پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

49 باب غنى النفس والاستغناء عن الناس، واليأس عنهم 1

ج ۷۲، ص ۱۰۴–۱۱۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۲

2 - أمالي الصدوق، معاني الأخبار: جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد عش ما شئت

فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.

أقول: قد أثبتناه مسندا في أبواب المواعظ.

3 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن أحمد بن عمر عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول:

ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس، والاستغناء عنهم: يكون افتقارك إليهم في لين كلامك، وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن سيار، عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين " قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه، ولم يشف غيظه، ومن لم يعلم أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه، ومن أصبح على الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا ومن شكى مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، ومن دخل النار من هذه الأمة ممن قرء القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا، ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه، ذهب ثلثا دينه، ثم قال: ولا تعجل! وليس يكون الرجل ينال من الرجل الرفق فيجله ويوقره فقد يجب ذلك له عليه، ولكن تراه أنه يريد بتخشعه ما عند الله، أو يريد أن يختله عما في يديه.

5 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن صفوان، عن الكناني، عن الصادق عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: خير الغنى غنى النفس، الخبر.

6 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن ابن سنان قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: ثلاثة هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الامام من آل محمد صلى الله عليه وآله.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم.

7 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن القاشاني عن المنقري، عن حفص قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عز وجل، فإذا علم الله عز وجل ذلك من قلبه، لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فان في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ثم تلا هذه الآية: " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ".

8 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي بن سهل، عن موسى ابن عمر، عن معمر بن خلاد، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:

جاء أبو أيوب خالد بن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أوصني وأقلل لعلي أن أحفظ، قال: أوصيك بخمس: باليأس عما في أيدي الناس فإنه الغنى وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاة مودع، وإياك وما تعتذر منه وأحب لأخيك ما تحب لنفسك.

9 - الخصال: عن أمير المؤمنين عليه السلام امنن على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره.

10 - الخصال، ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن سهل، عن إبراهيم بن داود اليعقوبي، عن أخيه سليمان رفعه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله:

علمني شيئا إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني الناس من الأرض، قال:

فقال: ارغب فيما عند الله يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس.

11 - فقه الرضا (ع): نروي أن رجالا أتى النبي صلى الله عليه وآله ليسأله فسمعه وهو يقول: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله، فانصرف ولم يسأله، ثم عاد إليه فسمع مثل مقالته فلم يسأله حتى فعل ذلك ثلاثا فلما كان في اليوم الثالث مضى واستعار فأسا وصعد الجبل فاحتطب وحمله إلى السوق فباعه بنصف صاع من شعير فأكله هو وعياله ثم أدام على ذلك حتى جمع ما اشترى به فأسا، ثم اشترى بكرين وغلاما وأيسر فصار إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره فقال: أليس قد قلنا من سأل أعطيناه ومن استغنى أغناه الله.

وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه ومروته في نفسه، وشرفه في دنياه، وعظمته في أعين الناس، وجلالته في عشيرته ومهابته عند عياله، وهو أغنى الناس عند نفسه، وعند جميع الناس.

وأروي: شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناه عن الناس، وأروي أن أصل الانسان لبه وعزه دينه ومروته حيث يجعل، والناس إلى آدم شرعا سواء، وآدم من تراب وأروي اليأس غنا. والطمع فقر حاضر، وروي من أبدا ضره إلى الناس فضح نفسه عندهم، وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: قووا دينكم بالاستغناء بالله عن طلب الحوائج واعلموا أنه من خضع لصاحب سلطان جائر أو لمخالف طلبا لما في يديه من دنياه أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه، فان هو غلب على شئ من دنياه نزع الله منه البركة ولم ينفعه بشئ في حجة ولا عمرة من أفعال البر.

وأروي إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا وأعطاه، فلييأس من الناس كلهم، فلا يكون له رجاء إلا عند الله عز وجل، وروي سخاء النفس عما في أيدي الناس أكثر من سخاء البذل.

واعلم أن بعض العلماء سمع رجلا يدعو الله أن يغنيه عن الناس فقال: إن الناس لا يستغنون عن الناس، ولكن أغناك الله عن دناء الناس.

