بحارالانوار · المجلد السادس عشر
61 باب من حجب مؤمنا
ج ۷۲، ص ۱۸۸–۱۹۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
المحاسن: محمد بن علي، عن ابن سنان مثله.
2 - الاختصاص: قال الصادق عليه السلام: من صار إلى أخيه المؤمن في حاجة أو مسلما فحجبه لم يزل في لعنة الله إلى أن حضرته الوفاة.
أقول: قد مضى أخبار في هذا المعنى في باب من حجب مؤمنا في كتاب الايمان والكفر.
3 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن حسان وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله عز وجل بينه وبين الجنة سبعين ألف سور ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام.
الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان مثله بتغيير يسير.
بيان: " كان بينه وبين مؤمن حجاب " أي مانع من الدخول عليه، إما باغلاق الباب دونه، أو إقامة بواب على بابه يمنع من الدخول عليه، وقال الراغب:
الضرب إيقاع شئ على شئ ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشئ باليد والعصا ونحوهما، وضرب الأرض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة، وقيل له: الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه، وضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة، وتشبيها بضرب الخيمة قال: " ضربت عليهم الذلة " أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة بمن ضربت عليه، ومنه استعير " فضربنا على آذانهم في الكهف " قال: " فضرب بينهم بسور " إلى آخر ما قال في ذلك.
" مسيرة ألف عام " أي من أعوام الدنيا ويحتمل الآخرة، ثم الظاهر منه إرادة هذا العدد حقيقة، ويمكن حمله على المجاز والمبالغة في بعده عن الرحمة
والجنة، أو على أنه لا يدخلها إلا بعد زمان طويل تقطع فيه تلك المسافة.
وعلى التقادير لعله محمول على ما إذا كان الاحتجاب للتكبر والاستهانة بالمؤمن وتحقيره، وعدم الاعتناء بشأنه لأنه معلوم أنه لابد للمرء من ساعات في اليوم والليلة يشتغل فيها الانسان باصلاح أمور نفسه ومعاشه ومعاده، لا سيما العلماء لاضطرارهم إلى المطالعة والتفكر في المسائل الدينية وجمعها وتأليفها وتنقيحها وجمع الاخبار وشرحها وتصحيحها وغير ذلك من الأمور التي لابد لهم من الخوض فيها، والاعتزال عن الناس والتخلي في مكان لا يشغلهم عنها أحد، والأدلة في مدح العزلة والمعاشرة متعارضة، وقد يقال: المراد بالجنة جنة معينة يدخل فيها من لم يحجب المؤمن.
4 - الكافي: عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه عن إسماعيل بن محمد، عن محمد بن سنان قال: كنت عند الرضا عليه السلام فقال لي: يا محمد إنه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهم، فقرع الباب فخرج إليه الغلام فقال:
أين مولاك؟ فقال: ليس هو في البيت، فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له: من كان الذي قرع الباب؟ قال: كان فلان فقلت له: لست في المنزل فسكت ولم يكترث ولم يلم غلامه ولا اغتم أحد منهم لرجوعه عن الباب، وأقبلوا في حديثهم.
فلما كان من الغد بكر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم، فسلم عليهم، قال: أنا معكم، فقالوا: نعم، ولم يعتذروا إليه وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر فبادروا فلما استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة: أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول الله، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة نفر، وبقي الرجل مرعوبا يعجب بما نزل بالقوم، ولا يدري ما السبب.
فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون فأخبره الخبر وما رأى وما سمع
فقال يوشع بن نون: أما علمت أن الله سخط عليهم بعد أن كان عنهم راضيا، وذلك بفعلهم بك، قال: وما فعلهم بي؟ فحدثه يوشع، فقال الرجل: فأنا أجعلهم في حل وأعفو عنهم، قال: لو كان هذا قبل لنفعهم، وأما الساعة فلا، وعسى أن ينفعهم من بعد.
بيان: " كان فلان " قيل: كان تامة أو فلان كناية عن اسم غير منصرف كأحمد وأقول: يحتمل تقدير الخبر أي كان فلان قارع الباب، وفي القاموس ما أكترث له ما أبالي به " فلما كان من الغد " قيل: كان تامة والمستتر راجع إلى أمر الدهر و " من " بمعني " في " وفي القاموس بكر عليه وإليه وفيه بكورا وبكر وابتكر وأبكر وباكره أتاه بكرة، وكل من بادر إلى شي، فقد أبكر إليه في أي وقت كان، وقال: الضيعة العقار والأرض المغلة: " ولم يعتذروا إليه " ربما يفهم منه أنه عرف أنهم كانوا في البيت ولم يأذنوا له، وفيه نظر، بل الظاهر من آخر الخبر خلافه، ويدل على أنه لو صدر عن أحد مثل هذه البادرة كان عليه أن يبادر إلى الاعتذار، وأنه مع رضاه يسقط عنهم الوزر.
" ضعيف الحال " أي قليل المال " قد أظلتهم " أي قربت منهم أو الشمس لما كانت في جانب المشرق وقعت ظلها عليهم قبل أن تحاذي رؤوسهم، " فظنوا أنه " أي سبب حدوث الغمامة " مطر فبادروا " ليصلوا إلى الضيعة قبل نزول المطر، والنفر لما كان في معنى الجمع جعل تميزا للثلاثة " وأما الساعة فلا " أي لا ينفعهم ليردوا إلى الدنيا، " وعسى أن ينفعهم " أي في البرزخ أو القيامة.
5 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له:
جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلما زائرا وهو في منزله فاستأذن عليه فلم يأذن له، ولم يخرج إليه؟ قال: يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب حاجة وهو في منزله، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه لم يزل في لعنة الله
عز وجل حتى يلتقيا، فقلت: جعلت فداك في لعنة الله حتى يلتقيا؟ قال: نعم يا أبا حمزة.
بيان: " أيما مسلم " قيل: " أي " مبتدأ و " ما " زائدة بين المضاف والمضاف إليه و " أتى مسلما " خبره، والجملة شرطية، وجملة لم يزل جزائية، والضمير راجع إلى المسلم الثاني، ولو كان أتى صفة ولم يزل خبرا لم يكن للمبتدأ عائد ولعل المراد بالالتقاء الاعتذار أو معه، وهو محمول على عدم العذر أو الاستخفاف.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.