بحارالانوار · المجلد السادس عشر
59. باب من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره ms23565 أو استعان
ج ۷۲، ص ۱۷۲–۱۸۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أقول: قد مر بعض الأخبار في باب المواساة.
2 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تخيب راجيك فيمقتك الله ويعاديك.
3 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن سهل، عن محمد ابن الحسين بن زيد ، عن محمد بن سنان، عن منذر بن يزيد، عن أبي هارون المكفوف قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با هارون إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يجاوره خائن قال: قلت: وما الخائن؟ قال: من ادخر عن مؤمن درهما أو حبس عنه شيئا من أمر الدنيا قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله، فقال: إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يسكن جنته أصنافا ثلاثة: راد على الله عز وجل أوراد على إمام هدى أو من حبس حق امرئ مؤمن، قال: قلت: يعطيه من فضل ما يملك؟ قال: يعطيه من نفسه وروحه، فان بخل عليه بنفسه فليس منه إنما هو
شرك شيطان.
قال الصدوق رضوان الله عليه: الاعطاء من النفس والروح إنما هو بذل الجاه له إذا احتاج إلى معاونته، وهو السعي له في حوائجه.
4 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن فرات ابن أحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره، أقامه الله عز وجل يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار.
المحاسن: محمد بن علي، عن محمد بن سنان مثله.
5 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن إسماعيل بن عمار الصيرفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك المؤمن رحمة على المؤمن؟ فقال: نعم، فقلت: وكيف ذلك؟ قال: أيما مؤمن أتاه أخوه في حاجة فإنما ذلك رحمة من الله ساقها إليه وسيبها له، فان قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها، فإنما رد عن نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسيبها له وذخرت الرحمة إلى يوم القيامة ، فيكون المردود عن حاجته، هو الحاكم فيها إن شاء صرفها إلى نفسه وإن شاء إلى غيره، يا إسماعيل فإذا كان يوم القيامة هو الحاكم في رحمة من الله عز وجل قد شرعت له فإلى من ترى يصرفها؟ قال: فقلت: جعلت فداك لا أظنه يصرفها عن نفسه، قال: لا تظن ولكن استيقن، فإنه لا يردها عن نفسه، يا إسماعيل من أتاه أخوه في حاجة يقدر على قضائها فلم يقضها له سلط الله عليه شجاعا ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة مغفورا له أو معذبا.
6 - ثواب الأعمال: أبي رحمه الله، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن أبي جميلة
قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مشى في حاجة أخيه المسلم ولم يناصحه فيها كان كمن خان الله ورسوله، وكان الله عز وجل خصمه.
المحاسن: محمد بن علي، عن أبي جميلة مثله.
7 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن إدريس بن الحسن عن مصبح بن هلقام، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهده، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تعني بقولك والمؤمنين؟ قال: من لدن أمير المؤمنين عليه السلام إلى آخرهم.
المحاسن: إدريس مثله.
8 - ثواب الأعمال: أبي رحمه الله، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل من شيعتنا أتاه رجل من إخواننا فاستعان به في حاجة فلم يعنه وهو يقدر ابتلاه الله عز وجل بأن يقضي حوائج عدو من أعدائنا يعذبه الله عليه يوم القيامة.
المحاسن: إدريس بن الحسن، عن يونس مثله.
9 - ثواب الأعمال: محمد بن الوليد، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان ابن مسلم، عن الحسين بن أبان، عن جعفر عليه السلام قال: من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلى بمعونة من لا يأثم عليه ولا يوجر.
المحاسن: سعدان بن مسلم، عن الحسين بن أنس، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
10 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني، عن وهب بن منبه قال: رووا أن
رجلا من بني إسرائيل بنى قصرا فجوده وشيده، ثم صنع طعاما فدعى الأغنياء وترك الفقراء، فكان إذا جاء الفقير قيل لكل واحد منهم: إن هذا طعام لم يصنع لك ولا لأشباهك، قال: فبعث الله ملكين في زي الفقراء فقيل لهما مثل ذلك ثم أمرهما الله تعالى بأن يأتيا في زي الأغنياء فأدخلا وأكرما وأجلسا في الصدر فأمرهما الله تعالى أن يخسفا المدينة ومن فيها.
11 - الاختصاص: عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال:
سمعته يقول: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه، فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصول بولاية الله تبارك وتعالى وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله تبارك وتعالى عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفورا له أو معذبا فان عذره الطالب كان أسوء حالا.
