بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 12 السؤال عن الرسل والأمم الآيات، المائدة 5 يوم يجمع
ج ۷، ص ۲۷۶–۲۸۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الأعراف " 7 " فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين * فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين 76.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " فيقول لهم ماذا أجبتم ": أي ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه؟ وهذا تقرير في صورة الاستفهام على وجه التوبيخ للمنافقين عند إظهار فضيحتهم على رؤوس الاشهاد " قالوا لاعلم لنا " قيل:
فيه أقوال: أحدها أن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب عن مواضعها، فإذا رجعت القلوب إلى مواضعها شهدوا لمن صدقهم وعلى من كذبهم، يريد أنهم عزبت عنهم أفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا: لاعلم لنا، وثانيا أن المراد: لاعلم لنا كعلمك لأنك تعلم غيبهم وباطنهم ولسنا نعلم غيبهم وباطنهم، وذلك هو الذي يقع عليه الجزاء، واختاره الجبائي وأنكر القول الأول وقال: كيف يجوز ذهولهم من هول يوم القيامة مع قوله سبحانه: " لا يحزنهم الفزع الأكبر " وقوله: " لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "؟
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن الفزع الأكبر دخول النار، وقوله: " لا خوف عليهم " هو كالبشارة بالنجاة من أهوال ذلك اليوم، مثل ما يقال للمريض: لا بأس عليك ولا
خوف عليك، وثالثها أن معناه: لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم وما كان من أفعالهم وقت حياتنا، ولا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا، وإنما الثواب والجزاء يستحقان بما تقع به الخاتمة مما يموتون عليه، ورابعها أن المراد: لا علم لنا إلا ما علمتنا، فحذف لدلالة الكلام عليه، وخامسها أن المراد به تحقيق فضيحتهم، أي أنت أعلم بحالهم منا، ولا تحتاج في ذلك إلى شهادتنا.
وفي قوله تعالى: " فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين ": أقسم الله سبحانه أنه يسأل المكلفين الذين أرسل إليهم رسله، وأقسم أيضا أنه يسأل المرسلين الذين بعثهم، فيسأل هؤلاء عن الابلاغ وأولئك عن الامتثال، وهو تعالى وإن كان عالما بما كان منهم فإنما أخرج الكلام مخرج التهديد والزجر ليتأهب العباد بحسن الاستعداد لذلك السؤال، وقيل: إنه يسأل الأمم عن الإجابة، ويسأل الرسل ماذا عملت أممهم فيما جاؤوا به، وقيل: إن الأمم يسألون سؤال توبيخ، والأنبياء يسألون سؤال شهادة على الحق. وأما فائدة السؤال فأشياء: منها أن تعلم الخلائق أنه سبحانه أرسل الرسل وأزاح العلة، وأنه لا يظلم أحدا، ومنها أن يعلموا أن الكفار استحقوا العذاب بأفعالهم، ومنها أن يزداد سرور أهل الايمان بالثناء الجميل عليهم، ويزداد غم الكفار بما يظهر من أعمالهم القبيحة، ومنها أن ذلك لطف للمكلفين إذا أخبروا به.
