پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 11 محاسبة العباد وحكمه تعالى في مظالمهم وما يسألهم عنه

ج ۷، ص ۲۵۲–۲۷۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷

آل عمران " 3 " ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب 19.

الانعام " 6 " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون 38 " وقال عز وجل ": وهو أسرع الحاسبين 62.

الرعد " 13 ": أولئك لهم سوء الحساب 18 " وقال تعالى ": ويخافون سوء الحساب 21.

الأنبياء " 21 " اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون 2.

النور " 24 " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفيه حسابه والله سريع الحساب 39.

التنزيل " 32 " إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون 25.

الطلاق " 65 " وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا

شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا * أعد الله لهم عذابا شديدا

8 - 10.

كورت " 81 " وإذا الوحوش حشرت 5.

الانشقاق " 84 " فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا

7 - 8.

الغاشية " 88 " إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم

25 - 26.

التكاثر " 102 " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم 8.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " أولئك لهم نصيب مما كسبوا " أي حظ من كسبهم باستحقاقهم الثواب عليه " والله سريع الحساب " ذكر فيه وجوه:

أحدها: أن معناه: سريع المجازاة للعباد على أعمالهم أن وقت الجزاء قريب، يجري مجرى قوله سبحانه: " وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب " وعبر عن الجزاء بالحساب لان الجزاء كفاء العمل وبمقداره فهو حساب له، يقال: أحسبني الشئ: كفاني.

وثانيها: أن يكون المراد به أنه يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة، لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره، كما لا يشغله شأن عن شأن، وورد في الخبر أن الله سبحانه يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح البصر، وروي بقدر حلب شاة. وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: معناه أنه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة.

وثالثها: أن معناه أنه سبحانه سريع القبول لدعاء هؤلاء والإجابة لهم من غير احتباس فيه وبحث عن المقدار الذي يستحقه كل داع، ويقرب منه ما روي عن ابن عباس أنه قال: يريد أنه لا حساب على هؤلاء، إنما يعطون كتبهم بأيمانهم فيقال لهم: هذه سيئاتكم قد تجاوزت بها عنكم، وهذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم.

وفي قوله تعالى: " وإن تبدوا " أي تظهروا ما في أنفسكم وتعلنوه من الطاعة والمعصية " أو تخفوه " أي تكتموه " يحاسبكم به الله " أي يعلم الله ذلك فيجازيكم عليه، وقيل: معناه: إن تظهروا الشهادة أو تكتموها فإن الله يعلم ذلك ويجازيكم به، عن ابن عباس وجماعة، وقيل: إنها عامة في الاحكام التي تقدم ذكرها في السورة، خوفهم

الله تعالى من العمل بخلافها، وقال قوم: إن هذه الآية منسوخة بقوله: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ورووا في ذلك خبرا ضعيفا، وهذا لا يصح لان تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ؟ وإنما المراد بالآية ما يتناوله الأمر والنهي من الاعتقادات والإرادات وغير ذلك مما هو مستور عنا ، وأما مالا يدخل في التكليف من الوساوس والهواجس مما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر فهو خارج عنه لدلالة العقل، ولقوله صلى الله عليه وآله: وتجوز لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها، فعلى هذا يجوز أن تكون الآية الثانية بينت الأولى وأزالت توهم من صرف ذلك إلى غير وجهه وظن أن ما يخطر بالبال وتتحدث به النفس مما لا يتعلق به التكليف فإن الله يؤاخذه به، والامر بخلاف ذلك، وقوله: " فيغفر لمن يشاء " منهم رحمة وتفضلا " ويعذب من يشاء " منهم ممن استحق العقاب عدلا " والله على كل شئ قدير " من المغفرة و العذاب عن ابن عباس ولفظ الآية عام في جميع الأشياء، والقول فيما يخطر بالبال من المعاصي أن الله سبحانه لا يؤاخذ به وإنما يؤاخذ بما يعزم الانسان ويعقد قلبه عليه مع إمكان التحفظ عنه، فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه على أفعال الجوارح، وإنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية، لأنه لم يباشرها، وهذا بخلاف العزم على الطاعة فإنه يجازي على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة، كما جاء في الاخبار:

إن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها، وهذا من لطائف نعم الله على عباده.

وفي قوله عز وجل: " وما من دابة في الأرض " أي ما من حيوان يمشي على وجه الأرض " ولا طائر يطير بجناحيه " جمع بهذين اللفظين جميع الحيوانات، وإنما قال:

يطير بجناحيه للتأكيد ورفع اللبس لان القائل قد يقول: طر في حاجتي أي أسرع فيها، " إلا أمم " أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير " أمثالكم " قيل: إنه يريد: أشباهكم في إبداع الله إياها وخلقه لها ودلالتها على أن لها صانعا، وقيل: إنما مثلت الأمم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم

وأكلهم ولباسهم ونومهم ويقظتهم وهدايتهم إلى مراشدهم إلى مالا يحصى كثرة من أحوالهم ومصالحهم، وأنهم يموتون ويحشرون، وبين بهذا أنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شئ منها، فإن الله خالقها والمنتصف لها " ما فرطنا في الكتاب من شئ " أي ما تركنا، وقيل: ما قصرنا، والكتاب، القرآن لان فيه جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا إما مجملا وإما مفصلا، والمجمل قد بينه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وأمر باتباعه في قوله: " ما آتيكم الرسول فخذوه " الآية، وقيل: المراد به اللوح، وقيل:

المراد به الأجل أي ما تركنا شيئا إلا وقد أوجبنا له أجلا ثم يحشرون جميعا " ثم إلى ربهم يحشرون " أي يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد، فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض منها وينتصف لبعضها من بعض، وفيما رووه عن أبي هريرة أنه قال: يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شئ فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا، فلذلك يقول الكافر:

يا ليتني كنت ترابا.

وعن أبي ذر قال: بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ انتطحت عنزان فقال النبي صلى الله عليه وآله: أتدرون فيما انتطحا؟ فقالوا: لا ندري، قال: لكن الله يدري و سيقضي بينهما، وعلى هذا فإنما جعلت أمثالنا في الحشر والقصاص، ويؤيده قوله تعالى: " وإذا الوحوش حشرت " واستدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم والطيور مكلفة لقوله: " أمم أمثالكم " وهذا باطل لأنا قد بينا أنها من أي جهة تكون أمثالنا، ولو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا وهيئاتنا وخلقنا وأخلاقنا، فكيف يصح تكليف البهائم وهي غير عاقلة؟ و التكليف لا يصح إلا مع كمال العقل.

أقول: قد أورد الرازي في ذلك فصلا مشبعا لا يهم إيراده، وقد مر تفسير سوء الحساب في باب أحوال المجرمين وسيأتي في الاخبار، وقال الطبرسي رحمه الله في قوله عز وجل: " اقترب للناس حسابهم ": اقترب افتعل من القرب، والمعنى: اقترب للناس وقت حسابهم - يعني القيامة - أي وقت محاسبة الله إياهم ومساءلتهم عن نعمه هل قابلوها

بالشكر؟ وعن أوامره هل امتثلوها؟ وعن نواهيه هل اجتنبوها؟ وإنما وصف بالقرب لان كل ما هو آت قريب " وهم في غفلة " من دنوها وكونها " معرضون " عن التفكر فيها والتأهب لها، وقيل: عن الايمان بها.

وقال البيضاوي في قوله تعالى: " أعمالهم كسراب بقيعة ": أي أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كسراب، وهو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري، والقيعة بمعنى القاع وهو الأرض المستوية، وقيل: جمعه كجار وجيرة " يحسبه الظمآن ماء " أي العطشان، وتخصيصه لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة " حتى إذا جاءه " جاء ما توهمه ماءا، أو جاء موضعه " لم يجده شيئا " مما ظنه " ووجد الله عنده " عقابه أو زبانيته أو وجده محاسبا إياه " فوفيه حسابه " استعواضا أو مجازاة " والله سريع الحساب " لا يشغله حساب عن حساب.

وفي قوله تعالى: " وكأين من قرية ": أهل قرية " عتت عن أمر ربها ورسله " أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند " فحاسبناها حسابا شديدا " بالاستقصاء والمناقشة، " وعذبناها عذابا نكرا " منكرا، والمراد حساب الآخرة وعذابها، والتعبير بلفظ الماضي للتحقيق " فذاقت وبال أمرها " عقوبة كفرها ومعاصيها " وكان عاقبة أمرها خسرا " لا ربح فيه أصلا. وفي قوله تعالى: " إن إلينا إيابهم ": أي رجوعهم.

وقال الطبرسي في قوله تعالى: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ": قال مقاتل: يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه إذا لم يشكروا رب النعيم حيث عبدوا غيره وأشركوا به، ثم يعذبون على ترك الشكر وهذا قول الحسن قال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار، وقال الأكثرون: إن المعنى: ثم لتسألن يا معاشر المكلفين عن النعيم، قال قتادة: إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه، وقيل: عن النعيم في المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذ، عن سعيد بن جبير، وقيل: النعيم: الصحة والفراغ، عن عكرمة، وقيل: هو الامن والصحة، عن ابن مسعود ومجاهد، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وقيل: يسأل عن كل نعيم

إلا ما خصه الحديث، وهو قوله عليه السلام: ثلاثة لا يسأل عنها العبد: خرقة يواري بها عورته، أو كسرة يسد بها جوعته، أو بيت يكنه من الحر والبرد.

وروي أن بعض الصحابة أضاف النبي صلى الله عليه وآله مع جماعة من أصحابه فوجدوا عنده تمرا وماءا باردا فأكلوا فلما خرجوا قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه.

وروى العياشي بإسناده في حديث طويل قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية، فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد فقال: لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه، قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، وبنا ائتلفوا بعد ما كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم فجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداءا، وبنا هداهم الله للاسلام، وهو النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به عليهم وهو النبي صلى الله عليه وآله و عترته عليهم السلام.

