بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
22. باب في أن الله تعالى إنما يعطى الدين الحق والايمان
ج ۶۵، ص ۲۰۱–۲۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي هذا الامر إلا صفوته من خلقه أنتم والله على ديني ودين آبائي إبراهيم وإسماعيل، لا أعني علي بن الحسين ولا محمد بن علي وإن كان هؤلاء على دين هؤلاء.
تبيان: " من يحب ومن يبغض " أي من يحبه الله ومن يبغضه الله، أو من يحب الله ومن يبغض الله، والأول أظهر، " ولا يعطي هذا الامر " أي الاعتقاد بالولاية واختيار دين الإمامية " إلا صفوته من خلقه " أي من اصطفاه واختاره وفضله من جميع خلقه بسبب طيب روحه وطينته كما مر، أو المعنى أن ذا المال والجاه و النعمة في الدنيا يمكن أن يكون محبوبا لله أو مبغوضا لله، وليست سببا لحب الله ولا علامة له، بخلاف دين الحق فان من أوتيه يكون لا محالة محبوبا لله مختارا عنده، وعلى الوجهين الغرض بيان فضل الولاية والشكر عليها، وعدم الشكاية بعد حصولها عن فقر الدنيا وذلها وشدائدها، وحقارة الدنيا وأهلها عند الله، وأنها ليست مناط الشرف والفضل.
قوله عليه السلام: " ودين آبائي " والمعنى أن أصول الدين مشتركة في ملل جميع الأنبياء، وإنما الاختلاف في بعض الخصوصيات فان الاعتقاد بالتوحيد والعدل و المعاد مما اشترك فيه جميع الملل، وكذا التصديق بنبوة الأنبياء، والاذعان بجميع ما جاؤوا به، وأهمها الايمان بأوصيائهم، ومتابعتهم في جميع الأمور، وعدم العدول عنهم إلى غيرهم، كان لازما في جميع الملل، وإنما الاختلاف في خصوص النبي و خصوص الأوصياء وخصوص بعض العبادات فمن أقر بنبينا صلى الله عليه وآله وبجميع ما جاء
به وبجميع أوصيائه ولم يعدل عنهم إلى غيرهم فهو على دين جميع الأنبياء.
ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في كثير من الاخبار أن الاقرار بنبينا صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام كان مأخوذا على جميع الأنبياء عليهم السلام وأممهم وقيل: المراد أنه مأخوذ في دين الاسلام نفي الشرك ونصب غير من نصبه الله للإمامة والرجوع إليه نوع من الشرك، فالتوحيد الذي هو دين جميع الأنبياء مخصوص بالشيعة، وما ذكرنا أوضح وأمتن.
2 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عاصم بن حميد عن مالك بن أعين الجهني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا مالك إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض، ولا يعطي دينه إلا من يحب.
المحاسن: عن الوشاء ومحمد بن عبد الحميد العطار، عن عاصم مثله.
3 - الكافي: بالاسناد المتقدم، عن الوشاء، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن عمر بن حنظلة وعن حمزة بن حمران، [عن حمران]، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن هذه الدنيا يعطيها الله البر والفاجر، ولا يعطي الايمان إلا صفوته من خلقه.
المحاسن: عن الوشاء مثله.
بيان: قال الجوهري: صفوة الشئ خالصه ومحمد صفوة الله من خلقه و مصطفاه، أبو عبيدة: يقال له صفوة مالي وصفوة مالي وصفوة مالي فإذا نزعوا الهاء قالوا: له صفو مالي بالفتح لا غير.
4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن
أبي سليمان، عن ميسر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الدنيا يعطيها الله عزو جل من أحب ومن أبغض، وإن الايمان لا يعطيه إلا من أحب.
5 - المحاسن: عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن أبي سليمان، عن ميسر قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الدنيا يعطيها الله من أحب وأبغض، وإن الايمان لا يعطيه إلا من أحب.
6 - المحاسن: عن الوشاء، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن عمر بن حنظلة، عن حمزة بن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام: قال:
إن هذه الدنيا يعطاها البر والفاجر، وإن هذا الدين لا يعطاه إلا أهله خاصة.
7 - المحاسن: عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن حمران، عن عمر ابن حنظلة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي الايمان إلا أهل صفوته من خلقه.
8 - المحاسن: عن محمد بن خالد الأشعري، عن حمزة بن حمران، عن عمر بن حنظلة قال: بينا أنا أمشي مع أبي عبد الله عليه السلام: في بعض طرق المدينة إذا التفت إلي فقال: إن الله يعطي، البر والفاجر الدنيا، ولا يعطي الدين إلا أهل صفوته من خلقه.
المحاسن: عن محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن عمرو بن أبي المقدام عن رجل من أهل البصرة مثله.
9 - المحاسن : عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله يعطي المال البر والفاجر، ولا يعطي الايمان إلا من أحب.
10 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن
محمد الطيار، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: لم تتواخوا على هذا الامر ولكن تعارفتم عليه.
تبيان: " لم تتواخوا على هذا الامر " أقول: الخبر يحتمل وجوها:
الأول: ما أفاده الوالد قدس الله روحه، وهو أن التواخي بينكم لم يقع على التشيع، ولا في هذه النشأة، بل كانت اخوتكم في عالم الأرواح قبل الانتقال إلى الأجساد، وإنما حصل تعارفكم في هذا العالم بسبب الدين، فكشف ذلك عن الاخوة في العليين، وذلك مثل رجلين كانت بينهما مصاحبة قديمة فافترقا زمانا طويلا ثم تلا قيا فعرف كل منهما صاحبه.
