بحارالانوار · المجلد السادس عشر
63. باب ذي اللسانين وذي الوجهين
ج ۷۲، ص ۲۰۲–۲۰۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن أعطي حسده، وإن ابتلي خذله.
الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان مثله.
ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان مثله.
2 - ثواب الأعمال: بهذا الاسناد، عن أبي شيبة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بئس العبد عبد همزة لمزة يقبل بوجه ويدبر بآخر.
3 - معاني الأخبار، أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن عون بن معين، عن ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام قال: من لقي الناس بوجه وعابهم بوجه جاء يوم القيامة وله لسانان من نار.
4 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري مثله وفيه المؤمنين بدل الناس وأتى بدل جاء.
5 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن البرقي، عن أبي الجوزاء، عن ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يجئ يوم القيامة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه، وآخر من قدامه يلتهبان نارا حتى يلهبا جسده، ثم يقال: هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين وذا لسانين، يعرف بذلك يوم القيامة.
ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن أبي الجوزاء مثله.
6 - الخصال: الخليل، عن ابن منيع، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شر الناس عند الله عز وجل يوم القيامة ذو الوجهين.
7 - الخصال: الخليل، عن ابن منيع، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك، عن الركين، عن نعيم بن حنطب، عن عمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار.
8 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عون القلانسي، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لقي المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار.
9 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عدة من أصحابنا عن ابن أسباط، عن عبد الرحمن بن أبي حماد رفعه، قال: قال الله عز وجل لعيسى ابن مريم: يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لسانا واحدا وكذلك قلبك إني أحذرك نفسك، وكفى بي خبيرا. لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا سيفان في غمد واحد ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك الأذهان.
10 - نوادر الراوندي باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس العبد عبد له وجهان: يقبل بوجه ويدبر بوجه إن أوتي أخوه المسلم خيرا حسده، وان ابتلي خذله.
11 - نهج البلاغة: ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.
12 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عون القلانسي، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لقي المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار.
بيان: قال بعض المحققين: ذو اللسانين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه
ويتردد بين المتعاديين ويكلم كل واحد بكلام يوافقه، وقلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين، وذلك عين النفاق، وقال بعضهم: اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق، وللنفاق علامات كثيرة، وهذه من جملتها:
فان قلت: فبماذا يصير الرجل ذا لسانين وما حد ذلك؟
فأقول: إذا دخل على متعاديين وجامل كل واحد منهما وكان صادقا فيه لم يكن منافقا ولا ذا اللسانين، فان الواحد قد يصادق متعاديين، ولكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حد الاخوة، إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء، نعم لو كلام كل واحد إلى الاخر فهو ذو لسانين، وذلك شر من النميمة إذ يصير نماما بأن ينقل من أحد الجانبين، فان نقل من الجانبين فهو شر من النميمة، وإن لم ينقل كلاما ولكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهذا ذو لسانين، وكذلك إذا وعد كل واحد منهما أنه ينصره وكذلك إذا أثنى على كل واحد منهما في معاداته، وكذلك إذا أثنى على أحدهما وكان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين، بل ينبغي أن يسكت أو يثني على المحق من المتعاديين، ويثني في حضوره، وفي غيبته وبين يدي عدوه.
قيل لبعض الصحابة: إنا ندخل على امرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره، فقال: كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير وعن الثناء عليه، فلو استغنى عن الدخول ولكن إذا دخل يخاف إن لم يثن فهو نفاق لأنه الذي أحوج نفسه إليه، وإن كان يستغني عن الدخول لو قنع بالقليل وترك المال والجاه، فلو دخل لضرورة الجاه والغنا و أثنى فهو منافق، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، لأنه يحوج إلى الامراء ومراعاتهم ومراءاتهم، فأما إذا ابتلي به لضرورة وخاف إن لم يثن فهو معذور، فان اتقاء الشر جائز.
