پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

45. باب فضل كتمان السر وذم الإذاعة

ج ۷۲، ص ۶۷–۸۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۲

2 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن سهل، عن الحارث بن الدلهاث، عن الرضا عليه السلام قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه، فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله عز وجل: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " وأما السنة من نبيه فمداراة الناس فان الله عز وجل أمر نبيه بمداراة الناس وقال: خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين " وأما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فان الله عز وجل يقول:

" والصابرين في البأساء والضراء ".

معاني الأخبار: علي بن أحمد بن محمد، عن الأسدي، عن سهل، عن مبارك مولى الرضا عنه عليه السلام مثله.

3 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن المتوكل وابن عصام والمكتب والوراق والدقاق جميعا، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم العلوي، عن موسى بن محمد المحاربي، عن رجل قال: قال المأمون للرضا عليه السلام: أنشدني أحسن ما رويته في كتمان السر فقال عليه السلام:

وإني لأنسى السر كيلا أذيعه * فيا من رأى سرا يصان بأن ينسى مخافة أن يجري ببالي ذكره * فينبذه قلبي إلى ملتوى الحشا فيوشك من لم يفش سرا وجال في * خواطره أن لا يطيق له حبسا 4 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني عن الدهقان، عن درست هن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يذهبن ضياعا: مودة تمنحها من لا وفاء له ومعروف عند من لا يشكر له، وعلم عند من لا استماع له، وسر تودعه عند من لا حصافة له.

5 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طوبى لعبد نؤمة عرف الناس فصاحبهم ببدنه، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه، فعرفهم في الظاهر، ولو يعرفوه في الباطن.

6 - الخصال: أبي، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: وددت أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض [لحم] ساعدي: النزق وقلة الكتمان.

أقول: قد مر في الأبواب السابقة وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه وقد

أوردنا بعضها في باب التقية وبعضها في كتاب العلم.

7 - أمالي الطوسي: عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كتمان سرنا جهاد في سبيل الله.

8 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: طوبى لعبد نؤمة عرف الناس فصاحبهم ببدنه، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه. فعرفوه في الظاهر، وعرفهم في الباطن.

9 - معاني الأخبار: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن الحسين بن سفيان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن بعدي فتنا مظلمة عمياء متشككة، لا يبقى فيها إلا النومة قيل: وما النومة يا أمير المؤمنين؟ قال: الذي لا يدري الناس ما في نفسه.

10 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن النهيكي، عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرا.

10 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان، عن أحمد بن عمر، عن يحيى الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سبعة يفسدون أعمالهم: الرجل الحليم ذو العلم الكثير لا يعرف بذلك ولا يذكر به، والحكيم الذي يدبر ماله كل كاذب منكر لما يؤتى إليه والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة، والسيد الفظ الذي لا رحمة له، والام التي لا تكتم عن الولد السر وتفشي عليه والسريع إلى لائمة إخوانه، والذي

يجادل أخاه مخاصما له.

12 - أمالي الصدوق: قال الصادق عليه السلام لبعض أصحابه: لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك، فان الصديق قد يكون عدوك يوما ما.

13 - تحف العقول: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: إظهار الشئ قبل أن يستحكم مفسدة له.

المحاسن: أبو يوسف النجاشي، عن يحيى بن ملك، عن الأحول وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

14 - الاختصاص: قال أمير المؤمنين عليه السلام: جمع خير الدنيا والآخرة في كتمان السر ومصادقة الأخيار، وجمع الشر في الإذاعة ومواخاة الأشرار.

15 - الدرة الباهرة: قال الصادق عليه السلام: سرك من دمك، فلا يجرين من غير أوداجك.

16 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الرأي والرأي بتحصين الاسرار.

وقال عليه السلام: صدر العاقل صندوق سره.

وقال عليه السلام: من كتم سره كانت الخيرة بيده.

وقال عليه السلام: المرؤ أحفظ لسره.

17 - اعلام الدين: قال الصادق عليه السلام: صدرك أوسع لسرك.

18 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: وددت والله أني

افتديت خصلتين في شيعة لنا ببعض لحم ساعدي: النزق، وقلة الكتمان.

بيان: " لوددت " بكسر الدال وفتحها أي أحببت ويقال: فداه يفديه فداء وافتدى به وفاداه أعطى شيئا فأنقذه وكأن المعنى وددت أن أهلك واذهب تينك الخصلتين من الشيعة ولو انجر الامر إلى أن يلزمني أن أعطي فداء عنهما بعض لحم ساعدي، أو يقال: لما كان افتداء الأسير إعطاء شئ لاخذ الأسير ممن أسره استعير هنا لاعطاء الشيعة لحم الساعد لاخذ الخصلتين منهم، أو يكون على القلب والمعنى إنقاذ الشيعة من تينك الخصلتين، والنزق بالفتح الطيش والخفة عند الغضب والمراد بالكتمان إخفاء أحاديث الأئمة وأسرارهم عن المخالفين عند خوف الضرر عليهم وعلى شيعتهم، أو الأعم منه ومن كتمان أسرارهم وغوامض أخبارهم عمن لا يحتمله عقله.