12 - كتاب قضاء الحقوق للصوري قال الصادق عليه السلام: المؤمن المحتاج رسول الله تعالى إلى الغني القوي، فإذا خرج الرسول بغير حاجته غفرت للرسول ذنوبه وسلط الله على الغني القوي شياطين تنهشه، قال: يخلى بينه وبين أصحاب الدنيا فلا يرضون بما عنده حتى يتكلف لهم: يدخل عليهم الشاعر فيسمعه فيعطيه ما شاء فلا يؤجر عليه، فهذه الشياطين التي تنهشه.
وعنه عليه السلام أنه قال لرفاعة بن موسى وقد دخل عليه: يا رفاعة ألا أخبرك بأكثر الناس وزرا؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: من أعان على مؤمن بفضل كلمة ثم قال: ألا أخبركم بأقلهم أجرا؟ قلت: بلى جعلت فداك قال: من ادخر عن أخيه شيئا مما يحتاج إليه في أمر آخرته ودنياه، ثم قال: ألا أخبركم بأوفرهم نصيبا من الاثم؟ قلت: بلى جعلت فداك قال: من عاب عليه شيئا من قوله وفعله أو رد عليه احتقارا له وتكبرا عليه، ثم قال: أزيدك حرفا آخر يا رفاعة، ما آمن بالله ولا بمحمد ولا بعلي من إذا أتاه أخوه المؤمن في حاجة لم يضحك في وجهه، فان
كانت حاجته عنده سارع إلى قضائها، وإن لم يكن عنده تكلف من عند غيره حتى يقضيها له، فإذا كان بخلاف ما وصفته فلا ولاية بيننا وبينه.
13 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسين بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن سأل أخاه المؤمن حاجة وهو يقدر على قضائها فرده عنها سلط الله عليه شجاعا في قبره ينهش من أصابعه.
14 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: من أتاه أخوه المسلم يسأله عن فضل ما عنده فمنعه، مثله الله له في قبره شجاعا ينهش لحمه إلى يوم القيامة.
15 - عدة الداعي: عن إسماعيل بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
المؤمن رحمة؟ قال: نعم، وأيما مؤمن أتاه أخوه في حاجته فإنما ذلك رحمة ساقها الله إليه، وسيبها له، فان قضاها كان قد قبل الرحمة بقبولها، وإن رده وهو يقدر على قضائها فإنما رد عن نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسيبها له، وذخرت الرحمة للمردود عن حاجته، ومن مشى في حاجة أخيه ولم يناصحه بكل جهده فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، وأيما رجل من شيعتنا أتاه رجل من إخوانه واستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر، ابتلاه الله تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها ومن حقر مؤمنا فقيرا واستخف به واحتقره لقلة ذات يده وفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، وحقره، ولا يزال ماقتا له، ومن اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر خذله الله وحقره في الدنيا والآخرة.
16 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد وأبي علي الأشعري، عن محمد بن حسان جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه، يحتاج إليه، وهو يقدر عليه
من عنده أو من عند غيره، أقامه الله عز وجل يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار..
بيان: " مزرقة عيناه " بضم الميم وسكون الزاي وتشديد القاف من باب الافعلال من الزرقة وكأنه إشارة إلى قوله تعالى " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " وقال البيضاوي: أي زرق العيون، وصفوا بذلك لان الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها إلى العرب، لان الروم كانوا أعدى أعدائهم، وهم زرق، ولذلك قالوا في صفة العدو: أسود الكبد، أصهب السبال، أزرق العين، أو عميا فان حدقة الأعمى تزراق انتهى وقال في غريب القرآن: " يومئذ زرقا " لان أعينهم تزرق من شدة العطش وقال الطيبي: فيه أسودان أزرقان: أراد سوء منظرهما وزرقة أعينهما، والزرقة أبغض الألوان إلى العرب، لأنها لون أعدائهم الروم، ويحتمل إرادة قبح المنظر وفظاعة الصورة انتهى، وقيل: لشدة الدهشة والخوف تنقلب عينه، ولا يرى شيئا و " إلى " في قوله " إلى عنقه " بمعنى " مع " أو ضمن معنى الانضمام، ويدل على وجوب قضاء حاجة المؤمن مع القدرة، وربما يحمل على ما إذا منعه لايمانه أو استخفافا به، وكأن المراد بالمؤمن المؤمن الكامل.
17 - الكافي: عن ابن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
يا يونس من حبس حق المؤمن أقامه الله عز وجل يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه، يسيل عرقه أودية، وينادي مناد من عند الله تعالى: هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه، قال فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار.
