پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

117 باب استكثار الطاعة والعجب بالاعمال

ج ۶۹، ص ۳۰۵–۳۲۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۹

النجم: هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى.

1 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط عن رجل من أصحابنا من أهل خراسان من ولد إبراهيم بن يسار يرفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب، ولولا ذلك لما ابتلى مؤمن بذنب أبدا.

بيان: العجب استعظام العمل الصالح واستكثاره، والابتهاج له، والادلال به وأن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير وأما السرور به مع التواضع له تعالى والشكر له على التوفيق لذلك، وطلب الاستزادة منه، فهو حسن ممدوح.

قال الشيخ البهائي قدس الله روحه: لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيام، وقيام الليالي، وأمثال ذلك، يحصل لنفسه ابتهاج، فإن كان من حيث كونها عطية من الله له، ونعمة منه تعالى عليه، وكان مع ذلك خائفا من نقصها شفيقا من زوالها، طالبا من الله الازدياد منها، لم يكن ذلك الابتهاج عجبا وإن كان من حيث كونها صفته وقائمة به ومضافة إليه، فاستعظمها وركن إليها ورأي نفسه خارجا عن حد التقصير، وصار كأنه يمن على الله سبحانه بسببها

فذلك هو العجب انتهى.

والخبر يدل على أن العجب أشد من الذنب، أي من ذنوب الجوارح، فان العجب ذنب القلب، وذلك أن الذنب يزول بالتوبة، ويكفر بالطاعات، والعجب صفة نفسانية يشكل إزالتها، ويفسد الطاعات ويهبطها عن درجة القبول، وللعجب آفات كثيرة، فإنه يدعو إلى الكبر كما عرفت، ومفاسد الكبر ما عرفت بعضها وأيضا العجب يدعو إلى نيسان الذنوب، وإهمالها، فبعض ذنوبه لا يذكرها، ولا يتفقدها لظنه أنه مستغن عن تفقدها فينساها، وما يتذكر منها فيستصغرها، فلا يجتهد في تداركها، وأما العبادات والأعمال فإنه يستعظمها ويتبجح بها، ويمن على الله بفعلها، وينسى نعمة الله عليه، بالتوفيق والتمكين منها.

ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها، ومن لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا فان الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب، قلما ينفع وإنما يتفقد من يغلب عنه الاشفاق والخوف، دون العجب، والمعجب يغتر بنفسه وبربه، ويأمن مكر الله وعذابه، ويظن أنه عند الله بمكان، وأن له على الله منة، وحقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه، وعطية من عطاياه، ثم إن إعجابه بنفسه ورأيه وعمله وعقله، يمنعه من الاستفادة والاستشارة والسؤال، فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه، وربما يعجب بالرأي الخطاء الذي خطر له فيصر عليه وآفات العجب أكثر من أن تحصى.

2 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن نضر ابن قرواش، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى عالم عابدا فقال له: كيف صلاتك؟ فقال: مثلي يسأل عن عبادته؟ وأنا أ عبد الله منذ كذا وكذا فقال: كيف بكاؤك؟ قال: أبكي حتى تجري دموعي، فقال له العالم: فان ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل، وإن المدل لا يصعد من عمله شئ.

بيان: القرواش بالكسر [الطفيلي أو عظيم الرأس، والمدل على بناء الفاعل من الافعال المنبسط المسرور الذي لا خوف له من التقصير في العمل، في النهاية:

فيه: يمشي على الصراط] مدلا: أي منبسطا لا خوف عليه، وهو من الا دلال والدالة على من لك عنده منزلة وفي القاموس: دل المرأة ودلالها تدللها على زوجها تريه [جرأة في تغنج وتشكل كأنها تخالفه وما بها خلاف، وأدل عليه انبسط كتدلل وأوثق بمحبته فأفرط عليه، والدالة ما تدل به على حميمك] انتهى.