وقال أبو الدرداء: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتبغضهم، وقالت عائشة:
استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو، فلما دخل
أقبل عليه وألان له القول فلما خرج قالت عايشة: قد قلت بئس رجل العشيرة، ثم ألنت له القول، فقال: يا عائشة إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره.
ولكن هذا ورد في الاقبال وفي الكشر والتبسم، وأما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما، بل لا يجوز الثناء ولا التصديق وتحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل، فان فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه وبقلبه، فان نلم يقدر فليسكت بلسانه ولينكر بقلبه.
وأقول: قال الشهيد الثاني قدس الله روحه: كونه ذا اللسانين وذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه، ثم ذكر في تفصيله وتحقيقه نحوا مما مر، ولا ريب أن في مقام التقية والضرورة يجوز مثل ذلك، وأما مع عدمهما فهو من علامات النفاق وأخس ذمائم الأخلاق.
13 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي شيبة، عن الزهري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن أعطي حسده، وإن ابتلي خذله.
بيان: يطري على بناء الافعال بالهمز وغيره، في القاموس في باب الهمز أطرأه بالغ في مدحه، وفي باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه، وفي النهاية في المعتل الاطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، والجوهري ذكره في المعتل فقط وقال: أطراه أي مدحه و " يأكله " أي يغتابه كما قال تعالى " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ".
" إن أعطى " على المجهول أي الأخ، والخذلان ترك النصرة.
14 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمان بن حماد رفعه قال: قال الله تبارك وتعالى لعيسى: يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لسانا واحدا، وكذلك قلبك، إني أحذرك نفسك، وكفى بي خبيرا، لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا سيفان في غمد واحد، ولا قلبان في صدر واحد وكذلك
الأذهان.
بيان: " لسانا واحدا " أي لا تقول في الأحوال المختلفة شيئين مختلفين للأغراض الباطلة، فيشمل الرئاء والفتاوى المختلفة، وما ذكره " وكذلك قلبك " أي ليكن باطن قلبك موافقا لظاهره، إذ ربما يكون الشئ كامنا في القلب يغفل عنه نفسه كحب الدنيا، فينخدع ويظن أنه لا يحبها، وأشباه ذلك; ثم يظهر له ذلك في الآخرة بعد كشف الحجب الظلمانية النفسانية أو في الدنيا أيضا بعد المجاهدة والتفكر في خدع النفس وتسويلاتها ولذا قال سبحانه بعده " إني أحذرك نفسك " وقد قال تعالى " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " ويحتمل أن يكون المعنى: وكذلك ينبغي أن يكون قلبك موافقا للسانك فلا تقول ما ليس فيه، أو المعنى أنه ما يجب أن يكون اعتقاد القلب واحدا واصلا إلى حد اليقين، ويطمئن قلبه بالحق ولا يتزلزل بالشبهات، فيعتقد اليوم شيئا وغدا نقيضه، أو يجب أن تكون عقائد القلب متوافقة متناسبة لا كقلوب أهل الضلال والجهال، فإنهم يعتقدون الضدين والنقيضين لتشعب أهوائهم وتفرق آرائهم من حيث لا يشعرون، كاعتقادهم بأفضلية أمير المؤمنين وتقديمهم الجهال عليه، واعتقادهم بعدله تعالى وحكمهم بأن الكفر وجميع المعاصي من فعله ويعذبهم عليها، واعتقادهم بوجوب طاعة من جوزوا فسقه وكفره، وأمثال ذلك كثيرة.
أو المعنى أن المقصود الحقيقي والغرض الأصلي للقلب لا يكون إلا واحدا ولا تجتمع فيه محبتان متضادتان، كحب الدنيا والآخرة، وحب الله و حب معاصية والشهوات التي نهى عنها، فمن اعتقد أنه يحب الله تعالى ويتبع الهوى، ويحب الدنيا، فهو كذي اللسانين الجامع بين مؤالفة المتباغضين، فان الدنيا والآخرة كضرتين، وطاعة الله وطاعة الهوى كالمتباغضين، فقلبه منافق
ذو لسانين: لسان منه مع الله، والاخر مع ما سواه، فهذا أولى بالذم من ذي اللسانين.
