بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
65 باب أداء الفرايض واجتناب المحارم
ج ۶۸، ص ۱۹۴–۲۰۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الحج: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون 1 - الكافي : عن العدة، عن سهل، وعلي، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): من عمل بما افترض الله عليه فهو (من) خير الناس بيان: " فهو من خير الناس " ليس " من " في بعض النسخ فالخيرية إضافية بالنسبة إلى من يأتي بالمستحبات ويترك بعض الفرائض 2 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قول الله عز وجل " اصبروا وصابروا ورابطوا " قال: اصبروا على الفرائض 3 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن ابن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قول الله عز وجل " اصبروا وصابروا ورابطوا " قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الأئمة (عليهم السلام)، وفي رواية ابن محبوب، عن أبي السفاتج وزاد فيه: واتقوا الله ربكم فيما افترض عليكم بيان: " اصبروا " قال الطبرسي - ره -: اختلف في معناها على وجوه أحدها أن المعنى اصبروا على دينكم أي أثبتوا عليه " وصابروا " الكفار ورابطوهم في سبيل الله فالمعنى اصبروا على طاعة الله سبحانه وعن معاصيه، وقاتلوا العدو وصابروا على قتالهم في الحق كما يصبرون على قتالكم في الباطل لان الرباط هو المرابطة فيكون بين اثنين يعني أعدوا لهم من الخيل ما يعدونه لكم وثانيها أن المراد اصبروا على دينكم، وصابروا وعدي إياكم، ورابطوا
عدوي وعدوكم وثالثها أن المراد اصبروا على الجهاد، وقيل إن معنى رابطوا: رابطوا الصلوات ومعناه انتظروها واحدة بعد واحدة لان المرابطة لم تكن حينئذ روي ذلك عن علي (عليه السلام) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل من أفضل الأعمال فقال: إسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الاقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط، وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: معناه اصبروا على المصائب وصابروا على عدوكم ورابطوا عدوكم، وهو قريب من الأول انتهى " على الفرايض " يحتمل شمولها لترك المحرمات أيضا " وصابروا على المصائب " لعل صيغة المفاعلة على هذا الوجه للمبالغة لان ما يكون بين الاثنين يكون الاهتمام فيه أشد أو لان فيه معارضة النفس والشيطان، وكذا قوله " رابطوا " يحتمل الوجهين لان المراد به ربط النفس على طاعتهم، وانقيادهم وانتظار فرجهم مع أن في ذلك معارضة لعدوهم " فيما افترض عليكم " من فعل الواجبات وترك المحرمات 4 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس 5 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: ما تحبب إلي عبدي بأحب مما افترضت عليه بيان: التحبب جلب المحبة أو إظهارها، والأول أنسب، ولو لم تكن الفرائض أحب إليه تعالى لما افترضه 6 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: " وقدمنا
إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا " قال: أما والله إن كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه تبيين: " وقدمنا " أي عمدنا وقصدنا " إلى ما عملوا من عمل " كقرى الضيف، وصلة الرحم، وإغاثة الملهوف، وغيرها " فجعلناه هباء منثورا " فلم يبق له أثر، والهباء غبار يرى في شعاع الشمس الطالع من الكوة من الهبوة وهو الغبار " والقباطي " بالفتح جمع القبطية بالكسر ثياب بيض دقاق من كتان تتخذ بمصر، وقد يضم لأنهم يغيرون في النسبة وفي المصباح القبطي بالضم ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الانسان والثوب وثياب قبطية أيضا بالضم، والجمع قباطي انتهى وفيه دلالة على حبط الطاعات بالفسوق وخصه بعض المفسرين بالكفر ولا كلام فيه، ولنذكر هنا مجملا من معاني الحبط والتكفير، والاختلافات الواردة فيه:
اعلم أن الاحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها، ويقابله التكفير وهو إسقاط السيئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نقيض الاحباط في الطاعة والحبط والتكفير وإطلاقهما بهذين اللفظين ربما يساوقهما كثير من الآيات والاخبار، وقد اشتهر بين المتكلمين أن الوعيدية من المعتزلة وغيرهم يقولون: بالاحباط والتكفير، دون من سواهم من الأشاعرة وغيرهم، وهذا على إطلاقه غير صحيح، فان أصل الاحباط والتكفير مما لا يمكن إنكاره لاحد من المسلمين كما ظهر مما تلونا عليك، فلابد أن يحرر مقصود كل طائفة ليتبين ما هو الحق فنقول: لا خلاف بين من يعتد به من أهل الاسلام في أن كل مؤمن صالح يدخل الجنة خالدا فيها حقيقة، وكل كافر يدخل النار خالدا فيها كذلك، وأما المؤمن الذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح، فاختلفوا فيه فذهب بعض المرجئة إلى أن الايمان يحبط الزلات، فلا عقاب على زلة مع الايمان
كما لاثواب لطاعة مع الكفر، وذهب الآخرون إلى ثبوت الثواب والعقاب في حقه أما المعتزلة فبعنوان الاستحقاق المعلوم عقلا باعتبار الحسن والقبح العقليين وشرعا باعتبار الآيات الدالة عليه من الوعد والوعيد وأما الأشاعرة فبعنوان الانتفاء يقولون: إنه لا يجب على الله شئ، فلا يستحق المكلف ثوابا منه تعالى فان أثابه فبفضله، وإن عاقبه فبعدله، بل له إثابة العاصي وعقاب المطيع أيضا وبالجملة قول: المعتزلة في المؤمن الخارج من الدنيا بغير توبة عن كبيرة ارتكبها أنه استحق الخلود في النار، لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار أما مطلق الاستحقاق فلما عرفت، وأما خصوص الخلود فللعمومات المتأولة عند غيرهم بتخصيصها بالكفار أو بحمل الخلود على المكث الطويل كقوله تعالى: " ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدا فيها " وقوله: " ومن يتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها " فلهذا حكموا بأن كبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات فان الخلود الموعود مستلزم لذلك، هذا قول جمهورهم في أصل الاحباط ثم إن الجبائيين أبا على وابنه أبا هاشم منهم على ما نقل عنهما الآمدي ذهبا إلى اشتراط الكثرة في المحبط، بمعنى أن من زادت معاصيه على طاعته أحبطت معاصيه طاعاته، وبالعكس، لكنهما اختلفا فقال أبو علي: ينحبط الناقص برمته من غير أن ينتقص من الزائد شئ وقال أبو هاشم: بل ينتقص من الزايد أيضا بقدره ويبقي الباقي إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكره أكثر أصحابنا من نفي الاحباط والتكفير مع ورود الآيات الكثيرة، والأخبار المستفيضة، بل المتواترة بالمعنى في كل منهما، مما يقضي منه العجب مع أنه ليس لهم على ذلك إلا شبه ضعيفة مذكورة
في كتب الكلام، كالتجريد وغيره، لكن بعد التأمل والتحقيق يظهر أن الذي ينفونه منهما لا ينافي ظواهر الآيات والاخبار، كثيرا، بل يرجع إلى مناقشة لفظية لأنهم قائلون بأن التوبة ترفع العقاب، وأن الموت على الكفر تبطل ثواب جميع الأعمال، لكن الأكثر يقولون: ليس هذا بالاحباط، بل باشتراط الموافاة على الايمان في استحقاق الثواب على القول بالاستحقاق، وفي الوعد بالثواب على القول بعدم الاستحقاق، وكذا يمكنهم القول بأحد الامرين في المعاصي التي وردت أنها حابطة لبعض الحسنات، من غير قول بالحبط، بأن يكون الاستحقاق أو الوعد مشروطا بعدم صدور تلك المعصية وأما التوبة والأعمال المكفرة فلا حاجة إلى ارتكاب أمثال ذلك فيها، إذ في تجويز التفضل والعفو، كما هو مذهبنا غنى عنها، وأيضا لا نقول باذهاب كل معصية كل طاعة وبالعكس كما ذهب إليه المعتزلة، بل نتبع في ذلك النصوص الواردة في ذلك، فكل معصية وردت في