والضحك مع الخوف هو الضحك الظاهري مع الخوف القلبي كما مر في صفات المؤمن: بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، والحاصل أن المدار على القلب ولا يصلح المرء إلا باصلاح قلبه، وإخراج العجب والكبر والرياء منه، وتذليله بالخوف والخشية والتفكر في أهوال الآخرة وشرائط الأعمال، وكثرة نعم الله عليه وأمثال ذلك، ويدل الخبر على أن العالم أفضل من العابد، وأن العبادة بدون العلم الحقيقي لا تنفع.

قال بعض المحققين: اعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال لا محالة وللعالم بكمال نفسه في علم وعمل ومال وغيره حالتان: أحداهما أن يكون خائفا على زواله مشفقا على تكدره أو سلبه من أصله، فهذا ليس بمعجب والأخرى أن لا يكون خائفا من زواله، لكن يكون فرحا من حيث إنه نعمة من الله تعالى عليه، لا من حيث إضافته إلى نفسه، وهذا أيضا ليس بمعجب، وله حالة ثالثة هي العجب، وهو أن يكون غير خائف عليه، بل يكون فرحا به مطمئنا إليه ويكون فرحه من حيث إنه كمال ونعمة ورفعة وخير، لا من حيث إنه عطية من الله تعالى ونعمة منه، فيكون فرحه به من حيث إنه صفته ومنسوب إليه بأنه له، لا من حيث إنه منسوب إلى الله بأنه منه، فمهما غلب على قلبه أنه نعمة من الله مهما شاء سلبها زال العجب بذلك عن نفسه.

فإذا العجب هو إعظام النعمة والركون إليها،، مع نسيان إضافتها إلى المنعم

فان انضاف إلى ذلك أن غلب على نفسه أن له عند الله حقا وأنه منه بمكان حتى توقع بعلمه كرامة له في الدنيا واستبعد أن يجري عليه مكروه استبعادا يزيد على استبعاده فيما يجري على الفساق سمي هذا إدلالا بالعمل فكأنه يرى لنفسه على الله دالة.

وكذلك قد يعطي غيره شيئا فيستعظمه ويمن عليه فيكون معجبا فان استخدمه أو اقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه قال قتادة في قوله تعالى: " ولا تمنن تستكثر " أي لا تدل بعملك وفي الخبر أن صلاة المدل لا ترتفع فوق رأسه " ولان تضحك وأنت معترف بذنبك خير من أن تبكي وأنت تدل بعملك والادلال وراء العجب فلا مدل إلا وهو معجب، ورب معجب لا يدل إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النعمة، دون توقع جزاء عليه، والادلال لا يتم إلا مع توقع جزاء، فان توقع إجابة دعوته واستنكر ردها بباطنه وتعجب كان مدلا بعمله، فإنه لا يتعجب من رد دعاء الفساق، ويتعجب من رد دعاء نفسه لذلك، فهذا هو العجب والادلال، وهو من مقدمات الكبر وأسبابه.

3 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن سعيد بن جناح، عن أخيه أبي عامر، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من دخله العجب هلك.

بيان: المراد بالهلاك استحقاق العقاب، والبعد من رحمة الله تعالى، وقيل العجب يدخل الانسان بالعبادة وتركه الذنوب، والصورة والنسب والافعال العادية مثل الاحسان إلى الغير، وغيره، وهو من أعظم المهلكات وأشد الحجب بين القلب والرب، ويتضمن الشرك بالله وسلب الاحسان والافضال والتوفيق عنه تعالى، وادعاء الاستقلال لنفسه، ويبطل به الأعمال والاحسان وأجرهما كما قال تعالى: " ولا

تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " وليس المن بالعطاء وأذى الفقير باظهار الفضل والتعيير عليه، إلا من عجبه بعطيته وعماه عن منة ربه وتوفيقه.

4 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلال، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل فقال: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز وجل ولله عليه فيه المن.

بيان: " العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا " إشارة إلى قوله تعالى: " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا " فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا " إشارة إلى قوله تعالى: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " وأكثر الجهلة على هذه الصفة، فإنهم يفعلون أعمالا قبيحة عقلا ونقلا ويواظبون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم وتزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها ويتفاخرون بها، ويقولون: إنا فعلنا كذا وكذا إعجابا بشأنهم وإظهارا لكمالهم.

" ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ولله عليه فيه المن " إشارة إلى قوله تعالى: " يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم إن هديكم للايمان إن كنتم صادقين ".

5 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك، فيتراخى عن حاله تلك، فلان يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه.

بيان: " فيندم عليه " ندامته مقام عجز واعتراف بالتقصير وهو مقام التائبين وهو محبوب لله تعالى في تلك الحالة لأنه قال سبحانه: " إن الله يحب التوابين " " ويعمل العمل فيسره ذلك " المراد بالسرور هنا الا دلال بالعمل، واستعظامه وإخراج نفسه عن حد التقصير كما مر " فيتراخى عن حاله تلك " أي تصير حاله بسبب هذا السرور والعجب أدون وأخص من حاله وقت الندامة، مع كونها مقرونة بالمعصية في القاموس تراخى تقاعس أي تأخر وراخاه باعده، وتراخى السماء أبطأ المطر، ويدل على أن العجب يبطل فضل الأعمال السابقة.

" فلان يكون على حاله تلك خير مما دخل فيه " ضمير " دخل " راجع إلى الرجل، وضمير " فيه " إلى الموصول، ويحتمل العكس والفاء للتفريع " وخير " خبر لان يكون، أي يكون على حالة الندامة مع كونها مقرونة بالذنب خير مما دخل فيه من العجب وإن كان مقرونا بالحسنة، أو ذلك الذنب لكونه مقرونا بالندامة أفضل من تلك الحسنة المقرونة بالعجب، أو هاتان الحالتان معا خير من تينك الحالتين.

6 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال: دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والاخر فاسق، فخرجا من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق، وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه، ويستغفر الله مما صنع من الذنوب.

بيان: " والفاسق صديق " أي مؤمن صادق في إيمانه كثير الصدق والتصديق قولا وفعلا، قال الراغب: الصديق من كثر منه الصدق وقيل: بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط، وقيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق وقيل: بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله.

7 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به، فقال: هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه.

بيان: " يعمل العمل " أي معصية أو مكروها أو لغوا وحمله على الطاعة بأن يكون خوفه للتقصير في الشرائط كما قيل بعيد لقلة فائدة الخبر حينئذ وإنما قال: " شبه العجب " لبيان أنه يدخله قليل من العجب يخرج به عن الخوف السابق، فأشار في الجواب إلى أن هذا أيضا عجب.

8 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينما موسى عليه السلام جالسا إذ أقبل عليه إبليس وعليه برنس ذو ألوان فلما دنا من موسى خلع البرنس وقام إلى موسى فسلم عليه، فقال له موسى: من أنت؟ فقال: أنا إبليس، قال:

أنت فلا قرب الله دارك قال: إني إنما جئت لاسلم عليك لمكانك من الله قال: فقال له موسى: فما هذا البرنس؟ قال: به أختطف قلوب بني آدم، فقال موسى: فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، وصغر في عينيه ذنبه.

وقال: قال الله تعالى لداود عليه السلام: يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين قال: كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين أني

أقبل التوبة، وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم، فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك.

بيان: البرنس بالضم وفي النهاية هو كل ثوب رأسه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره، قال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام، وهو من البرس بكسر الباء القطن، والنون زائدة، وقيل: أنه غير عربي، " قال أنت " أي أنت إبليس، وقيل: خبر مبتدأ محذوف أي المسلم أنت وعلى التقديرين استفهام تعجبي.

" فلا قرب الله دارك " أي لاقربك الله منا أو من أحد، وقيل: أي حيرك الله، وقيل: لا تكون دارك قريبة من المعمورة كناية عن تخريب داره " إنما جئت لاسلم عليك " أي لم أجئ لاضلالك فتبعدني، لأنه لاطمع لي فيك لقربك من الله، أو سلامي عليك للمنزلة التي لك عند الله.

" به أختطف " يقال: خطفه من باب علم وضرب واختطفه إذا استلبه وأخذه بسرعة، وكأن الألوان في البرنس كانت صورة شهوات الدنيا وزينتها أو الأديان المختلفة والآراء المبتدعة أو الأعم، واستحواذ الشيطان على العبد غلبته عليه واستمالته إلى ما يريده منه.