بيان: المراد بحق المؤمن الديون، والحقوق اللازمة، أو الأعم منها ومما يلزمه أداؤه من جهة الايمان على سياق سائر الأخبار " خمسمائة عام " أي مقدارها من أعوام الدنيا " أودية " في بعض النسخ " أو دمه " فالترديد من الراوي وقيل: أو
للتقسيم أي إن كان ظلمه قليلا يسيل عرقه، وإن كان كثيرا يسيل دمه، والموبخ المؤمنون أو الملائكة أو الأنبياء والأوصياء عليهم السلام أو الأعم، وفيه دلالة على أن حق المؤمن حق الله عز وجل، لكمال قربه منه أو لامره تعالى به.
18 - الكافي: عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
من كانت له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها قال الله عز وجل: ملائكتي أبخل عبدي بسكنا الدنيا؟ وعزتي وجلالي لا يكسن جناني أبدا.
بيان: ظاهر هذه الأخبار، وجوب إعانة المؤمنين بكل ما يقدر عليه وإسكانهم وغير ذلك، مما لم يقل بوجوبه أحد من الأصحاب، بل ظاهرها كون تركها من الكبائر، وهو حرج عظيم ينافي الشريعة السمحة، وقد يؤول بكون المنع من أجل الايمان فيكون كافرا أو على ما إذا وصل اضطرار المؤمن حدا خيف عليه التلف أو الضرر العظيم الذي تجب إعانته عنده، أو يراد بالجنان جنات معينة لا يدخلها إلا المقربون.
19 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله عز وجل ساقها إليه، فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصول بولاية الله عز وجل وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار، ينهشه في قبره إلى يوم القيامة مغفور له أو معذب، فان عذره الطالب كان أسوء حالا، قال: وسمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله تبارك وتعالى.
بيان: قد مر سندا ومتنا في باب قضاء حاجة المؤمن إلى قوله: كان أسوء
حالا إلا أن فيه مغفورا له أو معذبا ومضى ما بعده في الباب السابق ونقول زائدا على ما مضى أن قوله: " فقد وصله بولايتنا " يحتمل أن يكون المراد أنه وصل ذلك الفعل بولايتنا أي جعله سببا لولايتنا وحبناله، وهو أي الفعل أو الولاية بتأويل سبب لولاية الله، ويمكن أن يكون ضمير الفاعل في وصل راجعا إلى الفعل والمفعول إلى الرجل، أي وصل ذلك الفعل الرجل الفاعل له بولايتنا " كان أسوء حالا " أي المطلوب والطالب كما مر، والأول أظهر فالمراد بقوله: " عذره " قيل: عذره الذي اعتذر به ولا أصل له، وكون حال المطلوب حينئذ أسوء ظاهر لأنه صدقه فيما ادعى كذبا، ولم يقابله بتكذيب إنكار ليخف وزره، وأما على الثاني فقيل:
كونه أسوء لتصديق الكاذب، ولتركه النهي عن المنكر، والأولى أن يحمل على ما إذا فعل ذلك للطمع وذلة النفس لا للقربة وفضل العفو.
20 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد وأبي علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن سعدان، عن حسين بن أمين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته (إلا) ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر.
بيان: قوله: " والقيام " إما عطف تفسير للمعونة أو المراد بالمعونة ما كان من عند نفسه، وبالقيام ما كان من غيره " إلا ابتلي " كذا في أكثر النسخ فكلمة إلا إما زائدة أو المستثنى منه مقدر أي ما فعل ذلك إلا ابتلي، وقيل: من للاستفهام الانكاري وفي بعض النسخ ابتلي بدون كلمة إلا موافقا لما في المحاسن وثواب الأعمال وهو أظهر، وضمير " عليه " راجع إلى " من " بتقدير مضاف أي على معونته، وفاعل يأثم راجع إلى من بخل، ويحتمل أن يكون راجعا إلى " من "
في " من يأثم " وضمير عليه للباخل والتعدية بعلى لتضمين معنى القهر، أو " على " بمعنى " في " أي بمعونة ظالم يأخذ منه قهرا وظلما، ويعاقب على ذلك الظلم وقوله :
" ولا يؤجر " أي الباخل على ذلك الظلم، لأنه عقوبة وعلى الأول قوله: ولا يوجر إما تأكيد أو لدفع توهم أن يكون آثما من جهة ومأجورا من أخرى.
21 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه، وهو يقدر، إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج عدة من أعدائنا يعذبه الله عليها يوم القيامة.
