پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

25. باب نسبة الاسلام

ج ۶۵، ص ۳۰۹–۳۱۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۵

لا تقبل.

بيان: " دينكم " نصب على الاغراء، أي خذوا دينكم وتمسكوا به، قوله عليه السلام: " لان السيئة فيه تغفر " أقول: يحتمل وجهين الأول أن يكون مبنيا على أن العمل غير المقبول ربما يعاقب عليه، فإنه كالصلاة بغير وضوء، فهو بدعة يستحق عليها العقاب وأيضا ترك العمل الذي وجب عليه، لأنه لم يأت به مع شرائطه فيستحق عقابين أحدهما بفعل العمل المبتدع، وثانيهما بترك العمل المقبول، و هو لعدم الايمان لا يستحق العفو، والسيئة من المؤمن مما يمكن أن يغفر له إن لم يوجب له المغفرة، فهذه السيئة خير من تلك الحسنة، وأقرب إلى المغفرة، و الثاني أن يكون المراد خيرية المؤمن المسيئ بالنسبة إلى المخالف المحسن في مذهبه لان الأول يمكن المغفرة في حقه، ومع عدمها لا يدوم عقابه، بخلاف المخالف المتعبد، فإنه لا تنفعه عبادته، ويخلد في النار بسوء اعتقاده، وكلاهما مما خطر بالبال وكأن الأول أظهر.

2 - أمالي الطوسي: باسناد المجاشعي، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال:

الاسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الاقرار والاقرار هو الأداء، والأداء هو العمل.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: عن محمد بن علي البغدادي رفع الحديث إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: لانسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ولا ينسبها أحد بعدي: الاسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الاقرار، والاقرار هو الأداء، والأداء هو العمل، المؤمن أخذ دينه عن ربه إن المؤمن يعرف إيمانه في عمله، وإن الكافر يعرف كفره بانكاره، أيها الناس دينكم فان الحسنة فيه خير من الحسنة في غيره، وإن السيئة فيه تغفر، وإن الحسنة في غيره لا تقبل.

4 - المحاسن: عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لانسبن اليوم الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي إلا بمثل ذلك: الاسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الاقرار، و الاقرار هو العمل، والعمل هو الأداء إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، ولكن أتاه عن ربه وأخذ به، إن المؤمن يرى يقينه في عمله، والكافر يرى إنكاره في عمله فوالذي نفسي بيده ما عرفوا أمر ربهم، فاعتبروا إنكار الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثة.

الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن بعض أصحابنا مثله إلا أن فيه لانسبن الاسلام إلى قوله: أتاه من ربه فأخذه، إلى قوله: ما عرفوا أمرهم.

بيان: " لانسبن " يقال نسبت الرجل كنصرت أي ذكرت نسبه، والمراد بيان الاسلام، والكشف التام عن معناه، وقيل: لما كان نسبة شئ إلى شئ يوضح أمره وحاله، وما يؤول هو إليه، اطلق هنا على الايضاح من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم.

وأقول: كأن المراد بالاسلام هنا المعنى الأخص منه المرادف للايمان كما يومئ إليه قوله " إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه " وقوله " إن المؤمن يرى يقينه في عمله " وحاصل الخبر أن الاسلام هو التسليم والانقياد. والانقياد التام لا يكون إلا باليقين، واليقين هو التصديق الجازم، والاذعان الكامل بالأصول الخمسة أو تصديق الله ورسوله والأئمة الهداة، والتصديق لا يظهر أولا يفيد إلا بالاقرار الظاهري، والاقرار التام لا يكون أولا يظهر إلا بالعمل بالجوارح، فان الأعمال شهود الايمان، والعمل الذي هو شاهد الايمان هو أداء ما كلف الله تعالى به لا اختراع الأعمال وإبداعها كما تفعله المبتدعة، والأداء اسم المصدر الذي هو التأدية، ويحتمل أن يكون المراد بالأداء تأديته وإيصاله إلى غيره، فيدل على أن التعليم ينبغي أن يكون بعد العمل، وأنه من لوازم الايمان، فظهر أن الحمل في بعضها حقيقي وفي بعضها مجازي.

وقيل: أشار عليه السلام إلى أن الاسلام وهو دين الله الذي أشار إليه جل شأنه بقوله " إن الدين عند الله الاسلام " يتوقف حصوله على ستة أمور، والعبارة لا تخلو من لطف، وهو أنه جعل التصديق الذي هو الايمان الخالص الحقيقي بين ثلاثة وثلاثة واشتراك الثلاثة التي قبله في أنها من مقتضياته وأسباب حصوله، و اشتراك الثلاثة التي بعده في أنها من لوازمه وآثاره وثمراته، وبالجملة جعل التصديق الذي هو الايمان وسطا وجعل أول مراتبه الاسلام، ثم التسليم ثم اليقين وجعل أول مراتبه من جهة المسببات الاقرار بما يجب الاقرار به، ثم العمل بالجوارح، ثم أداء ما افتراض الله به انتهى.

" إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه كأنه بيان لما بين سابقا وقرره من أن الاسلام لا يكون إلا بالتسليم لائمة الهدى، والانقياد لهم فيما أمروا به و هوا عنه، وأنه لا يكون ذلك إلا بتصديق النبي والأئمة صلوات الله عليهم، و الاقرار بما صدر عنهم، وأداء الأعمال على نهج ما بينوه لان الايمان ليس أمرا

يمكن اختراعه بالرأي والنظر، بل لابد من الاخذ عمن يؤدي عن الله " فالمؤمن يرى " على بناء المجهول أو المعلوم من باب الافعال " يقينه " بالرفع أو النصب " في عمله " بأن يكون موافقا لما صدر عنهم، ولم يكن مأخوذا من الآراء والمقاييس الباطلة والكافر بعكس ذلك " ما عرفوا " أي المخالفون أو المنافقون " أمرهم " أي أمور دينهم فروعا وأصولا فضلوا وأضلوا لعدم اتباعهم أئمة الهدى، وأخذهم العلم منهم " فاعتبروا إنكار الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثة " المخالفة لمحكمات الكتاب والسنة، المبنية على آرائهم الفاسدة، والمخالفون داخلون في الأول أو في الثاني، بل فيهما حقيقة.

فأقول روى السيد الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة جزءا من هذا الخبر هكذا وقال عليه السلام: لانسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي: الاسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الاقرار، والاقرار هو الأداء، والأداء هو العمل.

وقال ابن أبي الحديد: خلاصة هذا الفصل يقتضي صحة مذهب أصحابنا المعتزلة في أن الاسلام والايمان عبارتان عن معنى واحد، وأن العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة، ألا تراه جعل كل واحدة من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم كما يقال الليث هو الأسد والأسد هو السبع والسبع هو أبو الحارث فلا شبهة أن الليث يكون أبا الحارث أي أن الأسماء مترادفة، فإذا كان أول اللفظات الاسلام، وآخرها العمل، دل على أن العمل هو الاسلام، وهكذا يقول أصحابنا: إن تارك العمل أي تارك الواجب لا يسمى مسلما.

فان قلت: كيف يدل على أن الاسلام هو الايمان؟ قلت: لان كل من قال إن العمل داخل في مسمى الاسلام، قال إن الاسلام هو الايمان.

فان قلت: لم يقل عليه السلام كما تقوله المعتزلة، لأنهم يقولون الاسلام اسم واقع على العمل وغيره من الاعتقاد والنطق باللسان، وهو جعل الاسلام هو العمل.

قلت: لا يجوز أن يريد غيره، لان لفظ العمل يشمل الاعتقاد والنطق باللسان وحركات الأركان بالعبادات، إذ كل ذلك عمل وفعل، وإن كان بعضه من أفعال القلوب، وبعضه من أفعال الجوارح، والقول بأن الاسلام هو العمل بالأركان خاصة لم يقل به أحد، انتهى.

وقال ابن ميثم: هذا قياس مفصول مركب من قياسات طويت نتائجها وينتج القياس الأول أن الاسلام هو اليقين، والثاني أنه التصديق، والثالث أنه الاقرار، والرابع أنه الأداء، والخامس أنه العمل أما المقدمة الأولى فلان الاسلام هو الدخول في الطاعة، ويلزمه التسليم لله، وصدق اللازم على ملزومه ظاهر، وأما الثانية فلان التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن استحقاق المطاع للتسليم له، فاليقين من لوازم التسليم لله، وأما الثالثة فلان اليقين بذلك مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسوله، من وجوب طاعته، فصدق على اليقين به أنه تصديق له، وأما الرابعة فلان التصديق لله في وجوب طاعته إقرار بصدق الله، وأما الخامسة فلان الاقرار والاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقر المعترف لما أقر به، وكان إقراره أداء لازما، السادسة أن أداء ما اعترف به لله من الطاعة الواجبة لا يكون إلا عملا، ويؤول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أن الاسلام هو العمل لله، بمقتضى أوامره، وهو تفسير بالخاصة كما سبق بيانه انتهى وكأن ما ذكرنا أنسب وأوفق.

وقال الكيدري رحمه الله: " الاسلام هو التسليم " يعني: الدين هو الانقياد للحق والاذعان له " والتسليم هو اليقين " أي صادر عنه ولازم له، فكأنه هو من فرط تعلقه به " والتصديق هو الاقرار " أي إقرار الذهن وحكمه " والاقرار هو الأداء " أي مستلزم للأداء وشديد الشبه بالعلة له، لان من تيقن حقية الشئ، وأن

مصالحه منوطة بفعله، ومفاسده مترتبة على تركه، كان ذلك مقويا لداعيه على فعله غاية التقوية يعني من حق المسلم الكامل في إسلامه أن يجمع بين علم اليقين، و العمل الخالص، ليحط رحله في المحل الا رفع، ويجاور الرفيق الاعلى.

وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الايمان بعد إيراد هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام ما هذا لفظه: البحث عن هذا الكلام يتعلق بأمرين الأول ما المراد من هذا النسبة؟ الثاني ما المراد من هذا المنسوب؟

أما الأول فقد ذكر بعض الشارحين أن هذه النسبة بالتعريف أشبه منها بالقياس، فعرف الاسلام بأنه التسليم لله، والدخول في طاعته، وهو تفسير لفظ بلفظه أعرف منه، والتسليم بأنه اليقين، وهو تعريف بلازم مساو، إذ التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن صدق من سلم له، واستحقاقه التسليم، واليقين بأنه التصديق أي التصديق الجازم المطابق البرهاني، فذكر جنسه ونبه بذلك على حده أو رسمه والتصديق بأنه الاقرار بالله ورسله، وما جاء من البينات وهو تعريف لفظ بلفظ أعرف، والاقرار بأنه الأداء أي أداء ما أقر به من الطاعات، وهو تعريف بخاصة له، والأداء بأنه العمل، وهو تعريف له ببعض خواصه انتهى.

أقول: هذا بناء على أن المراد من الاسلام المعرف في كلامه عليه السلام ما هو الاسلام حقيقة عند الله تعالى في نفس الامر أو الاسلام الكامل عند الله تعالى أيضا و إلا فلا يخفى أن الاسلام يكفي في تحققه في ظاهر الشرع الاقرار بالشهادتين، سواء علم من المقر التصديق بالله تعالى والدخول في طاعته أم لا؟ كما صرحوا به في تعريف الاسلام في كتب الفروع وغيرها، فعلم أن الحكم بكون تعريف الاسلام بالتسليم لله الخ تعريفا لفظيا، إنما يتم على المعنى الأول، وهو الاسلام في نفس الامر أو الكامل.

ويمكن أن يقال إن التعريف حقيقي وذلك لان الاسلام لغة هو مطلق الانقياد والتسليم، فإذا قيد التسليم بكونه لله تعالى والدخول في طاعته كان بيانا للماهية التي اعتبرها الشارع إسلاما فهو من قبيل ما ذكر جنسه ونبه على حده

أو رسمه.

وأقول أيضا: في جعله الاقرار بالله تعالى إلى آخره تعريف لفظ بلفظ أعرف للتصديق بحث لا يخفى لان المراد من التصديق المذكور هنا القلبي لا اللساني حيث فسره بأنه الجازم المطابق الخ والاقرار المراد منه الاعتراف باللسان، إذ هو المتبادر منه، ولذا جعله بعضهم قسيما للتصديق في تعريف الايمان، حيث قال:

هو التصديق مع الاقرار وحينئذ فيكون بين معنى اللفظين غاية المباينة، فكيف يكون تعريف لفظ بلفظ؟ اللهم إلا أن يراد من الاقرار بالله ورسله مطلق الانقياد والتسليم بالقلب واللسان، على طريق عموم المجاز، ولا يخفى ما فيه.

والذي يظهر لي أنه تعريف بلازم عرفي، وذلك لان من أذعن بالله و رسله وبيناتهم لا يكاد ينفك عن إظهار ذلك بلسانه، فان الطبيعة جبلت على إظهار مضمرات القلوب، كما دل عليه قوله عليه السلام " ما أضمر أحدكم شيئا إلا وأظهره الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه " ولما كان هذا الاقرار هنا مطلوبا للشارع مع كونه في حكم ما هو من مقتضيات الطبيعة، نبه عليه السلام على أن التصديق هو الاقرار مع تأكيد طلبه، حتى كأن التصديق غير مقبول إلا به، أو غير معلوم للناس إلا به، وكذا أقول في جعله الأداء خاصة للاقرار، فان خاصة الشئ لا تنفك عنه، والأداء قد ينفك عن الاقرار، فان المراد من الأداء هنا عمل الطاعات، والاقرار لا يستلزمه، ويمكن الجواب بأنه عليه السلام أراد من الاقرار الكامل فكأنه لا يصير كاملا حتى يردفه بالأداء الذي هو العمل.

وأما الثاني: فقد علم من هذه النسبة الشارحة [أن] المنسوب أي المشروح هو الاسلام الكامل أو ما هو إسلام عند الله تعالى بحيث لا يتحقق بدون الاسلام في الظاهر، وعلم أيضا أن هذا الاسلام هو الايمان إما الكامل، أو ما لا يتحقق حقيقته المطلوبة للشارع في نفس الامر إلا به، لكن الثاني لا ينطبق إلا على مذهب من قال بأن حقيقة الايمان هو تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وقد عرفت تزييف

ذلك فيما تقدم، وأن الحق عدم اعتبار جميع ذلك في أصل حقيقة الايمان، نعم هو معتبر في كماله، وعلى هذا فالمنسوب إن كان هو الاسلام الكامل كان الايمان والاسلام الكاملان واحدا، وأما الأصليان فالظاهر اتحادهما أيضا مع احتمال التفاوت بينهما، وإن كان هذا المنسوب ما اعتبره الشارع في نفس الامر إسلاما لا غيره، لزم كون الايمان أعم من الاسلام، ولزم ما تقدم من الاستهجان، فيحصل من ذلك أن الاسلام إما مساو للايمان، أو أخص، وأما عمومه فلم يظهر له من ذلك احتمال إلا على وجه بعيد فليتأمل.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.