" أن لا يعجبوا " قيل: أن ناصبة ولا نافية أو أن مفسرة ولا ناهية، ويعجبوا من باب الافعال على بناء المجهول أو على بناء المعلوم، نحو أغد البعير، وأقول:

الأول أظهر. " أنصبه " [كأضربه: أي أقيمه، وكونه على بناء الافعال بمعنى الأتعاب بعيد، " الا هلك " أي استحق العذاب، إذ جميع الطاعات لا تفي بشكر نعمة واحدة من نعمه سبحانه، ومع قطع النظر عن المناقشة في شرائط العبادة في غالب الناس المقاصة بالمعاصي].

9:..... لولا ذلك ما ابتلى الله مؤمنا بذنب.

10 - أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام إن كان الممر على الصراط فالعجب لماذا.

11 - أمالي الصدوق: في مناهى النبي صلى الله عليه وآله: لا تحقروا شيئا من الشر وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا الخير وإن كثر في أعينكم، فإنه لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الاصرار.

12 - أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من دخله العجب هلك.

13 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث موبقات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.

وفي خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وآله: ثلاث مهلكات وذكر مثله وكذا في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام.

14 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عبد الحميد، عن عامر بن رياح، عن عمرو بن الوليد، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث هن قاصمات الظهر: رجل استكثر عمله، ونسي ذنوبه، وأعجب برأيه.

معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد مثله.

15 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال إبليس لعنه الله لجنوده:

إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل فإنه غير مقبول منه، إذا استكثر عمله، ونسي ذنبه، ودخله العجب.

16 - الخصال: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن حماد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية:

إياك والعجب، وسوء الخلق، وقلة الصبر، فإنه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب، الخبر.

17 - الخصال: عن ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: العجب هلاك، والصبر ملاك.

18 - أمالي الطوسي: في وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام: لا وحدة ولا وحشة أوحش من العجب.

19 - علل الشرائع: قال: عن الصادق عليه السلام لا جهل أضر من العجب.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم.

20 - علل الشرائع: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن أسباط، عن رجل من أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: علم الله عز وجل

أن الذنب خير للمؤمن من العجب، ولولا ذلك ما ابتلاه بذنب أبدا.

21 - علل الشرائع: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أحمد بن محمد رفعه قال:

قال الصادق عليه السلام: يدخل رجلان المسجد أحدهما عابد والاخر فاسق فيخرجان من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق، وذلك أنه يدخل العابد المسجد وهو مدل بعبادته ويكون فكره في ذلك ويكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه فيستغفر الله من ذنوبه.

22 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشا، عن علي بن ميسرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إياكم أن تكونوا منانين، قلت: جعلت فداك وكيف ذلك؟ قال: يمشي أحدكم ثم يستلقي ويرفع رجليه على الميل، ثم يقول:

اللهم إني إنما أردت وجهك.

23 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من لا يعرف لاحد الفضل فهو المعجب برأيه.

24 - الدرة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه.

25 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: سيئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك.

وقال عليه السلام: أوحش الوحشة العجب.

وقال عليه السلام: الاعجاب يمنع من الازدياد.

وقال عليه السلام: عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله.

26 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن أحمد بن عمر الحلال، عن علي بن سويد المدايني، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل، فقال: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا، فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله تبارك وتعالى، ولله تعالى عليه فيه المن.

27 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن سنان، عن أبي العلاء، عن أبي خالد الصيقل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل فوض الامر إلى ملك من الملائكة فخلق سبع سماوات وسبع أرضين وأشياء، فلما رأى الأشياء قد انقادت له قال: من مثلي فأرسل الله عز وجل نويرة من نار، قلت: وما نويرة من نار؟

قال: نار بمثل أنملة، قال: فاستقبلها بجميع ما خلق، فتحللت لذلك حتى وصلت إليه، لما أن دخله العجب.

