پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

47 باب طاعة الله ورسوله وحججه عليهم السلام والتسليم لهم

ج ۶۷، ص ۹۰–۱۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۷

آل عمران: قل أطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين.

وقال تعالى: وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون.

النساء: ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين.

وقال تعالى: ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم.

وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا.

وقال تعالى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من

النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

المائدة: إذ قلتم سمعنا وأطعنا.

وقال تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فان توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين.

الأنفال: وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين.

وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون.

التوبة: ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله.

النور: ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون * وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون * قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين - إلى قوله تعالى -: وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون.

لقمان: واتبع سبيل من أناب إلى ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون.

الأحزاب: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا.

وقال تعالى: وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله - إلى قوله تعالى -: إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا.

وقال تعالى: إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا * يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنا إننا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا * يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها - إلى قوله سبحانه -: ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.

الزخرف: واتبعون هذا صراط مستقيم.

وقال تعالى: فاتقوا الله وأطيعون.

محمد: فأولى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم - إلى قوله تعالى -: ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم.

وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم.

الفتح: ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما.

الحجرات: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم.

وقال تعالى: وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم.

المجادلة: إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين * يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شئ شهيد.

وقال تعالى: وأطيعوا الله ورسوله - إلى قوله تعالى - " أن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز.

الحشر: ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فان الله شديد العقاب.

وقال تعالى: وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب.

الصف: وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين.

التغابن: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين.

وقال تعالى: واسمعوا وأطيعوا.

الطلاق: وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه.

نوح: قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا.

أقول: أكثر أخبار هذا الباب مذكورة في مطاوي الأبواب السابقة واللاحقة ولا سيما في باب الطاعة والتقوى.

1 - نهج البلاغة: عليكم بطاعة من لا تعذرون بجهالته.

2 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن البزنطي، عن محمد أخي غرام، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يذهب بكم المذاهب، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل.

بيان: " لا يذهب بكم المذاهب " على بناء المعلوم، والباء للتعدية، وإسناد الا ذهاب إلى المذاهب على المجاز، فان فاعله النفس أو الشيطان أي لا يذهبكم المذاهب الباطلة إلى الضلال والوبال أو على بناء المجهول أي لا يذهب بكم الشيطان في المذاهب

الباطلة من الأماني الكاذبة، والعقائد الفاسدة، بأن تجترؤا على المعاصي اتكالا على دعوى التشيع والمحبة والولاية من غير حقية، فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الأقوال والافعال، لا من ادعى التشيع بمحض المقال.

3 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع فقال: يا أيها الناس والله ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به، وما من شئ يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه، ألا وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحمل أحدكم استبطاء شئ من الرزق أن يطلبه بغير حله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته.

بيان: الروح الأمين جبرئيل عليه السلام لأنه سبب لحياة النفوس بالعلم وأمين على وحي الله إلى الرسل، وفي النهاية فيه أن روح القدس نفث في روعي يعني جبرئيل أي أوحى وألقى من النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لان التفل لا يكون إلا ومعه شئ من الريق " في روعي " أي في نفسي وخلدي انتهى " حتى تستكمل رزقها " أي تأخذ رزقها المقدر على وجه الكمال " فاتقوا الله " أي في خصوص طلب الرزق أو مطلقا " وأجملوا في الطلب " أي اطلبوا طلبا جميلا ولا يكون كدكم كدا فاحشا، وفي المصباح أجملت في الطلب رفقت.

قال الشيخ البهائي قدس سره: يحتمل معنيين الأول أن يكون المراد [اتقوا الله في هذا الكد الفاحش أي لا تقيموا عليه كما تقول: اتق الله في فعل كذا أي لا تفعله، والثاني أن يكون المراد] أنكم إذا اتقيتموه لا تحتاجون إلى هذا الكد والتعب ويكون إشارة إلى قوله تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ".

" ولا يحصل أحدكم " أي لا يبعثه ويحدوه، والمصدر المسبوك من " أن " المصدرية ومعمولها منصوب بنزع الخافض، أي لا يبعثكم استبطاء الرزق على طلبه من غير حله، وسيأتي في خبر آخر ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية الله فان الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما ومن اتقى الله وصبر أتاه رزقه من حله، ومن هتك حجاب ستر الله عز وجل وأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة.

