پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

62 باب التهمة والبهتان وسوء الظن بالاخوان وذم الاعتماد على

ج ۷۲، ص ۱۹۲–۲۰۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۲

اسرى: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا.

النور: لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين - إلى قوله تعالى -: إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم * ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم.

الحجرات: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا.

1 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس لك أن تأتمن من غشك، ولا تتهم من ائتمنت.

2 - قرب الإسناد: عنهما، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ليس لك أن تتهم من قد ائتمنته، ولا تأمن الخائن وقد جربته.

3 - الخصال: عن الصادق عليه السلام ناقلا عن حكيم: البهتان على البري أثقل من الجبال الراسيات.

4 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن لا يغش أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتهمه، ولا يقول له: أنا منك برئ، وقال عليه السلام: اطلب لأخيك عذرا فإن لم تجد له عذرا فالتمس له عذرا، وقال عليه السلام: اطرحوا سوء الظن بينكم فان الله عز وجل نهى عن ذلك.

5 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه الله تعالى يوم القيامة على تل من نار، حتى يخرج مما قاله فيه.

صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.

6 - معاني الأخبار: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من باهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيهما حبسه الله عز وجل يوم القيامة في طينة خبال، حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة خبال؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات يعني الزواني.

ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن الحميري مثله.

المحاسن: ابن محبوب مثله.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الغيبة.

7 - الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال رجل من خواص الشيعة لموسى بن جعفر عليه السلام وهو يرتعد بعد ما خلى به: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهاره واعتقاد وصيتك وإمامتك فقال موسى عليه السلام: وكيف ذاك؟ قال: لأني حضرت معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد، فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره؟ قال له صاحبك هذا: ما أقول هذا بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام، وإن لم أكن أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قال له صاحب المجلس:

جزاك الله خيرا، وألعن من وشى بك.

فقال له موسى بن جعفر عليه السلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك إنما قال: موسى غير إمام أي أن الذي هو غير إمام فموسى غيره فهو إذا إمام، فإنما أثبت بقوله هذا إما متى ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي طننته بأخيك، هذا من النفاق تب إلى الله، ففهم الرجل ما قاله واغتم، قال: يا ابن رسول الله مالي مال فارضيه به، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبدي وصلاتي عليكم أهل البيت، ومن لعنتي لأعدائكم، قال موسى عليه السلام: الان خرجت من النار.

8 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال النبي صلى الله عليه وآله:

إياكم والظن فان الظن أكذب الكذب لخبر.

9 - الخصال: ابن الوليد، عن العطار ، عن الأشعري، عن علي بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن كرام، عن ميسر بن عبد العزيز قال: قال أبو جعفر

عليه السلام: سئل أمير المؤمنين عليه السلام كم بين الحق والباطل؟ فقال: أربع أصابع ووضع أمير المؤمنين يده على اذنه وعينيه، فقال: ما رأته عيناك فهو الحق وما سمعته أذناك فأكثره باطل.

10 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأل الشامي - الذي بعثه معاوية ليسأل أمير المؤمنين عليه السلام عما سأل عنه ملك الروم - الحسن بن علي عليه السلام كم بين الحق والباطل؟ فقال عليه السلام: أربع أصابع، فما رأيته بعينك فهو الحق، وقد تسمع باذنيك باطلا كثيرا.

11 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا الخبر.

12 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: حسن الظن أصله من حسن إيمان المرء وسلامة صدره، وعلامته أن يرى كل ما نظر إليه بعين الطهارة والفضل، من حيث ما ركب فيه وقذف من الحياء والأمانة والصيانة والصدق، قال النبي صلى الله عليه وآله:

أحسنوا ظنونكم باخوانكم تغتنموا بها صفاء القلب، ونقاء الطبع، وقال أبي بن كعب: إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها منه، فتأولوا لها سبعين تأويلا، فان اطمأنت قلوبكم على أحدها وإلا فلوموا أنفسكم حيث لم تعذروه في خصلة سترها عليه سبعون تأويلا وأنتم أولى بالانكار على أنفسكم منه.

13 - تفسير العياشي: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله قال: إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن، فأتيت إلى أبي جعفر عليه السلام فقلت: إني أريد أن أستبضع فلانا

فقال لي: أما علمت أنه يشرب الخمر؟ فقلت: قد بلغني من المؤمنين أنهم يقولون ذلك، فقال: صدقهم فان الله يقول: " يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " فقال:

يعني يصدق الله ويصدق المؤمنين، لأنه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين.