19 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن أبي أسامة زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: امر الناس بخصلتين فضيعوهما فصاروا منهما على غير تفسير العياشي: الصبر والكتمان.

بيان: " فصاروا منهما " أي بسببهما أي بسبب تضييعهما " على غير شئ " من الدين، أو ضيعوهما بحيث لم يبق في أيديهم شئ منهما الصبر على البلايا وأذى الأعادي وكتمان الاسرار عنهم كما مر في قوله تعالى: " بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ".

20 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمار، عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله.

بيان: " أعزه الله " خبر واحتمال الدعاء بعيد.

21 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله ابن بكير، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخلنا عليه جماعة فقلنا: يا ابن رسول الله إنا نريد العراق فأوصنا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ليقو شديد كم ضعيفكم وليعد غنيكم على فقيركم، ولا تبثوا سرنا، ولا تذيعوا أمرنا،. وإذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به، وإلا فقفوا عنده، ثم ردوه إلينا، حتى يستبين لكم، واعلموا أن المنتظر لهذا الامر له مثل أجر الصائم القائم، ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدونا كان له مثل أجر عشرين شهيدا، ومن قتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيدا.

بيان: " جماعة " منصوب على الحالية أي مجتمعين معا " ليقو شديدكم " أي بالإغاثة والإعانة ورفع الظلم أو بالتقوية في الدين ودفع الشبه عنه " وليعد " يقال:

عاد بمعروفه من باب قال أي أفضل، والاسم العائدة وهي المعروف والصلة " ولا تبثوا سرنا " أي الاحكام المخالفة لمذهب العامة عندهم " ولا تذيعوا أمرنا " أي أمر إمامتهم وخلافتهم وغرائب أحوالهم ومعجزاتهم عند المخالفين، بل الضعفة من المؤمنين، إذا كانوا في زمان شديد، وكان الناس يفتشون أحوالهم ويقتلون أشياعهم وأتباعهم.

وأما إظهارها عند عقلاء الشيعة وأمنائهم وأهل التسليم منهم، فأمر مطلوب كما مر " فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله " كأنه محمول على ما إذا كان مخالفا لما في أيديهم، أو على ما إذا لم يكن الراوي ثقة، أو يكون الغرض موافقته لعمومات الكتاب كما ذهب إليه الشيخ من عدم العمل بخبر الواحد، إلا إذا كان موافقا لفحوى الكتاب والسنة المتواترة على التفصيل الذي ذكره في صدر كتابي الحديث " وإلا فقفوا عنده " أي لا تعملوا به ولا تردوه، بل توقفوا عنده، حتى تسألوا عنه الامام، وقيل: المراد أنه إذا وصل إليكم منا حديث يلزمكم العمل به، فإن وجدتم عليه شاهدا من كتاب الله يكون لكم مفرا عند المخالفين إذا سألوكم عن دليله، فخذوا المخالفين به وألزموهم وأسكتوهم، ولا تتقوا منهم، وإن لم تجدوا

شاهدا فقفوا عنده، أي فاعملوا به سرا ولا تظهروه عند المخالفين، ثم ردوه إلى العلم بالشاهد إليها أي سلونا عن الشاهد له من القرآن حتى نخبركم بشاهده من القرآن، فعند ذلك أظهروه لهم، ولا يخفى ما فيه.

" لهذا الامر " أي لظهور دولة القائم عليه السلام.

22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبد الاعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله، فأقرئهم السلام وقل لهم: رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلى نفسه، حدثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون، ثم قال: والله ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤنة من الناطق علينا بما نكره، فإذا عرفتم من عبد إذاعة فامشوا إليه وردوه عنها، فان قبل منكم وإلا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه، فان الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتى تقضى له، فألطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم فان هو قبل منكم وإلا فادفنوا كلامه تحت أقدامكم، ولا تقولوا إنه يقول ويقول فإن ذلك يحمل علي وعليكم.

أما والله لو كنتم تقولون ما أقول لأقررت أنكم أصحابي، هذا أبو حنيفة له أصحاب، وهذا الحسن البصري له أصحاب، وأنا امرؤ من قريش قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمت كتاب الله، وفيه تبيان كل شئ بدء الخلق وأمر السماء وأمر الأرض، وأمر الأولين وأمر الآخرين، وأمر ما كان، وما يكون، كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني.