وأقول: هذه الجمل كالتفسير لقوله عليه السلام: " فإنه لا يدرك ما عند الله " أي من الثواب الجزيل والرزق الحلال " إلا بطاعته " في الأوامر والنواهي، والحاصل أن قوله: " ما عند الله " يحتمل الرزق الحلال والدرجات الأخروية والأعم والأول أوفق بالتعليل، وكذا الثالث، وإن كان الثاني أظهر في نفسه.

واعلم أن الرزق عند المعتزلة كل ما صح الانتفاع به بالتغدي وغيره، وليس لاحد منعه منه، وليس الحرام عندهم رزقا، والحديث يدل عليه. وعند الأشاعرة كل ما ينتفع به ذو حياة بالتغذي وغيره، وإن كان حراما، وخص بعضهم بالأغذية والأشربة وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إنشاء الله تعالى.

4 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن سالم، وأحمد بن أبي عبد الله عن أبيه جميعا، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والبر بالوالدين، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة، والغارمين ، والأيتام وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس، إلا من خير، وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء.

قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال عليه السلام: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول: أحب

عليا وأتولاه، ثم لا يكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله صلى الله عليه وآله فرسول الله صلى الله عليه وآله خير من علي عليه السلام ثم لا يتبع سيرته، ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة أحب العباد إلى الله عز وجل [وأكرمهم عليه] أتقاهم وأعملهم بطاعته.

يا جابر فوالله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة، وما معنا براءة من النار، ولا على الله لاحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع.

أمالي الصدوق: عن ابن الوليد، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر مثله.

أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن أبي حميد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن يونس بن عبد الرحمان، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن جابر الجعفي مثله.

مشكاة الأنوار: مرسلا مثله.

تبيان: " من ينتحل التشيع " أي يدعيه من غير أن يتصف به، وفي غير كا " انتحل " في القاموس انتحله وتنحله ادعاه لنفسه وهو لغيره " وما كانوا يعرفون " على بناء المجهول والضمير راجع إلى الشيعة أو إلى خيار العباد أي كان في زمن النبي وأمير المؤمنين وسائر الأئمة الماضين صلوات الله عليهم يعرفون الشيعة بتلك الصفات فمن لم يكن فيه تلك الخلال لم يكونوا يعدونهم من الشيعة، أو كانوا موصوفين معروفين باتصافهم بها، " إلا بالتواضع " أي بالتذلل لله عند أوامره ونواهيه ولائمة الدين بتعظيمهم وإطاعتهم، وللمؤمنين بتكريمهم وإظهار حبهم، وعدم التكبر عليهم، وحسن العشرة معهم.

والتخشع إظهار الخشوع، وهو التذلل لله مع الخوف منه، واستعمال الجوارح فيما أمر الله به، وينسب إلى القلب وإلى الجوارح معا، والأمانة ضد الخيانة أي أداء حقوق الله والخلق، وعهودهم، وترك الغدر والخيانة فيها، وفي.

ما والإنابة أي التوبة والرجوع إلى الله، وكثرة ذكر الله، باللسان والقلب والصوم عطف على الذكر، وفي ما " وبر الوالدين ".

" والتعهد للجيران " أي رعاية أحوالهم وترك إيذائهم، وتحمل الأذى عنهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم وعدم منع الماعون عنهم، وسيأتي الخلاف في كون الفقير أسوء حالا أو المسكين والتخصيص بهما لكون رعايتهما أهم، وإلا يلزم رعاية الجيران مطلقا، وفي ما " وتعاهد الجيران ".

" والغارمين " إما عطف على الفقراء أو على الجيران " وكانوا امناء عشائرهم " أي يأتمنونهم ويعتمدون عليهم في جميع الأشياء من الأموال والفروج وحفظ الاسرار " والعشاير " جمع العشيرة وهي القبيلة، وفي لي وغيره " فقال جابر يا ابن رسول الله لست أعرف أحدا بهذه الصفة ".

