بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
101 باب كفر المخالفين والنصاب وما يناسب ذلك أقول: قد مضى
ج ۶۹، ص ۱۳۰–۱۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ان الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا " قال: فارق القوم والله دينهم.
2 - الخصال: أبي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل الأشعري، عن محمد بن سنان، عن أبي مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إماما ليست إمامته من الله، ومن جحد إماما إمامته من عند الله عز وجل، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا.
3 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا.
ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري مثله.
4 - علل الشرائع: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن علي بن سليمان بن رشيد باسناده رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: يحشر المرجئة عميانا إمامهم أعمى، فيقول بعض من يراهم من غير أمتنا: ما تكون أمة محمد إلا عميانا، فأقول لهم: ليسوا من أمة محمد، لأنهم بدلوا فبدل ما بهم وغيروا فغير ما بهم.
ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري مثله.
5 - علل الشرائع: عن محمد بن عيسى، عن الفضل بن كثير المدايني، عن سعيد بن سعيد البلخي قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إن لله عز وجل في وقت كل صلاة يصليها هذا الخلق لعنة. قال: قلت: جعلت فداك ولم ذاك؟ قال: بجحودهم حقنا وتكذيبهم إيانا.
ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى مثله.
6 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حمزة ومحمد ابني حمران قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام لحمران: الترتر حمران مد المطمر بينك وبين العالم قلت: يا سيدي وما المطمر؟ فقال: أنتم تسمونه خيط البناء، فمن خالفك على هذا الامر فهو زنديق، فقال حمران: وإن كان علويا
فاطميا؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: وإن كان محمديا علويا فاطميا.
7 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس بينكم وبين من خالفكم إلا المطمر، قلت: وأي شئ المطمر؟ قال: الذي تسمونه التر، فمن خالفكم وجازه فابرؤا منه، وإن كان علويا فاطميا.
8 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن علي بن عبد الله، عن موسى ابن سعيد، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الله تبارك وتعالى جعل عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه ليس بينهم وبينه علم غيره، فمن تبعه كان مؤمنا ومن جحده كان كافرا، ومن شك فيه كان مشركا.
9 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد. عن البرقي، عن محمد بن حسان، عن محمد بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: علي عليه السلام باب هدى من خالفه كان كافرا ومن أنكره دخل النار.
المحاسن: عن محمد بن حسان مثله.
10 - ثواب الأعمال: بالاسناد المتقدم عنه عليه السلام قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني منذ خلقت السماوات والأرض ثم لقيني جاحدا لولاية علي صلوات الله عليه لأكببته في سقر.
المحاسن: عن محمد بن حسان مثله.
11 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن أبي عمران الأرمني، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن أبي العلا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
لو جحد أمير المؤمنين عليه السلام جميع من في الأرض لعذبهم الله جميعا وأدخلهم النار.
المحاسن: عن أبي عمران مثله.
12 - المحاسن: في رواية أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: التاركون ولاية علي عليه السلام المنكرون لفضله المظاهرون أعداءه خارجون عن الاسلام، من مات منهم على ذلك.
13 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل: يا رسول الله وإن شهد الشهادتين؟ قال: نعم إنما احتجب بهاتين الكلمتين عند سفك دمه أو يؤدي إلي الجزية وهو صاغر، ثم قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: إن أدرك الدجال آمن به.
14 - المحاسن: عن أبيه وابن الوليد وابن المتوكل جميعا، عن سعد والحميري معا، عن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي سعيد المكاري عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية كفر وشرك وضلالة.
15 - المحاسن: علي بن أحمد، عن حمزة العلوي، عن الحسن بن محمد الفارسي عن عبد الله بن قدامة الترمذي، عن أبي الحسن عليه السلام قال: من شك في أربعة فقد كفر بجميع ما أنزل الله عز وجل أحدها معرفة الامام في كل زمان وأوان بشخصه ونعته.
أقول: أوردنا كثيرا منها في باب وجوب معرفة الامام.
16 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أعداء علي هم المخلدون في النار، قال الله: " وما هم بخارجين منها ".
17 - تفسير العياشي: عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " وما هم بخارجين من النار " قال: أعداء علي هم المخلدون في النار أبد الأبدين ودهر الداهرين.
18 - السرائر: من كتاب المسائل من مسائل محمد بن علي بن عيسى حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن زياد وموسى بن محمد بن علي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الناصب هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب.
19 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق قال: فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا وأقبل علي كالغضبان ثم قال: لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عدل من الله.
قال: قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ فقال: نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: أما تسمع لقول الله: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة
لولايتهم كل إمام عادل من الله، قال الله: " والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ".
قال: قلت: أليس الله عنى بها الكفار حين قال: " والذين كفروا " قال:
فقال: وأي نور للكافر وهو كافر فاخرج منه إلى الظلمات؟ إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار فقال: (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).
20 - تفسير العياشي: عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من طعن في دينكم هذا فقد كفر، قال الله: " وطعنوا في دينكم " إلى قوله: " ينتهون ".
21 - الاختصاص: عن عبد العزيز القراطيسي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الأئمة بعد نبينا صلى الله عليه وآله إثنا عشر نجيبا مفهمون. من نقص منهم واحدا أو زاد فيهم واحدا خرج من دين الله، ولم يكن من ولايتنا على شئ.
22 - الاختصاص: عبد الله بن محمد السائي، عن الحسن بن موسى، عن عبد الله بن محمد النهيكي، عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال: كان مما قال هارون لأبي الحسن حين ادخل عليه: ما هذه الدار؟ فقال: هذه دار الفاسقين قال:
" سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا " الآية.