ومما يسأل على هذا أن يقال: كيف يجمع بين قوله تعالى: " ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون " " فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان " وقوله: " فلنسئلن الذين ارسل إليهم " " فوربك لنسئلنهم أجمعين "؟ والجواب عنه من وجوه: أحدها أنه سبحانه نفى أن يسألهم سؤال استرشاد و
استعلام وإنما يسألهم سؤال تبكيت وتقريع، ولذلك قال عقيبه: " يعرف المجرمون بسيماهم " وأما سؤال المرسلين فهو توبيخ للكفار وتقريع لهم، وثانيها أنهم إنما يسألون يوم القيامة كما قال: " وقفوهم إنهم مسؤولون " ثم تنقطع مسألتهم عند حصولهم في العقوبة وعند دخولهم النار، وثالثها أن في القيامة مواقف ففي بعضها يسأل وفي بعضها لا يسأل فلا تضاد، وأما الجمع بين قوله: " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقوله: " فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " فهو أن الأول معناه أنهم لا يتساءلون سؤال استخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم عن ذلك والثاني معناه: يسأل بعضهم بعضا سؤال تلاوم كما قال في موضع آخر: " يتلاومون " وكقوله: " أنحن صددناكم عن الهدى " ومثل ذلك كثير في القرآن. ثم بين سبحانه ما ذكرناه أنه لا يسألهم سؤال استعلام بقوله: " فلنقصن عليهم " أي لنخبرنهم بجميع أفعالهم ليعلموا أن أعمالهم كانت محفوظة، وليعلم كل منهم جزاء عمله وأنه لا ظلم عليه، وليظهر لأهل الموقف أحوالهم " بعلم " قيل: معناه: نقص عليهم أعمالهم بأنا عالمون بها، وقيل:
معناه: بمعلوم كما قال: " ولا يحيطون بشئ من علمه " أي من معلومه، وقال ابن عباس:
معنى قوله: " فلنقصن عليهم بعلم " ينطق: عليهم كتاب أعمالهم، كقوله سبحانه: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ".
" وما كنا غائبين " عن علم ذلك، وقيل: عن الرسل فيما بلغوا، وعن الأمم فيما أجابوا، وذكر ذلك مؤكدا لعلمه بأحوالهم، والمعنى أنه لا يخفى عليه شئ.
1 - معاني الأخبار: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري، عن محمد بن جعفر الجرجاني،
عن محمد بن الحسن الموصلي، عن محمد بن عاصم الطريفي، عن عباس بن يزيد بن الحسن عن أبيه، عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: قال الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل:
" يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا " قال: يقولون: لا علم لنا سواك، قال: وقال الصادق عليه السلام: القرآن كله (ظاهره ظ) تقريع وباطنه تقريب. " ص 69 " قال الصدوق: يعني بذلك أنه من وراء آيات التوبيخ والوعيد آيات الرحمة والغفران.
بيان: قوله: لا علم لنا سواك أي لا يعلم ذلك غيرك فيكون مأولا ببعض ما مر من الوجوه، ويمكن أن يقدر فيه مضاف، أي لا علم لنا سوى علمك فكيف نخبرك؟
وفي بعض النسخ: بسواك، فالباء تعليلية، أي إنما علمنا أحوالهم بما أخبرتنا، فكيف نخبرك؟ وأما ارتباط قوله: القرآن كله تقريع بما سبق فهو أن ظاهر هذا الخطاب تهديد وتقريع للرسل، وباطنه لطف وتقريب لهم، وتهديد وتقريع للكفار ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا، وهذا هو الذي ورد في خبر آخر: نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جاره. وأما ما ذكره الصدوق فلا محصل له إلا أن يؤول إلى ما ذكرناه.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ماذا أجبتم في أوصيائكم؟ فيقولون: لا علم لنا بما فعلوا بعدنا بهم. " ص 177 "
3 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " قال: إذا كان يوم القيامة و حشر الناس للحساب فيمرون بأهوال يوم القيامة فينتهون إلى العرصة، ويشرف الجبار عليهم حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال: يقفون بفناء العرصة، ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه، فأول من يدعا بنداء يسمع الخلائق أجمعين أن يهتف باسم " محمد " بن