الكتاب أو في الآثار الصحيحة أنها ذاهبة أو منقصة لثواب جميع الحسنات أو بعضها نقول به وبالعكس، تابعين للنص في جميع ذلك ومن أصحابنا من لم يقل بالموافاة، ولا بالاحباط، بل يقول: كل من الايمان والكفر يتحقق بتحقق شروطه المقارنة، وليس شئ من استحقاق الثواب والعقاب مشروطا بشرط متأخر، بل إن تحقق الايمان تحقق استحقاق الثواب وإن تحقق الكفر تحقق معه استحقاق العقاب، فان كفر بعد الايمان كان كفره اللاحق كاشفا عن أنه لم يكن مؤمنا سابقا ولم يكن مستحقا للثواب عليه وإطلاق المؤمن عليه بمحض اللفظ، وبحسب الظاهر، وإن آمن أحد بعد الكفر زال كفره الأصلي بالايمان اللاحق، وسقط استحقاقه العقاب لعفو الله تعالى لا بالاحباط ولا لعدم الموافاة، كما يقول الآخرون وتفصيل هذا المطلب وتنقيحه يحتاج إلى إيراد مقاصد الأول: أن النافين للحسن والقبح، لا يثبتون استحقاق شئ من الثواب والعقاب بشئ من الأعمال، بل
المالك للعباد عندهم قادر على الثواب والعقاب، ومالك للتصرف فيهم كيف شاء وليس من شأن فعله في خلقه استحقاق الذم، بل ولا المدح، وكلاهما اصطلاح ومواضعة من الشارع وأما المثبتون لهما فلا كلام عندهم في استحقاق العقاب، نعم ربما قيل: بعدم استقلال العقل فيه، ضرورة أو نظرا، وأما الثواب فعند بعضهم مما يستحقه العبد بطاعته، وإليه يذهب جماعة من أصحابنا ويحتجون لذلك بأن إلزام المشقة بدون التزام نفع في مقابله قبيح، وربما يوجه عليه أن التزام النفع في مقابله إنما يلزم لو لم تسبق النعم عليه، بما يحسن إلزام المشقة بإزائها، والفرق بين النفع المستقبل والنعمة الماضية تحكم، وربما كفى في إلزام المشقة حسن العمل الشاق ولم يحتج في حسن الالزام إلى أزيد منه، ولهذا ذهب بعض أصحابنا وغيرهم إلى أن الثواب تفضل ووعد منه تعالى بدون استحقاق للعبد وهو الظاهر من كلام أكثر أصحابنا رضوان الله عليهم، ويدل عليه كثير من الاخبار والأدعية الثاني أن الثواب والعقاب هل يجب دوامهما أم لا، فذهب المعتزلة إلى الأول وطريقه العقل عندهم، والصحيح عند أصحابنا أنه لا يجب عقلا.
وأما شرعا فالثواب دائم وكذا عقاب الكفر إجماعا من المسلمين إلا ما نقل من شذاذ من المتصوفين الذين لا يعدون من المسلمين وأما عقاب المعاصي فمنقطع: ويكفي هنا عدم وجدان طريق عقلي إلى دوامهما وفي عبارة التجريد في هذا المطلب تناقض يحتاج إلى تكلف تام في دفعه الثالث أن الاحباط بالمعنى الذي ذكرناه من إفناء كل من الاستحقاقين للاخر أو المتأخر للمتقدم باطل عند أصحابنا، ومذهب أبي علي وهو بقاء المتأخر وفناء المتقدم مناف للنصوص الكثيرة المتضمنة لعدم تضييع العمل، وأما مذهب أبي هاشم فلا ينافي ظواهر النصوص لأنه إذا أفنى المتقدم المتأخر أيضا فليس بضايع ولامما لم يره العامل، لكن الظاهر أن ما ذهب إليه من إبطاله له من جهة المنافاة بينهما، فليس بصحيح إذ لا منافاة عقلا بين الثواب والعقاب واستحقاقهما، بل يكاد
العقل يجزم بعدم مساواة من أعقب كثيرا من الطاعة بقليل من المعصية، مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب، وعدم مساواة من أعقب أحدهما بما يساوي الاخر، مع من لم يفعل شيئا ثم إنه يمكن أن يسقط العقاب المتقدم عند الطاعة المتأخرة على سبيل العفو وهو إسقاط الله تعالى ما يستحقه على العبد من العقوبة، وهو الظاهر من مذاهب أصحابنا رضي الله عنهم وأما الثواب فلا يتصور فيه ذلك، ويمكن أن يكون الوعد بالثواب على الطاعة المتقدمة أو استحقاقه مشروطا بعدم معاقبة المعصية لها، كما يشترط ثواب الايمان والطاعات بالموافاة على الايمان، بأن يموت مؤمنا عند كثير من أصحابنا لكن ذلك الاشتراط ليس بعام لجميع المعاصي بل مخصوص بمقتضى النصوص ببعضها، وليس كل ما ورد بطلان الطاعة بسببه مما يقطع باشتراط الثواب به، لان كلا منها أخبار آحاد لا تفيد القطع نعم ربما حصل القطع بأن شيئا من تلك المعاصي يشترط استمرار انتفائه لاستحقاق الثواب، أو هو شرط في الوعد به، والفرق بين هذا وبين الاحباط ظاهر من وجوه:
الأول أن إبطال الثواب في الاحباط من حيث التضاد عقلا بين الاستحقاقين وههنا من جهة اشتراطه شرعا بنفي المعصية الثاني أن المنافاة هناك بين الاستحقاقين، فلو لم يحصل استحقاق العقاب لانتفاء شرطه، لم يحصل الاحباط، وههنا بنفس المعصية ينتفي الثواب أو استحقاقه إن ثبت وكان مستمرا، وإن توقف أصل الاستحقاق على استمرار النفي لم يحصل أصلا وإنما يحصل في موضع الحصول بالموت ولا يختلف الحال باستحقاق العقاب على (تلك) المعصية، لاستجماع شرائطه وعدمه لفقد شئ منه، كمنع الله تعالى لطفا معلوما عن المكلف، وكما لو أعلم الله تعالى المكلف أنه يغفر له ويعفو عن جميع معاصيه، فكان مغريا له بالقبيح، وكما لو لم يقع فعل القبيح ولا الاخلال بالواجب عن المكلف على سبيل إيثاره على فعل الواجب
والامتناع من القبيح، بل وقع لاعلى وجه الايثار، فان العاصي في جميع هذه الصور يستحق ذما ولا يستحق عقابا عند أبي هاشم ومن يحذو حذوه وعلى تقدير الاشتراط باستمرار انتفاء المعصية ينتفي استحقاق الثواب، وعلى تقدير الاحباط لا ينتفي الثالث أن التوبة على مذهب الاحباط يمنع من الاحباط، وعلى ما ذكرنا لا يمنع من الاحباط، نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية، أو الموافاة بالتوبة من المعصية، دون استمرار انتفائها فقط، منع من الاحباط كمذهب القائلين به الرابع أن هذا يجري في مذهب النافين للاستحقاق دون الاحباط، وهذا الذي ذكرناه وإن لم يكن مذهبا صريحا لأصحابنا إلا أن من يذهب إلى الموافاة لابدله من تجويزه، وبه يجمع بين نفي الاحباط كما تقتضيه الأدلة بزعمهم وبين الآيات وكثير من الروايات الدالة على أن بعضا من المعاصي يبطل الأعمال السابقة ، ويمكن القول بمثل هذا في المعاصي بأن يكون استحقاق العقاب عليها أو استمرار مشروطا بعدم بعض الطاعات في المستقبل، فيأول ما يتضمن شبه هذا المعنى من الروايات به، لكن عدم استحقاق العقاب بتعمد معصية الله تعالى وتوقفه على أمر منتظر بعيد، وكذلك انقطاع استمراره، وفي العفو مندوحة عنه، والكلام فيه كالكلام في التوبة، وهو ظاهر النصوص، وفي كلام الشارح العلامة قدس سره في شرح التجريد عند قول المصنف ره: وهو مشروط بالموافاة الخ ما يدل على أن في المعتزلة من يقول باشتراط الطاعات بالمعاصي المتأخرة، وبالعكس وظاهره أنه حمل كلام المصنف على هذا المعنى، فيكون قائلا بالموافاة في الطاعات باشتراطه بانتفاء الذنب في المستقبل، وفي المعاصي باشتراطه بعدم الطاعة الصالحة للتكفير في المستقبل، إلا أني لم أقف على قائل به من أصحابنا صريحا وكلام التجريد ليس بصريح إلا في الموافاة بالايمان الرابع أن العفو مطلقا، سواء كانت المعصية مما تاب المكلف منها أولا وسواء كانت صغيرة مكفرة أو كبيرة، غير واقع بالسمع عند جميع المعتزلة وذهب بعضهم
وهم البغداديون منهم إلى أنه قبيح عقلا والسمع أكده، والبصريون إلى جوازه عقلا وإنما المانع منه السمع، فمزيل العقاب عندهم منحصر في أمرين أحدهما التوبة والثاني التكفير بالثواب، وذلك عند من قال بأن التوبة إنما تسقط العقاب لكونه ندما على المعصية، وأما عند من قال إنه يسقط لكثرة الثواب، فالمزيل منحصر في أمر واحد هو الاحباط، فتوهم غير هذا باطل، ودعوى الاتفاق على العفو من الصغائر عند اجتناب الكبائر ومن الذنوب مطلقا عند التوبة كما وقع من الشارح الجديد للتجريد، مضمحل عند التحقيق، كما ذكره بعض الأفاضل قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " نمط ما تستحقونه من العقاب، في كل وقت على صغائر كم ونجعلها كأن لم تكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر، وصبركم عنها، على عقاب السيئات، وأما إسقاط التوبة للعقاب ففيه ثلاث مذاهب:
الأول أنها تسقطه على سبيل الوجوب عند اجتماع شرائطها، لكونها ندما على المعصية، كما أن الندم على الطاعة يحبطها لكونه ندما عليها، مع قطع النظر عن استتباعها الثواب والعقاب الثاني أنها تسقطه على سبب الوجوب، لا لكونها ندما عليها، بل لاستتباعها ثوابا كثيرا الثالث أنها لا تسقطه، وإنما يسقط العقاب عندها، لأنها على سبيل العفو دون الاستحقاق، وهذه المذاهب مشهورة مسطورة في كتب الكلام وأقول: بهذا التفصيل الذي ذكر ارتفع التشنيع واللوم عن محققي أصحابنا رضوان الله عليهم، بمخالفتهم للآيات المتضافرة، والروايات المتواترة، وأن الاحباط والتكفير بالمعنى الذي هو المتنازع فيه بين أصحابنا وبين المعتزلة، نفيهما لا ينافي شيئا من ذلك وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لأنه من مهمات المسائل الكلامية، و من تعرض لتحقيقه لم يستوف حقه والله الموفق
7 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث: عين سهرت في سبيل الله، وعين فاضت من خشية الله، وعين غضت من محارم الله بيان: " في سبيل الله " أي في الجهاد، أو الأعم منه ومن السفر إلى الحج و الزيارات، أو الأعم منها ومن السهر للعبادة، ومطالعة العلوم الدينية، وهذا أظهر، وإسناد الفيض إلى العين مجاز، يقال فاض الماء والدمع يفيص فيضا كثر حتى سال و " غضت " على بناء المفعول يقال غض طرفه أي كسره، وأطرق لم يفتح عينه 8 - الكافي: عن علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال فيما: ناجى الله عز وجل به موسى (عليه السلام): يا موسى ما تقرب إلي المتقربون بمثل الورع عن محارمي، فاني أبيحهم جنات عدن لا أشرك معهم أحدا بيان: " جنات عدن " قال الراغب: إي استقرار وثبات وعدن بمكان كذا استقر، ومنه المعدن لمستقر الجواهر 9 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا ثم قال: لا أعني سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وإن كان منه، ولكن ذكر الله عندما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل بها، وإن كان معصية تركها توضيح: " ما فرض الله " أي قرره أعم من الواجب والندب، ويحتمل الوجوب " وإن كان " أي هذا الذكر اللساني " منه " أي من مطلق الذكر الشديد الذكر عند الطاعة والمعصية، والذكر اللساني هين بالنسبة إليه، والحاصل أن الله سبحانه أمر بالذكر ومدحه في مواضع كثيرة من الذكر الحكيم لقوله سبحانه " و
اذكروا الله ذكرا كثيرا " وقوله " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال " وقوله تعالى " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " وأصل الذكر التذكر بالقلب، ومنه " واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " أي تذكروا ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم المدلول، ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم ، فنص (عليه السلام) على إرادة الأول دون الثاني فقط، دفعا لتوهم تخصيصه بالثاني، وإشارة إلى أكمل أفراده وقال بعضهم: ذكر اللسان مع خلو القلب عنه، لا يخلو من فائدة، لأنه بمنعه من التكلم باللغو، ويجعل لسانه معتادا بالخير، وقد يلقي الشيطان إليه أن حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه، فاللائق بحال الذاكر حينئذ أن يحضر قلبه رغما للشيطان، ولو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لأنفه أيضا وأن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب، ولا يترك أحدهما بترك الاخر فان لكل عضو عبادة ثم اعلم أن الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبة (والمحبة) أرفع منازل المقربين رزقنا الله إياها وسائر المؤمنين 10 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ترك معصية الله مخافة الله تبارك وتعالى أرضاه الله يوم القيامة