فقال له هارون: فدار من هي؟ قال: هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ فقال: أخذت منه عامرة ولا يأخذها
إلا معمورة، قال: فأين شيعتك؟ فقرأ أبو الحسن عليه السلام " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة " قال: فقال له:
فنحن كفار؟ قال: لا، ولكن كما قال الله: " الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " فغضب عند ذلك وغلظ عليه.
23 - الاختصاص: عمرو بن ثابت قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله:
" ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " قال: فقال:
هم والله أولياء فلان وفلان وفلان اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما فذلك قول الله: " ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار " ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم.
24 - الاختصاص: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى جعلنا حججه على خلقه، وأمناءه على علمه، فمن جحدنا كان بمنزلة إبليس في تعنته على الله، حين أمره بالسجود لآدم، ومن عرفنا واتبعنا كان بمنزلة الملائكة الذين أمرهم الله بالسجود لآدم فأطاعوه.
25 - تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي: عن أبي علي الخراساني عن مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام قال: كنت معه عليه السلام في بعض خلواته فقلت: إن لي عليك حقا ألا تخبرني عن هذين الرجلين: عن أبي بكر وعمر؟
فقال: كافران كافر من أحبهما.
وعن أبي حمزة الثمالي أنه سئل علي بن الحسين عليهما السلام عنهما فقال: كافران كافر من تولاهما.
قال: وتناصر الخبر عن علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام من طرق مختلفة أنهم قالوا: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من زعم أنه إمام وليس بامام، ومن جحد إمامة إمام من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا ومن طرق آخر أن للأولين ومن آخر للاعرابيين في الاسلام نصيبا ثم قال رحمه الله: إلى غير ذلك من الروايات عمن ذكرناه وعن أبنائهم عليهم السلام مقترنا بالمعلوم من دينهم، لكل متأمل حالهم أنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ومن دان بدينهم أنهم كفار، وذلك كاف عن إيراد رواية، وأورد أخبارا اخر أوردناها في كتاب الفتن.
26 - نهج البلاغة: قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل فقال: أخبرنا عن الفتنة وهل سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال عليه السلام: لما أنزل الله سبحانه قوله: " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال: يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أو ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي: أبشر فان الشهادة من ورائك فقال لي: إن ذلك لكذلك، فكيف صبرك إذا؟ فقلت: يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر.
وقال: يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته، ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة، والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا بالبيع، فقلت:
يا رسول الله فبأي المنازل انزلهم عند ذلك؟ أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟ فقال:
بمنزلة فتنة.
27 - كتاب البرهان: أخبرنا محمد بن الحسن قال: حدثني الحسن بن خضير قال: حدثني إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد البصري وحدثنا محمد بن يحيى وموسى بن محمد الأنصاري قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل القاضي قال:
حدثني أبي إسماعيل بن إسحاق بن حماد واللفظ له قال: بعث إلي وإلى عدة من المشايخ يحيى بن أكثم القاضي فأحضرنا وقال: إن أمير المؤمنين يعني المأمون أمرني أن أحضر غدا مع الفجر أربعين رجلا كلهم فقيه، يفهم ويحسن الجواب فسموا من تعرفون؟ فسمينا له قوما فأحضرهم وأمرنا بالبكور.
فغدونا عليه قبل طلوع الشمس، فركب وركبنا معه، فدخل إلى المأمون وأمرنا أن نصلي فلم نستتم الصلاة حتى خرج الاذن فقال: ادخلوا فدخلنا وإذا أمير المؤمنين جالس على فراشه، وعلى سواده، والعمامة الطويلة، فلما سلمنا رد السلام ثم حدر عن عرشه ونزع عمامته وسواده وأقبل علينا وقال: إن أمير المؤمنين أحب مناظرتكم على مذهبه الذي هو عليه ودينه الذي يدين الله به، قلنا:
ليقل أمير المؤمنين أيده الله، فقال: إني أدين الله عز وجل بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خير خلق الله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأولى الناس بمقام رسول الله وأحقهم بالخلافة من بعده، فأطرقنا جميعا، فقال يحيى: أجيبوا أمير المؤمنين.
فلما رأيت سكوت القوم جثوت على ركبتي ثم قلت: يا أمير المؤمنين إن فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين من أمر علي، وقد دعا للمناظرة، ونحن مناظروه على ما ذكر، فقال: يا إسحاق إن شئت سألتك وإن شئت فاسألني، فاغتنمتها منه وقلت: بل أسأل، فقال: سل.
قلت: من أين قال أمير المؤمنين: إن علي بن أبي طالب عليه السلام أفضل
الناس من بعد رسول الله، وأحقهم بالخلافة من بعده؟ قال: أخبرني عن الناس بماذا يتفاضلون؟ قلت: بالأعمال الصالحة قال: فأخبرني عمن فضل صاحبه على عهد رسول الله ثم إن المفضول عمل بعد وفات رسول الله صلى الله عليه وآله بأكثر من عمل الفاضل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أيلحق به؟ قلت: لا يلحق المفضول على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بالفاضل أبدا.
قال: فانظر ما رواه أصحابك - ممن أخذت دينك عنهم، وجعلتهم قدوة لك - من فضائل علي عليه السلام فقس إليها ما انزل به من فضائل أبي بكر فان وجدت فضائل أبي بكر تشاكل فضائل علي فقل: إنه أفضل، لا والله ولكن قس فضائله إلى ما روى لك من فضائل أبي بكر وعمر، فان وجدت لهما من المفاضيل مثل الذي لعلي وحده فقل إنهما أفضل لا بل فقس فضائله إلى فضائل العشرة الذين شهد لهم بالجنة فان وجدتها تشاكل فضائله فقل إنهما أفضل منه.