عبد الله النبي القرشي العربي، قال: فيتقدم حتى يقف على يمين العرش، قال: ثم يدعا بصاحبكم " علي " فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم يدعا بأمة محمد صلى الله عليه وآله فيقفون عن يسار علي، ثم يدعا كل نبي وأمته معه من أول النبيين إلى آخرهم وأمتهم معهم فيقفون عن يسار العرش، قال: ثم أول من يدعا للمسألة القلم، قال: فيتقدم فيقف بين يدي الله في صورة الآدميين، فيقول الله: هل سطرت في اللوح ما ألهمتك وأمرتك به من الوحي؟ فيقول القلم: نعم يا رب قد علمت أني قد سطرت في اللوح ما أمرتني وألهمتني به من وحيك، فيقول الله: فمن يشهد لك بذلك؟
فيقول: يا رب هل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك؟ قال: فيقول له: أفلجت حجتك، قال: ثم يدعا باللوح فيتقدم في صورة الآدمين حتى يقف مع القلم فيقول له: هل سطر فيك القلم ما ألهمته وأمرته به من وحي؟ فيقول اللوح: نعم يا رب وبلغته إسرافيل، ثم يدعا بإسرافيل فيتقدم مع القلم واللوح في صورة الآدمين: فيقول الله له: هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحي؟ فيقول: نعم يا رب وبلغته جبرئيل، فيدعى بجبرئيل فيتقدم حتى يقف مع إسرافيل فيقول الله له: أبلغك (هل بلغك خ ل) إسرافيل ما بلغ؟ فيقول: نعم يا رب وبلغته جميع أنبيائك وأنفذت إليهم جميع ما انتهى إلي من أمرك، وأديت رسالاتك إلى نبي نبي ورسول رسول، وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك، وإن آخر من بلغته رسالتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبد الله العربي القرشي الحرمي حبيبك، قال أبو جعفر عليه السلام: فأول من يدعا من ولد آدم للمسألة محمد بن عبد الله، فيدنيه الله حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله يومئذ منه، فيقول الله: يا محمد هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك وأرسلته به إليك من كتابي وحكمتي وعلمي؟ وهل أوحى ذلك إليك؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم يا رب قد بلغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه وأرسلته به من كتابك وحكمتك وعلمك، و أوحاه إلي، فيقول الله لمحمد: هل بلغت أمتك ما بلغك جبرئيل من كتابي وحكمتي وعلمي؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم يا رب قد بلغت أمتي ما أوحيت إلي من كتابك وحكمتك وعلمك، وجاهدت في سبيلك، فيقول الله لمحمد: فمن يشهد لك بذلك؟
فيقول محمد: يا رب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة، وملائكتك، والأبرار من أمتي وكفى بك شهيدا، فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة، ثم يدعا بأمة محمد فيسألون: هل بلغكم محمد رسالتي وكتابي وحكمتي وعلمي وعلمكم ذلك؟ فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم، فيقول الله لمحمد: فهل استخلفت في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي، ويفسر لهم كتابي، ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الأرض؟ فيقول محمد: نعم يا رب قد خلفت فيهم علي بن أبي طالب أخي ووزيري ووصيي وخير أمتي، ونصبته لهم علما في حياتي، ودعوتهم إلى طاعته، وجعلته خليفتي في أمتي إماما يقتدي به الأمة بعدي إلى يوم القيامة، فيدعى بعلي بن أبي طالب فيقال له: هل أوصى إليك محمد واستخلفك في أمته ونصبك علما لامته في حياته؟ فهل قمت فيهم من بعده مقامه؟ فيقول له علي: نعم يا رب قد أوصى إلي محمد وخلفني في أمته، ونصبني لهم علما في حياته، فلما قبضت محمدا إليك جحدتني أمته، ومكروا بي واستضعفوني وكادوا يقتلونني، وقدموا قدامي من أخرت، وأخروا من قدمت، ولم يسمعوا مني، ولم يطيعوا أمري، فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني، فيقال لعلي: فهل خلفت من بعدك في أمة محمد حجة وخليفة في الأرض يدعو عبادي إلى ديني وإلى سبيلي؟ فيقول علي: نعم يا رب قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك، فيدعى الحسن بن علي فيسأل عما سئل عنه علي بن أبي طالب، قال: ثم يدعا بإمام إمام وبأهل عالمه فيحتجون بحجتهم فيقبل الله عذرهم ويجيز حجتهم، قال: ثم يقول الله: " اليوم ينفع الصادقين صدقهم " قال: ثم انقطع حديث أبي جعفر عليه وعلى آبائه السلام. " ص
178 - 180 " بيان: قوله عليه السلام: وهو على عرشه أي عرش العلم، أو مستول على عرشه، أو يظهر كلامه وأمره ونهيه وقضاءه من لدن عرشه، ويقال: أفلج برهانه أي قومه وأظهره.