تبيان: كأن المراد بالتصديق الاذعان القلبي وبالقبول الاقرار الظاهري فقط أو مع العمل و " من " في الموضعين للتبعيض أي ليست أجزاء احتمال أمرنا أي قبول التكليف الإلهي في التشيع، منحصرة في الاذعان القلبي " والاقرار الظاهري " بل من أجزائه ستره وصيانته، أي حفظه وضبطه من غير أهله، وهم المخالفون

والمستضعفون من الشيعة، والضمير في " فأقرئهم " راجع إلى المحتملين أو مطلق الشيعة، بقرينة المقام، وفي القاموس: قرأ عليه أبلغه كأقرأه، أولا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا، وقال: الجر الجذب كالاجترار، وقوله: " حدثوهم " بيان لكيفية اجترار مودة. الناس " بما يعرفون " أي من الأمور المشتركة بين الفريقين، والمؤنة المشقة " فتحملوا عليه " أي احملوا أو تحاملوا عليه أو تكلفوا أن تحملوا عليه " بمن يثقل عليه " أي يعظم عنده أو يثقل عليه مخالفته، وقيل: من يكون ثقيلا عليه لا مفر له إلا أن يسمع منه، في القاموس: حمله على الامر فانحمل أغراه به، وحمله الامر تحميلا فتحمله تحملا، وتحامل في الامر وبه تكلفه على مشقة، وعليه كلفه ما لا يطيق، وقال: لطف كنصر لطفا بالضم رفق ودنا، والله لك: أوصل إليك مرادك بلطف انتهى.

ودفن الكلام تحت الاقدام كناية عن إخفائه وكتمه " إنه يقول ويقول " أي لا تكرروا قوله في المجالس، ولو على سبيل الذم " فان ذلك يحمل " أي الضرر " علي وعليكم " أو يغري الناس علي وعليكم " لو كنتم تقولون ما أقول " أي من التقية وغيرها، أو تعلنون ما أعلن " له أصحاب " أي ترونهم يسمعون قوله، ويطيعون أمره مع جهالته وضلالته " وأنا امرؤ من قريش " وهذا شرف واللذان تقدم ذكرهما ليسا منهم " قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله " أي أنا من ولده فيدل على أن ولد البنت ولد حقيقة كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا، ومن قرأ " ولدني " على بناء التفعيل أي أخبر بولادتي وإمامتي في خبر اللوح، فقد تكلف " كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني " أي أعلم جميع ذلك من القرآن بعلم يقيني " كأني أنظر إلى جميع ذلك وهي نصب عيني وفي القاموس: هذا نصب عيني بالضم والفتح أو الفتح لحن.

23 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال

لي: ما زال سرنا مكتوما حتى صار في يدي ولد كيسان فتحدثوا به في الطريق وقرى السواد.

بيان " المراد بولد كيسان أولاد المختار الطالب بثأر الحسين عليه السلام وقيل:

المراد بولد كيسان أصحاب الغدر والمكر الذين ينسبون أنفسهم من الشيعة وليسوا منهم، في القاموس: كيسان اسم للغدر ولقب المختار بن أبي عبيد المنسوب إليه الكيسانية، وفي الصحاح: سواد البصرة والكوفة قراهما، وقيل: السواد ناحية متصلة بالعراق أطول منها بخمسة وثلاثين فرسخا ، وحده في الطول من الموصل إلى عبادان، وفي العرض من العذيب إلى حلوان وتسميتها بالسواد لكثرة الخضرة فيها.

24 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوءهم عندي حالا وأمقتهم الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده، وكفر من دان به وهولا يدري لعل الحديث من عندنا خرج، وإلينا أسند، فيكون بذلك خارجا من ولايتنا.

بيان: الشمز: نفور النفس مما تكره، وتشمز وجهه تمعر وتقبض واشمأز انقبض واقشعر أو ذعر، والشئ كرهه، والمشمئز: النافر الكاره والمذعور انتهى " وهو لا يدري " إشارة إلى قوله تعالى: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " ويدل على عدم جواز إنكار ما وصل إلينا من أخبارهم، وإن لم تصل إليه عقولنا، بل لابد من رده إليهم حتى يبينوا.

25 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن حريز، عن معلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا، وجعله نورا بين عينيه

في الآخرة يقوده إلى الجنة، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السر، كما يحب أن يعبد في العلانية، يا معلى إن المذيع لامرنا كالجاحد له.

بيان: قد مر مضمونه في آخر الباب السابق، وكأنه عليه السلام كان يخاف على المعلى القتل لما يرى من حرصه على الإذاعة، ولذلك أكثر من نصيحته بذلك، ومع ذلك لم تنجع نصيحته فيه وإنه قد قتل بسب ذلك، وتأتي أخبار نكال الإذاعة في بابها إنشاء الله.

26 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي، عن مروان بن مسلم، عن عمار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أخبرت بما أخبرتك به أحدا؟ قلت: لا، إلا سليمان بن خالد، قال: أحسنت أما سمعت قول الشاعر:

فلا يعدون سري وسرك ثالثا * * ألا كل سر جاوز اثنين شائع بيان: قوله " أخبرت " إما على بناء الافعال بحذف حرف الاستفهام، أو على بناء التفعيل باثباته، وفيه مدح عظيم لسليمان إن حمل قوله أحسنت على ظاهره وإن حمل على التهكم فلا، وهو أوفق بقوله " أو ما سمعت " فان سليمان كان ثالثا " ولا يعدون " نهي غائب من باب نصر مؤكد بالنون الخفيفة، والمراد بالاثنين الشخصين وكون المراد بهما الشفتين فيه لطف، لكن لا يناسب هذا الخبر فتدبر وقيل: كان الاستشهاد للاشعار بأن هذا مما يحكم العقل الصريح بقبحه، ولا يحتاج إلى السماع عن صاحب الشرع.

