بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
119 باب ذم الشكاية من الله، وعدم الرضا بقسم
ج ۶۹، ص ۳۲۴–۳۳۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
يوسف: وقال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون.
1 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من شكى إلى أخيه فقد شكى إلى الله، ومن شكا إلى غير أخيه فقد شكا الله.
2 - معاني الأخبار: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أحب السبحة إلى الله عز وجل سبحة الحديث وأبغض الكلام إلى الله عز وجل التحريف، قيل: يا رسول الله ما سبحة الحديث؟ قال: الرجل يسمع حرص الدنيا وباطلها فيغتم عند ذلك فيذكر الله عز وجل، وأما التحريف فكقول الرجل: إني مجهود ومالي وما عندي؟.
3 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي معاوية الأشتر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من شكى إلى مؤمن فقد شكا إلى الله عز وجل، ومن شكا إلى مخالف فقد شكا
الله عز وجل.
4 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن النعمان بن أحمد القاضي، عن محمد بن شعبة، عن حفص بن عمر بن ميمون، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن الباقر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن لاحى الرجال سقطت مروته وذهبت كرامته، ثم قال صلى الله عليه وآله: لم يزل جبرئيل ينهاني عن ملاحاة الرجال كما ينهاني عن شرب الخمر وعبادة الأوثان.
5 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه عز وجل، وليشك إلى ربه الذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها.
6 - أمالي الصدوق: في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله قال: من لم يرض بما قسم الله له من الرزق، وبث شكواه، ولم يصبر ولم يحتسب، لم ترفع له حسنة، ويلقى الله وهو عليه غضبان إلا أن يتوب.
7 - أمالي الصدوق: عن ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أحمد بن القاسم عن أبي هاشم الجعفري قال: أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن علي ابن محمد عليهما السلام فأذن لي، فلما جلست قال: يا هاشم أي نعم الله عز وجل عليك تريد أن تؤدي شكرها؟ قال أبو هاشم: فوجمت ولم أدر ما أقول له، فابتدأ عليه السلام فقال: رزقك الايمان فحرم به بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل، يا أبا هاشم إنما ابتدأتك بهذا لأني ظننت أنك تريد أن تشكو إلى من فعل بك هذا، وقد أمرت لك بمائة
دينار فخذها.
8 - أمالي الصدوق: عن ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن ابن علي الخزاز، عن الرضا عليه السلام قال: قال عيسى بن مريم للحواريين: يا بني إسرائيل لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم إذا سلم دينكم، كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا سلمت دنياهم.
9 - عيون أخبار الرضا (ع): عن ابن الوليد ، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن سليم مولى طربال، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الدنيا دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك أتاك ولم تمتنع منه بقوة، ثم أتبع هذا الكلام بأن قال: من يئس مما فات أراح بدنه، ومن قنع بما أوتي قرت عينه.
10 - التمحيص: عن يونس بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن شكا حاجته وضره إلى كافر أو من يخالفه على دينه، فإنما شكا الله إلى عدو من أعداء الله، وأيما مؤمن شكا حاجته وضره وحاله إلى مؤمن مثله كانت شكواه إلى الله عز وجل.
10 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله. ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله.
11 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن داود الرقي عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل:
إن من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنا والسعة والصحة في البدن فأبلوهم بالغنا والسعة وصحة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، وإن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في
أبدانهم فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فيصلح عليهم أمر دينهم، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين.
وإن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجتهد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين، نظرا مني إليه وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم وهو ماقت لنفسه زار عليها، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك، فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير، فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه يتقرب إلي.
فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي، والنعيم في جناتي، ورفيع درجات العلى في جواري ولكن فبرحمتي فليثقوا، وبفضلي فليفرحوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا فان رحمتي عند ذلك تداركهم، ومني يبلغهم رضواني، ومغفرتي تلبسهم عفوي فاني أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك تسميت.
توضيح: الغنا بالكسر والقصر وبالفتح والمد ضد الفقر، والسعة بالفتح والكسر مصدر وسعه الشئ بالكسر يسعه سعة وهي تأكيد للغنى أو المراد بها كثرة الغنا، وقد مر تأويل الاختبار مرارا فظهر أن اختلاف أحوالهم مبني على اختبارهم فيختبر بعضهم بالغنا ليظهر شكره أو كفرانه، ولعلمه بأنه أصلح لدينه، وبعضهم بالفقر ليظهر شكره أو شكايته، ولعلمه بأنه أصلح لدينه، وهكذا، وبالجملة يختبر كلا منهم بما هو أصلح لدينه ودنياه.
