إلى إمامه فيقتله، فيهلك نفسه وأخاه وإمامه.
15 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن بعض أصحابك ينم عليك فاحذره فقال: يا رب لا أعرفه فأخبرني به حتى أعرفه، فقال: يا موسى عبت عليه النميمة وتكلفني أن أكون نماما، فقال: يا رب وكيف أصنع؟ قال الله تعالى: فرق أصحابك عشرة عشرة، ثم تقرع بينهم، فان السهم يقع على العشرة التي هو فيهم ثم تفرقهم وتقرع بينهم فان السهم يقع عليه، قال: فلما رأى الرجل أن السهام تقرع، قام فقال: يا رسول الله أنا صاحبك لا والله لا أعود أبدا.
16 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن ابن فضال، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: شر الناس المثلث، قيل: يا رسول الله وما المثلث؟ قال: الذي يسعى بأخيه إلى السلطان فيهلك نفسه ويهلك أخاه ويهلك السلطان.
17 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أنبئكم بشراركم؟
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون
للبراء المعايب.
بيان: المشاؤن بالنميمة، إشارة إلى قوله تعالى: " ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم " قال البيضاوي: " هماز " أي عياب " مشاء بنميم " أي نقال للحديث على وجه السعاية " عتل " جاف غليظ " بعد ذلك " أي بعد ما عد من مثالبه " زنيم " دعى. وفي المصباح: نم الرجل الحديث نما من بابي قتل وضرب: سعى به ليوقع فتنة أو وحشة، والرجل نم تسمية بالمصدر ومبالغة والاسم النميمة والنميم أيضا وفي النهاية النميمة نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الافساد والشر.
" المفرقون بين الأحبة " بالنميمة وغيرها، والبغي الطلب والبراء ككرام وكفقهاء جمع البرئ وهنا يحتملهما، وأكثر النسخ على الأول، ويقال: أنا براء منه بالفتح لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي برئ كل ذلك ذكره الفيروزآبادي والأخير هنا بعيد، والظاهر أن المراد به من يثبت لمن لا عيب له عيبا ليسقطه من أعين الناس، ويحتمل شموله لمن يتجسس عيوب المستورين ليفشيها عند الناس وإن كانت فيهم فالمراد البراء عند الناس.
18 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن سيف ابن عقيل، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة.
بيان: في القاموس: ألقت نم الحديث والكذب، واتباعك الرجل سرا لتعلم ما يريد، وفي النهاية: فيه لا يدخل الجنة قتات، وهو النمام، يقال: قت الحديث يقته إذا زوره وهياه وسواه، وقيل: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، والقتات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم والقساس الذي
يسأل عن الاخبار ثم ينمها انتهى، وربما يأول الحديث بالحمل على المستحل أو على أن الجنة محرمة عليه ابتداء ولا يدخلها إلا بعد انقضاء مدة العقوبة أو على أن المراد بالجنة جنة معينة لا يدخلها القتات أبدا.
19 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الأصفهاني ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: شراركم المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب.
بيان: قال الشهيد الثاني قدس الله روحه في رسالة الغيبة في عد ما يلحق بالغيبة: أحدها النميمة وهي نقل قول الغير إلى المقول فيه، كما تقول: فلان تكلم فيك بكذا وكذا، سواء نقل ذلك بالقول أم بالكتابة، أم بالإشارة والرمز فان تضمن ذلك نقصا أو عيبا في المحكي عنه كان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا، فجمع بين معصية الغيبة والنميمة، والنميمة إحدى المعاصي الكبائر قال الله تعالى: " هماز مشاء بنميم " ثم قال: " عتل بعد ذلك زنيم " قال: بعض العلماء دلت هذه الآية على أن من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة ولد زنا لان الزنيم هو الدعي، وقال تعالى: " ويل لكل همزة لمزة " قيل: الهمزة النمام، وقال تعالى عن امرأة نوح وامرأة لوط: " فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " قيل: كانت امرأة لوط تخبر بالضيفان وامرأة نوح تخبر بأنه مجنون، وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة نمام، وفي حديث آخر: لا يدخل الجنة قتات، والقتات هو النمام.
وروي أن موسى عليه السلام استسقى لبني إسرائيل حين أصابهم قحط فأوحى الله تعالى إليه أني لا أستجيب لك ولا لمن معك، وفيكم نمام قد أصر على النميمة فقال موسى عليه السلام: يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا، فقال يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما؟ فتابوا بأجمعهم فسقوا.
أقول: وذكر رفع الله درجته أخبارا كثيرة من طريق الخاصة والعامة
ثم قال: واعلم أن النميمة تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كأن يقول: فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا، وليست مخصوصة بالقول فيه بل يطلق على ما هو أعم من القول كما مر في الغيبة، وحدها بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث وسواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم الرمز أم الايماء، وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال، وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا على المنقول عنه أم لم يكن، بل حقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، بل كل ما رآه الانسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه الا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصيته، كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود عليه فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره نميمة وإفشاء للسر، فإن كان ما ينم به نقصانا أو عيبا في المحكي عنه كان جمع بين الغيبة والنميمة.
والسبب الباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكى له، أو التفرج بالحديث، أو الخوض في الفضول وكل من حملت إليه النميمة وقيل له إن فلانا قال فيك كذا وكذا، وفعل فيك كذا وكذا، وهو يدبر في إفساد أمرك أو في ممالاة عدوك، أو تقبيح حالك، أو ما يجري مجراه، فعليه ستة أمور: الأول أن لا يصدقه لان النمام فاسق، وهو مردود الشهادة، قال الله تعالى: " إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة " الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله، قال الله تعالى: " وأمر بالمعروف وانه عن المنكر " الثالث أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله ويجب بغض من يبغضه الله، الرابع أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله لقوله تعالى: " اجتنبوا كثيرا من الظن " بل تثبت حتى تتحقق الحال، الخامس أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث للتحقيق لقوله تعالى: " ولا تجسسوا " السادس أن لا ترضى
لنفسك ما نهيت النمام عنه، فلا تحكي نميمه، فتقول: فلان قد حكى لي كذا و كذا فتون به نماما ومغتابا فتكون قد أتيت بما نهيت عنه، وقد روي عن علي عليه السلام أن رجلا أتاه يسعى إليه برجل فقال: يا هذا نحن نسأل عما قلت، فان كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك، قال أقلني يا أمير المؤمنين، وقال الحسن: من نم إليك نم عليك، وهذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بصداقته، وكيف لا يبغض وهو لا ينفك من الكذب والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والافساد بين الناس والخديعة، وهو ممن سعى في قطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل، قال الله تعالى " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض " وقال تعالى " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق " والنمام منهم.
وبالجملة فشر النمام عظيم، ينبغي أن يتوقى، قيل: باع بعضهم عبدا و قال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة، قال: رضيت به، فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك، وهو يريد أن يتسرى عليك فخذي الموسى واحلقي من قفاه شعرات حتى أسحر عليها فيحبك، ثم قال للزوج: إن امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك، فتناوم لها حتى تعرف، فتناوم فجاءته المرأة بالموسى فظن أنها تقتله، فقام وقتلها. فجاء أهل المرأة وقتلوا الزوج ، فوقع القتال بين القبيلتين وطال الامر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.