27 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن مسألة فأبى وأمسك ثم قال: لو أعطيناكم كلما تريدون

كان شرا لكم وأخذ برقبة صاحب هذا الامر، قال أبو جعفر عليه السلام: ولاية الله أسرها إلى جبرئيل، وأسرها إلى محمد صلى الله عليه وآله، وأسرها محمد صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وأسرها علي عليه السلام إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك! من الذي أمسك حرفا سمعه؟ قال أبو جعفر عليه السلام: في حكمة آل داود: ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه، مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه.

فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا، فلولا أن الله يدافع عن أوليائه، وينتقم لأوليائه من أعدائه، أما رأيت ما صنع الله بآل برمك؟ وما انتقم الله لأبي الحسن عليه السلام؟ وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم، فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن، أنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة، وما أمهل الله لهم، فعليكم بتقوى الله، ولا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا تغتروا بمن قد امهل له، فكأن الامر قد وصل إليكم.

تبيان: قوله " عن مسألة " كأنها كانت مما يلزم التقية فيها، أو من الاخبار الآتية التي لا مصلحة في إفشائها، أو من الأمور الغامضة التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق كغرائب شؤونهم وأحوالهم عليهم السلام وأمثالها من المعارف الدقيقة " واخذ " بصيغة المجهول عطفا على " كان " أو على صيغة التفضيل، عطفا على شر، أو نسبة الاخذ إلى الاعطاء إسناد إلى السبب " وصاحب هذا الامر " الإمام عليه السلام " ولاية الله " أي الإمامة وشؤونها وأسرارها وعلومها ولاية الله وإمارته وحكومته، وقيل: المراد تعيين أوقات الحوادث، ولا يخفى ما فيه " إلى من شاء الله " أي الأئمة.

" ثم أنتم " ثم للتعجب وقيل: استفهام إنكاري " من الذي أمسك " الاستفهام للانكار أي لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم " في حكمة آل داود " أي الزبور أو الأعم منه أي داود وآله " مالكا لنفسه " أي مسلطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي ويمنعها عما لا ينبغي، أو مالكا لأسرار نفسه لا يذيعها " مقبلا على شأنه " أي مشتغلا باصلاح نفسه متفكرا فيما ينفعه فيجلبه وفيما

يضره فيجتنبه " عارفا بأهل زمانه " فيعرف من يحفظ سره ومن يذيعه، ومن تجب مودته أو عداوته، ومن ينفعه مجالسته ومن تضره " حديثنا " أي الحديث المختص بنا عند المخالفين، ومن لا يكتم السر " فلولا " الفاء للبيان، وجزاء الشرط محذوف أي لانقطعت سلسلة أهل البيت وشيعتهم بتر ككم التقية أو نحو ذلك.

" أما رأيت ما صنع الله بآل برمك " أقول: دولة البرامكة وشوكتهم وزوالها عنهم معروفة في التواريخ " وما انتقم الله لأبي الحسن " أي الكاظم عليه السلام أي من البرامكة " ترون أعمال هؤلاء الفراعنة " أي بني عباس وأتباعهم، والحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه، وقد يمهلهم إتماما للحجة عليهم، فاتقوا الله في الحالتين، ولا تذيعوا سرنا، ولا تغتروا بالدنيا وحبها فيصير سببا للإذاعة للأغراض الباطلة، أو للتوسل بالمخالفين لتحصيل الدنيا ، أو باليأس عن الفرج استبطاء " فكأن الامر قد وصل إليكم " بشارة بقرب ظهور أمر القائم عليه السلام وبيان لتيقن وقوعه.

28 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عمر بن أبان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى لعبد نؤمة: عرفه الله ولم يعرفه الناس، أولئك مصابيح الهدى، وينابيع العلم ينجلي عنهم كل فتنة مظلمة، ليسوا بالمذاييع البذر، ولا بالجفاة المرائين.

بيان: قال في النهاية في حديث علي: أنه ذكر آخر الزمان والفتن ثم قال: خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة، النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له، وقيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله وقيل: النومة بالتحريك الكثير النوم، وأما الخامل الذي لا يؤبه له، فهو بالتسكين ومن الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي: ما النومة؟ قال:

الذي يسكت في الفتنة ولا يبدو منه شئ انتهى.

