بحارالانوار · المجلد السادس عشر
10 باب حسن المعاشرة، وحسن الصحبة، وحسن
ج ۷۱، ص ۱۵۴–۱۷۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ".
1 - الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: دخل محمد بن مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين عليه السلام وهو كئيب حزين فقال له زين
العابدين عليه السلام: ما بالك مغموما؟ قال: يا ابن رسول الله غموم وهموم تتوالى علي لما امتحنت به من جهة حساد نعمي، والطامعين في، وممن أرجوه، وممن أحسنت إليه فيخلف ظني فقال له علي بن الحسين عليه السلام: احفظ عليك لسانك تملك به إخوانك.
قال الزهري: يا ابن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي، قال علي بن الحسين عليه السلام: هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك، وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه شرا يمكنك أن توسعه عذرا.
ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما فيه ثم قال: يا زهري أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم منك بمنزلة ولدك، وتجعل تربك بمنزلة أخيك فأي هؤلاء تحب أن تظلم؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره؟
وإن عرض لك إبليس لعنه الله أن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل قد سبقني بالايمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإن كان أصغر منك فقل قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني، وإن كان تربك فقل أنا على يقين من ذنبي وفي شك من أمره، فمالي أدع يقيني لشكي، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك، فقل هذا فضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل هذا الذنب أحدثته فإنك إذا فعلت ذلك سهل الله عليك عيشك وكثر أصدقاؤك وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم.
واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان متعففا وإن كان إليهم محتاجا فإنما أهل الدنيا يعتقبون الأموال، فمن لم يزدحمهم فيما يعتقبونه كرم عليهم، ومن
لم يزاحمهم فيها ومكنهم من بعضها كان أعز وأكرم.
2 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ذكر علي عليه السلام أنه وجد في قائمة سيف من سيوف رسول الله صحيفة فيها ثلاثة أحرف: صل من قطعك، وقل الحق ولو على نفسك، وأحسن إلى من أساء إليك الخبر.
3 - أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط، عن عمه عن الصادق عليه السلام قال: قال عيسى بن مريم لبعض أصحابه:
ما لا تحب أن يفعل بك فلا تفعله بأحد وإن لطم أحد خدك الأيمن فأعط الأيسر.
4 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة عن جعفر عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام صاحب رجلا ذميا فقال له الذمي: أين تريد يا عبد الله؟ قال: أريد الكوفة فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه علي عليه السلام فقال له الذمي: أليس زعمت تريد الكوفة؟ قال: بلى فقال له الذمي: فقد تركت الطريق، فقال له قد علمت فقال له فلم عدلت معي وقد علمت ذلك؟ فقال له علي: هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه، وكذلك أمرنا نبينا، فقال له: هكذا قال؟ قال: نعم فقال له الذمي: لا جرم إنما تبعه من تبعة لأفعاله الكريمة وأنا أشهدك أني على دينك فرجع الذمي مع علي فلما عرفه أسلم.
5 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صحبة عشرين سنة قرابة.
6 - الخصال: سليمان بن أحمد اللخمي، عن عبد الوهاب بن خراجة، عن أبي -
كريب، عن علي بن حفص العبسي، عن الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الايمان بالله عز وجل التحبب إلى الناس.
7 - الخصال: ابن المغيرة، عن جده الحسن، عن العباس بن عامر، عن صالح بن سعيد، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الناس رجلان: مؤمن وجاهل، فلا تؤذي المؤمن ولا تجهل الجاهل، فتكون مثله.
8 - الخصال: في خبر الأعمش، عن الصادق عليه السلام بعد ذكر الأئمة: ودينهم الورع والعفة، إلى أن قال: وحسن الصحبة وحسن الجوار.
9 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن أحمد بن عمر عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لتجمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، يكون افتقارك إليهم في لين كلامك و حسن بشرك ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك.
أقول: قد مضى بأسانيد عن النبي صلى الله عليه وآله كفى بالمرء عيبا أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه من نفسه، ويعير الناس بما لا يستطيع تركه، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه.