1 - الخصال، أمالي الصدوق: محمد بن أحمد الأسدي البردعي عن رقية بنت إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيها، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وشبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبنا أهل البيت. " ل ج 1 ص

120 - 121 " بيان: العمر لا يستلزم القوة والشباب، وكل منهما نعمة يسأل عن كل منهما، ومع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما.

2 - أمالي الصدوق: في خبر سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث طويل قال: ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال عز وجل:

" ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين " فإن قلتم أيها الناس: إن الله عز وجل إنما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبه من خردل أتينا بها وكفى

بنا حاسبين "؟ اعلموا عباد الله أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنما تنشر الدواوين لأهل الاسلام، الخبر.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزول قدما عبد يوم القيامة من بين يدي الله حتى يسأله عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته؟ وجسدك فيما أبليته؟ ومالك من أين كسبته وأين وضعته؟

وعن حبنا أهل البيت.

أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الثمالي مثله، وزاد فيه: فقال رجل من القوم: وما علامة حبكم يا رسول الله؟ فقال:

محبته هذا - ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام -.

4 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن إسحاق، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة: فقير في الدنيا، وغني في الدنيا، فيقول الفقير: يا رب على ما أوقف؟ فوعزتك إنك لتعلم أنك لم تولني ولاية فأعدل فيها أو أجور، ولم ترزقني مالا فأؤدي منه حقا أو أمنع، ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي، فيقول الله جل جلاله: صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة، ويبقى الآخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها، ثم يدخل الجنة، فيقول له الفقير: ما حبسك؟ فيقول: طول الحساب، ما زال الشئ يجيئني بعد الشئ يغفر لي، ثم اسأل عن شئ آخر حتى تغمدني الله عز وجل منه برحمة وألحقني بالتائبين، فمن أنت؟ فيقول: أنا الفقير الذي كنت معك آنفا، فيقول: لقد غيرك النعيم بعدي. " ص

216 - 217 "

5 - الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن عيسى، عن عمر بن إبراهيم بياع السابري، عن حجر بن زائدة عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: يا بن رسول الله إن لي حاجة،

فقال: تلقاني بمكة، فقلت: يا بن رسول الله إن لي حاجة، فقال: تلقاني بمنى، فقلت:

يا بن رسول الله إن لي حاجة، فقال: هات حاجتك، فقلت: يا بن رسول الله إني أذنبت ذنبا بيني وبين الله لم يطلع عليه أحد، فعظم علي وأجلك أن أستقبلك به، فقال:

إنه إذا كان يوم القيامة وحاسب الله عبده المؤمن أوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا، ثم غفرها له لا يطلع على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا. قال عمر بن إبراهيم: وأخبرني عن غير واحد أنه قال: ويستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليها، قال: ويقول لسيئاته:

كوني حسنات، قال: وذلك قول الله تبارك وتعالى: " أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ".

6 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " فأما الحسنى فالجنة، وأما الزيادة فالدنيا، ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، ويجمع لهم ثواب الدنيا والآخرة، ويثيبهم بأحسن أعمالهم في الدنيا والآخرة يقول الله: " ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ". " ص 287 "

7 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إن الله عز وجل يحاسب كل خلق إلا من أشرك بالله عز وجل فإنه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار. " ص

21 - 202 " صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله. " ص 8 "

8 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: أول ما يسأل عنه العبد حبنا أهل البيت. " ص

222 - 223 "

9 - أمالي الطوسي: في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أهل مصر: من عمل لله أعطاه الله أجره في الدنيا والآخرة، وكفاه المهم فيهما، وقد قال الله تعالى: " يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون

أجرهم بغير حساب " فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، قال الله تعالى:

" للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " والحسنى هي الجنة، والزيادة هي الدنيا، الخبر.

10 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل نعيم مسؤول عنه يوم القيامة إلا ما كان في سبيل الله تعالى.

11 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفصل، عن محمد بن الحسن بن حفص، عن هشام النهشلي، عن عمر بن هاشم، عن معروف بن خربوذ، عن عامر بن واثلة، عن أبي بردة الأسلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول: لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن جسده فيما أبلاه؟ وعن عمره فيما أفناه؟ وعن ماله مما أكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبنا أهل البيت. " ص

25 - 26 "

12 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، عن عمه علي بن سليمان، عن الطيالسي، عن العلاء، عن محمد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل:

" فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما " فقال عليه السلام: يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس، فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال

الله عز وجل للكتبة: بدلوها حسنات، وأظهروها للناس، فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة، ثم يأمر الله به إلى الجنة، فهذا تأويل الآية، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة. " ص

44 - 45 "

13 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن القاشاني، عن الاصفهاني ، عن المنقري، عن ابن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من عبد إلا ولله عليه حجة، إما في ذنب اقترفه، وإما في نعمة قصر عن شكرها. " ص 132 "