بيان: الاستثناء يحتمل الوجوه الثلاثة المتقدمة، وقوله: " يعذبه الله " صفة حوائج، وضمير عليها راجع إلى الحوائج والمضاف محذوف أي على قضائها ويدل على تحريم قضاء حوائج المخالفين، ويمكن حمله على النواصب أو على غير المستضعفين جمعا بين الاخبار، وحمله على الإعانة في المحرم بأن يكون " يعذبه الله " قيدا احترازيا بعيد.
22 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن أسلم عن الخطاب بن مصعب، عن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يدع رجل معونة أخيه المسلم حتى يسعى فيها ويواسيه إلا ابتلي بمعونة من يأثم ولا يوجر.
بيان: حتى يسعى متعلق بالمعونة، فهو من تتمة مفعول يدع، والضمير في يأثم راجع إلى الرجل، والعائد إلى من محذوف أي على معونته.
23 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه، فقد قطع ولاية الله عز وجل.
بيان: " مستجيرا به " أي لدفع ظلم أو لقضاء حاجة ضرورية " فقد قطع
ولاية الله " أي محبته لله، أو محبة الله له، أو نصرة الله له، أو نصرته لله، أو كناية عن سلب إيمانه فان الله ولي الذين آمنوا، والحاصل أنه لا يتولى الله أموره ولا يهديه بالهدايات الخاصة، ولا يعينه ولا ينصره .
24 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سعى في حاجة لأخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله بيان: " فلم يناصحه " وفي بعض النسخ " فلم ينصحه " أي لم يبذل الجهد في قضاء حاجته ولم يهتم بذلك، ولم يكن غرضه حصول ذلك المطلوب، قال الراغب: النصح تحري قول أو فعل فيه صلاح صاحبه انتهى وأصله الخلوص وهو خلاف الغش، ويدل على أن خيانة المؤمن خيانة لله والرسول.
25 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد وأبو علي الأشعري عن محمد بن حسان جميعا عن إدريس بن الحسن، عن مصبح بن هلقام قال: أخبرنا أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهده فقد خان الله ورسوله و المؤمنين، قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تعني بقولك والمؤمنين؟ قال:
من لدن أمير المؤمنين إلى آخرهم.
بيان: في القاموس الجهد الطاقة ويضم والمشقة، وأجهد جهدك أي أبلغ غايتك، وجهد كمنع جد كاجتهد، قوله " من لدن أمير المؤمنين " يحتمل أن يكون المراد بهم الأئمة عليهم السلام كما في الأخبار الكثيرة تفسير المؤمنين في الآيات بهم عليهم السلام فإنهم المؤمنون حقا الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم، وأن يكون المراد ما يشمل سائر المؤمنين، وأما خيانة الله فلانه خالف أمره وادعى الايمان ولم يعمل بمقتضاه، وخيانة الرسول والأئمة عليهم السلام لأنه لم يعمل بقولهم وخيانة
سائر المؤمنين لأنهم كنفس واحدة، ولأنه إذا لم يكن الايمان سببا لنصحه فقد خان الايمان، واستحقره ولم يراعه، وهو مشترك بين الجميع فكأنه خانهم جميعا.
26 - الكافي: عنهما جميعا، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من مشى في حاجة أخيه ثم لم يناصحه فيها كان كمن خان الله ورسوله وكان الله خصمه.
بيان: " وكان الله خصمه " أي يخاصمه من قبل المؤمن في الآخرة أو في الدنيا أيضا، فينتقم له فيهما.
27 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه عن حسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه.
بيان: شرت العسل أشوره شورا من باب قال جنيته، وشرت الدابة شورا عرضته للبيع، وشاورته في كذا واستشرته راجعته لأرى فيه رأيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلة، فكانت إشارته حسنة، والاسم المشورة، وفيه لغتان سكون الشين وفتح الواو، والثانية ضم الشين وسكون الواو، وزان معونة، ويقال: هي من شار إذا عرضه في المشوار، ويقال من أشرت العسل، شبه حسن النصيحة بشري العسل وتشاور القوم واشتوروا، والشورى اسم منه.
" فلم يمحضه " من باب منع أو من باب الافعال في القاموس: المحض اللبن الخالص، ومحضه كمنعه سقاه المحض كأمحضه، وأمحضه الود أخلصه كمحضه والحديث صدقه والامحوضة النصيحة الخالصة، وقوله محض الرأي إما مفعول مطلق أو مفعول به، وفي المصباح الرأي العقل والتدبير، ورجل ذو رأي أي بصيرة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.