10 - الخصال: عن الصادق عليه السلام: قال: أحسن مجاورة من جاورت تكن مسلما.
أقول: قد مضى كثير من الاخبار في باب جوامع المكارم.
11 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن بلال، عن علي بن سليمان، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن المفضل قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: من صحبك؟ فقلت له: رجل من إخواني، قال فما فعل؟ فقلت منذ دخلت المدينة لم أعرف مكانه، فقال لي: أما علمت أن من
صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله الله عنه يوم القيامة.
13 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس، وارض بقسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما.
13 - أمالي الصدوق عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال:
إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء .
14 - المحاسن: أبي، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوصيكم بتقوى الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه " وقولوا للناس حسنا " عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم، ثم قال: أي شئ أشد على قوم يزعمون أنهم يأتمون بقوم فيأمرونهم وينهونهم فلا يقبلون منهم، ويذيعون حديثهم عند عدوهم، فيأتي عدوهم إلينا فيقولون لنا: إن قوما يقولون ويروون عنكم كذا وكذا فنحن نقول: إنا برآء ممن يقول هذا فيقع عليهم البراءة.
15 - المحاسن: حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
من خالطت فان استطعت أن تكون يدك العليا عليه فافعل.
16 - المحاسن: أبي، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان الكلبي قال: أوصانا أبو عبد الله عليه السلام فقال: أوصيك بتقوى الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وحسن الصحابة لمن صحبت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
17 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: حسن المعاشرة مع خلق الله تعالى في غير معصية من مزيد فضل الله عز وجل عند عبده، ومن كان خاضعا في السر كان حسن المعاشرة في العلانية فعاشر الخلق لله، ولا تعاشرهم لنصيبك من الدنيا ولطلب الجاه والرياء و السمعة، ولا تستقطن بسببها عن حدود الشريعة، من باب المماثلة والشهرة، فإنهم لا يغنون عنك شيئا وتفوتك الآخرة بلا فائدة، واجعل من هو أكبر منك بمنزلة الأب والأصغر بمنزلة الولد، والمثل بمنزلة الأخ، ولا تدع ما تعمله يقينا من نفسك بما تشك فيه من غيرك وكن رفيقا في أمرك بالمعروف، شفيقا في نهيك عن المنكر، ولا تدع النصيحة في كل حال، قال الله عز وجل " وقولوا للناس حسنا ".
واقطع عمن تنسيك وصلته ذكر الله وتشغلك ألفته عن طاعة الله، فان ذلك من أولياء الشيطان وأعوانه، ولا يحملنك رؤيتهم إلى المداهنة على الحق فان ذلك هو الخسران المبين العظيم، ويفوتك الآخرة بلا فائدة.
18 - تفسير العياشي: عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله " والجار ذي القربى " قال ذو القربى " والجار الجنب " قال الذين ليس بينك وبينه قرابة " والصاحب بالجنب " قال الصاحب في السفر.
19 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " وقولوا للناس حسنا " قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، المتفحش السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف.
20 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: اتقوا الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم إن الله يقول في كتابه " وقولوا للناس حسنا " قال:
وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وصلوا معهم في مساجدهم، حتى [ينقطع] النفس وحتى يكون المباينة.
21 - السرائر: في جامع البزنطي عن أبي الربيع الشامي قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام والبيت غاص بأهله، فقال إنه ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه، وممالحة من مالحه، ومخالقة من خالقه.
22 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن
ابن مهزيار، عن ابن محبوب، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن مصعب، عن ابن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: صانع المنافق بلسانك، وأخلص ودك للمؤمن وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته.
الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن سنان، عن الحسن بن مصعب مثله.