14 - أمالي الطوسي: بهذا الاسناد عن ابن عيينة، عن حميد بن زياد، عن عطاء بن يسار، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يوقف العبد بين يدي الله فيقول: قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله، فتستغرق النعم العمل، فيقولون: قد استغرق النعم العمل، فيقول: هبوا له نعمي، وقيسوا بين الخير والشر منه، فإن استوى العملان أذهب الله الشر بالخير وأدخله الجنة، وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله، وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى لم يشرك بالله تعالى واتقى الشرك به فهو من أهل المغفرة، يغفر الله له برحمته إن شاء ويتفضل عليه بعفوه. " ص

132 - 133 "

15 - العدة: في الخبر النبوي أنه يفتح للعبد يوم القيامة على كل يوم من أيام عمره أربعة وعشرون خزانة - عدد ساعات الليل والنهار - فخزانة يجدها مملوءة نورا وسرورا فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم عن الاحساس بألم النار، وهي الساعة التي أطاع فيها ربه، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة فيناله عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قسم على أهل الجنة لنغص عليهم نعيمها، وهي الساعة التي عصى فيها ربه، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسره ولا ما يسوؤه وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها بشئ من مباحات الدنيا، فيناله من الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكنا من أن يملاها حسنات ما لا يوصف، ومن هذا قوله تعالى: " ذلك يوم التغابن ".

16 - وروي أن الله سبحانه يجمع الخلق يوم القيامة ولبعضهم على بعض حقوق

وله قبلهم تبعات، فيقول: عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم، فهبوا بعضكم تبعات بعض، وادخلوا الجنة جميعا برحمتي.

17 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل محاسب معذب، فقال له قائل: يا رسول الله فأين قول الله عز وجل: " فسوف يحاسب حسابا يسيرا "؟ قال: ذاك العرض يعني التصفح. " ص

76 - 77 " بيان: يعني أن الحساب اليسير هو تصفح أعماله وعرضها على الله، أو على صاحبه، من غير أن يناقش عليها ويؤخذ بكل حقير وجليل من غير عفو، فإن من فعل الله تعالى ذلك به هلك، إذ لا يقوم فعل أحد من الخلق بحق نعم الله عليه لا سيما إذا انضم إليها فعل الخطايا والآثام، فالمراد بالحساب في أول الخبر المحاسبة على هذا الوجه، كما هو دأب المحاسبين في الدنيا، ولذا ورد في بعض الأخبار مكانه: نوقش في الحساب. فقد روى الحسين بن مسعود في شرح السنة بإسناده عن البخاري، عن سفيان بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي مليكة: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وآله قال: من حوسب عذب، قالت عائشة: فقلت: أوليس يقول الله تعالى: " فسوف يحاسب حسابا يسيرا "؟ قالت: فقال:

إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة. قوله عليه السلام: من نوقش الحساب يهلك المناقشة: الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شئ، يقال: انتقشت منه حقي أجمع، ومنه نقش الشوك من الرجل وهو استخراجه منها، انتهى كلامه.

وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من نوقش الحساب يوم القيامة عذب. وقال بعض شراحه: قال القاضي: قوله عذب له معنيان: أحدهما أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ، والثاني أنه يفضي إلى العذاب بالنار، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: " هلك " مكان " عذب " هذا

كلام القاضي وهذا الثاني هو الصحيح، ومعناه أن التقصير غالب في العباد فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك ودخل النار، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء انتهى.

أقول: يحتمل الخبر الذي رويناه وجها آخر وإن كان قريبا مما ذكر، وهو أن هذا النوع من المحاسبة إنما يكون لمن يستحق العذاب الدائم ولا يستوجب الرحمة كالمخالفين والنواصب، فأما من علم الله أنه يستحق الرحمة فلا يحاسبه على هذا الوجه، بل على وجه العفو والصفح، ثم اعلم: أن التصفح هو البحث عن الامر والنظر فيه، ولم يأت بمعنى الصفح والعفو كما توهم ههنا.

18 - أمالي الطوسي: المفيد، عن التمار، عن أبي عبد الله بن محمد، عن سويد، عن الحكم ابن سيار، عن سدوس صاحب السابري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة فدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد من تحت العرش: تتاركوا المظالم بينكم فعلي ثوابكم. " ص 61 "

19 - أمالي الطوسي: أبو القاسم بن شبل بن أسد، عن ظفر بن حمدون، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أحمد التميمي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سئلنا الله أن يهبه لنا فهو لهم، وما كان لنا فهو لهم، ثم قرأ أبو عبد الله عليه السلام: " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ".

20 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن درست، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في القضاء و القدر؟ قال: أقول: إن الله تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم و لم يسألهم عما قضى عليهم. " ص

373 - 374 "

21 - المحاسن: أبي رفعه قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : أيها الناس إن الذنوب ثلاثة، ثم أمسك، فقال له حبة العرني: يا أمير

المؤمنين فسرها لي، فقال: ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها، ولكنه عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب نرجو ونخاف عليه، قيل: يا أمير المؤمنين فبينها لنا، قال: نعم أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين، و أما الذي لا يغفر فظلم (فمظالم خ ل) العباد بعضهم لبعض، إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ولو مسحة بكف، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لاحد عند أحد مظلمة، ثم يبعثهم الله إلى الحساب، وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده ورزقه التوبة فأصبح خاشعا من ذنبه راجيا لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب. " ص 7 " بيان: قال الجزري: البهر بالضم: هو ما يعتري الانسان عند السعي الشديد والعدو من التهيج وتتابع النفس انتهى. وقد مر شرح الخبر في باب التوبة.