وتحقيقه أن بدن الانسان بمنزلة مدينة كبيرة لها حصن منيع هو القلب بل هو العالم الصغير من جهة والعالم الكبير من جهة أخرى والله سبحانه هو سلطان القلب ومدبره، بل القلب عرشه، وحصنه بالعقل والملائكة، ونوره بالأنوار الملكوتية، واستخدمه القوى الظاهرة والباطنة والجوارح والأعضاء الكثيرة ولهذا الحصن أعداء كثيرة من النفس الامارة، والشياطين الغدارة، وأصناف الشهوات النفسانية، والشبهات الشيطانية، فإذا مال العبد بتأييده سبحانه إلى عالم الملكوت، وصفي قلبه بالطاعات والرياضات عن شوك الشكوك والشبهات، وقذارة الميل إلى الشهوات، استولى عليه حبه تعالى ومنعه عن حب غيره، فصارت القوى والمشاعر وجميع الآلات البدنية مطيعة للحق، منقادة له، ولا يأتي شئ منها بما ينافي رضاه، وإذا غلبت عليه الشقوة، وسقط في مهاوي الطبيعة استولى الشيطان على قلبه، وجعله مستقر ملكه ونفرت عنه الملائكة، وأحاطت به الشياطين، وصارت أعماله كلها للدنيا، وإراداته كلها للهوى، فيدعي أنه يعبد الله، وقد نسي الرحمان، وهو يعبد النفس والشيطان.
فظهر أنه لا يجتمع حب الله وحب الدنيا، ومتابعة الله ومتابعة الهوي في قلب واحد، وليس للانسان قلبان حتى يحب بأحدهما الرب تعالى ويقصده بأعماله، ويحب بالآخرة الدنيا وشهواتها، ويقصدها في أفعاله كما قال سبحانه: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ومثل سبحانه لذلك باللسان والسيف، فكما لا يكون في فم لسانان، ولا في غمد سيفان، فكذلك لا يكون في صدر قلبان، ويحتمل أن يكون اللسان لما مر في ذي اللسانين.
وأما قوله: " فكذلك الأذهان " فالفرق بينها وبين القلب مشكل، ويمكن أن يكون القلب للحب والعزم، والذهن للاعتقاد الجزم، أي لا يجتمع في القلب حب الله وحب ما ينافي حبه سبحانه ، من حب الدنيا وغيره، وكذلك لا يجتمع
الجزم بوجوده تعالى، وصفاته المقدسة وسائر العقائد الحقة، مع ما ينافيه من العقائد الباطلة والشكوك والشبهات في ذهن واحد كما أشرنا إليه سابقا وقيل:
يعني كما أن الظاهر من هذه الأجسام لا يصلح تعددها في محل واحد، كذلك باطن الانسان الذي هو ذهنه وحقيقته لا يصلح أن يكون ذا قولين مختلفين، أو عقيدتين متضادتين، وقيل: الذهن الذكاء والفطنة، ولعل المراد هنا التفكر في الأمور الحقة النافعة، ومباديها وكيفية الوصول إليها، وبالجملة أمره بأن يكون لسانه واحدا، وقلبه واحدا، وذهنه واحدا، ومطلبه واحدا، ولما كان سبب التعدد والاختلاف أمرين: أحدهما تسويل النفس، والاخر الغفلة عن عقوبة الله، عقبه بتحذيرها، وربما يقرأ بالدال المهملة من المداهنة في الدين، كما قال تعالى:
" أفبهذا الحديث أنتم مدهنون " وقال: " ودوا لو تدهن فيدهنون " وهذا تصحيف وتحريف مخالف للنسخ المضبوطة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.