4 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد، عن جميل بن صالح، عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقال لي: إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوح صلى الله عليه أول
من يدعا به، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، قال: فيخرج نوح صلى الله عليه فيتخطى الناس حتى يجئ إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو على كثيب المسك ومعه علي عليه السلام وهو قول الله عز وجل: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا " فيقول نوح لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني: هل بلغت؟ فقلت: نعم، فقال: من يشهد لك؟ فقلت: محمد، فيقول: يا جعفر ويا حمزة اذهبا واشهدا له أنه قد بلغ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء عليهم السلام بما بلغوا، فقلت: جعلت فداك فعلي عليه السلام أين هو؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك.
5 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا " قال: فقال: إن لهذا تأويلا، يقول: ماذا أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتموهم على أممكم؟ قال: فيقولون: لا علم لنا بما فعلوا بعدنا.
تفسير العياشي: عن الكناسي مثله.
6 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ابن عبيدة، عن ثوير بن أبي فاختة، عن علي بن الحسين، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إذا كان يوم القيامة ونصبت الموازين واحضر النبيون والشهداء - وهم الأئمة - يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز وجل، ودعاهم إلى سبيل الله، الخبر. " الروضة 106 "
7 - الكافي: علي بن محمد، عن سهل، عن ابن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " قال: نزلت في أمة محمد صلى الله عليه وآله خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، ومحمد صلى الله عليه وآله شاهد علينا. " ج 1 ص 190 "
8 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن ابن عبد الجبار، عن ابن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عز وجل فيما حملكم من كتابه، فإني مسؤول وإنكم مسؤولون،
إني مسؤول عن تبليغي، وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب ربي وسنتي.
" ج 2 ص 606 "
9 - الحسين بن سعيد أو النوادر: أبو الحسن بن عبد الله، عن ابن أبي يعفور قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده نفر من أصحابه - فقال: يا بن أبي يعفور هل قرأت القرآن؟ قال: قلت: نعم هذه القراءة، قال: عنها سألتك ليس عن غيرها، قال: فقلت: نعم جعلت فداك ولم؟ قال:
لان موسى عليه السلام حدث قومه بحديث لم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بمصر فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، ولان عيسى عليه السلام حدث قومه بحديث فلم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريت فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، وهو قول الله عز وجل: " فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين " وأنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه برميلة الدسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم فيقتلكم، وهي آخر خارجة يكون، ثم يجمع الله - يا بن أبي يعفور - الأولين والآخرين، ثم يجاء بمحمد صلى الله عليه وآله في أهل زمانه فيقال له: يا محمد بلغت رسالتي واحتججت على القوم بما أمرتك أن تحدثهم به؟ فيقول:
نعم يا رب، فيسأل القوم: هل بلغكم واحتج عليكم؟ فيقول قوم: لا، فيسأل محمد صلى الله عليه وآله فيقول: نعم يا رب - وقد علم الله تبارك وتعالى أنه قد فعل ذلك - يعيد ذلك ثلاث مرات فيصدق محمدا ويكذب القوم، ثم يساقون إلى نار جهنم، ثم يجاء بعلي في أهل زمانه فيقال له: كما قيل لمحمد صلى الله عليه وآله ويكذبه قومه ويصدقه الله ويكذبهم، يعيد ذلك ثلاث مرات ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسن - وهو أقلهم أصحابا، كان أصحابه أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وسعيد بن المسيب وعامر بن واثلة وجابر ابن عبد الله الأنصاري، وهؤلاء شهود له على ما احتج به - ثم يؤتى بأبي يعني محمد بن
علي على مثل ذلك ثم يؤتي بي وبكم فاسأل وتسألون، فانظروا ما أنتم صانعون، يا بن أبي يعفور إن الله عز وجل هو الآمر بطاعته وطاعة رسوله وطاعة اولي الامر الذين هم أوصياء رسوله، يا بن أبي يعفور فنحن حجج الله في عباده، وشهداؤه على خلقه، وامناؤه في أرضه، وخزانه على علمه، والداعون إلى سبيله، والعاملون بذلك، فمن أطاعنا أطاع الله، ومن عصانا فقد عصى الله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.