قوله عليه السلام: " لا تذهبن بك المذاهب " أي إلى الباطل والاغترار وترك العمل " حسب الرجل أن يقول " التركيب مثل حسبك درهم أي كافيك، وحرف الاستفهام مقدر وهو على الانكار أي لا يكفيه ذلك " فعالا " أي كثير الفعل لما يقتضيه اعتقاده في متابعة الأئمة عليهم السلام في جميع الأمور، وليست هذه الفقرة في أمالي الصدوق، قوله: " فرسول الله " الظاهر أنها جملة معترضة، وفي أمالي الصدوق وبعض الكتب " ورسول الله " وهو أظهر، فتكون جملة حالية، ويحتمل أن يكون على النسختين عطفا على أحب ويكون داخلا في مقول القول أي لو قال المخالف: إني أحب رسول الله وهو أفضل من علي فكما أنكم تتكلون على حب علي أنا أتكل على حب رسول الله صلى الله عليه وآله لم يمكنكم إلزامه بالجواب، لأنكم إذا قلتم لا ينفعكم حب محمد مع مخالفته في القول بأوصيائه يمكنه أن يقول: فكذا لا ينفعكم حب علي مع مخالفتكم له في الافعال والأقوال، وفي لي غيره " لا يعمل بعمله ولا يتبع سنته

ما نفعه ".

قوله عليه السلام: " ليس بين الله وبين أحد قرابة " أي ليس بين الله وبين الشيعة قرابة حتى يسامحهم ولا يسامح مخالفيهم، مع كونهم مشتركين معهم في مخالفته تعالى، أو ليس بينه وبين علي قرابة حتى يسامح شيعة علي ولا يسامح شيعة الرسول، والحاصل أن جهة القرب بين العبد وبين الله إنما هي الطاعة والتقوى ولذا صار أئمتكم أحب الخلق إلى الله، فلو لم تكن هذه الجهة فيكم لم ينفعكم شئ وفي لي " إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة ما معنا ".

" وما معنا براءة من النار " أي ليس معنا صك وحكم ببرائتنا وبراءة شيعتنا من النار وإن عملوا بعمل الفجار " ولا على الله لاحد من حجة " أي ليس لأحد على الله حجة إذا لم يغفر له بأن يقول: كنت من شيعة علي عليه السلام فلم لم تغفر لي؟ لان الله تعالى لم يحتم بغفران من ادعى التشيع بلا عمل، أو المعنى ليس لنا على الله حجة في إنقاذ من ادعى التشيع من العذاب ويؤيده أن في ما " وما لنا على الله حجة ".

" من كان لله مطيعا " كأنه جواب عما يتوهم في هذا المقام أنهم عليهم السلام حكموا بأن شيعتهم وأولياءهم لا يدخلون النار فأجاب عليه السلام بأن العاصي لله ليس بولي لنا ولا تدرك ولايتنا إلا بالعمل بالطاعات، والورع عن المعاصي.

قيل: للورع أربع درجات: الأولى ورع التائبين، وهو ما يخرج به الانسان من الفسق وهو المصحح لقبول الشهادة، الثانية ورع الصالحين وهو الاجتناب عن الشبهات خوفا منها، ومن الوقوع في المحرمات، الثالثة ورع المتقين وهو ترك الحلال خوفا من أن ينجر إلى الحرام، مثل ترك التحدث بأحوال الناس مخافة أن ينجر إلى الغيبة، الرابعة ورع السالكين وهو الاعراض عما سواه تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه تعالى وإن علم أنه لا ينجر

إلى الحرام.

قوله عليه السلام: " إلا بالعمل " في لي وغيره إلا بالورع والعمل.

5 - الكافي: عن علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة تقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون:

نحن أهل الصبر، فيقال لهم: على ما صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله، فيقول الله عز وجل: صدقوا أدخلوهم الجنة، وهو قول الله عز وجل: " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ".

ايضاح: في النهاية عنق أي جماعة من الناس، وفي القاموس العنق بالضم وبضمتين الجماعة من الناس والرؤساء " أجرهم بغير حساب " قيل: أي أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب ويظهر من الخبر أن المعنى أنهم لا يوقفون في موقف الحساب، بل يذهب بهم إلى الجنة بغير حساب قال الطبرسي رحمه الله: لكثرته لا يمكن عده وحسابه وروى العياشي بالاسناد. عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا نشرت الدواوين، ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان، ولم ينشر لهم ديوان، ثم تلا هذه الآية " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ".