وقوله عليه السلام: " عرفه الله " على بناء المجرد كأنه تفسير للنومة أي عرفه الله

فقط دون الناس، أو عرفه الله بالخير والايمان والصلاح، أي اتصف بها واقعا " ولم يعرفه الناس " بها، ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل أي عرفه الله نفسه وأولياءه ودينه بتوسط حججه عليهم السلام ولم تكن معرفته من الناس، أي من سائر الناس ممن لا يجوز أخذ العلم عنه، لكنه بعيد " أولئك مصابيح الهدى " أولئك إشارة إلى جنس عبد النومة، وفيه إشارة إلى أن المراد بالناس الظلمة والمخالفون لا أهل الحق من المؤمنين المسترشدين، وهذا وجه جمع حسن بين أخبار مدح العزلة كهذا الخبر وذمها وهو أيضا كثير أو باختلاف الأزمنة والأحوال، فإنه يومئ إليه أيضا هذا الخبر، كذا قوله: " وينابيع العلم " فإنه يدل على انتفاع الناس بعلمهم.

" ينجلي " أي ينكشف ويذهب " عنهم كل فتنة مظلمة " أي الفتنة التي توجب اشتباه الحق والدين على الناس، وانجلاؤها عنهم كناية عن عدم صيرورتها سببا لضلالتهم، بل هم مع تلك الفتن المضلة على نور الحق واليقين " ليسوا بالبذر المذاييع " قال في النهاية في حديث فاطمة عليها السلام عند وفات النبي صلى الله عليه وآله: قالت لعائشة أني إذا لبذرة، البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه، ومنه حديث علي عليه السلام في صفة الصحابة " ليسوا بالمذاييع البذر " جمع بذور، يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب أي أفشيته وفرقته وقال: المذاييع جمع مذياع من أذاع الشئ إذا أفشاه وقيل: أراد الذين يشيعون الفواحش، وهو بناء مبالغة.

وقال: الجفاء غلظ الطبع، ومنه في صفة النبي صلى الله عليه وآله " ليس بالجافي ولا بالمهين " أي ليس بالغليظ الخلقة والطبع، أو ليس بالذي يجفو أصحابه، وفي القاموس: البذور والبذير النمام ومن لا يستطيع كتم سره ورجل بذر ككتف كثير الكلام انتهى وقيل: الجافي هو الكز الغليظ السئ الخلق كأنه جعله لانقباضه مقابلا لمنبسط اللسان الكثير الكلام، والمراد النهي عن طرفي الافراط والتفريط والامر بلزوم الوسط.

29 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن

أبي الحسن الأصفهاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: طوبى لكل عبد نؤمة لا يؤبه له، يعرف الناس ولا يعرفه الناس، يعرفه الله منه برضوان أولئك مصابيح الهدى، ينجلي عنهم كل فتنة مظلمة، ويفتح لهم باب كل رحمة، ليسوا بالبذر المذاييع، ولا الجفاة المرائين.

وقال: قولوا الخير تعرفوا به، واعملوا الخير تكونوا من أهله، ولا تكونوا عجلا مذاييع، فان خياركم الذين إذا نظر إليهم ذكر الله، وشراركم المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب.

تبيان: قال في النهاية: فيه " رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبر قسمه " أي لا يبالي به ولا يلتفت إليه، يقال: ما وبهت له بفتح الباء وكسرها وبها ووبها بالسكون والفتح وأصل الواو الهمزة انتهى " يعرف الناس " أي محقهم ومبطلهم، فلا ينخدع منهم " يعرفه الله " كأن بناء التفعيل هنا أظهر، وقوله " منه " متعلق بيعرفه أي من عنده ومن لدنه كما أراد، بسب رضاه عنه أو متلبسا برضاه، وربما يقرأ " منه " بفتح الميم وتشديد النون أي نعمته التي هي الامام أو معرفته " ويفتح له باب كل رحمة " أي من رحمات الدنيا والآخرة كالفوائد الدنيوية والتوفيقات الأخروية، والإفاضات الإلهية والهدايات الربانية.

و " قولوا الخير تعرفوا به " أي لتعرفوا به أو قولوه كثيرا حتى تصيروا معروفين بقول الخير، وعلى الأول مبني على أن الخير مما يستحسنه العقل وكفى بالمعروفية به ثمرة لذلك، وكذا الوجهان جاريان في الفقرة الأخيرة، والعجل بضمتين جمع العجول، وهو المستعجل في الأمور الذي لا يتفكر في عواقبها " الذين إذا نظر إليهم ذكر الله " على بناء المجهول فيهما أي يكون النظر في أعمالهم وأطوارهم لموافقتها للكتاب والسنة، وإشعارها بفناء الدنيا وإيذانها بايثار رضى الله وحبه مذكرا لله سبحانه وثوابه وعقابه، وفي القاموس: النم التوريش والاغراء ورفع الحديث إشاعة له وإفسادا وتزيين الكلام بالكذب والنميمة الاسم " المفرقون بين

الأحبة " بنقل حديث بعضهم إلى بعض صدقا أو كذبا ليصير سبب العداوة بينهم وأمثال ذلك " المبتغون للبراء المعايب " أي الطالبون لمن برئ من العيب مطلقا أو أو ظاهرا العيوب الخفية ليظهروه للناس، أو يفتروا عليهم حسدا وبغيا، وفي القاموس: برأ المريض فهو بارئ وبرئ والجمع ككرام وبرئ من الامر يبرأ ويبرؤ نادر براء وبراءة وبروءا: تبرأ وأبرأك منه وبرأك وأنت برئ، والجمع بريئون، وكفقهاء وكرام وأشراف وأنصباء ورخال.