23 - مجالس المفيد: بهذا الاسناد، عن ابن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن ابن سيابة، عن النعمان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من تفقد تفقد، ومن لا يعد الصبر لفواجع الدهر يعجز، وإن قرضت الناس قرضوك، وإن تركتهم لم يتركوك قال: فكيف أصنع؟ قال أقرضهم من عرضك ليوم فاقتك وفقرك، 24 - مجالس المفيد: بهذا الاسناد، عن ابن مهزيار، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: عليكم بالصلاة في المسجد، وحسن الجوار للناس، و إقامة الشهادة، وحضور الجنائز، إنه لابد لكم من الناس إن أحدا لا يستغني عن الناس حياته فأما نحن نأتي جنائزهم، وإنما ينبغي لكم أن تصنعوا مثل ما يصنع من تأتمون به، والناس لابد لبعضهم من بعض ما داموا على هذه الحال، حتى يكون ذلك ثم ينقطع كل قوم إلى أهل أهوائهم، ثم قال: عليكم بحسن الصلاة واعملوا لآخرتكم واختاروا لأنفسكم، فان الرجل قد يكون كيسا في أمر الدنيا فيقال: ما أكيس فلانا وإنما الكيس كيس الآخرة.
25 - كتاب صفات الشيعة للصدوق ره: باسناده عن عبد الله بن زياد قال:
سلمنا على أبي عبد الله عليه السلام بمنى ثم قلت: يا ابن رسول الله إنا قوم مجتازون، لسنا نطيق هذا المجلس منك كلما أردناه فأوصنا، قال: عليكم بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الصحابة لمن صحبكم، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام. صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واتبعوا جنائزهم، فان أبي حدثني أن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم إن كان فقيه كان منهم، وإن كان
مؤذن كان منهم، وإن كان إمام كان منهم، وإن كان صاحب أمانة كان منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، وكذلك كونوا حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم.
26 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد الموسوي، عن عبيد الله ابن أحمد بن نهيك، عن عبد الله بن جبلة، عن حميد بن شعيب الهمداني، عن جابر ابن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما احتضر أمير المؤمنين عليه السلام جمع بنيه حسنا وحسينا وابن الحنفية والأصاغر من ولده، فوصاهم وكان في آخر وصيته: يا بني عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنوا إليكم، وإن فقدتم بكوا عليكم، يا بني إن القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة ، وتتناجى بها، وكذلك هي في البغض، فإذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه، وإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه.
27 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن إسماعيل الموصلي، عن علي بن الحسن العبدي، عن الحسن بن بشر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش عن شقيق، عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أجيبوا الداعي، وعودوا المريض واقبلوا الهدية ولا تظلموا المسلمين.
28 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث:
في نكبته، وغيبته، ووفاته.
وقال عليه السلام: من قضى حق من لا يقضي حقه فقد عبده.
وقال عليه السلام: في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال. وقال عليه السلام: حسد الصديق
من سقم المودة. وقال عليه السلام: ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن.
وقال عليه السلام: من أطاع الواشي ضيع الصديق.
وقال عليه السلام: أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة فأصدقاؤك: صديقك، وصديق صديقك، وعدو عدوك، وأعداؤك: عدوك، وعدو صديقك، وصديق عدوك.
وقال عليه السلام: القرابة إلى المودة أحوج من المودة إلى القرابة.
وقال عليه السلام: الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به.
وقال عليه السلام: أخبر تقله، ومن الناس من روى هذا لرسول الله ومما يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما حكاه تغلب عن ابن الاعرابي قال: قال المأمون لولا أن عليا عليه السلام قال: " أخبر تقله " لقلت أنا: أقله تخبر.
وقال عليه السلام: أولى الناس بالكرم من عرقت فيه الكرام.
وقال عليه السلام. زهدك في راغب فيك نقصان عقل، ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس.
وقال عليه السلام: شر الاخوان من تكلف له.
وقال عليه السلام: إذا احتشم الرجل أخاه فقد فارقه.
وقال عليه السلام: الصاحب مناسب والصديق من صدق غيبه، رب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد، والغريب من لم يكن له حبيب وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل، ومن لم يبالك فهو عدوك، لا خير في معين مهين، ولا في صديق ظنين.