يا إسحاق أي الأعمال كانت أفضل يوم بعث الله عز وجل رسوله؟ قلت:
الاخلاص بالشهادة والسبق إلى الاسلام، قال: صدقت، إن ذلك في كتاب الله عز وجل " السابقون السابقون * أولئك المقربون * في جنات النعيم " إنما عنى السابق إلى الاسلام، فهل علمت أحد سبق عليا إلى الاسلام؟ قلت: يا أمير المؤمنين أسلم علي وهو حدث صغير السن لا يجوز عليه الحكم، وأسلم أبو بكر وقد تكامل عقله وجاز عليه الحكم.
قال أجبني: أيهما أسلم قبل صاحبه؟ حتى أناظرك من بعد في الحداثة قلت: علي أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة قال: فأخبرني حين أسلم أيخلو أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه فأجاب أو يكون الهاما من الله لعلي؟ فأطرقت مفكرا وقلت: إن قلت: إلهاما قدمته على رسول الله، لان رسول الله لم يعرف الاسلام حتى جاء به جبرئيل عن الله عز وجل، فقلت: بل دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
فيخلو النبي أن يكون دعا عليا بأمر الله أو تكلف ذلك من قبل نفسه؟ قلت:
لا أنسب النبي صلى الله عليه وآله إلى التكلف لان الله عز وجل يقول: " وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله " ولكن دعاه بأمر الله.
قال: يا إسحاق فمن صفة الجبار أن يكلف رسله ما لا طاقة لهم به؟ قلت:
أعوذ بالله قال: أو لا ترى أن الله عز وجل في قولك " أسلم علي وهو صغير لا يجوز عليه الحكم " قد كلف رسول الله صلى الله عليه وآله من دعاء الصبيان ما لا يطيق وشغله بصبي لا يجوز عليه الحكم، فهو يدعوه الساعة ويرتد بعد ساعة ثم يعاود ويعاود الصبي الارتداد، فلا حكم يجوز عليه ولا النبي صلى الله عليه وآله يفرغ منه لدعاء غيره أرأيت هذا جايزا عندك أن تنسبه إلى ربنا سبحانه؟
قلت: أعوذ بالله قال: فأراك إنما قصدت فضيلة فضل الله بها عليا عليه السلام على هذا الخلق جميعا، أتاها له ليعرف بها مكانه وفضله، بان لم يشرك به ساعة قط فجعلتها نقصا عليه، ولو كان الله عز وجل أمر نبيه ان يدعو الصبيان ألم يكن دعاهم كما دعا عليا عليه السلام قلت: بلى، قال: فهل بلغك أن النبي صلى الله عليه وآله دعا أحدا من صبيان الجاهلية وقرابته بدأ بهم لئلا يقال: هذا ابن عمه أو من ساير الناس كما فعل بعلي؟ قلت: لا.
قال: ثم أي الافعال كانت أفضل بعد السبق إلى الاسلام؟ قلت: الجهاد في سبيل الله، قال: صدقت فهل تجد لاحد في الجهاد إلا دون ما تجد لعلي؟ قلت:
في أي وقت يا أمير المؤمنين؟ قال: في أي الأوقات شئت قلت: في يوم بدر، قال:
نعم لا أزيدك عليها، كم قتلى بدر يوم بدر؟ قلت: نيف وستون رجلا من الكفار قال: كم قتلى علي وحده منهم؟ قلت: نيف وعشرون رجلا وأربعون لساير الناس قال: فأي الناس أفضل جهادا؟ قلت: إن أبا بكر كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في عريشه، قال يصنع ماذا؟ قلت: يدبر الامر.
قال: ويلك دون رسول الله أو شريكا مع رسول الله أو إفتقارا من رسول الله إلى أبي بكر؟ قلت: أعوذ بالله من أن يدبر أبو بكر دون رسول الله، أو يكون
شريكا مع رسول الله صلى الله عليه وآله أو يكون رسول الله صلى الله عليه وآله فقيرا إليه، قال: فما الفضيلة في العريش إن كان الامر على ما وصفت؟ أليس من ضرب بسيفه أفضل ممن جلس؟
قلت: كل الجيش كان مجاهدا قال: صدقت إلا أن الضارب بالسيف المحامي عن رسول الله وعن الجيش كان أفضل من الجيش، أما قرأت كتاب الله عز وجل " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة وكان الله غفورا رحيما ".
قلت: أفكان أبو بكر وعمر مجاهدين أم لا، قال: بلى، ولكن أخبرني هل كان لأبي بكر وعمر فضل على من لم يشهد ذلك المشهد؟ قلت: نعم، قال:
فكذلك يسبق الباذل نفسه على أبي بكر وعمر قلت: أجل قال: يا إسحاق أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم قال: إقرأ " هل أتى على الانسان حين من الدهر " فقرأت إلى قوله: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " إلى قوله: " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " قال: على رسلك! فيمن أنزل هذا؟ قلت:
في علي.
قال: هل بلغك أن عليا حين أطعم المسكين واليتيم والأسير قال: إنما نطعمكم لوجه الله على ما سمعت الله يقول في كتابه؟ قلت: لا، قال: صدقت إن الله جل ثناؤه عرف سريرة علي ونيته، فاظهر ذلك في كتابه تعريفا منه لخلقه حال علي ومذهبه وسريرته، فهل علمت أن الله عز وجل وصف شيئا مما وصف في الجنة غير هذه السورة " قوارير من فضة " قلت: لا قال: أجل وهذه فضيلة أخرى إن الله وصف له في الجنة ما لم يصفه لغيره، أو تدري ما معنى " قوارير من فضة "؟ قلت لا، قال: آنية من فضة ينظر الناظر ما في داخلها كما يرى في القوارير.