28 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد ، عن أحمد بن محمد عمن ذكره، عن درست، عمن ذكره عنهم عليهم السلام قال: بينما موسى جالس إذ أقبل إبليس فقال له موسى، أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟

قال: ذلك إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، وصغر في نفسه ذنبه، تمام الخبر.

29 - قصص الأنبياء: عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد ابن سنان، عن النضر بن قرواش، عن إسحاق بن عمار، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يحدث قال: مر عالم بعابد وهو يصلي قال: يا هذا كيف صلاتك؟ قال: مثلي يسأل عن هذا؟ قال: بلى ثم قال: [وكيف بكاؤك؟ فقال: إني لابكي حتى تجري دموعي فقال له العالم:] تضحك وأنت خائف من ربك، أفضل من بكائك وأنت مدل بعملك، إن المدل بعمله ما يصعد منه شئ.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج.

30 - فقه الرضا (ع): روي أن أيوب عليه السلام لما جهده البلاء قال: لأقعدن مقعد الخصم، فأوحى الله إليه تكلم، فجثى على الرماد فقال: يا رب إنك تعلم أنه ما عرض لي أمران قط كلاهما لك رضا إلا اخترت أشدهما على بدني، فنودي من غمامة بيضاء بستة آلاف ألف لغة، فلمن المن؟ فوضع الرماد على رأسه وخر ساجدا ينادي لك المن سيدي ومولاي فكشف الله ضره.

31 - فقه الرضا (ع): نروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه قال الله تبارك وتعالى: أنا أعلم بما يصلح عليه دين عبادي المؤمنين إن من عبادي لمن يجتهد في عبادتي ويقوم من نومه ولذة وسادته فيجتهد لي، فأضربه بالنعاس الليلة [والليلتين] نظرا مني له وإبقاء عليه فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه، ولو خليت بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب، فيصيره العجب إلى الفتنة فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه، ألا فلا يتكل العاملون على أعمالهم، فإنهم لو اجتهدوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين كنه عبادتي فيما يطلبونه عندي ، ولكن برحمتي فليثقوا، وبفضلي فليفرحوا، وإلى حسن الظن [بي] فليطمئنوا فإن رحمتي

عند ذلك تدركهم، فاني أنا الله الرحمن الرحيم، وبذلك تسميت.

ونروي أن عالما أتى عابدا فقال له: كيف صلاتك؟ فقال: تسألني عن صلاتي وأنا أ عبد الله منذ كذا وكذا، فقال: كيف بكاؤك، فقال: إني لابكي حتى تجري دموعي، فقال له العالم: فان ضحكك وأنت خائف من الله أفضل من بكائك، وأنت مدل على الله إن المدل لا يصعد من عمله شئ.

32 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم، عن علي بن عبد الله بن الحسين الحسيني، عن علي بن القاسم بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جده، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب، ما خلى الله بين عبده المؤمن وبين ذنب أبدا.

عدة الداعي: مثله.

33 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: المغرور في الدنيا مسكين، وفي الآخرة مغبون، لأنه باع الأفضل بالأدنى، ولا تعجب من نفسك، حيث ربما اغتررت بمالك وصحة جسمك أن لعلك تبقى، وربما اغتررت بطول عمرك وأولادك وأصحابك لعلك تنجو بهم، وربما اغتررت بحالك ومنيتك، وإصابتك مأمولك وهواك، وظننت أنك صادق ومصيب، وربما اغتررت إلى الخلق أو شكوت من تقصيرك في العبادة ولعل الله يعلم من قلبك بخلاف ذلك، وربما أقمت نفسك على العبادة متكلفا والله يريد الاخلاص، وربما افتخرت بعلمك ونسبك وأنت غافل عن مضمرات ما في غيب الله، وربما توهمت أنك تدعو الله وأنت تدعو سواه، وربما حسبت أنك ناصح للخلق، وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك، وربما ذممت نفسك، وأنت تمدحها على الحقيقة.

