بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
100 باب الشك في الدين، والوسوسة، وحديث النفس، وانتحال
ج ۶۹، ص ۱۲۲–۱۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الأنعام: ثم أنتم تمترون.
الحج: ومن الناس من يعبد الله على حرف فان أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.
سبا: إنهم كانوا في شك مريب.
المؤمن: ولقد جائكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب.
السجدة: وإنهم لفي شك منه مريب.
حمعسق: وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب 1.
الدخان: بل هم في شك يلعبون 2.
الحجرات: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا 3.
النجم: فبأي آلاء ربك تتمارى 4.
١ - فقه الرضا (ع): نروي من شك في الله بعد ما ولد على الفطرة لم يتب أبدا.
وأروي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في كلام له: إن من البلاء الفاقة، وأشد من الفاقة مرض البدن، وأشد من مرض البدن مرض القلب.
وأروي لا ينفع من الشك والجحود عمل.
وأروي من شك أو ظن فأقام على إحداهما أحبط عمله.
وأروي في قول الله عز وجل: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ قال: نزلت في الشكاك.
وأروي في قوله: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قال:
الشك، الشاك في الآخرة مثل الشاك في الأولى. نسأل الثبات وحسن اليقين.
وأروي أنه سئل عن رجل يقول بالحق ويسرف على نفسه بشرب الخمر ويأتي الكبائر، وعن رجل دونه في اليقين وهو لا يأتي ما يأتيه فقال صلى الله عليه وآله: أحسنهما يقينا كنائم على المحجة إذا انبته ركبها والأدون الذي يدخله الشك كالنائم على غير طريق لا يدري إذا انبته أيهما المحجة.
2 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: لا يتمكن الشيطان بالوسوسة من العبد إلا وقد أعرض عن ذكر الله، واستهان بأمره، وسكن إلى نهيه، ونسي اطلاعه على سره. فالوسوسة ما يكون من خارج البدن بإشارة معرفة العقل، ومجاورة الطبع
وأما إذا تمكن في القلب فذلك غي وضلالة وكفر، والله عز وجل دعا عباده باللطف دعوة، وعرفهم عداوته، فقال عز من قائل " إن الشيطان لكم عدو مبين " 1 وقال: " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " 2 الآية.
فكن معه كالغريب مع كلب الراعي يفزع إلى صاحبه في صرفه عنه، وكذلك إذا أتاك الشيطان موسوسا ليصدك عن سبيل الحق، وينسيك ذكر الله فاستعذ بربك وربه منه، فإنه يؤيد الحق على الباطل، وينصر المظلوم لقوله عز وجل " إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون " 3 ولن تقدر على هذا ومعرفة إتيانه ومذهب وسوسته إلا بدوام المراقبة، والاستقامة على بساط الخدمة وهيبة المطلع، وكثرة الذكر، وأما المهمل لأوقاته فهو صيد الشيطان لا محالة.
واعتبر بما فعل بنفسه من الاغراء والاستكبار من حيث غره وأعجبه عمله وعبادته وبصيرته ورأيه، قد أورثه عمله ومعرفته واستدلاله بمعقوله عليه اللعنة إلى الأبد، فما ظنك بنصيحته ودعوته غيره، فاعتصم بحبل الله الأوثق، وهو الالتجاء والاضطرار بصحة الافتقار إلى الله في كل نفس، ولا يغرنك تزيينه الطاعات عليك، فإنه يفتح لك تسعة وتسعين بابا من الخير ليظفر بك عند تمام المائة فقابله بالخلاف والصد عن سبيله، والمضادة باستهزائه ﴿٤).
٣ - تفسير العياشي: قال الحسين بن الحكم الواسطي: كتبت إلى بعض الصالحين أشكو الشك فقال: إنما الشك فيما لا يعرف، فإذا جاء اليقين فلا شك يقول الله " وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ نزلت في الشكاك.
تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام " وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) يقول: شكا إلى شكهم.
5 - مجالس المفيد: علي بن أحمد الكاتب، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن البرقي عن القاسم، عن جده، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعلموا أن الله يبغض من خلقه المتلون، فلا تزولوا عن الحق وأهله، فان من استبد بالباطل وأهله هلك، وفاتته الدنيا، وخرج منها [صاغرا] ظ.
6 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الشك والمعصية في النار، ليسا منا ولا إلينا، وإن قلوب المؤمنين لمطوية بالايمان طيا فإذا أراد الله إنارة ما فيها فتحها بالوحي فزرع فيها الحكمة زارعها وحاصدها .
7 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي بن معبد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ في كل يوم من ست: من الشك والشرك والحمية والغضب والبغي والحسد.
8 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الأعمال عند الله عز وجل إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه، وحج مبرور، وأول من يدخل الجنة شهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، ورجل عفيف متعفف ذو عبادة وأول من يدخل النار أمير متسلط لم يعدل، وذو ثروة من المال لم يعط المال حقه
وفقير فخور.
9 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن صفوان، عن الكناني، عن الصادق عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: الريب كفر.
10 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الشك والمعصية في النار ليسا منا ولا إلينا.
المحاسن: أبي، عن بكر بن محمد مثله.
11 - المحاسن: ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من شك في الله وفي رسوله فهو كافر.
12 - المحاسن: علي بن عبد الله، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الله عز وجل جعل عليا علما بينه وبين خلقه، ليس بينه وبينهم علم غيره فمن تبعه كان مؤمنا، ومن جحده كان كافرا، ومن شك فيه كان مشركا.
13 - فقه الرضا (ع): أروي أنه سئل العالم عليه السلام عن حديث النفس فقال: من يطيق ألا تحدث نفسه، وسألت العالم عليه السلام عن الوسوسة إن كثرت، قال: لا شئ فيها يقول: لا إله إلا الله.