يا إسحاق ألست ممن يشهد إن العشرة في الجنة؟ قلت: بلى، قال: أرأيت لو أن رجلا قال: ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا، وما أدري لعل رسول الله
صلى الله عليه وآله قاله أم لم يقله، أكان عندك كافرا؟ قلت: أعوذ بالله قال: فلو أن رجلا قال: والله ما أدري هذه السورة من القرآن أم لا، أكان عندك كافرا؟ قلت:
نعم، قال: يا إسحاق أرى أثرهم ها هنا متأكدا، القرآن يشهد لهذا، والاخبار تشهد لهؤلاء.
ثم قال: أتروي يا إسحاق حديث الطائر؟ قلت: نعم، قال: حدثني به فحدثته به، قال: أتؤمن أن هذا الحديث صحيح؟ قلت: رواه من لا يمكنني بأن أرد حديثه، ولا أشك في صدقه، قال: أفرأيت من أيقن أن هذا الحديث صحيح ثم زعم أن أحدا أفضل من علي أيخلو من أن يقول: دعاء النبي صلى الله عليه وآله مردود أو أن الله عرف الفاضل من خلقه فكان المفضول أحب إليه منه، أو يقول: أن الله عز وجل لم يعرف الفاضل من المفضول؟ فأي الثلاثة أحب إليك أن تقول؟ فإنك إن قلت منها شيئا استبذيت، فإن كان عندك في الحديث تأويل غير هذه الثلاثة أوجه فقل.
قلت: لا أعلم، وإن لأبي بكر فضلا، قال: أجل لولا أن لأبي بكر فضلا لم أقل علي أفضل منه، فما فضله الذي قصدت به الساعة؟ قلت: قول الله عز وجل: " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " فنسبه الله عز وجل إلى صحبة النبي صلى الله عليه وآله قال: يا إسحاق أما أني لا أحملك على الوعر من طريقك، فاني وجدت الله جل ثناؤه نسب إلى صحبة من رضيه ورضي عنه كافرا فقال: " إذ يقول لصاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة، ثم سويك رجلا " قلت: إن ذلك كان كافرا وأبو بكر كان مؤمنا قال:
فإذا جاز أن ينسب إلى صحبة من رضيه ورضي عنه كافرا جاز أن ينسب إلى صحبة نبيه مؤمنا وليس بأفضل المؤمنين، ولا بالثاني، ولا بالثالث.
قلت: إن الله جل وعلا يقول: " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه
لا تحزن إن الله معنا " فأنزل الله سكينته عليه، قال: يا إسحاق إنك تأبى إلا أن أخرجك إلى الاستقصاء عليك أخبرني عن حزن أبي بكر أكان لله رضا أو كان معصية؟ قلت: إن أبا بكر إنما حزن من أجل رسول الله خوفا عليه من أن يصل إليه شئ من المكروه، قال: فحزنه كان لله رضا أو معصية؟ قلت: بل لله رضا قال: فكان بعث إليه رسولا ينهاه عن طلب رضاه وعن طاعته؟ قلت: أعوذ بالله قال: ألم تزعم أن حزن أبي بكر رضى؟ قلت: بلى، قال: أو لم تجد أن القرآن يشهد أن النبي صلى الله عليه وآله يقول: لا تحزن نهيا له عن الحزن، والحزن لله رضى أفلا تراه قد نهى عن طلب رضى الله إن كان الامر على ما وصفت، وأعوذ بالله أن يكون كذلك فانقطعت عن جوابه.
قال: يا إسحاق إن مذهبي الرفق بك، لعل الله أن يردك، فأخبرني عن قول الله جل ثناؤه: " وأنزل الله سكينته عليه " من عنى بذلك: رسول الله صلى الله عليه وآله أو أبا بكر؟ قلت: بل رسول الله قال: صدقت فأخبرني عن قول الله: " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " أتعلم المؤمنين الذين أرادهم الله في هذا الموضع؟ قلت: لا، قال: إن الناس انهزموا يوم حنين فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا سبعة من بني هاشم: علي يضرب بسيفه، والعباس آخذ بلجام بغلته، والباقون يحدقون برسول الله صلى الله عليه وآله خوفا أن يناله من سلاح القوم شئ حتى أعطى الله رسوله النصر.
فالمؤمنون في هذا الموضع علي خاصة ثم من حضره من بني هاشم، وقد قيل: إن سلمان الفارسي وعمارا كانا فيهم، فمن أفضل يا إسحاق؟ من كان مع النبي صلى الله عليه وآله فنزلت السكينة على النبي صلى الله عليه وآله وعليه؟ أم من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ونزلت السكينة على النبي صلى الله عليه وآله ولم يره موضعا لتنزيلها عليه معه؟ قلت: بل من أنزلت السكينة عليه مع النبي صلى الله عليه وآله.
قال: فمن أفضل عندك من كان معه في الغار أم من نام على فراشه، ووقاه بنفسه ؟ أن الله عز وجل أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يأمر عليا عليه السلام بالنوم على فراشه وأن يقي النبي صلى الله عليه وآله بنفسه فأمره بذلك، فبكى علي فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا علي قال: الخوف عليك أفتسلم يا رسول الله؟ قال: نعم، فاستبشر علي عليه السلام وقال: سمعا وطاعة لربي طابت نفسي بالفداء لك يا رسول الله، ثم أتى علي مضجعه فاضطجع وتسجى بثوبه وجاء المشركون من قريش فاحدقوا به ولا يشكون أن النبي صلى الله عليه وآله حاصل في أيديهم قد أجمعوا أن يضربه كل بطن من قريش بالسيف لئلا يطلب بنو هاشم بطنا من بطون قريش بدمه، وهو يسمع ما القوم فيه من تلف نفسه، فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع صاحبه في الغار، ولم يزل صابرا محتسبا، وبعث الله إليه ملائكة تمنعه من مشركي قريش حتى أصبح فلما أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا: أين محمد؟ قال: لا أعلم أين هو؟ قالوا: لا نراك إلا كنت تغرنا منذ الليلة، ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وآله فلم يزل علي أفضل لما بدا منه يزيد ولا ينقص حتى قبضه الله إليه.