12 - الدرة الباهرة: قال الجواد عليه السلام: عز المؤمن غناه عن الناس، وقال أبو الحسن الثالث عليه السلام: الغناء قلة تمنيك والرضا بما يكفيك، والفقر شره النفس وشدة القنوط.

13 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينيك.

14 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس.

بيان: الشرف علو القدر والمنزلة، والعزة الغلبة ورفع المذلة، والحمل فيهما على المبالغة والمجاز، والمراد بالاستغناء قطع الطمع عنهم، والقناعة بالكفاف والتوكل على الله، وعدم التوسل بهم، والسؤال عنهم من غير ضرورة، وإلا فالدنيا دار الحاجة، والانسان مدني بالطبع، وبعضهم محتاجون في تعيشهم إلى بعض لكن كلما سعى في قلة الاحتياج والسؤال يكون أعز عند الناس، وكلما خلا قلبه عن الطمع من الناس كان عون الله له في تيسر حوائجه أكثر.

15 - الكافي: عن علي، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا عند الله، فإذا علم الله عز وجل ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه .

ايضاح: قوله: " فلييأس " وفي بعض النسخ " فليأيس " بتوسط الهمزة بين اليائين وكلاهما جائز، وهو من المقلوب، قال الجوهري نقلا عن ابن السكيت: أيست منه آيس

يأسا لغة في يئست منه أيأس يأسا، ومصدرهما واحد وآيسني منه فلان مثل أيئسني وكذلك التأييس، وقال: اليأس القنوط وقد يئس من الشئ ييأس وفيه لغة أخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهو شاذ انتهى.

وقوله: " ولا يكون " جملة حالية أو هو من عطف الخبر على الانشاء، ويدل على أن اليأس من الخلق، وترك الرجاء منهم، يوجب إجابة الدعاء، لان الانقطاع عن الخلق كلما ازداد زاد القرب منه تعالى، بل عمدة الفائدة في الدعاء ذلك كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله تعالى في كتاب الدعاء.

16 - الكافي: بالاسناد المتقدم عن المنقري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس ومن لم يرج الناس في شئ، ورد أمره إلى الله عز وجل في جميع أموره، استجاب الله عز وجل له في كل شئ.

توضيح: اجتماع الخيرات في قطع الطمع ظاهر، إذ كل خير غيره إما موقوف عليه أو شرط له أو لازم له، لأنه لا يحصل ذلك إلا بمعرفة كاملة لجناب الحق تعالى، واليقين بأنه الضار النافع وبقضائه وقدره، وأن أسباب الأمور بيد الله وبلطفه ورحمته، وفناء الدنيا وعجز أهلها واليقين بالآخرة ومثوباتها وعقوباتها وما من خير إلا وهو داخل في تلك الأمور.

17 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي لعلى، عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعز، ومذهبة للحياء، واليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه، والطمع هو الفقر الحاضر.

بيان: الاستلاب الاختلاس أي يصير سببا لسلب العز سريعا " مذهبة للحياء " المذهبة إما بالفتح مصدرا ميميا والحمل على المبالغة أو هو بمعنى اسم الفاعل أو اسم

مكان أي مظنة لذهاب الحياء، أو بالكسر أي آلة لذهابه " عز للمؤمن في دينه " لأنه مع اليأس عن الناس لا يترك حقا ولا عبادة ولا أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر خوفا من عدم وصول منفعة منهم إليه، فهو عزيز غالب في دينه، أو يكمل دينه بذلك لأنه من أعظم مكملات الايمان " والطمع هو الفقر الحاضر " لأنه يطمع لئلا يصير فقيرا ومفسدة الفقر الحاجة إلى الناس فهو يتعجل مفسدة الفقر لئلا يصير فقيرا فيترتب عليه مفسدته، وقيل: يصير سببا لفقر معجل حاضر والأول أظهر.

18 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن البزنطي قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك اكتب لي إلى إسماعيل بن داود الكاتب لعلي أصيب منه قال: أنا أضن بك أن تطلب مثل هذا وشبهه ولكن عول على مالي.