29 - كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الناس إخوان فمن كانت اخوته في غير ذات الله، فهي عداوة، وذلك قوله عز وجل " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ".
وقال عليه السلام: امحض أخاك النصيحة، حسنة كانت أم قبيحة، وزل معه حيث ما زال، ولا تطلبن منه المجازاة فإنها من شيم الدناة.
وقال عليه السلام: ابذل لصديقك كل المودة، ولا تبذل له كل الطمأنينة، وأعطه كل المواساة، ولا تفض إليه بكل الاسرار توفي الحكمة حقها، والصديق واجبه.
وقال عليه السلام: لا يكون أخوك أقوى منك على مودته، وقال عليه السلام: البشاشة مخ المودة، وقال عليه السلام: المودة قرابة مستفادة، وقال عليه السلام: لا يفسدك الظن على صديق أصلحه لك اليقين، وقال عليه السلام: كفى بك أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك وقال عليه السلام: لأخيك عليك مثل الذي لك عليه.
وقال عليه السلام: لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من ضيعت حقه، ولا يكن أهلك أشقى الناس بك، اقبل عذر أخيك، وإن لم
يكن له عذر فالتمس له عذرا، لا يكلف أحدكم أخاه الطلب إذا عرف حاجته، لا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا تزهدن فيمن رغب فيك، إذا كان للمحافظة موضعا، لا تكثرن العتاب فإنه يورث الضغينة، ويجر إلى البغضة، وكثرته من سوء الأدب.
وقال عليه السلام: ارحم أخاك وإن عصاك، وصله وإن جفاك، وقال عليه السلام: احتمل زلة وليك لوقت وثبة عدوك، وقال: من وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه.
30 - ومنه: روي أن الصادق عليه السلام كان يتمثل كثيرا بهذين البيتين:
أخوك الذي لو جئت بالسيف عامدا * لتضربه لم يستغشك في الود ولو جئته تدعوه للموت لم يكن * يردك إبقاء عليك من الرد وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا آخى أحدكم رجلا فليسأله عن اسمه واسم أبيه و قبيلته ومنزله، فإنه من واجب الحق وصافي الإخاء، وإلا فهي مودة حمقاء .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: احذر العاقل إذا أغضبته، والكريم إذا أهنته، والنذل إذا أكرمته، والجاهل إذا صاحبته، ومن كف عنك شره فاصنع ما سره، ومن أمنت من أذيته فارغب في اخوته.
31 - اعلام الدين: روت أم هانئ بنت أبي طالب عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه، فإذا لقيته خير من أن تجربه، ولو جربته أظهر لك أحوالا، دينهم دراهمهم، وهمتهم بطونهم، و قبلتهم نساؤهم، يركعون للرغيف، ويسجدون للدرهم، حيارى سكارى لا مسلمين ولا نصارى.
وقال الصادق عليه السلام: لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه، فيسد عليه طريق الرجوع إليك، فلعل التجارب ترده عليك.
32 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمد بن محمد بن
الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: راحة النفس ترك ما لا يعنيها، وأوحش الوحشة قرين السوء.
33 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي، عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتقوا الله وعليكم بالطاعة لأئمتكم قولوا ما يقولون واصمتوا عما صمتوا، فإنكم في سلطان من قال الله تعالى:
" وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " يعني بذلك ولد العباس فاتقوا الله فإنكم في هدنة، صلوا في عشائرهم، واشهدوا جنائزهم، وأدوا الأمانة إليهم، وعليكم بحج هذا البيت، فأدمنوه، فان في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم، وأهوال يوم القيامة.
34 - الدرة الباهرة: قال الباقر عليه السلام: صلاح شأن الناس التعايش والتعاشر ملء مكيال: ثلثاه فطن، وثلث تغافل.
وقال الصادق عليه السلام: من أكرمك فأكرمه، ومن استخف بك فأكرم نفسك عنه.
وقال الرضا عليه السلام: اصحب السلطان بالحذر، والصديق بالتواضع، والعدو بالتحرز، والعامة بالبشر.