14 - غوالي اللئالي: حدثني المولى العالم الواعظ عبد الله بن علاء الدين بن فتح الله بن عبد الملك القمي، عن جده عبد الملك، عن أحمد بن فهد، عن جلال الدين بن عبد الله بن شرفشاه، عن علي بن محمد القاشي، عن جلال الدين بن دار الصخر، عن نجم الدين أبي القاسم بن سعيد، عن محمد بن الجهم، عن المعمر السنبسي قال: سمعت مولاي أبا محمد الحسن العسكري عليهما السلام يقول: أحسن ظنك ولو بحجر يطرح الله فيه سره، فتتناول نصيبك منه، فقلت: يا ابن رسول الله ولو بحجر؟ فقال: ألا تنظر إلى الحجر الأسود.

15 - من كتاب قضاء الحقوق: قال النبي صلى الله عليه وآله: اطلب لأخيك عذرا فإن لم تجد له عذرا فالتمس له عذرا.

16 - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعن فيه أقاويل الناس أما إنه قد يرمي الرامي ويخطئ السهام، ويحيل الكلام وباطل ذلك يبور، والله سميع وشهيد، أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع فسئل عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين اذنه وعينه، ثم قال: الباطل أن تقول: سمعت، والحق أن تقول: رأيت.

17 - الدرة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن تظن بأحد سوءا حتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل، فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يبدو ذلك منه.

18 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم، وإذا استولى الفساد

على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر وقال عليه السلام:

اتقوا ظنون المؤمنين فان الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم وقال عليه السلام:

لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا.

19 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء.

بيان: في القاموس: الوهم من خطرات القلب، أو هو مرجوح طرفي المتردد فيه، ووهم في الشئ كوعد ذهب وهمه إليه. وتوهم ظن، وأتهمه بكذا إتهاما واتهمه كافتعله وأوهمه أدخل عليه التهمة كهمزة أي ما يتهم عليه، فاتهم هو، فهو متهم وتهيم، وفي المصباح اتهمته بكذا ظننته به، فهو تهيم، واتهمته في قوله:

شككت في صدقه، والاسم التهمة وزان رطبة، والسكون لغة حكاها الفارابي وأصل التاء واو، وقال: ماث الشئ موثا من باب قال، ويميث ميثا من باب باع لغة: ذاب في الماء، وماثه غيره من باب قال يتعدى ولا يتعدى، وماثت الأرض لانت وسهلت، وفي القاموس: ماث موثا وموثانا محركة خلطه ودافه فانماث انمياثا انتهى.

وكأن المراد هنا بالتهمة أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه ويحتمل أن يشمل سوء الظن أيضا و " من " في قوله: " من قلبه " إما بمعنى في كما في قوله تعالى: " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة " أو ضمن فيه معنى الذهاب أو الزوال ونحوه، ويحتمل التعليل لان ذلك بسبب فساد قلبه، وقيل: إنما قال كذلك للتنبيه على فساد قلبه، حتى أنه ينافي الايمان، ويوجب فساده.

20 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه عن الحسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله

عليه السلام يقول: من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما، ومن عامل أخاه بمثل ما يعامل به الناس، فهو برئ ممن ينتحل.

بيان: " في دينه " يحتمل تعلقه بالاخوة أو بالتهمة، والأول أظهر، وعلى الثاني التهمة تشمل تهمته بترك شئ من الفرايض، أو ارتكاب شئ من المحارم ، لان الاتيان بالفرائض والاجتناب عن المحارم من الدين كما أن القول الحق والتصديق به من الدين " فلا حرمة بينهما " أي حرمة الايمان كناية عن سلبه، والحاصل أنه انقطعت علاقة الاخوة، وزالت الرابطة الدينية بينهما، في القاموس الحرمة بالضم وبضمتين وكهمزة ما لا يحل انتهاكه، والذمة والمهابة والنصيب " ومن يعظم حرمات الله " أي ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، " بمثل ما عامل به الناس " أي المخالفين أو الأعم منهم ومن فساق الشيعة، وممن لا صداقة واخوة بينهما، والتسوية في المعاملة بأن يربح عليهما على حد سواء، ولا يخص أخاه بالرعاية والمسامحة، وترك الربح أو تقليله، وشدة النصيحة وحفظ حرمته في الحضور والغيبة، والمواساة معه، وأمثال ذلك مما هو مقتضى الاخوة كما فصل في الأخبار الكثيرة.

" فهو بري ممن ينتحل " اي من يجعل هو أو أخوه ولايتهم نحلة ومذهبا وهم الرب سبحانه ورسوله والأئمة، والظاهر أن المستتر في ينتحل راجع إلى المعامل لا إلى الأخ، تعريضا بأنه خارج من الدين، فان الانتحال ادعاء ما ليس له، ولم يتصف به، في القاموس: انتحله وتنحله ادعاه لنفسه وهو لغيره وفي أكثر النسخ " مما ينتحل " وهو أظهر، فالمراد بما ينتحل التشيع أو الاخوة.

21 - الكافي: عنه، عن أبيه، عمن حدثه، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا.