والرقاد بالضم النوم أو هو خاص بالليل، والوساد بالفتح المتكأ والمخدة كالوسادة مثلثة، وإضافة اللذيذ إليه إضافة الصفة إلى الموصوف، والاجتهاد السعي والجد في العبادة، والليالي منصوب بالظرفية " فأضربه بالنعاس " كأنه على الاستعارة
أي أسلطه عليه أو هو نظير قوله تعالى " فضربنا على آذانهم " قال الراغب: الضرب إيقاع شئ على شئ، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشئ باليد والعصا وضرب الأرض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة، والضرب في الأرض الذهاب فيه لضربها بالأرجل، وضرب الخيمة لضرب أوتادها وقال " ضربت عليهم الذلة " أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة لو ضربت عليه ومنه استعير " فضربنا على آذانهم " وضرب اللبن بعضه ببعض بالخلط.
وفي القاموس نظر لهم رثى لهم وأعانهم، وفي النهاية أبقيت عليه أبقي إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه والاسم البقيا، وقال: المقت أشد البغض وقال: زريت عليه زراية إذا عتبته.
والعجب ابتهاج الانسان وسروره بتصور الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله بظن كمالها وخلوصها، وهذا من أقبح الأدواء النفسانية وأعظم الآفات للأعمال الحسنة حتى روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب، ولا ينشأ ذلك إلا من الجهل بآفات النفس وأدوائها، وبشرائط الأعمال ومفسداتها، وعظمة المعبود وجلاله، وغنائه عن طاعة المخلوقين " فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله أي إلى أن يفتتن بها ويحبها ويراها كاملة فائقة على أعمال غيره أو إلى الضلالة أو الاثم بسبب أعماله والأول أظهر.
قال في القاموس: الفتنة بالكسر إعجابك بالشئ، والضلال، والاثم، والكفر والفضيحة، والعذاب، والمحنة.
" فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي " لأنها وإن كانت كاملة فهي في جنب عظمة المعبود ناقصة، وفي جنب الثواب الذي يرجونه قاصرة وكأن في العبارة إشعارا بذلك، وأيضا قد عرفت أن شرائط الأعمال وآفاتها كثيرة يخفى أكثرها على الانسان، وفى دلالة على جواز العمل بقصد الثواب كما
مر تحقيقه.
" فيما يطلبون " أي في جنب ما يطلبونه " عندي " وهي كرامتهم علي في الدنيا والآخرة، وقربهم عندي " في جواري " مجاورة رحمتي أو مجاورة أوليائي أو في أماني " ولكن فبرحمتي " وفي مجالس الشيخ " برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا " وفي غيره " ومن فضلي فليرجوا " وما في الكتاب أنسب بقوله تعالى: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " والباء متعلقة بفعل يفسره ما بعده، والفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل إن وثقوا بشئ فبرحمتي فليثقوا.
" وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا " أي ينبغي أن يروا أعمالهم قاصرة، ويظنوا بسعة رحمته وعفوه قبولها " فان رحمتي عند ذلك تداركهم " أي تتلافاهم بحذف إحدى التائين وفي المجالس وغيره " تدركهم " قال الجوهري: الادراك اللحوق واستدركت ما فات وتداركته بمعنى وتدارك القوم أي تلاحقوا " ومني " بالفتح أي نعمتي " يبلغهم رضواني " أي يوصلهم إليه، وفي المجالس " وبمني أبلغهم رضواني وألبسهم عفوي " وفي فقه الرضا عليه السلام " ومنتي تبلغهم ورضواني ومغفرتي تلبسهم ".
13 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن عمرو بن نهيك بياع الهروي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال الله عز وجل: عبدي المؤمن لا أصرفه في شئ إلا جعلته خيرا له فليرض بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، أكتبه يا محمد من الصديقين عندي.
بيان: " بياع الهروي " أي بياع الثوب المعمول في هراة بخراسان " لا أصرفه في شئ " بالتخفيف وكأن " في " بمعنى " إلى " كقوله تعالى: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " أو على بناء التفعيل، يقال: صرفته في الامر تصريفا فتصرف قلبته فتقلب، والصديق الكثير الصدق في الأقوال والافعال بحيث يكون فعله لقوله موافقا، أو الكثير التصديق للأنبياء المتقدم في ذلك على غيره.