بيان: " لعلي أصيب منه " أي نفعا وخيرا " أنا أضن بك " في المصباح:

ضن بالشئ يضن من باب تعب ضنا وضنه بالكسر بخل فهو ضنين ومن باب ضرب لغة انتهى أي أنا أبخل بك أن تضيع وتطلب هذه المطالب الخسيسة وأشباهها من الأمور الدنيوية، بل أريد أن تكون همتك أرفع من ذلك، وتطلب مني المطالب العظيمة الأخروية، أو أن تطلب حاجة من مثل هذا المخالف الموافق له في جميع الصفات أو أكثرها " وشبهه " الموافق له في كونه مخالفا فان التذلل عند المخالفين موجب لضياع الدين، وأنت عزيز علي لا أرضى بهلاكك، وأضن بك، ولكن إذا كانت لك حاجة عول واعتمد على مالي وخذ منه ما شئت.

ويدل على رفعة شأن البزنطي وكونه من خواصه عليه السلام كما يظهر من سائر الأخبار، مثل ما رواه الكشي بإسناده عن البزنطي قال: كنت عند الرضا عليه السلام فأمسيت عنده قال: فقلت: أنصرف، قال: لا تنصرف، فقد أمسيت قال: فأقمت عنده فقال لجاريته: هاتي مضربتي ووسادتي فافرشي لأحمد في ذلك البيت، قال: فلما صرت في البيت دخلني شئ فجعل يخطر ببالي : من مثلي في

بيت ولي الله وعلى مهاده، فناداني: يا أحمد إن أمير المؤمنين عليه السلام عاد صعصعة بن صوحان فقال: يا صعصعة لا تجعل عيادتي إياك فخرا على قومك وتواضع لله يرفعك.

19 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن نجم بن حطيم الغنوي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه، أوما سمعت قول حاتم:

إذا ما عزمت اليأس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقر ايضاح: ذكر شعر حاتم ليس للاستشهاد بل للشهرة والدلالة على أن هذا مما يحكم به عقل جميع الناس، حتى الكفار " إذا ما عزمت اليأس " كلمة " ما " زائدة أي إذا عزمت على اليأس عن الناس " ألفيته " أي وجدته " الغنا " " إذا عرفته " بصيغة الخطاب من باب التفعيل ونصب النفس أو بصيغة الغيبة ورفع النفس والطمع مرفوع بالابتدائية والفقر بالخبرية.

20 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس، والاستغناء عنهم: فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك، وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك، وبقاء عزك.

بيان: " ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم " أي العزم عليهما بأن تعاملهم ظاهرا معاملة من يفتقر إليهم في لين الكلام، وحسن البشر، وأن تعاملهم من جهة أخرى معاملة من يستغني عنهم بأن تنزه عرضك من التدنس بالسؤال عنهم وتبقى عزك بعدم التذلل عندهم للأطماع الباطلة، أو يجتمع في قلبك اعتقادان:

اعتقادك بأنك مفتقر إليهم للمعاشرة لان الانسان مدني بالطبع يحتاج بعضهم إلى بعض في التعيش والبقاء، واعتقادك بأنك مستغن عنهم غير محتاج إلى سؤالهم

لان الله تعالى ضمن أرزاق العباد، وهو مسبب الأسباب، وفائدة الأول حسن المعاشرة، والمخالطة معهم بلين الكلام، وحسن الوجه والبشاشة، وفائدة الثاني حفظ العرض، وصونه عن النقص، وحفظ العز بترك السؤال والطمع.

والحاصل أن ترك المعاشرة والمعاملة بالكلية مذموم، والاعتماد عليهم والسؤال منهم والتذلل عندهم أيضا مذموم، والممدوح من ذلك التوسط بين الافراط والتفريط، كما عرفت مرارا، وفي القاموس التنزه التباعد والاسم النزهة بالضم ونزه الرجل تباعد عن كل مكروه فهو نزيه ونزه نفسه عن القبيح تنزيها نحاها وقال: العرض بالكسر النفس وجانب الرجل الذي يصونه من نفسه وحسبه أن يتنقص ويثلب، أو سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح والذم منه أو ما يفتخر به من حسب وشرف، وقد يراد به الاباء والأجداد، والخليقة المحمودة.

الكافي: عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن علي بن عمر، عن يحيى ابن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.