6 - الكافي: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه عن أبان، عن عمر بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كونوا النمرقة الوسطى: يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم التالي، فقال له رجل من الأنصار، يقال له سعد: جعلت فداك ما الغالي؟ قال: قوم يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، فليس أولئك منا ولسنا منهم، قال: فما التالي؟ قال:

المرتاد يريد الخير يبلغه الخير يؤجر عليه.

ثم أقبل علينا فقال: والله ما معنا من الله براءة، ولا بيننا وبين الله قرابة ولا لنا على الله حجة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه ولايتنا، ومن كان منكم عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا، ويحكم لا تغتروا ويحكم لا تغتروا.

بيان: قال الجوهري: النمرقة وسادة صغيرة، وكذلك النمرقة بالكسر لغة حكاها يعقوب، وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة عن أبي عبيد وفي القاموس النمرق والنمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل، والنمرقة بالكسر من السحاب ما كان بينه فتوق انتهى وكأن التشبيه بالنمرقة باعتبار أنها محل الاعتماد، والتقييد بالوسطى لكونهم واسطة بين الافراد والتفريط، أو التشبيه بالنمرقة الوسطى باعتبار أنها في المجالس صدر ومكان لصاحبه يلحق به ويتوجه إليه من على الجانبين.

وقيل: المراد كونوا أهل النمرقة الوسطى، وقيل: المراد إنه كما كانت الوسادة التي يتوسد عليها الرحل إذا كانت رفيعة جدا أو خفيفة جدا لا تصلح للتوسد، بل لابد لها من حد من الارتفاع والانخفاض حتى يصلح لذلك، كذلك أنتم في دينكم وأئمتكم لا تكونوا غالين تجاوزون بهم عن مرتبتهم التي أقامهم الله عليها أو جعلهم أهلا لها، وهي الإمامة والوصاية النازلتان عن الألوهية والنبوة كالنصارى الغالين في المسيح المعتقدين فيه الألوهية أو النبوة للاله، ولا تكونوا أيضا مقصرين فيهم تنزلونهم عن مرتبتهم، وتجعلونهم كسائر الناس أو أنزل، كالمقصرين من اليهود في المسيح المنزلين له عن مرتبته، بل كونوا كالنمرقة الوسطى وهي المقتصدة للتوسد يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي.

قوله عليه السلام: " ما لا نقوله في أنفسنا " كالالوهية، وكونهم خالقين للأشياء والنبوة " المرتاد يريد الخير يبلغه الخير " كأنه من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر أي يريد الأعمال الصالحة التي تبلغه أن يعملها، ولكن لا يعمل بها يوجر عليه بمحض هذه النية، أو المعنى أنه المرتاد الطالب لدين الحق وكماله وقوله: " يبلغه الخير " جملة أخرى لبيان أن طالب الخير سيجده ويوفقه الله لذلك كما قال تعالى: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " وقوله: " يؤجر عليه " لبيان أنه بمحض الطلب مأجور.

وقيل: المرتاد الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الامام ومراسم الدين بعد يريد التعلم ونيل الحق، " يبلغه الخير " بدل من " الخير " يعني يريد أن يبلغه الخير ليؤجر عليه، وقيل: المرتاد أي الطالب من ارتاد الرجل الشئ إذا طلبه والمطلوب أعم من الخير والشر، فقوله: " يريد الخير " تخصيص وبيان للمعنى المراد ههنا " يبلغه الخير " من الابلاغ أو التبليغ وفاعله معلوم بقرينة المقام، أي من يوصله إلى الخير المطلوب، ثم يؤجر عليه لهدايته وإرشاده.

وأقول: على هذا يمكن أن يكون فاعله الضمير الراجع إلى النمرقة لما فهم سابقا أنه يلحق التالي بنفسه، وقيل جملة: " يريد الخير " صفة المرتاد، إذ اللام للعهد الذهني، وهو في حكم النكرة وجملة " يبلغه " إما على المجرد من باب نصر أو على بناء الافعال أو التفعيل استيناف بياني وعلى الأول الخير مرفوع بالفاعلية إشارة إلى أن الدين الحق لوضوح براهينه كأنه يطلبه ويصل إليه، وعلى الثاني والثالث الضمير راجع إلى مصدر " يريد " " والخير " منصوب و " يؤجر عليه " استيناف للاستيناف الأول لدفع توهم أن لا يؤجر لشدة وضوح الامر فكأنه اضطر إليه وأكثر الوجوه لا تخلو من تكلف وكأن فيه تصحيفا وتحريفا.

