بحارالانوار · المجلد السادس عشر
60. باب الهجران
ج ۷۲، ص ۱۸۳–۱۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
بيان: الهجر والهجران خلاف الوصل ، قال في المصباح: هجرته هجرا من باب قتل تركته ورفضته فهو مهجور وهجرت الانسان قطعته، والاسم الهجران، وفي التنزيل " واهجروهن في المضاجع " " البراءة " أي براءة الله ورسوله منه، ومعتب بضم الميم وفتح العين وتشديد التاء المكسورة وكان من خيار موالي الصادق عليه السلام بل خيرهم كما روي فيه " وهذا الظالم " أي أحدهما ظالم والظالم خبر أو التقدير هذا الظالم استوجب ذلك فما حال المظلوم ولم استوجبه؟ " إلى صلته " أي إلى صلة نفسه، ويحتمل رجوع الضمير إلى الأخ ولا يتغامس في أكثر النسخ بالغين المعجمة والظاهر أنه بالمهملة كما في بعضها قال في القاموس: تعامس تغافل، وعلي: تعامى علي ويمكن التكلف في المعجمة بما يرجع إلى ذلك من قولهم غمسه في الماء أي رمسه والغميس الليل المظلم والظلمة والشئ الذي لم يظهر للناس ولم يعرف بعد وكل ملتف يغتمس فيه أو يستخفى، قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام ألا وإن معاوية قادلمة من الغواة وعمس عليهم الخبر، العمس أن تري أنك لا تعرف الامر
وأنت به عارف، ويروى بالغين المعجمة.
" فعاز " بالزاي المشددة، وفي بعض النسخ فعال باللام المخففة، في القاموس عزه كمده: غلبه في المعازة، وفي الخطاب غالبه كعازه، وقال: عال جار ومال عن الحق والشئ فلانا غلبه وثقل عليه وأهمه، " أنا الظالم " كأنه من المعاريض للمصلحة.
2 - الكافي: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لا هجرة فوق ثلاث.
بيان: ظاهره أنه لو وقع بين أخوين من أهل الايمان موجدة أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة، وأفضى ذلك إلى الهجرة، فالواجب عليه أن لا يبقوا عليها فوق ثلاث ليال، وأما الهجر في الثلاث فظاهره أنه معفو عنه، وسببه أن البشر لا يخلو عن غضب وسوء خلق، فسومح في تلك المدة، مع أن دلالته بحسب المفهوم وهي ضعيفة، وهذه الأخبار مختصة بغير أهل البدع والأهواء والمصرين على المعاصي لان هجرهم مطلوب، وهو من أقسام النهي عن المنكر.
3 - الكافي: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصرم ذوي قرابته ممن لا يعرف الحق قال: لا ينبغي له أن يصرمه.
بيان: الصرم القطع أي يهجره رأسا ويدل على أن الامر بصلة الرحم يشمل المؤمن والمنافق والكافر كما مر.
4 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن عمه مرازم ابن حكيم قال: كان عند أبي عبد الله عليه السلام رجل من أصحابنا يلقب شلقان وكان قد صيره في نفقته وكان سيئ الخلق فهجره فقال لي يوما: يا مرازم وتكلم عيسى؟ فقلت: نعم، قال: أصبت، لا خير في المهاجرة.
بيان: " شلقان " بفتح الشين وسكون اللام لقب لعيسى بن أبي منصور، وقيل:
إنما لقب بذلك لسوء خلقه من الشلق وهو الضرب بالسوط وغيره، وقد روي في مدحه أخبار كثيرة منها أن الصادق عليه السلام قال فيه: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، وقال عليه السلام أيضا فيه: إذا أردت أن تنظر إلى خيار في الدنيا خيار في الآخرة فانظر إليه والمراد بكونه عنده أنه كان في بيته لا أنه كان حاضرا في المجلس " وكان قد صيره في نفقته " أي تحمل نفقته وجعله في عياله، وقيل: وكل إليه نفقة العيال وجعل قيما عليها، والأول أظهر " فهجره " أي بسبب سوء خلقه مع أصحاب أبي عبد الله عليه السلام الذين كان مرازم منهم هجر مرازم عيسى فعبر عنه ابن حديد هكذا.
وقال الشهيد الثاني رحمه الله: ولعل الصواب فهجرته، وقال بعض الأفاضل:
أي فهجر عيسى أبا عبد الله عليه السلام بسبب سوء خلقه مع أصحاب أبي عبد الله عليه السلام الذين كان مرازم منهم، وأقول: صحف بعضهم على هذا الوجه قرأ " نكلم " بصيغة المتكلم مع الغير، وتكلم في بعض النسخ بدون العاطف، وعلى تقديره فهو عطف على مقدر أي أتواصل وتكلم؟ ونحو هذا، وهو استفهام على التقديرين على التقرير، ويحتمل الامر على بعض الوجوه.