14 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن فيما أوحى الله عز وجل إلى موسى ابن عمران عليه السلام: يا موسى بن عمران ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن فاني إنما أبتليه لما هو خير له وأعافيه لما هو خير له وأزوي عنه لما هو خير له وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرض بقضائي أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري.
بيان: البلاء يكون في الخير والشر والأول هنا أظهر قال في النهاية:
قال القتيبي: يقال من الخير أبليته أبليه إبلاء، ومن الشر بلوته أبلوه بلاء والمعروف أن الابتلاء يكون في الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما ومنه قوله تعالى " ونبلوكم بالشر والخير فتنة " وقال في حديث الدعاء: وما زويت عني مما أحب أي صرفته عني وقبضته انتهى.
15 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن فضيل بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله عز وجل له قضاء إلا كان خيرا له، وإن قرض بالمقاريض كان خيرا له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له.
بيان: " للمرء المسلم " كأن المراد بالمسلم المعنى الأخص أي المؤمن المنقاد لله وربما يقرأ بالتشديد من التسليم " وإن قرض " على بناء المجهول من باب ضرب أو على بناء التفعيل للتكثير والمبالغة، في المصباح قرضت الشئ قرضا من باب ضرب قطعته بالمقراضين، والمقراض أيضا بكسر الميم، والجمع مقاريض ولا يقال: إذا جمع بينهما مقراض كما تقوله العامة، وإنما يقال عند اجتماعهما:
قرضته قرضا من باب ضرب قطعته بالمقراضين، وفي الواحد قطعته بالمقراض انتهى.
" وإن ملك " على بناء المجرد المعلوم من باب ضرب، أو على بناء المفعول من التفعيل، وربما يحمل التعجب هنا على المجاز إظهارا لغرابة الامر وعظمه فإنه محل التعجب، وأما التعجب حقيقة فلا يكون إلا عند خفاء الأسباب، وهي لم تكن مخفية عليه عليه السلام.
16 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله عز وجل من عرف الله عز وجل، ومن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم الله أجره، ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره.
بيان: " أن يسلم " بفتح الهمزة بتقدير الباء أي بان يسلم على بناء التفعيل ويحتمل الافعال، " بما قضى الله " أي من البلايا والمصائب وتقتير الرزق، وأمثال ذلك مما ليس فيه اختيار، " وعظم الله أجره " الضمير راجع إلى القضاء، فالمراد بالاجر العوض على طريقة المتكلمين لا الثواب الدائم، ويحتمل رجوع الضمير إلى " من " فالاجر يشملهما أي ثواب الرضا وأجر القضاء أو الأعم منهما أيضا فان الصفات الكمالية تصير سببا لتضاعف أجر سائر الطاعات أيضا.
وكذا قوله عليه السلام: " أحبط الله أجره " يحتمل الوجوه وقيل: يحتمل أن يكون المراد به إحباط ثواب الرضا وإحباط أجر القضاء أيضا، ويؤيد الأول ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة صبر
أو لم يصبر.
17 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : الايمان أربعة أركان، الرضا بقضاء الله والتوكل على الله، وتفويض الامر إلى الله، والتسليم لأمر الله.
بيان: " الايمان أربعة أركان " أي مركب منها أوله هذه الأربعة، وعليها بناؤه واستقراره فكأنه عينها.
18 - الكافي: عن علي: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن بعض أشياخ بني النجاشي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأس طاعة الله الصبر، والرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيرا له فيما أحب أو كره.
بيان: " رأس طاعة الله " أي أشرفها أو ما به بقاؤها، فشبه الطاعة بانسان وأثبت له الرأس، في القاموس: الرأس معروف وأعلا كل شئ وسيد القوم، وفي بعض الروايات " كل طاعة الله ".
" فيما أحب " أي العبد مثل الصحة والسعة والامن " أو كره " كالسقم والضيق " إلا كان " أي ما قضاه الله بقرينة المقام فان الرضا عن الله هو الرضا بقضائه وإرجاعه إلى الرضا بعيد والرضا به لا ينافي الفرار عنه والدعاء لدفعه لأنهما أيضا بأمره وقضائه سبحانه.