30 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عمن أخبره قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم فإنه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدا ولا تزال الزيدية لكم وقاء أبدا.

بيان: " كفوا ألسنتكم " أي عن إفشاء السر عند المخالفين وإظهار دينكم والطعن عليهم والزموا بيوتكم " أي لا تخالطوا الناس كثيرا فتشتهروا " فإنه لا يصيبكم " أي إذا استعملتم التقية كما ذكر لا يصيبكم " امر " أي ضرر من المخالفين " تخصون به " أي يكون مخصوصا بالشيعة الامامية، فإنهم حينئذ لا يعرفونكم بذلك، وهم إنما يطلبون من ينكر مذهبهم مطلقا من الشيعة وأنتم محفوظون في حصن التقية، والزيدية لعدم تجويزهم التقية وطعنهم على أئمتنا بها يجاهرون بمخالفتهم، فالمخالفون يتعرضون لهم، ويغفلون عنكم، ولا يطلبونكم، فهم وقاء لكم، وفي المصباح الوقاء مثل كتاب كل ما وقيت به شيئا، وروى أبو عبيدة عن الكسائي الفتح في الوقاية والوقاء أيضا انتهى، وقيل: المراد أنهم يظهرون ما تريدون إظهاره فلا حاجة لكم إلى إظهاره حتى تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.

31 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن كان في يدك هذه شئ فان استطعت أن لا تعلم هذه فافعل

قال: وكان عنده إنسان فتذاكروا الإذاعة، فقال: احفظ لسانك تعز، ولا تمكن الناس من قياد رقبتك فتذل.

ايضاح: " إن كان في يدك هذه شئ " هذه غاية المبالغة في كتمان سرك من أقرب الناس إليك، فإنه وإن كان من خواصك فهو ليس بأحفظ لسرك منك " من قياد رقبتك " القياد بالكسر حبل تقاد به الدابة، وتمكين الناس من القياد كناية عن تسليط المخالفين على الانسان بسبب ترك التقية وإفشاء الاسرار عندهم.

32 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمرنا مستور مقنع بالميثاق فمن هتك علينا أذله الله.

بيان: المقنع اسم مفعول على بناء التفعيل أي مستور، وأصله من القناع " بالميثاق " أي بالعهد الذي أخذ الله ورسوله والأئمة عليهم السلام أن يكتموه عن غير أهله، وقوله: " أذله الله " خبر ويحتمل الدعاء.

33 - الكافي: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا، عن علي بن محمد بن سعد عن محمد بن مسلم، عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن عيسى بن أبي منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبيح، وهمه لامرنا عبادة، وكتمانه لسرنا جهاد في سبيل الله.

قال لي محمد بن سعيد: اكتب هذا بالذهب فما كتبت شيئا أحسن منه.

بيان: " نفس المهموم لنا " أي المتفكر في أمرنا الطالب لفرجنا أو المغتم لعدم وصوله إلينا " المغتم لظلمنا " أي لمظلوميتنا " تسبيح " أي يكتب لكل نفس ثواب تسبيح " وهمه لامرنا " أي اهتمامه بخروج قائمنا وسعيه في أسبابه ودعاؤه لذلك " عبادة " أي ثوابه ثواب المشتغل بالعبادة " وكتمانه لسرنا جهاد " لأنه لا يحصل إلا بمجاهدة النفس " قال لي " هو كلام محمد بن مسلم " اكتب هذا بالذهب "

أي بمائة، ولعله كناية عن شدة الاهتمام بحفظه، والاعتناء به ونفاسته، ويحتمل الحقيقة ولا منع منه إلا في القرآن كما سيأتي في كتابه " فما كتبت " بالخطاب ويحتمل التكلم.

34 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله عز وجل: " وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به " فإياكم - والإذاعة.

بيان: يقال: ذاع الخبر يذيع ذيعا أي انتشر وأذاعه غيره أي أفشاه " وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف " قال البيضاوي: أي مما يوجب الامن أو الخوف " أذاعوا " أي أفشوه، كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوا لعدم حزمهم، وكانت إذاعتهم مفسدة، والباء مزيدة أو لتضمن الإذاعة معنى التحدث " ولو ردوه " أي ردوا ذلك الخبر " إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم " أي إلى رأيه ورأي كبار الصحابة البصراء بالأمور أو الامراء " لعلمه " أي لعلمه على أي وجه يذكر " الذين يستنبطونه منهم " أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم، وقيل: كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فيعود وبالا على المسلمين ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم حتى سمعوه منهم ويعرفوا أنه هل يذاع، لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي يستخرجون علمه من جهتهم انتهى.