35 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: البشاشة حبالة المودة، والاحتمال قبر العيوب، وفي رواية أخرى والمسالمة خبء العيوب.
وقال عليه السلام: خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم، وإن عشتم حنوا إليكم.
وقال عليه السلام. التودد نصف العقل.
وقال عليه السلام: من لان عوده كثف أغصانه.
وقال عليه السلام: مقاربة الناس في أخلاقهم أمن من غوائلهم.
وقال عليه السلام: ليتأس صغيركم بكبيركم، وليرأف كبيركم بصغيركم، ولا تكونوا كجفاة الجاهلية لا في الدين تفقهون ولا عن الله تعقلون.
وقال عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة، وعن صدوده على اللطف والمقاربة، وعند جموده على البذل; وعند تباعده على الدنو، وعن شدته على اللين، وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك، وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه، أو أن تفعله بغير أهله.
لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة، وتجرع الغيظ فاني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة.
ولن لمن غالظك، فإنه يوشك أن يلين لك، وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين، وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما، ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه.
ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك، ولا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته، ولا يكونن على الإساءة أقوى منك على
الاحسان; ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنه يسعى في مضرته ويغفل وليس جزاء من سرك أن تسوءه.
إلى قوله عليه السلام: ما أقبح الخضوع عند الحاجة، والجفاء عند الغناء 36 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسن ابن الحسين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر، ورواه عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام إلا أنه قال:
يا بني هاشم.
بيان: في النهاية يقال: وسعه الشئ يسعه سعة فهو واسع، ووسع بالضم وساعة فهو وسيع، والوسع والسعة الجدة والطاقة، ومنه الحديث: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم أي لا تتسع أموالكم لعطائهم، فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم وقال: فيه: أن تلقاه بوجه طلق، يقال: طلق الرجل بالضم يطلق طلاقه فهو طلق وطليق أي منبسط الوجه، متهلله، وفي القاموس هو طلق الوجه مثلثة وككتف وأمير ضاحكة مشرقة، والبشر بالكسر طلاقة الوجه وبشاشته، وقيل حسن البشر تنبيه على أن زيادة البشر وكثرة الضحك مذمومة، بل الممدوح الوسط من ذلك.
وأقول: يحتمل أن يكون للمبالغة في ذلك أو يكون إشارة إلى أن البشر إنما يكون حسنا إذا كان عن صفاء الطوية والمحبة القلبية، لا ما يكون على وجه الخداع والحيلة، وبنو هاشم وبنو عبد المطلب مصداقهما واحد لأنه لم يبق لهاشم ولد إلا من عبد المطلب.
37 - الكافي: عن العدة، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من أتى الله بواحدة منهن أوجب الله له الجنة: الانفاق
من إقتار، والبشر بجميع العالم، والانصاف من نفسه.
بيان: الاقتار التضييق على الانسان في الرزق، يقال: أقتر الله رزقه: أي ضيقه وقلله، والانفاق أعم من الواجب والمستحب وكأن المراد بالاقتار عدم الغنى والتوسعة في الرزق، وإن كان له - زائدا على رزقه ورزق عياله - ما ينفقه، ويحتمل شموله للايثار أيضا بناء على كونه حسنا مطلقا أو لبعض الناس، فان الاخبار في ذلك مختلفة ظاهرا فبعضها يدل على حسنه، وبعضها يدل على ذمه وأنه كان ممدوحا في صدر الاسلام، فنسخ.
وربما يجمع بينهما باختلاف ذلك بحسب الأشخاص، فيكون حسنا لمن يمكنه تحمل المشقة في ذلك ويكمل توكله، ولا يضطرب عند شدة الفاقة، ومذموما لمن لم يكن كذلك، وعسى أن نفصل ذلك في موضع آخر إنشاء الله وربما يحمل ذلك على من ينقص من كفافه شيئا ويعطيه من هو أحوج منه، أو من لا شئ له.