19 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد، عن ابن مسكان عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عز وجل.
توضيح: يدل على أن الرضا بالقضاء تابع للعلم والمعرفة، وأنه قابل للشدة والضعف مثلهما، وذلك لان الرضا مبني على العلم بأنه سبحانه قادر
قاهر عدل حكيم لطيف بعباده لا يفعل بهم إلا الأصلح، وأنه المدبر للعالم، وبيده نظامه، فكلما كان العلم بتلك الأمور أتم، كان الرضا بقضائه أكمل وأعظم. وأيضا الرضا من ثمرات المحبة، والمحبة تابعة للمعرفة، فبعد حصول المحبة لا يأتي من محبوبه إليه شئ إلا كان أحلى من كل شئ.
20 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن يحيى بن إبراهيم، عن عاصم بن حميد، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: الصبر والرضا عن الله رأس طاعة الله، ومن صبر ورضى عن الله فيما قضى عليه فما أحب أو كره لم يقض الله عز وجل له فيما أحب أو كره إلا ما هو خير له.
بيان: مضمونه موافق لحديث بعض الأشياخ، فان قوله عليه السلام:
" ومن صبر ورضى " الخ المراد به أن الصبر والرضا وقعا موقعهما فان المقضي عليه لا محالة خير له، لا أنه إذا لم يصبر ولم يرض لم يكن خيرا له، ولو حمل على هذا الوجه واعتبر المفهوم يحتمل أن يكون الرضا سببا لمزيد الخيرية، ولو لم يكن إلا الاجر المترتب على الصبر والرضا لكفى في ذلك مع أنه قد جرب أن الراضي بالسوء من القضاء تتبدل حاله سريعا من الشدة إلى الرخاء.
وقيل: لابد من القول بأن المفهوم غير معتبر، أو القول بان ما قضاه الله شر له لفقده أجر الصبر والرضا، أو في نظره، بخلاف الصابر والراضي، فإنه خير في نظرهما وفي الواقع.
21 - الكافي: عن العدة: عن سهل، عن البزنظي، عن صفوان الجمال، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه، ولا يتهمه في قضائه.
22 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: الزهد عشرة أجزاء
أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا.
بيان: يدل على أن للزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الورع، أي ترك المحرمات والشبهات، وله أيضا مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الرضا بقضاء الله، فهو أعلى درجات القرب والكمال.
23 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقى الحسن بن علي عليهما السلام عبد الله بن جعفر فقال: يا عبد الله كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه ويحقر منزلته والحاكم عليه الله، وأنا الضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له.
توضيح: " كيف " للانكار " مؤمنا " أي كاملا في الايمان مستحقا لهذا الاسم " وهو " ا الواو للحال " يسخط قسمه " القسم بالكسر وهو النصيب أو بالفتح مصدر قسمه كضربه أو بكسر القاف وفتح السين جمع قسمة بالكسر مصدرا أيضا وعلى الأول الضمير البارز راجع إلى المؤمن وعلى الأخيرين إما راجع إليه أيضا بالإضافة إلى المفعول، أو إلى الله.
" ويحقر منزلته " الضمير راجع إلى المؤمن أيضا أي يحقر منزلته التي أعطاه الله إياها بين الناس، في المال والعزة وغيرهما، وقيل: أي منزلته عند الله لأنه تعالى جعل ذلك قسما له لرفع منزلته، فتحقير القسم السبب لها تحقير لها وما ذكرنا أظهر، ويمكن إرجاعه إلى القسم أو إلى الله بالإضافة إلى الفاعل " والحاكم عليه الله " الواو للحال، وضمير عليه للمؤمن أو للقسم، وقيل:
" الحاكم " عطف على " منزلته " و " الله " بدل عن الحاكم أي ويحقر الحاكم عليه، وهو الله لان تحقير حكم الحاكم تحقير له، ولا يخفى بعده. وفي القاموس: هجس الشئ في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس ويدل
على أن الرضا بالقضا موجب لاستجابة الدعاء.
24 - الكافي: عن العدة: عن البرقي، عن أبيه، عن ابن سنان، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: بأي شئ يعلم المؤمن بأنه مؤمن؟ قال:
بالتسليم لله، والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط.
بيان: بأنه مؤمن أي متصف بكمال الايمان " بالتسليم " أي في أحكامه وأوامره ونواهيه " فيما ورد عليه " أي من قضاياه وتقديراته.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.