يا إسحاق أتروي حديث الولاية؟ قلت: نعم قال: اروه فرويته، فقال:
أليس هذا الحديث قد أوجب لعلي على أبي بكر وعمر ما لم يجب لهما عليه؟
قلت: نعم إلا أن الناس لا يقولون بذلك وقالوا بأن: هذا الحديث إنما كان بسبب زيد بن حارثة لشئ جرى بينه وبين علي فأنكر ولاء علي فقال النبي صلى الله عليه وآله هذا القول عند ذلك، قال: يا سبحان الله لهذه العقول! متى قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من كنت مولاه فعلي مولاه وفي أي موضع؟ قلت: بغدير خم عند منصرفه من حجة الوداع قال: أجل، فمتى قتل زيد بن حارثة؟ قال: موضع بموتة قال: فكم كان بين قتل زيد وبين غدير خم؟ قلت: سبع سنين أو ثماني سنين قال:
ويحك كيف رضيت لنفسك بهذا وقد علمت أن خطابه للمسلمين كافة ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده. ويلكم لا تجعلوا فقهاءكم أربابكم إن الله عز وجل
يقول: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " ولم يصلوا لهم ولم يصوموا ولا زعموا أنهم آلهة ولكنهم أمروهم فأطاعوهم أفتوا بغير حق فضلوا وأضلوا أتروي يا إسحاق حديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟ قلت: نعم، قال اروه فرويته قال: فهل يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وآله فرح بهذا القول؟ قلت: أعوذ بالله قال: أفما تعلم أن هارون من موسى أخوه لأبيه وأمه؟ قلت: بلى، قال:
فعلي أخو رسول الله صلى الله عليه وآله لأبيه وأمه، قلت: لا، قال: أو ليس هارون نبيا قلت:
نعم، قال: وعلي غير نبي؟ قلت: بلى، قال: فهذان معدومان في علي من الحال التي كانت في هارون فما معنى قوله لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، قلت له: إنما أراد أن يطيب نفس علي لما قال المنافقون استخلفه استثقالا له قال:
فأراد أن يطيب قلب علي بقول لا معنى له؟ فسكت.
فقال: إن له معنى في كتاب الله جل ثناؤه ظاهرا بينا قلت: وما هو؟ قال غلبت عليكم الأهواء والعماية، هو قول الله عز وجل يخبر عن موسى حيث يقول " اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " قلت: إن موسى استخلف هارون في قومه وهو حي ومضى إلى ربه، وإن النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا عليه السلام حين خرج إلى غزوته قال: كلا ليس كما قلت: أخبرني عن موسى حين استخلف هارون هل كان معه حين ذهب إلى ربه أحد من أصحابه أو من بني إسرائيل؟ قلت:
لا، قال: أو ليس استخلفه على جماعتهم؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله حين خرج إلى غزوته هل خلف إلا الضعفاء والنساء والصبيان فأنى يكون هذا مثل ذلك، وما معنى الاستخلاف ههنا، وعلى أن النبي صلى الله عليه وآله قد بين ذلك بقوله:
إلا أنه لا نبي بعدي، فقد كشف ذلك بأنه استخلفه من بعده على كل حال إلا على النبوة، إذ كان خاتم النبيين صلى الله عليه وآله ولم يكن قول النبي صلى الله عليه وآله ليبطل أبدا.
أتروي يا إسحاق حديث المباهلة؟ قلت: نعم، قال: أتروي حديث الكساء؟
قلت: نعم: قال ففكر في هذا أو هذا، واعلم أي شئ فيهما؟ ثم قال: من ذا الذي تصدق وهو راكع؟ قلت: علي تصدق بخاتمه، قال: أتعرف غيره؟
قلت: لا، قال: فما قرأت " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " قلت: نعم.
قال: أفما في هذه الآية نص الله على علي بقوله: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " قلت: يا أمير المؤمنين قد جمع بقوله: " الذين آمنوا " قال: القرآن عربي ونزل بلغات العرب، والعرب تخاطب الواحد بخطاب الجمع ويقول الواحد: فعلنا وصنعنا، وهو من كلام الملك والعالم والفاضل وكذلك قال الله " خلقنا السماوات " وبنينا فوقكم سبعا " وهو الله الواحد، وقال: جل ثناؤه حكاية من خطابه سبحانه قال: " رب ارجعون " ولم يقل ارجعني لهذه العلة.
ثم قال: يا إسحاق أوما علمت أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لما أشاد بذكر علي وبفضله، وطوق أعناقهم ولايته وإمامته، وبين لهم أنه خيرهم من بعده، وأنه لا يتم لهم طاعة الله إلا بطاعته، وكان في جميع ما فضله به نص على أنه ولي الأمر بعده، قالوا إنما ينطق النبي صلى الله عليه وآله عن هواه، وقد أضله حبه ابن عمه وأغواه، وأطنبوا في القول سرا فأنزل الله المطلع على السراير " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ".
ثم قال: يا إسحاق إن الناس لا يريدون الدين إنما أرادوا الرياسة وطلب ذلك أقوام فلم يقدروا عليه بالدنيا، فطلبوا ذلك بالدين، ولا حرص لهم
عليه، ولا رغبة لهم فيه. أما تروي أن النبي صلى الله عليه وآله: يذاد قوم من أصحابي عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي أصحابي فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، رجعوا القهقري، قلت: نعم، قال: ففكر في هذا. فقال الناس ما أرادوا وطال المجلس وعلت الأصوات وارتفع الكلام.