وفي الاخبار أن اولي الامر الأئمة عليهم السلام وعلى أي حال تدل الآية على ذم إذاعة ما في إفشائه مفسدة، والغرض التحذير عن إفشاء أسرار الأئمة عليهم السلام عند المخالفين فيصير مفسدة وضررا على الأئمة عليهم السلام وعلى المؤمنين، ويمكن شموله لافشاء بعض غوامض العلوم التي لا تدركها عقول عامة الخلق.

35 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا، قال: وقال للمعلى بن خنيس: المذيع حديثنا كالجاحد له.

بيان: يدل على أن المذيع والجاحد متشاركون في عدم الايمان، وبراءة الامام منهم، وفعل ما يوجب لحوق الضرر، بل ضرر الإذاعة أقوى، لان ضرر الجحد يعود إلى الجاحد، وضرر الإذاعة يعود إلى المذيع وإلى المعصوم وإلى المؤمنين ولعل مخاطبة المعلى بذلك لأنه كان قليل التحمل لأسرارهم، وصار ذلك سببا لقتله، وروى الكشي باسناده عن المفضل قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام يوم قتل فيه المعلى فقلت له: يا ابن رسول الله ألا ترى إلى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم؟ قال: وما هو؟ قلت: قتل المعلى بن خنيس، قال:

رحم الله المعلى، قد كنت أتوقع ذلك، إنه أذاع سرنا، وليس الناصب لنا حربا بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرنا، فمن أذاع سرنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتى يعضه السلاح أو يموت بحبل.

36 - الكافي: عن يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أذاع علينا حديثا سلبه الله الايمان.

بيان: " سلبه الله الايمان " أي يمنع منه لطفه، فلا يبقى على الايمان.

37 - الكافي: عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عند.

بيان: كأن المعنى أنه مثل قتل العمد في الوزر كما سيأتي في خبر آخر كمن قتلنا، لا أن حكمه حكم العمد في القصاص وغيره.

38 - الكافي: عن يونس، عن العلا ، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يحشر العبد يوم القيامة وما ندي دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول يا رب إنك لتعلم أنك قبضتني وما

سفكت دما؟ فيقول: بلى سمعت من فلان رولية كذا وكذا، فرويتها عليه، فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها، وهذا سهمك من دمه.

بيان: " وما ندي دما " في بعض النسخ مكتوب بالياء، وفي بعضها بالألف وكأن الثاني تصحيف ولعله ندي بكسر الدال مخففا ودما إما تميز أو منصوب بنزع الخافض أي ما ابتل بدم، وهو مجاز شايع بين العرب والعجم، قال في النهاية فيه:

من لقي الله ولم يتند من الدم الحرام بشئ دخل الجنة أي لم يصب منه شيئا ولم ينله منه شئ كأنه نالته نداوة الدم وبلله، يقال ما نديني من فلان شئ أكرهه ولا نديت كفي له بشئ، وقال الجوهري: المنديات المخزيات يقال: ما نديت بشئ تكرهه، وقال الراغب: ما نديت بشئ من فلان أي ما نلت منه ندى ومنديات الكلم المخزيات التي تعرق، وأقول: يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل فيكون دما منصوبا بنزع الخافض أي مابل أحدا بدم أخرجه منه، ويحتمل إسناد التندية إلى الدم على المجاز، وما ذكرنا أولا أظهر، وقرأ بعض الفضلاء بدا بالباء الموحدة أي ما أظهر دما وأخرجه، وهو تصحيف.

39 - الكافي: عن يونس، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام وتلا هذه الآية " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك لما عصوا وكانوا يعتدون " قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا، فصار قتلا واعتداء ومعصية.

بيان: قوله: " وتلا " الواو للاستيناف، أو حال عن فاعل قال المذكور بعدها أو عن فاعل روى المقدر، أو للعطف على جملة أخرى تركها الراوي " ذلك " إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب " بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله " أي بالمعجزات أو بآيات الكتب المنزلة " ويقتلون النبيين " كشعيا ويحيى

وزكريا وغيرهم " ذلك بما عصوا " قيل: أي جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات وقتل النبيين، فان صغار المعاصي سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها.

" قال: والله ما قتلوهم " هذا يحتمل وجوها: الأول أن قتل الأنبياء لم يصدر من اليهود بل من غيرهم من الفراعنة، ولكن اليهود لما تسببوا إلى ذلك بافشاء أسرارهم نسب ذلك إليهم، الثاني أنه تعالى نسب إلى جميع اليهود أو آباء المخاطبين القتل ولم يصدر ذلك من جميعهم وإنما صدر من بعضهم، وإنما نسب إلى الجميع لذلك، فقوله: ما قتلوهم أي جميعا، الثالث أن يكون المراد في هذه الآية غير القاتلين، وعلى التقادير يمكن أن يكون المراد بغير الحق أي بسبب أمر غير حق وهو ذكرهم الأحاديث في غير موضعها، فالباء للالة وقوله تعالى: " ذلك بما عصوا " يمكن أن يراد به أن ذلك القتل أو نسبته إليهم بسبب أنهم عصوا واعتدوا في ترك التقية كما قال عليه السلام: " فصار " أي الإذاعة " قتلا واعتداء ومعصية " وهذا التفسير أشد انطباقا على الآية من تفسير سائر المفسرين.