وأروي أن رجلا قال للعالم: يقع في نفسي أمر عظيم، فقال: قل: لا إله إلا الله، وفي خبر آخر: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ونروي أن الله تبارك وتعالى عفا لامتي عن وساوس الصدر ونروي عنه أن الله تجاوز لامتي عما تحدث به أنفسها الا ما كان يعقد عليه.
وأروي إذا خطر ببالك في عظمته وجبروته أو بعض صفاته شئ من الأشياء فقل: لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين، إذا قلت ذلك عدت إلى محض الايمان.
وأروي أن الله تبارك وتعالى أسقط عن المؤمن ما لا يعلم، وما لا يعتمد والنسيان، والسهو، والغلط، وما استكره عليه، وما اتقي فيه، وما لا يطيق.
14 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " قال: هو الشك.
15 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وسئل عن إيمان من يلزمنا حقه واخوته كيف هو وبما يثبت وبما يبطل؟ فقال: إن الايمان قد يتخذ على وجهين أما أحدهما فهو الذي يظهر لك من صاحبك، فإذا ظهر لك منه مثل الذي تقول به أنت، حقت ولايته واخوته، إلا أن يجئ منه نقض للذي وصف من نفسه وأظهره لك.
فان جاء منه ما تستدل به على نقض الذي ظهر لك، خرج عندك مما وصف لك وظهر، وكان لما أظهر لك ناقضا، إلا أن يدعي أنه إنما عمل ذلك تقية، ومع ذلك ينظر فيه، فإن كانت ليس مما يمكن أن يكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك، لان للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له.
وتفسير ما يتقي مثل [أن يكون] قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله، فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز.
بيان: (وسئل) الواو للحال بتقدير " قد " واثبات الألف في قوله:
" بم " في الموضعين مع دخول حرف الجر شاذ وقوله: " فقال " تكرير وتأكيد لقوله: " يقول " قوله: " قد يتخذ " " قد " هنا للتحقيق.
وإنما اكتفى بذكر أحد وجهي الايمان مع التصريح بالوجهين وكلمة " أما " التفصيلية المقتضية للتكرار لظهور القسم الاخر من ذكر هذا القسم، والقسم الاخر هو ما يعرف بالصحبة المتأكدة والمعاشرة المتكررة الموجبة للظن القوي بل اليقين، وإن كان نادرا، فان الايمان أمر قلبي لا يظهر للغير إلا بآثاره من القول والعمل المخبرين عنه كما مر تحقيقه، أو القسم الاخر ما كان معلوما بالبرهان القطعي كالحجج عليهم السلام وخواص أصحابهم الذين أخبروا بصحة إيمانهم وكماله كسلمان وأبي ذر والمقداد وأضرابهم رضي الله عنهم.
ونظير هذا في ترك معادل " أما " قوله تعالى: " وأنزلنا إليكم نورا مبينا * فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل " إذ ظاهر أن معادله: وأما الذين كفروا بالله ولم يعتصموا به فسيدخلهم جهنم.
" حقت " بفتح الحاء وضمها، لأنه لازم ومتعد " ولايته " أي محبته " واخوته " أي في الدين " ومع ذلك ينظر فيه " أي فيه تفصيل " فإن كان " اسمه الضمير الراجع إلى (ما تستدل به) وجملة " ليس " الخ خبره، و " ذلك " إشارة إلى الدعوى المذكور في ضمن " الا أن يدعي " و " تفسير " مبتدأ و " يتقى " على بناء المجهول بتقدير " يتقى فيه " و " مثل " خبره.
و " قوم " مضاف إلى السوء بالفتح و " ظاهر " صفة السوء، وجملة " حكمهم " الخ صفة للقوم، أو ظاهر صفة القوم لكونه بحسب اللفظ مفردا، أي قوم غالبين " وحكمهم " الخ جملة أخرى كما مر، أو " حكمهم " فاعل " ظاهر " أي قوم سوء كون حكمهم وفعلهم على غير الحق ظاهر، أو " ظاهر " مرفوع مضاف إلى " حكمهم " وهو مبتدأ و " على غير " خبره، والجملة صفة القوم.
وبالجملة يظهر منه أن التقية إنما تكون لدفع ضرر لا لجلب نفع بأن يكون السوء بمعنى الضرر، أو الظاهر بمعنى الغالب، ويشترط فيه عدم التأدي إلى الفساد في الدين، كقتل نبي أو إمام أو اضمحلال الدين بالكلية، كما أن الحسين عليه السلام لم يتق للعلم بأن تقيته يؤدي إلى بطلان الدين بالكلية.
فالتقية إنما تكون فيما لم يصر تقيته سببا لفساد الدين وبطلانه، كما أن تقيتنا في غسل الرجلين أو بعض أحكام الصلاة وغيرها لا تصير سببا لخفاء هذا الحكم وذهابه من بين المسلمين، لكن لم أر أحدا صرح بهذا التفصيل، وربما يدخل في هذا التقية في الدماء وفيه خفاء. ويمكن أن يراد بالأداء إلى الفساد في الدين أن يسري إلى العقائد القلبية، أو يعمل التقية في غير موضع التقية.
ثم اعلم أنه يستفاد من ظاهر هذا الخبر وجوب المواخاة وأداء الحقوق بمجرد ثبوت التشيع، قيل: وهو على إطلاقه مشكل كيف ولو كان ذلك كذلك للزم الحرج وصعوبة المخرج، إلا أن يخصص التشيع بما ورد من الشروط في أخبار صفات المؤمن وعلاماته.
وأقول: يمكن أن يكون الاستثناء الوارد في الخبر بقوله: " إلا أن يجئ منه نقض " شاملا لكبائر المعاصي بل الأعم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.