فقال يحيى بن أكثم: يا أمير المؤمنين قد أوضحت لمن أراد الله به الخير وبينت والله ما لا يقدر على أحد على دفعه، فأقبل علينا فقال: ما تقولون؟ قلنا:
كلنا يقول بقول أمير المؤمنين وفقه الله، قال: والله لولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل القول من الناس لم أكن لاقبله منكم، اللهم إني قد نصحت اللهم إني قد أرشدت، اللهم إني قد أخرجت الامر من عنقي اللهم إني أدين لك وأتقرب إليك بحب علي وولايته، فنهضنا من عنده، وكان هذا آخر مجلسنا منه.
28 - كتاب البرهان: أخبرنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسن بن خضر عن أبيه، عن عثمان بن سهيل أن الرشيد أمر يحيى بن خالد أن يجمع المتكلمين في داره وأن يكون من وراء الستر من حيث يسمع كلامهم ولا يعلمهم بمكانه، ففعل ذلك فسأل بيان الحروري هشام بن الحكم فقال: أخبرني أصحاب علي وقت حكم الحكمين أي شئ كانوا؟ مؤمنين أم كافرين، قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف مؤمنون وصنف مشركون، وصنف ضلال، فأما المؤمنون فالذين عرفوا إمامة علي عليه السلام من كتاب الله عز وجل، ونص رسول الله صلى الله عليه وآله وقليلا ما كانوا، وأما المشركون فقوم مالوا إلى إمامة معاوية بصلح فأشركوا إذ جعلوا معاوية مع علي، وأما الضلال فمن خرج على سبيل العصبية والحمية للقبايل والعشاير، لا للدين.
قال: فما كان أصحاب معاوية؟ قال: ثلاثة أصناف صنف: كافرون، وصنف مشركون، وصنف ضلال، فأما الكافرون فقوم قالوا: معاوية إمام وعلي لا يصلح فكفروا وجحدوا إماما من الله عز وجل ذكره، ونصبوا إماما من غير الله، وأما المشركون فقوم قالوا: معاوية إمام وعلي يصلح لولا قتل عثمان، وأما الضلال
فقوم خرجوا على سبيل العصبية والحمية للقبايل والعشاير لا للدين.
قال: فانبرى له ضرار بن عمرو الضبي وكان من المعتزلة ممن يزعم أن عقد الامام ليس بفرض ولا واجب، وإنما هي ندبة حسنة إن فعلوها جاز، وإن لم يفعلوها جاز، فقال: أسألك يا هشام قال: إذا تكون ظالما في السؤال، قال:
ولم؟ قال: لأنكم مجمعون على رفع إمامة صاحبي، وخلافي في الأصل، وقد سألتم مسألة فيجب أن أسألكم قال له: سل قال: أخبرني عن الله عز وجل لو كلف الأعمى قراءة الكتب والنظر في المصاحف، وكلف المقعد المشئ إلى المساجد والجهاد في سبيل الله، وكلف ذوي الزمانات ما لا يوجد في وسعهم أكان جابرا أم عادلا؟ قال: لم يكن ليفعل ذلك، قال: قد علمت أن الله عز وجل لا يفعل ذلك، ولكني سألتك على طريق الجدل والخصومة لو فعل ذلك كان جابرا أم عادلا، قال: بل جابرا قال: أصبت فخبرني الان هل كلف الله العباد من أمر الدين أمرا واحدا يسألهم عنه يوم القيامة لا اختلاف فيه؟ قال: نعم، قال: فجعل لهم على إصابة ذلك دليلا فيكون داخلا في باب العدل؟ أم لا فيكون داخلا في باب الجور؟ فأطرق ضرار ساعة ثم رفع رأسه وقال: لابد من دليل، وليس بصاحبك، فتبسم هشام وقال:
صرت إلى الحق ضرورة ولا خلاف بيني وبينك، إلا في التسمية، قال: فاني أرجع سائلا قال هشام: سل.
قال ضرار: كيف تعقد الإمامة؟ قال: كما عقد الله عز وجل النبوة، قال ضرار:
فهو إذا نبي قال هشام: لا إن النبوة يعقدها بالملائكة والإمامة بالأنبياء، فعقد النبوة إلى جبرئيل، وعقد الإمامة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكل من عقد الله، قال ضرار: فما الدليل على ذلك الرجل بعينه إذا كان الامر إلى الله ورسوله.
قال: ثمانية أدلة أربعة في نعت نفسه، وأربعة في نعت نسبه، فأما التي في نعت نسبه فهو أن يكون مشهور الجنس، مشهور النسب، مشهور القبيلة، مشهور البيت، وأما التي في نعت نفسه فأن يكون أعلم الناس بدقيق الأشياء وجليلها، معصوما من الذنوب صغيرها وكبيرها، أسخى أهل زمانه، وأشجع أهل زمانه.
فلما اضطر الامر إلى هذا لم نجد جنسا في هذا الخلق أشهر جنسا من العرب الذي منه صاحب الملة والدعوة المنادي باسمه على الصوامع في كل يوم خمس مرات فتصل دعوته إلى كل بر وفاجر، وعالم وجاهل، مقر ومنكر في شرق الأرض وغربها، ولو جاز أن يكون في غير هذا الجنس من الحبش والبربر والروم والخزر والترك والديلم لأتى على الطالب المرتاد دهر من عمره ولا يجد إلى وجوده سبيلا فلما لم يجب أن يكون إلا في هذا الجنس لهذه العلة وجب أن لا يكون من هذا الجنس إلا في هذا النسب، ومن هذا النسب إلا في هذه القبيلة، ومن هذه القبيلة إلا في هذا البيت، وأن يكون من النبي صلى الله عليه وآله إشارة إليه وإلا ادعاها جميع أهل هذا البيت وأما التي في نعت نفسه فهو كما وصفناه.