5 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن داود بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلا كانا خارجين عن الاسلام، ولم يكن بينهما ولاية، فأيهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب.
بيان: " إلا كانا " كأن الاستثناء من مقدر أي لم يفعلا ذلك إلا كانا خارجين وهذا النوع من الاستثناء شايع في الاخبار، ويحتمل أن تكون " إلا " هنا زائدة كما قال الشاعر: أرى الدهر إلا منجنونا بأهله، وقيل: التقدير لا يصطلحان على حال
إلا وقد كانا خارجين، وقيل: أيما مبتدأ ولا يصطلحان حال عن فاعل مكثا، وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية نحو " إلا تنصروه فقد نصره الله " ولم يكن بتشديد النون مضارع مجهول من باب الافعال وتكرار للنفي في " إن لاكانا " مأخوذ من الكنة بالضم وهي جناح يخرج من حائط أو سقيفة فوق باب الدار، وقوله:
فأيهما جزاء الشرط والجملة الشرطية خبر المبتدأ، أي أيما مسلمين تهاجرا ثلاثة أيام إن لم يخرجا من الاسلام ولم يضعا الولاية والمحبة على طاق النسيان فأيهما سبق الخ وإنما ذكرنا ذلك للاستغراب مع أن أمثال ذلك دأبه رحمه الله في أكثر الأبواب، وليس ذلك منه بغريب، والمراد بالولاية المحبة التي تكون بين المؤمنين.
6 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه، فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدد ثم قال: فزت، فرحم الله امرءا ألف بين وليين لنا، يا معشر المؤمنين تألفوا وتعاطفوا.
بيان: في القاموس أغرى بينهم العداوة: ألقاها، كأنه ألزقها بهم " ما لم يرجع أحدهم عن دينه " كأنه للسلب الكلي، فقوله: إذا فعلو! للايجاب الجزئي ويحتمل العكس، وما بمعنى ما دام، والتمدد للاستراحة وإظهار الفراغ من العمل والراحة " فزت " أي وصلت إلى مطلوبي.
7 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن علي بن محمد، عن سعيد، عن محمد بن مسلم عن محمد بن محفوظ، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال إبليس فرحا ما اهتجر المسلمان، فإذا التقيا اصطكت ركبتاه وتخلعت أوصاله، ونادى: يا ويله ما لقي من الثبور.
بيان: اصطكاك الركبتين اضطرابهما وتأثير أحدهما للاخر، والتخلع التفكك والأوصال المفاصل، أو مجتمع العظام، وإنما التفت في حكاية قول إبليس عن
التكلم إلى الغيبة في قوله: " ويله " و " لقي " تنزيها لنفسه المقدسة عن نسبة الشر إليه في اللفظ، وإن كان في المعنى منسوبا إلى غيره، ونظيره شايع في الكلام، قال في النهاية فيه: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، الويل الحزن والهلاك، والمشقة من العذاب، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل، ومعنى النداء فيه يا ويلي ويا حزني ويا هلاكي ويا عذابي أحضر، فهذا وقتك وأوانك وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى، وعدل عن حكاية قول إبليس:
يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه انتهى، و " ما " في قوله: " ما لقي " للاستفهام التعجبي، ومنصوب المحل مفعول لقي، ومن للتبعيض، والثبور بالضم الهلاك.
8 - أمالي الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الهجران فإن كان لابد فاعلا فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام، فمن كان مهاجرا لأخيه أكثر من ذلك كان النار أولى به.
9 - الخصال: ابن بندار، عن أبي العباس الحمادي، عن محمد بن علي الصائغ عن القعبي، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.
10 - الخصال: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلا وبرئت منهما في الثالثة، فقيل له: يا ابن رسول الله! هذا حال الظالم فما بال المظلوم؟ فقال عليه السلام: ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول: أنا الظالم حتى يصطلحا.
11 - عيون أخبار الرضا (ع): بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: في أول ليلة من شهر رمضان يغل المردة من الشياطين، ويغفر في كل ليلة سبعين ألفا، فإذا كان
في ليلة القدر غفر الله بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله عز وجل: أنظروا هؤلاء حتى يصطلحوا .
12 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن الرزاز، عن العباس بن حاتم، عن يعلى بن عبيد عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، والسابق يسبق إلى الجنة.
13 - معاني الأخبار: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن القاسم بن سلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تناجشوا ولا تدابروا.
التدابر المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه.
14 - كتاب قضاء الحقوق: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.