22 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن أبي شعيب الحداد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا أول قادم على الله، ثم يقدم علي كتاب الله، ثم يقدم علي أهل بيتي، ثم يقدم علي أمتي، فيقفون فيسألهم:

ما فعلتم في كتابي وأهل بيت نبيكم؟. " ص 121 "

23 - المحاسن: ابن محبوب عن ابن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

ثلاثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه. " ص 399 "

24 - المحاسن: أبي، عن القاسم بن محمد، عن الحارث بن حريز، عن سدير الصيرفي عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فدعا بالغداء فأكلت معه طعاما

ما أكلت طعاما قط أنظف منه ولا أطيب منه، فلما فرغنا من الطعام قال: يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا؟ قلت: جعلت فداك ما رأيت أنظف منه قط ولا أطيب، ولكني ذكرت الآية التي في كتاب الله: " لتسئلن يومئذ عن النعيم " فقال أبو جعفر عليه السلام: لا، إنما تسألون عما أنتم عليه من الحق. " ص

399 - 400 "

25 - تفسير العياشي: عن أبي إسحاق قال: سمعته يقول: في " سوء الحساب " لا يقبل حسناتهم ويؤاخذون بسيئاتهم.

26 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " ويخافون سوء الحساب " قال: يحسب عليهم السيئات، ويحسب لهم الحسنات وهو الاستقصاء.

27 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " ويخافون سوء الحساب " قال: الاستقصاء والمداقة، وقال: يحسب عليهم السيئات، ولا يحسب لهم الحسنات.

بيان: لا يحسب لهم الحسنات لعدم إتيانهم بها على وجهها ولاخلالهم بشرائطها كحسنات المخالفين، فإن من شرائط صحة الاعمال ولاية أهل البيت عليهم السلام فلذا لا يقبل منهم أعمالهم، ولعل ما في الخبر السابق من محاسبة الحسنات لبعض فساق الشيعة.

28 - تفسير العياشي: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لرجل: يا فلان مالك ولأخيك؟ قال: جعلت فداك كان لي عليه حق فاستقصيت منه حقي، قال أبو عبد الله: أخبرني عن قول الله: " ويخافون سوء الحساب " أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟ لا والله خافوا الاستقصاء والمداقة.

29 - قال محمد بن عيسى: وبهذا الاسناد أن أبا عبد الله عليه السلام قال لرجل شكاه بعض إخوانه: ما لأخيك فلان يشكوك؟ فقال: أيشكوني أن استقصيت حقي؟! قال:

فجلس مغضبا ثم قال: كأنك إذا استقصيت لم تسئ؟! أرأيت ما حكى الله تبارك وتعالى:

" ويخافون سوء الحساب " أخافوا الله أن يجور عليهم؟ لا والله ما خافوا إلا الاستقصاء، فسماه الله سوء الحساب، فمن استقصي فقد أساء.

الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن حماد مثله. " ف ج 1 ص 356 " بيان: السوء هنا بمعنى الإساءة والاضرار والتعذيب لا فعل القبيح، والحاصل أن المداقة في الحساب سماها الله سوءا يفعله بمن يستحقه على وجه التعذيب، فإذا فعلت ذلك بأخيك فحق له أن يشكوك.

30 - تفسير العياشي: عن الحسن بن هارون، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " قال: يسأل السمع عما يسمع، والبصر عما يطرف، والفؤاد عما عقد عليه.

31 - بشارة المصطفى: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن أبي سعيد، عن محمد بن أحمد بن بطة، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن داود، عن يعقوب بن إسحاق، عن الحارث بن محمد، عن أبي بكر بن عياش، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن أبي بردة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزول قدم عبد حتى يسأل عن حبنا أهل البيت، قيل: يا رسول الله ما علامة حبكم؟ قال: فضرب بيده على منكب علي عليه السلام.

32 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا. " ج 1 ص

11 - 12 "

33 - التهذيب: الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن قبلت قبل ما سواها.

34 - الكافي: علي، عن أبيه، والعدة، عن أحمد بن محمد وسهل جميعا، عن ابن محبوب عن مالك به عطية، عن يونس بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الدواوين يوم

القيامة ديوان فيه النعم، وديوان فيه الحسنات، وديوان فيه السيئات، فيقابل بين ديوان النعم وديوان الحسنات فتستغرق النعم ديوان الحسنات، ويبقى ديوان السيئات فيدعى ابن آدم المؤمن للحساب فيتقدم القرآن أمامه في أحسن صورة، فيقول: يا رب أنا القرآن، وهذا عبدك المؤمن، قد كان يتعب نفسه بتلاوتي، ويطيل ليله بترتيلي وتفيض عيناه إذا تهجد، فأرضه كما أرضاني، قال: فيقول العزيز الجبار: أبسط يمينك فيملؤها من رضوان الله العزيز الجبار، ويملؤ شماله من رحمة الله، ثم يقال:

هذه الجنة مباحة لك فاقرء واصعد، فإذا قرأ آية صعد درجة. " ج 2 ص 602 "

35 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يحدث في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب عليه السلام يحدث الناس قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم غرلا مهلا جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر، فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها (عليها خ ل) فيمنعون من المضي فتشتد أنفاسهم، ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم، ويشتد ضجيجهم، وترتفع أصواتهم، قال: وهو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ضلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبار قال: فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم، قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك، وتخشع أبصارهم، وتضطرب فرائصهم، وتفزع قلوبهم، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي، قال: فعند ذلك يقول الكافر: هذا يوم عسر، قال: فيشرف الله عز وجل ذكره الحكم العدل عليهم فيقول: أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي، لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه، ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات، واثيب على

الهبات، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولاحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها لصاحبها وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيها الخلائق و اطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا، وأنا شاهد لكم (بها خ ل) عليهم، وكفى بي شهيدا، قال: فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها، قال: فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم، فيكثر عرقهم ويشتد غمهم، وترتفع أصواتهم بضجيج شديد، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها.

قال: ويطلع الله عز وجل على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم: يا معاشر (معشر خ ل) الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا، إن الله تبارك وتعالى يقول لكم: أنا الوهاب، إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم، قال: فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم، قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه، ويبقى بعضهم فيقولون: يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها.

قال: فينادي مناد من تلقاء العرش: أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال: فيأمره الله عز وجل أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الآنية والخدم، قال: فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف و الخدم، قال فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر قال: فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى:

يا معشر الخلائق هذا لكل من عفى عن مؤمن، قال، فيعفون كلهم إلا القليل.

قال: فيقول الله عز وجل: لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم، ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ولاحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب، أيها الخلائق استعدوا للحساب، قال: ثم يخلى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد

بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصة، والجبار تبارك وتعالى على العرش، قد نشرت الدواوين، ونصبت الموازين، واحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة، يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز وجل ودعاهم إلى سبيل الله.

قال: فقال له رجل من قريش: يا بن رسول الله إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة أي شئ يأخذ من الكافر وهو من أهل النار؟ قال: فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ماله على الكافر، فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمته.

قال: فقال له: القرشي، فإذا كانت المظلمة لمسلم عند مسلم كيف يؤخذ مظلمته من المسلم؟ قال: يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فيزاد على حسنات المظلوم، قال: فقال له القرشي، فإن لم يكن للظالم حسنات؟

قال: إن لم يكن للظالم حسنات فإن للمظلوم سيئات، تؤخذ من سيئات المظلوم فيزاد على سيئات الظالم. " الروضة ص

104 - 106 " بيان: قال الجزري: فيه: يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا الغرل جمع الأغرل وهو الأغلف. قوله عليه السلام: مهلا لعله من المهلة بمعنى السكينة والرفق، كناية عن الحيرة والدهشة، أو المراد: مسرعين، والماهل: السريع والمتقدم، والأظهر أنه تصحيف " بهما " كما ورد في روايات العامة، قال الجزري: فيه: يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما، جمع بهيم وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه، يعني ليس فيهم شئ من العاهات والاعراض التي تكون في الدنيا كالعمى والعور والعرج وغير ذلك، وإنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد في الجنة أو النار، وقال بعضهم: روي في تمام الحديث: قيل: وما البهم؟ قال ليس معهم شئ، يعني من أعراض الدنيا وهذا لا يخالف الأول من حيث المعنى انتهى. والجرد بالضم جمع الأجرد وهو الذي لا شعر عليه، وكذا المرد بالضم جمع الأمرد.

قوله عليه السلام: يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة أي يسوقهم نار من خلفهم يهربون منه، وجميعهم يمشون في الظلمة كما مر في أشراط الساعة، أو إذا رأوا نورا مشوا، و إذا أظلم عليهم قاموا.

قوله عليه السلام: فيشرف الجبار هذا كناية عن اطلاعه عليهم وتعلق إرادته بالقضاء فيهم، فيخلق الصوت في ظلل من الملائكة بما يريد من القضاء فيهم، شبهوا في كثرتهم بسحب تظل على الخلق، أو في لطافتهم بالظل، وقد مر الكلام في ذلك في قوله تعالى:

" في ظلل من الغمام والملائكة " وهذا الخبر يؤيد قراءة من قرأ من غير السبعة: الملائكة بالكسر عطفا على الغمام فتفطن.

قوله عليه السلام: وآخذ الواو بمعنى أو. قوله عليه السلام: في حفافة القصر بكسر الحاء أي مع من يحف القصر ويطيف به، أو فيهم الوصائف والخدم، أو في جوانب القصر الوصائف والخدم، وعلى التقادير الجملة حالية، وعلى الأول أي كون " في " بمعنى " مع " يحتمل أن يكون الوصائف والخدم عطف بيان للحفافة.