قال له عبد الله بن زيد الأباضي: لم زعمت أن الامام لا يكون إلا معصوما؟
قال: إن لم يكن معصوما لم يؤمن عليه أن يدخل في الذنوب والشهوات، فيحتاج إلى من يقيم عليه الحدود، كما يقيمها هو على ساير الناس، وإذا استوت حاجة الامام وحاجة الرعية لم يكونوا بأحوج إليه منه إليهم، وإذا دخل في الذنوب والشهوات لم يؤمن عليه أن يكتمها على حميمه وقرابته ونفسه، فلا يكون فيه سد حاجة.
قال: فلم زعمت أنه أعلم الناس بدقيق الأشياء وجليلها؟ قال: لأنه إذا لم يكن كذلك لم يؤمن عليه أن يقلب الاحكام والسنن، فمن وجب عليه الحد قطعه، ومن وجب عليه القطع حده، ومن وجب عليه الأدب أطلقه، ومن وجب عليه الاطلاق حبسه، فيكون فسادا بلا صلاح.
قال: فلم زعمت أنه أسخى الناس؟ قال: لأنه خازن المسلمين الذي يجتمع عنده أموال الشرق والغرب ، فإن لم تهن عليه الدنيا بما فيها شح على أموالهم فأخذها.
قال: فلم قلت: أنه أشجع الناس؟ قال: لأنه فئة المسلمين الذين يرجعون إليه والله تبارك وتعالى يقول: " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو
متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله " فلا يجوز أن يجبن الامام كما تجبن الأمة، فيبوء بغضب من الله، وقد قلت: إنه معصوم، ولابد في كل زمان من واحد بهذه الصفة.
فقال الرشيد لبعض الخدم: اخرج إليه فقل له: من في هذا الزمان بهذه الصفة؟ قال: أمير المؤمنين صاحب القصر يعني الرشيد، فقال الرشيد: والله لقد أعطاني من جراب فارغ، وإني لاعلم إني لست بهذه الصفة، فقال جعفر بن يحيى وكان معه داخل الستر، إنما يعني موسى بن جعفر قال: ما عداها وقام يحيى بن خالد فدخل الستر فقال له الرشيد: ويحك يا يحيى من هذا الرجل؟
قال: من المتكلمين، قال: ويحك مثل هذا باق ويبقى لي ملكي؟ والله للسان هذا أبلغ في قلوب العامة من مائة ألف سيف، ما زال مكررا صفة صاحبه ونعته حتى هممت أن أخرج إليه، فقال: تكفى يا أمير المؤمنين.
وكان يحيى محبا لهشام مكرما له، وعلم أن هشاما قد غلط على نفسه فخرج إليه فغمزه فقام هشام وترك رداءه ونهض كأنه يقضي حاجة وتهيأ له الخلاص فخرج من وقته إلى الكوفة، فمات بها رحمه الله.
29 - كتاب البرهان: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن الفضل بن ربيعة الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان قال: حدثنا عبد الرحمن ابن كثير، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: لما أجمع الحسن بن علي على صلح معاوية خرج حتى لقيه فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن أن يقوم أسفل منه بدرجة، ثم تكلم معاوية، فقال: هذا الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا وقد أتانا ليبايع، ثم قال: قم يا حسن، فقام الحسن عليه السلام فخطب فقال: الحمد لله المستحمد بالألآء، وتتابع النعماء، وصارفات الشدايد والبلاء، عند الفهماء وغير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه عن لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عن كنه طيات
المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته، ووجوده وحدانيته، صمدا لا شريك له فردا لا وتر معه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اصطفاه وانتجبه وارتضاه، فبعثه داعيا إلى الحق سراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا، ولما يأملون بشيرا فنصح للأمة، وصدع بالرسالة، وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أموت وأحشر، وبها في الأجلة أقرب واحبر.
وأقول معشر الملاء فاستمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا، إنا أهل بيت أكرمنا الله بالاسلام، واختارنا واصطفانا واجتبانا، فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا والرجس هو الشك فلا نشك في الحق أبدا وطهرنا وأولادنا من كل [أفن وغية] مخلصين إلى آدم لم يفترق الناس فرقتين إلا جعلنا في خيرهما، حتى بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة، واختاره للرسالة، وأنزل عليه كتابه.
ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل، فكان أبي رضوان الله عليه أول من استجاب لله ولرسوله، وقد قال الله جل ثناؤه في كتابه المنزل على نبيه المرسل " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " فرسول الله صلى الله عليه وآله بينة من ربه وأبي الذي يتلوه شاهد منه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله حين أمره أن يسير إلى أهل مكة ببراءة: سر بها يا علي فاني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني فعلي من رسول الله ورسول الله منه، وقال له حين قضى بينه وبين جعفر وبين زيد بن حارثة في ابنة حمزة وأما أنت يا علي فرجل مني وأنا منك، وأنت ولي كل مؤمن بعدي فصدق [أبي] رسول الله صلى الله عليه وآله ووقاه بنفسه، في كل موطن يقدمه رسول الله وفي كل شديدة ثقة منه وطمأنينة إليه ، لعلمه بنصيحته لله ولرسوله.
وأنه أقرب المقربين من الله، ورسوله، وقد قال الله عز وجل " السابقون
السابقون أولئك المقربون " وكان أبي سابق السابقين إلى الله ورسوله و أقرب الأقربين وقد قال الله عز وجل " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة " فأبي كان أولهم إسلاما، وأقدمهم هجرة وأولهم نفقة.