40 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " ويقتلون الأنبياء بغير حق " فقال: أما والله ما قتلوهم بأسيافهم، ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا.

بيان: مضمونه موافق للخبر السابق وهذه الآية في آل عمران، والسابقة في البقرة.

41 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ.

بيان: قوله: " ولم يقتلنا خطأ " إما تأكيد أو لاخراج شبه العمد، فإنه عمد من جهة وخطأ من أخرى.

42 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن نصر بن صاعد مولى أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر، ومن تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج قلت: ما هو؟ قال: التسليم.

بيان: " مذيع السر شاك " كأن المعنى مذيع السر عند من لا يعتمد عليه من الشيعة شاك، أي غير موقن فان صاحب اليقين لا يخالف الامام في شئ، ويحتاط في عدم إيصال الضرر إليه، أو أنه إنما يذكره له غالبا لتزلزله فيه وعدم التسليم التام، ويمكن حمله على الاسرار التي لا تقبلها عقول عامة الخلق، وما سيأتي على ما يخالف أقوال المخالفين، وقيل: الأول مذيع السر عند مجهول الحال والثاني عند من يعلم أنه مخالف " قلت: ما هو " أي ما المراد بالتمسك بالعروة الوثقى؟ قال: التسليم للامام في كل ما يصدر عنه مما تقبله ظواهر العقول أو لا تقبله ومما كان موافقا للعامة أو مخالفا لهم وإطاعتهم في التقية وحفظ الاسرار وغيرهما.

43 - الكافي: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن رجل من الكوفيين عن أبي خالد الكابلي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الله عز وجل جعل الدين دولتين: دولة آدم، وهي دولة الله، ودولة إبليس، فإذا أراد الله أن يعبد علانية كانت دولة آدم، وإذا أراد الله أن يعبد في السر كانت دولة إبليس، والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين.

بيان: " جعل الدين دولتين " قيل: المراد بالدين العبادة، ودولتين منصوب بنيابة ظرف الزمان، والظرف مفعول ثان لجعل، والدولة نوبة ظهور حكومة حاكم عادلا كان أو جائرا، والمراد بدولة آدم دولة الحق الظاهر الغالب كما كان لآدم عليه السلام في زمانه فإنه غلب على الشيطان وأظهر الحق علانية، فكل

دولة الحق غالب ظاهر، فهو دولة آدم، وهي دولة الحكومة التي رضي الله لعباده " وكانت " في الموضعين تامة فإذا علم الله صلاح العباد في أن يعبدوه ظاهرا سبب أسباب ظهور دولة الحق فكانت كدولة آدم، وإذا علم صلاحهم في أن يعبدوه سرا وتقية وكلهم إلى أنفسهم فاختاروا الدنيا، وغلب الباطل على الخق فمن أظهر الحق وترك التقية في دولة الباطل لم يرض بقضاء الله، وخالف أمر الله، وضيع مصلحة الله التي اختارها لعباده فهو " مارق " أي خارج عن الدين غير عامل بمقتضاه، أو خارج عن العبادة غير عامل بها، قال في القاموس: مرق السهم من الرمية مروقا خرج من الجانب الآخر، والخوارج مارقة لخروجهم عن الدين.

44 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق المحابس.

بيان: كأن استفتاح النهار على المثال، أو لكونه أشد أو كناية عن كون هذا منه على العمد والقصد، لا على الغفلة والسهو، ويحتمل أن يكون الاستفتاح بمعنى الاستنصار وطلب النصرة كما قال تعالى: " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " وقال: إن تستفتحوا فقد جائكم الفتح " أي يظهر الفتح ويهدد المخالفين بذكر الاسرار التي ذكرها الأئمة عليهم السلام تسلية للشيعة كانقراض دولة بني أمية أو بنى العباس في وقت كذا، فقوله: " نهاره " أي في جميع نهاره لبيان المداومة عليه " حر الحديد " أي ألمه وشدته من سيف أو شبهه، والعرب تعبر عن الراحة بالبرد، وعن الشدة والألم بالحر، قال في النهاية في حديث علي عليه السلام إنه قال لفاطمة عليها السلام: لو أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسألته خادما يقيك حر ما أنت فيه من العمل، وفي رواية: حار ما أنت فيه، يعنى التعب والمشقة من خدمة البيت، لان الحرارة مقرونة بهما، كما أن البرد مقرون بالراحة

والسكون، والحار الشاق المتعب، ومنه حديث عيينة بن حصن حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي، يريد حرقة القلب من الوجع والغيظ والمشقة " وضيق المحابس " أي السجون، وفي بعض النسخ المجلس والمهنى واحد.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.