واعلم أنك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمني إلا بصدق الإنابة إلى الله، والاخبات له، ومعرفة عيوب أحوالك من حيث لا يوافق العقل والعلم

ولا يتحمله الدين والشريعة، وسنن النبوة وأئمة الهدى، وإن كنت راضيا بما أنت فيه، فما أحد أشقى بعمله منك وأضيع عمرا، فأورثت حسرة يوم القيامة.

34 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: العجب كل العجب ممن يعجب بعمله، ولا يدري بما يختم له، فمن أعجب بنفسه وفعله فقد ضل عن منهج الرشد، وادعى ما ليس له، والمدعي من غير حق كاذب، وإن خفي دعواه، وطال دهره، وإن أول ما يفعل بالمعجب نزع ما أعجب به، ليعلم أنه عاجز حقير، ويشهد على نفسه ليكون الحجة عليه أوكد، كما فعل بإبليس.

والعجب نبات حبها الكفر، وأرضها النفاق، وماؤها البغي، وأغصانها الجهل وورقها الضلالة، وثمرها اللعنة والخلود في النار، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق، ولابد له من أن يثمر.

35 - الاختصاص: عن الصدوق: عن ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن البزنظي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أعجب بنفسه هلك، ومن أعجب برأيه هلك، وإن عيسى بن مريم قال: داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله وأبرأت الأكمة والأبرص بإذن الله وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه فقيل: يا روح الله وما الأحمق؟ قال: المعجب برأيه ونفسه، الذي يرى الفضل كله له لا عليه، ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقا، فذاك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته.

36 - أمالي الطوسي: عن الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد ابن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي

عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أيوب النبي عليه السلام حين دعا ربه: يا رب كيف ابتليتني بهذا البلاء الذي لم تبتل به أحدا؟ فوعزتك إنك تعلم أنه ما عرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا عملت بأشدهما على بدني، قال: فنودي: ومن فعل ذلك بك يا أيوب؟ قال: فأخذ التراب فوضعه على رأسه، ثم قال: أنت يا رب.

37 - عدة الداعي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وهو محبط للعمل، وهو داعية المقت من الله سبحانه.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سيئة تسوؤك خير من حسنة تعجبك.

وعن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود بشر المذنبين، وانذر الصديقين، قال: كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين؟

قال: يا داود بشر المذنبين بأني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين أن يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد يعجب بالحسنات إلا هلك وفي رواية أخرى فإنه ليس عبد ناقشته الحسنات إلا هلك.

وعن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تعالى: أنا أعلم بما يصلح به أمر عبادي وإن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادته فيقوم من رقاده ولذيذ وساده، فيجتهد ويتعب نفسه في عبادتي، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له، وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم ماقتا لنفسه زاريا عليها، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب باعماله فيأتيه ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله، ورضاه عن نفسه، حتى يظن أنه قد فاق العابدين، وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك، وهو يظن أنه تقرب إلي.

ومن طريق آخر رواه صاحب الجواهر بزيادة على هذا الكلام تتمة له:

فلا يتكل للعاملون على أعمالهم التي يعملونها، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين ما يطلبون من كرامتي، والنعيم في جناتي ورفيع درجاتي في جواري، ولكن رحمتي فليبغوا، والفضل مني فليرجوا وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فان رحمتي عند ذلك تداركهم، وهي تبلغهم رضواني ومغفرتي، وألبسهم عفوي فاني أنا الله الرحمن الرحيم، بذلك تسميت وعن الباقر عليه السلام قال: قال الله سبحانه: إن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الشئ من طاعتي فاصرفه عنه مخافة الاعجاب.

وقال المسيح عليه السلام: يا معشر الحواريين كم من سراج أطفأته الريح، وكم من عابد أفسده العجب.

روى سعد بن أبي خلف، عن الصادق عليه السلام قال: عليك بالجد، ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله تعالى وطاعته، فان الله تعالى لا يعبد حق عبادته.

38 - أسرار الصلاة: روى محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام قال: لا بأس أن تحدث أخاك إذا رجوت أن تنفعه وتحثه، وإذا سالك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك، إن كنت فعلته، فقل: رزق الله تعالى ذلك، ولا تقول: لا، فان ذلك كذب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.