" ولا لنا على الله حجة " أي بمحض قرابة الرسول صلى الله عليه وآله من غير عمل لأنفسنا، ولا لتخليص شيعتنا، " ولا نتقرب " بصيغة المتكلم والغائب

المجهول " ويحكم لا تغتروا " في القاموس ويح لزيد وويحا له كلمة رحمة، ورفعه على الابتداء، ونصبه باضمار فعل، وويح زيد وويحه نصبهما به أيضا أو أصله وي فوصلت بحاء مرة وبلام مرة وبباء مرة وبسين مرة وفي النهاية ويح كلمة ترحم وتوجع، يقال: لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال: بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر، وقد ترفع، وتضاف ولا تضاف، يقال: ويح زيد، وويحا له، وويح له.

7 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن عيسى، عن مفضل بن عمر قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكرنا الأعمال، فقلت أنا: ما أضعف عملي؟ فقال:

مه استغفر الله، ثم قال لي: إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى قلت: كيف يكون كثير بلا تقوى؟ قال: نعم مثل الرجل يطعم طعامه، ويرفق جيرانه، ويوطئ رحله، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه، فهذا العمل بلا تقوى، ويكون الآخر ليس عنده فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه.

بيان: " فذكرنا الأعمال " أي قلتها وكثرتها، أو مدخليتها في الايمان " ما أضعف عملي " صيغة تعجب كما هو الظاهر أو ما نافية واضعف بصيغة المتكلم أي ما أعد عملي ضعيفا، وعلى الأول يتوهم في نهيه عليه السلام وأمره بالاستغفار منافاة لما مر في الاخبار من ترك العجب والاعتراف بالتقصير، ويمكن الجواب عنه بوجوه:

الأول ما قيل: إن النهي للفتوى بغير علم، لا للاعتراف بالتقصير.

الثاني أنه كان ذلك لاستشمامه منه رائحة الاتكال على العمل، مع أن العمل

هين جدا في جنب التقوى لاشتراط قبوله بها ولذا نبهه على ذلك، والحاصل أنه لما كان كلامه مبنيا على أن المدار على قلة العمل وكثرته نهاه عن ذلك.

الثالث ما قيل: إن الأقوال والافعال يختلف حكمها باختلاف النيات والقصود، وهو لم يقصد بهذا القول أن عمله ضعيف قليل بالنظر إلى عظمة الحق وما يستحقه من العبادة، وإنما قصد به ضعفه وقلته لذاته، وبينهما فرق ظاهر والأول هو الاعتراف بالتقصير دون الثاني.

الرابع أنه عليه السلام لما علم أن المفضل يعتد بعمله ويعده كثيرا، وإنما يقول ذلك تواضعا وإخفاء للعمل نهاه عن ذلك.

وفي القاموس رفق فلانا نفعه كأرفقه، ووطئ الرحل كناية عن كثرة الضيافة قال في القاموس: رجل موطأ الأكناف كمعظم سهل دمث كريم مضياف، أو يتمكن في ناحيته صاحبه، غير مؤذى ولا ناب به موضعه وفي النهاية في قوله صلى الله عليه وآله: أحاسنكم أخلاقا الموطؤن أكنافا هذا مثل وحقيقته من التوطئة وهو التمهيد والتذليل، وفراش وطئ لا يؤذي جنب النائم، والأكناف الجوانب، أراد الذين جوانبهم وطئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى، انتهى وقيل: توطئة الرحل كناية عن التواضع والتذلل.

" فإذا ارتفع له الباب من الحرام " أي ظهر له ما يدخله في الحرام من مال حرام أو فرج حرام وغير ذلك " ليس عنده " أي العمل الكثير الذي كان عند صاحبه.

8 - كتاب الإمامة والتبصرة: عن القاسم بن علي العلوي، عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الطاعة قرة العين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.