قال الجزري: فيه: ظلل الله مكان البيت غمامة وكانت حفاف البيت أي محدقة به، وحفافا الجبل: جانباه انتهى. والكرد: السوق والدفع، وكون الجبار على العرش كناية عن تمكنه على عرش العظمة والجلال وأنه يجري حكمه عند العرش ويظهر آثار قضائه هناك.

36 - نهج البلاغة: ألا وإن الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه: إن الله لا يغفر أن يشرك به، وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص هناك شديد، ليس هو جرحا بالمدى ولا ضربا بالسياط، ولكنه ما يستصغر ذلك معه.

بيان: الهنات جمع هنة وهو الشئ اليسير، ويمكن أن يكون المراد بها الصغائر فإنها مكفرة مع اجتناب الكبائر أو الأعم، فيكون قوله عليه السلام: مغفور لا يطلب أي أحيانا لا دائما، وعلى الأول لا يكون المقصود الحصر، والمدى بالضم جمع مدية وهي السكين.

37 - نهج البلاغة: سئل عليه السلام: كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم؟ فقال: كما يرزقهم على كثرتهم، قيل: فكيف يحاسبهم ولا يرونه؟ قال: كما يرزقهم ولا يرونه.

38 - الكافي: محمد بن الحسين وغيره عن سهل، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت " قال: يقول: أسألكم عن المودة التي نزلت عليكم فضلها مودة القربى بأي ذنب قتلتموهم؟ الخبر.

تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن أحمد رفعه، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. " 203 "

39 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن سلمة بن عطا، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: قول الله: " لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليهم برسول الله صلى الله عليه وآله ثم بأهل بيته عليهم السلام " ص 738 "

40 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: إن الله أكرم من أن يسأل مؤمنا عن أكله وشربه. " ص 399 "

41 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناده عن إبراهيم بن العباس الصولي قال: كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال: ليس في الدنيا نعيم حقيقي، فقال له بعض الفقهاء ممن حضره: فيقول الله عز وجل: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد، فقال له الرضا عليه السلام - وعلا صوته -: كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو طيب النوم، ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عز وجل: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " فغضب عليه السلام وقال: إن الله عز وجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ولا يمن بذلك عليهم، والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين، فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضى للمخلوقين به؟ ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا، يسأل الله

عنه بعد التوحيد والنبوة، لان العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم الجنة التي لا تزول، ولقد حدثني بذلك أبي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي عليهم السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك، فمن أقر بذلك وكان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له، الخبر. " ص

270 - 271 "

42 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام في قول الله عز وجل: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: الرطب و الماء البارد. " ص 204 " بيان: لعله محمول على التقية، أو على أنه يسأل المخالفون عنها لا المؤمنون.

43 - الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم، عن عبد الصمد بن بشير، عن معاوية قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إن صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، ثم قرأ: " يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ".

44 - الحسين بن سعيد أو النوادر: الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن فلان بن عمار قال:

قال أبو عبد الله عليه السلام: الدواوين يوم القيامة ثلاثة: ديوان فيه النعم، وديوان فيه الحسنات، وديوان فيه الذنوب، فيقابل بين ديوان النعم وديوان الحسنات فيستغرق عامة الحسنات، وتبقى الذنوب.

45 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن مسير قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: والله لا يرى منكم في النار اثنان، لا والله ولا واحد، قال: قلت:

فأين ذلك من كتاب الله؟ قال: فأمسك عني سنة، قال: فإني معه ذات يوم في الطواف إذ قال لي: يا ميسر اليوم اذن لي في جوابك عن مسألتك كذا، قال: قلت: فأين هو من

القرآن؟ قال في سورة الرحمن وهو قول الله عز وجل: " فيومئذ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولا جان " فقلت له: ليس فيها " منكم " قال: إن أول من غيرها ابن أروى، وذلك أنها حجة عليه وعلى أصحابه، ولو لم يكن فيها " منكم " لسقط عقاب الله عز وجل عن خلقه، إذ لم يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فلمن يعاقب إذا يوم القيامة؟.

46 - علل الشرائع: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن ابن يزيد رفعه، عن أحدهما عليهم السلام قال: يؤتى يوم القيامة بصاحب الدين يشكو الوحشة، فإن كانت له حسنات اخذ منه لصاحب الدين، وقال: وإن لم تكن له حسنات القي عليه من سيئات صاحب الدين.

بيان: الوحشة: الهم والخلوة والخوف، ووحش الرجل: جاع ونفد زاده أي يشكو همه بذهاب ماله أو جوعه واضطراره بعدم رد ماله إليه، ويمكن أن يكون بالخاء المعجمة، قال الفيروزآبادي: الوخش: رذال الناس وسقاطهم. والظاهر أنه وقع فيه تصحيف، ولعله كان مكانه: غريمه أو نحوه.