بيان: يمكن تعميم المعصية ليشمل ترك الطاعة أيضا وعدم ما يرضيه به لتفخيمه إيماء إلى أن عقل البشر لا يصل إلى كنه حقيقته، كما قال سبحانه " ورضوان من الله أكبر " أقول: قد أثبتنا بعض الأخبار في باب الاستعداد للموت 11 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وتهادوا وأدوا الأمانة، و اجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين 12 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المظفر بن محمد البلخي، عن محمد بن همام، عن حميد ابن زياد، عن إبراهيم بن عبيد بن حنان، عن الربيع بن سلمان، عن السكوني عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اعمل بفرائض الله تكن من أتقى الناس، وارض بقسم الله تكن من أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس، وأحسن مجاورة من يجاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني مثله 13 - أمالي الصدوق: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعبد الناس من أقام الفرائض، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب 14 - الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن معروف، عن أبي شعيب
يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام الفرايض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب اليقين 15 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن أحمد بن علي العبدي، عن الحسن بن إبراهيم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم الديري، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال حبيبي جبرئيل: إن مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة، الايمان أصلها، والصلاة عروقها، والزكاة ماؤها والصوم سعفها، وحسن الخلق ورقها، والكف عن المحارم ثمرها، فلا تكمل شجرة إلا بالثمر، كذلك الايمان لا يكمل إلا بالكف عن المحارم 16 - ثواب الأعمال: ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): روي عن المغيرة أنه قال:
إذا عرف الرجل ربه ليس عليه وراء ذلك شئ، قال: ماله لعنه الله أليس كلما ازداد بالله معرفة فهو أطوع له، أفيطيع الله عز وجل من لا يعرفه؟ إن الله عز وجل أمر محمدا (صلى الله عليه وآله) بأمر وأمر محمد (صلى الله عليه وآله) المؤمنين بأمر، فهم عاملون به إلى أن يجئ نهيه، والأمر والنهي عند المؤمن سواء قال: ثم قال: لا ينظر الله عز وجل إلى عبد ولا يزكيه إذا ترك فريضة من فرائض الله، أو ارتكب كبيرة من الكبائر، قال: قلت: لا ينظر الله إليه؟ قال نعم، قد أشرك بالله، قال: قلت: أشرك؟ قال: نعم إن الله عز وجل أمره بأمر وأمره إبليس بأمر فترك ما أمر الله عز وجل به وصار إلى ما أمر إبليس فهذا مع إبليس في الدرك السابع من النار
17 - الاختصاص: قال الصادق (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه (عليهما السلام) أن رجلا من أهل الكوفة كتب إلى أبي الحسين بن علي (عليهما السلام): يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة فكتب صلوات الله عليه:
" بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فان من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس، ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام 18 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
اصبر وما لم يأت منها فلست تعرفه، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها وكأنك قد أعطيت 19 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من شئ أحب إلى الله تعالى من الايمان به، والعمل الصالح، وترك ما أمر به أن يتركه 20 - نهج البلاغة: قال (عليه السلام): لا عبادة كأداء الفرائض
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.