" والبشر بجميع العالم " هذا إما على عمومه، بأن يكون البشر للمؤمنين لايمانهم وحبه لهم، وللمنافقين والفساق تقية منهم ومداراة لهم كما قيل: دارهم ما دمت في دارهم، وارضهم ما كنت في أرضهم، أو مخصوص بالمؤمنين كما يشعر به الخبر الآتي وعلى التقدير لابد من تخصيصه بغير الفساق الذين يعلم من حالهم أنهم يتركون المعصية إذا لقيتهم بوجه مكفهر، ولا يتركونها بغير ذلك، ولا يتضرر منهم في ذلك فان ذلك أحد مراتب النهي عن المنكر الواجب على المؤمنين.
والانصاف من نفسه: هو أن يرجع إلى نفسه، ويحكم لهم عليها فيما ينبغي أن يأتي به إليهم من غير أن يحكم عليه حاكم، وسيأتي في باب الانصاف " هو أن يرضى لهم ما يرضى لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه " قال الراغب: الانصاف في المعاملة العدالة وهو أن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلا مثل ما يعطيه، ولا ينيله من المضار إلا مثل ما يناله منه، وقال الجوهري: أنصف أي عدل، يقال: أنصفه من نفسه، وانتصفت
أنا منه، وتناصفوا: أي أنصف بعضهم بعضا من نفسه.
38 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فقال: يا رسول الله أوصني فكان فيما أوصاه أن قال: الق أخاك بوجه منبسط.
بيان: التخصيص بالأخ لشدة الاهتمام، أو المراد به انبساط الوجه، مع حب القلب.
39 - الكافي: بالاسناد عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: ما حد حسن الخلق؟ قال: تلين جناحك، وتطيب كلامك، وتلقى أخاك ببشر حسن.
بيان: تليين الجناح كناية عن عدم تأذي من يجاوره ويجالسه ويحاوره من خشونته، بأن يكون سلس الانقياد لهم ، ويكف أذاه عنهم، أو كناية عن شفقته عليهم كما أن الطائر يبسط جناحه عل أولاده ليحفظهم ويكنفهم كقوله تعالى:
" واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال الراغب: الجناح جناح الطائر، وسمي جانبا الشئ جناحاه، فقيل جناحا السفينة، وجناحا العسكر، وجناحا الانسان لجانبيه وقوله تعالى " واخفض لهما جناح الذل " فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين: ضرب يضع الانسان، وضرب يرفعه، وقصد في هذا المكان إلى ما يرفع الانسان لا إلى ما يضعه، استعار لفظ الجناح فكأنه قيل: استعمل الذل الذي يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة، أو من أجل رحمتك لهم، وقال: الخفض ضد الرفع والخفض الدعة والسير اللين، فهو حث على تليين الجانب والانقياد، فكأنه ضد قوله:
" أن لا تعلوا علي ".
وقال البيضاوي في قوله تعالى " واخفض لهما جناح الذل " تذلل لهما وتواضع
فيهما، جعل للذل جناحا وأمره بخفضهما للمبالغة، وأراد جناحه كقوله " واخفض جناحك للمؤمنين " وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما أضيف حاتم إلى الجود والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل.
40 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل قال: صنايع المعروف، وحسن البشر يكسبان المحبة، ويدخلان الجنة، والبخل وعبوس الوجه يبعدان من الله، ويدخلان النار.
ايضاح: " صنايع المعروف " الاحسان إلى الغير بما يعرف حسنه شرعا وعقلا وكأن الإضافة للبيان، قال في النهاية: الاصطناع افتعال من الصنيعة، وهي العطية والكرامة والاحسان وقال: المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والاحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس، والمنكر ضد ذلك جميعه " يكسبان المحبة " أي محبته تعالى بمعنى إفاضة الرحمات والهدايات أو محبة الخلق، ويؤيد الأول قوله " ويبعدان من الله " لأن الظاهر أن يترتب على أحد الضدين نقيض ما يترتب على الضد الاخر.
41 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسن البشر يذهب بالسخيمة.
بيان: السخيمة الحقد في النفس.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.