وقال: " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " فالناس من بعده من جميع الأمم يستغفرون له بسبقهم إياهم إلى الايمان بنبيه صلى الله عليه وآله ولم يسبقه إلى الايمان أحد وقد قال الله عز وجل: " السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم باحسان " لجميع السابقين وهو سابقهم وكما أن الله عز وجل (فضل السابقين) على المتخلفين، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين.
وقال تعالى " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله ورسوله وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله " فكان أبي المؤمن بالله واليوم الآخر والمجاهد في سبيل الله وفيه نزلت هذه الآية، واستجاب رسول الله عمه حمزة وابن عمه جعفر [فقتلا شهيدين في قتلى] كثيرة معهما فجعل الله حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل جناحين لجعفر يطير بهما مع [الملائكة] في الجنان كيف يشاء وذلك لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ولمنزلتهما هذه ولقرابتهما منه، وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة سبعين صلاة من بين [الشهداء الذين استشهدوا] معه.
وجعل لنساء النبي أجرين [للمحسنة منهن وللمسيئة منهن وزرين
ضعفين لمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل الصلاة في مسجد رسول الله بألف صلاة في سائر] المساجد إلا مسجد خليله إبراهيم عليه السلام بمكة لمكان رسول الله من ربه و لفضيلته وعلم رسول الله المؤمنين الصلاة على محمد وعلى آل [محمد، فأخذ] من كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فريضة واجبة، وأحل الله عز وجل الغنيمة لرسوله وأحلها لنا معه. وحرم عليه الصدقة وحرم علينا معه، كرامة أكرمنا الله بها، وفضيلة فضلنا بها على ساير العباد.
وقال تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وآله حيث جحده أهل الكتاب: " قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " فأخرج رسول الله من الأنفس هو وأبي، ومن البنين أنا وأخي ومن النساء أمي فاطمة، فنحن أهله، ونحن منه وهو منا، وقد قال تبارك وتعالى: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وأخي وأمي وأبي فجللنا وجلل نفسه في كساء لام سلمة خيبري في يومها فقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة:
أدخلني معهم يا رسول الله، فقال لها: أنت على خير ولكنها خاصة لي ولهم.
ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وآله بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر، فيقول: الصلاة يرحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب التي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله غير بابنا، فكلموه فقال: أما إني لم أسد بابكم ولم أفتح بابه ولكن الله أمر بسدها وفتح بابه، ولم يكن أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ويولد له الأولاد غير رسول الله وأبي علي بن أبي طالب
تكرمة من الله لنا وفضيلة اختصنا بها على جميع الناس، وقد رأيتم مكان أبي من رسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلنا من منازل رسول الله، أمره الله أن يبني المسجد فابتنى فيه عشرة أبيات تسعة لنبيه ولأبي العاشر، وهو متوسطها، والبيت هو المسجد وهو البيت الذي قال الله عز وجل: " أهل البيت " فنحن أهل البيت، ونحن [الذين] أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا.
أيها الناس إني لو قمت سنة أذكر الذي أعطاه الله وخصنا به من الفضل في كتابه، وعلى لسان نبيه لم أحصه كله، وإن معاوية زعم إني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا وكذب دعواه وإني أولى الناس بالناس في كتاب الله على لسان رسوله غير أنا لم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، ونزل على رقابنا، وحمل الناس على أكتافنا، ومنعنا سهمنا في كتاب الله عز وجل من الفئ والمغانم، ومنع أمنا فاطمة عليها السلام ميراثها من أبيها.
إنا لا نسمي أحدا ولكن أقسم بالله لو أن الناس منعوا أبي وحموه وسمعوا وأطاعوا لأعطتهم السماء قطرها، والأرض بركتها، ولما طمعت فيها يا معاوية ولكنها لما خرجت من معدنها تنازعتها قريش، وطمعت أنت فيها يا معاوية وأصحابك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت أمه أمرها رجلا قط، وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، وقد تركت بنوا إسرائيل هارون، وعكفوا على العجل، وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم، وقد تركت الأمة أبي وتابعت غيره، وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث نصبه بغدير خم ونادى له بالولاية على المؤمنين ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب وقد هرب رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه إلى الغار، وهو يدعوهم، فلما لم يجد عليهم أعوانا هرب، وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث فلم يغث، ولم يجد أعوانا عليهم، ولو وجد أعوانا عليهم ما أجابهم، وقد جعل في سعة كما جعل النبي صلى الله عليه وآله
في سعة حين هرب إلى الغار، إذ لم يجد أعوانا.
وقد خذلتني الأمة. فبايعتك، ولو وجدت عليك أعوانا ما بايعتك، وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وعادوه، وكذلك أنا وأبي في سعة من الله عز وجل حين تركتنا الأمة، وبايعت غيرنا، ولم نجد أعوانا، وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا.
أيها الناس لو التمستم بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا أبوه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، وجده نبي الله غيري وغير أخي لم تجدوا، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان، وإني قد بايعت هذا ولا أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.
أيها الناس أنه لا يعاب أحد بترك حقه، وإنما يعاب من يأخذ ما ليس له وكل صواب نافع، وكل خطأ غير ضار، وقد انتهت القضية إلى داود ففهمها سليمان، فنفعت سليمان ولم تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي للمؤمن أنفع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه أبي طالب في الموت قل: لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له، إلا ما يكون منه على يقين، وليس ذلك لاحد من الناس لقول الله عز وجل: " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ".
أيها الناس اسمعوا وعوا، واتقوا الله وارجعوا، وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد خامركم الطغيان والجحود، والسلام على من اتبع الهدى.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.