بيان: " ضع أمر أخيك " أي احمل ما صدر عن أخيك من قول أو فعل على أحسن محتملاته، وإن كان مرجوحا من غير تجسس حتى يأتيك منه أمر لا يمكنك تأويله، فان الظن قد يخطئ والتجسس منهي عنه كما قال تعالى: " إن بعض الظن إثم " وقال: " ولا تجسسوا " وقوله: " ما يغلبك " في بعض النسخ بالغين، فقوله: منه متعلق بيأتيك أي حتى يأتيك من قبله ما يعجزك ولم يمكنك التأويل، وفي بعض النسخ بالقاف من باب ضرب كالسابق أو من باب الافعال فالظرف متعلق بيقلبك، والضمير للأحسن قوله عليه السلام: ولا تظنن تأكيد لبعض أفراد الكلام السابق، أو السابق محمول على الفعل، وهذه الجملة مروية في نهج البلاغة وفيه " من أحد ومحتملا " والحاصل أنه إذا صدرت منه كلمة ذات وجهين، وجب عليك أن تحملها على الوجه الخير، وإن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوهما، لا سيما إذا ادعاه القائل.

ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية أسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثرى متوعدا له بالقيد: لأحملنك على الأدهم، فقال القبعثري: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، فأبرز وعيده في معرض الوعد، ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده: إنه حديد، فقال القبعثري: لان يكون حديدا خير من أن يكون بليدا.

وقال الشهيد الثاني روح الله روحه وغيره ممن سبقه: اعلم أنه كما يحرم على الانسان سوء القول في المؤمن، وأن يحدث غيره بلسانه بمساوي الغير كذلك يحرم عليه سوء الظن وأن يحدث نفسه بذلك، والمراد بسوء الظن المحرم عقد القلب و حكمه عليه بالسوء من غير يقين، فأما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه، قال الله تعالى " اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل، و ما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقبه، فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق وقد قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا

قوما بجهالة " فلا يجوز تصديق إبليس، ومن هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها ولا يحده عليه، لامكان أن يكون تمضمض به ومجه أو حمل عليه قهرا، وذلك أمر ممكن، فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم، وقد قال صلى الله عليه وآله: " إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء " فينبغي أن تدفعه عن نفسك، وتقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان، فان ما رأيته فيه يحتمل الخير والشر.

فان قلت: فبماذا يعرف عقد سوء الظن والشكوك تختلج، والنفس تحدث فأقول: أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقده وإكرامه والاهتمام بسببه، فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه، وقد قال صلى الله عليه وآله: ثلاث في المؤمن لا يستحسن وله منهن مخرج، فمخرجه من سوء، الظن أن لا يحققه أي لا يحقق في نفسه بعقد ولا فعل، لا في القلب ولا في الجوارح أما في القلب إلى النفرة والكراهة، وفي الجوارح بالعمل بموجبه، والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ويلقي إليه أن هذا من فطنتك وسرعة تنبهك وذكائك، وأن المؤمن ينظر بنور الله، وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته.

فأما إذا أخبرك به عدل فآل ظنك إلى تصديقه كنت معذورا لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل، إذا ظننت به الكذب، وذلك أيضا من سوء الظن فلا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد وتسئ بالآخر، نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة ومقت فيتطرق التهمة بسببه وقد رد الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة، فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره، وإن كان عدلا، ولا تصدقه، ولا تكذبه، ولكن تقول: المستور حاله كان في ستر الله عني، وكان أمره محجوبا، وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شئ من أمره.

وقد يكون الرجل ظاهر العدالة، ولا محاسدة بينه وبين المذكور، ولكن

يكون من عادته التعرض للناس، وذكر مساويهم، فهذا قد يظن أنه عدل وليس بعدل، فان المغتاب فاسق، وإذا كان ذلك من عادته ردت شهادته إلا أن الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة، ولم يكترثوا بتناول أعراض الخلق.

ومهما خطر لك خاطر سوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير، فان ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك، فلا يلقي إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة، ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم، وتنظر إليه بعين الاستصغار، وترتفع عليه بدلالة الوعظ، وليكن قصدك تخليصه من الاثم، وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان وينبغي أن يكون تركه ذلك من غير نصيحتك أحب إليك من تركه بالنصيحة، وإذا أنت فعلت ذلك كنت جمعت بين أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته، وأجر الإعانة له على دينه.

ومن ثمرات سوء الظن التجسس، فان القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس وهو أيضا منهي عنه، قال الله " ولا تجسسوا " فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهى عنها في آية واحدة، ومعنى التجسس أنه لا تترك عباد الله تحت ستر الله، فتتوصل إلى الاطلاع وهتك الستر، حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك ودينك انتهى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.