47 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن محمد بن يوسف رفعه، عن صفوان، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إلينا إياب هذا الخلق، وعلينا حسابهم. " ص 207 "

48 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري رفعه، عن قبيصة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " قال: فينا، قلت: إنما أسألك عن التفسير، قال: نعم يا قبيصة إذا كان يوم القيامة جعل الله حساب شيعتنا إلينا، فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمد صلى الله عليه وآله من الله، وما كان فيما بينهم وبين الناس من المظالم أداه محمد صلى الله عليه وآله عنهم وما كان فيما بيننا وبينهم وهبناه لهم حتى يدخلوا الجنة بغير حساب. " ص 208 "

49 - تفسير الإمام العسكري: قال عليه السلام: عند ذكر معجزات النبي صلى الله عليه وآله وكلام الذئب مع الراعي:

قال الذئب: ولكن الشقي كل الشقي من يشاهد آيات محمد صلى الله عليه وآله في أخيه علي عليه السلام وما يؤديه عن الله من فضائله ثم هو مع ذلك يخالفه ويظلمه وسوف يقتلونه باطلا ويقتلون ذريته ويسبون حريمهم، لا جرم أن الله قد جعلنا معاشر الذئاب - أنا ونظرائي من المؤمنين - نمزقهم في النيران يوم فصل القضاء، وجعل في تعذيبهم شهواتنا وفي شدائد آلامهم لذاتنا.

أقول: سيأتي تمامه في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وآله.

50 - تفسير الإمام العسكري: إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم وكفرهم فقال: الله أكبر، الله أكبر، ومناد آخر ينادي:

معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة، فأما الدهرية والمعطلة فيخرسون عن ذلك ولا تنطق ألسنتهم، ويقولها سائر الناس، ثم يقول المنادي: أشهد أن لا إله إلا الله، فيقول الخلائق كلهم ذلك إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان فإنهم يخرسون، فيبينون بذلك من سائر الخلق، ثم يقول المنادي: أشهد أن محمدا رسول الله، فيقولها المسلمون أجمعون ويخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين، ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة: ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة، فإذا النداء من قبل الله عز وجل: لا، بل قفوهم إنهم مسؤولون، فتقول الملائكة الذين قالوا: سوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة: لما يقفون يا ربنا؟ فإذا النداء من قبل الله: قفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد. وساق الحديث إلى آخر ما مر في باب أحوال المتقين والمجرمين. تذنيب: اعلم أن الحساب حق نطقت به الآيات المتكاثرة والأحاديث المتواترة فيجب الاعتقاد به، وأما ما يحاسب العبد به ويسأل عنه فقد اختلف فيه الاخبار، فمنها ما يدل على عدم السؤال عما تصرف فيه من الحلال، وفي بعضها: لحلالها حساب و لحرامها عقاب، ويمكن الجمع بينهما بحمل الأولى على المؤمنين، والأخرى على غيرهم، أو الأولى على الأمور الضرورية كالمأكل والملبس والمسكن والمنكح، والأخرى على

ما زاد على الضرورة كجمع الأموال زائدا على ما يحتاج إليه، أو صرفها فيما لا يدعوه إليه ضرورة، ولا يستحسن شرعا، ويؤيده بعض الأخبار كما عرفت.

وأما حشر الحيوانات فقد ذكره المتكلمون من الخاصة والعامة على اختلاف منهم في كيفيته وقد مر بعض القول فيه في الأبواب السالفة.

وقال الرازي في تفسير قوله تعالى: " وإذا الوحوش حشرت ": قال قتادة: يحشر كل شئ حتى الذباب للقصاص، وقالت المعتزلة: إن الله تعالى يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوضها على آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت والقتل وغير ذلك فإذا عوضت عن تلك الآلام فإن شاء الله أن يبقي بعضها في الجنة إذا كان مستحسنا فعل، وإن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر، وأما أصحابنا فعندهم أنه لا يجب على الله شئ بحكم الاستحقاق، ولكن الله تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء، ثم يقال لها، موتي فتموت انتهى.

أقول: الأخبار الدالة على حشرها عموما وخصوصا وكون بعضها مما يكون في الجنة كثيرة سيأتي بعضها في باب الجنة وقد مر بعضها في باب الركبان يوم القيامة وغيره كقولهم عليهم السلام في مانع الزكاة: تنهشه كل ذات ناب بنابها، ويطؤه كل ذات ظلف بظلفها.

وروى الصدوق في الفقيه بإسناده عن السكوني، بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها فقال: أين صاحبها؟ مروه فليستعد غدا للخصومة.

وروي فيه أيضا، عن الصادق عليه السلام أنه قال: أي بعير حج عليه ثلاث سنين يجعل من نعم الجنة، وروي سبع سنين.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط.

* وروي أن خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة.

51 - كتاب زيد النرسي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله

ليخاصر العبد المؤمن يوم القيامة، والمؤمن يخاصر ربه يذكره ذنوبه، قلت: وما يخاصر؟ قال: فوضع يده على خاصرته فقال: هكذا يناجي الرجل منا أخاه في الامر يسره إليه.

بيان: الكلام مسوق على الاستعارة أي يسر إليه ولا يطلع على ذنوبه غيره كأنه يخاصره، والاخبار من هذا الباب كثيرة في سائر الأبواب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.