ويؤيده الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وهذا الخبر وإن كان عاميا لكن ورد مثله في أخبارنا بأسانيد جمة.
منها ما روى الصفار في البصائر بأسانيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: والله يا أمير المؤمنين إني لأحبك، فقال: كذبت، فقال الرجل: سبحان الله كأنك تعرف ما في قلبي، فقال علي عليه السلام: إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ثم عرضهم علينا، فأين كنت لم أرك؟.
وعن عمارة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل رجل فسلم عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك، فسأله ثم قال له: إن الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام ثم أسكنت الهواء، فما تعارف منها ثم ائتلف ههنا، و ما تناكر منها ثم اختلف ههنا، وإن روحي أنكر روحك.
وبسنده أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلا أنه قال: إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، فأسكنها الهواء، ثم عرضها علينا أهل البيت، فوالله ما منها روح إلا وقد عرفنا بدنه، فوالله ما رأيتك فيها فأين كنت؟.
وروي الصدوق - ره - في العلل بسند موثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها في الميثاق ائتلف ههنا، وما تناكر منها في الميثاق اختلف ههنا.
وروى بسند آخر عنه عليه السلام أنه قال لرجل من أصحابه: ما تقول في الأرواح أنها جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف؟ قال:
فقلت: إنا نقول ذلك، قال: فإنه كذلك إن الله عز وجل أخذ على العباد ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد، وهو قوله عز وجل " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم "، الآية قال: فمن أقر له يومئذ جاءت ألفته ههنا ومن أنكره يومئذ جاء خلافه ههنا.
وقال ابن الأثير في النهاية: فيه الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، مجندة أي مجموعة، كما يقال ألوف مؤلفة، وفناطير مقنطرة، ومعناه الاخبار عن مبدء كون الأرواح وتقدمها على الأجساد، أي أنها حلقت أول خلقها على قسمين من ائتلاف واختلاف، كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة والأخلاق في مبدء الخلق، يقول إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا، فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه، ولهذا ترى الخير، يحب الأخيار ويميل إليهم والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم انتهى.
وقال الخطابي: خلقت قبلها تلتقي فلما التبست بالأبدان تعارفت بالذكر الأول انتهى.
وأقول: استدل بهذا الحديث على أمرين: الأول خلق الأرواح قبل الأبدان والثاني أن الأرواح الانسانية مختلفة في الحقيقة وقد أشبعنا القول في هذه المطالب في كتاب السماء والعالم.
الثاني: ما قيل إن المعنى أنكم لم تتواخوا على التشيع إذ لو كان كذلك لجرت بينكم جميعا المواخاة وأداء الحقوق، وليس كذلك، بل إنما أنتم متعارفون على التشيع، يعرف بعضكم بعضا عليه من دون مواخاة وعلى هذا يجوز أن يكون الحديث واردا مورد الانكار، وأن يكون واقعا موقع الاخبار، أو المعنى أن مجرد القول بالتشيع لا يوجب التواخي بينكم، وإنما يوجب التعارف بينكم وأما التواخي فإنما يوجبه أمور أخر غير ذلك لا يجب بدونها.
الثالث: أن المعنى انه لم تكن مواخاتكم بعد حدوث هذا المذهب، و اتصافكم به، ولكن كانت في حال الولادة وقبلها وبعدها، فان المواخاة بسبب اتحاد منشأ الطين والأرواح كما مر، وهذا يرجع إلى الوجه الأول أو قريب منه.
11 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن كليب بن معاوية الصيداوي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إياكم والناس، إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة فتركه وهو يجول لذلك ويطلبه، ثم قال:
لو أنكم إذا كلمتم الناس قلتم: ذهبنا حيث ذهب الله، واخترنا من اختار الله واختار الله محمدا واخترنا آل محمد صلى الله عليه وآله.
بيان: " إياكم والناس " أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية، وعلل ذلك بأن من كان قابلا للهداية وأراد الله ذلك به " نكت في قلبه نكتة " من نور كناية عن أنه يلقي في قلة ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله، في القاموس: النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها، والنكتة بالضم النقطة، ثم بين عليه السلام طريقا لينا لمعارضتهم، والاحتجاج عليهم وهدايتهم، بحيث لا يصير سببا لمزيد تعصبهم وإضرارهم، ولا يتضمن التصريح بكفرهم وضلالتهم، بأن قال: " لو أنكم " و " لو " للتمني و " قلتم " جواب " إذا " " حيث ذهب الله " أي حيث أمر الله بالذهاب إليه " واخترنا من اختار الله " أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم الله فان النبي
مختار الله، والعقل يحكم بأن أهل بيت المختار إذا كانوا قابلين للإمامة أولى من غيرهم، وهذا دليل إقناعي تقبله طباع أكثر الخلق.
12 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن ابن مسكان، عن ثابت بن أبي سعيدة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا ثابت مالكم وللناس؟ كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم، فوالله لو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطاعوا، كفوا عن الناس ولا يقول أحدكم أخي وابن عمي وجاري، فان الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه، فلا يسمع بمعروف إلا عرفه، ولا بمنكر إلا أنكره، ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره.
بيان: قد مر أمثاله في كتاب العدل، وقد تكلمنا هناك في معنى الهداية والاضلال، وفهم هذه الأخبار في غاية الاشكال، ومنهم من أول إرادة الهداية بالعلم أو التوفيق والتأييد الذي استحق بحسن اختياره " ولا يقول أحد كم أخي " أي هذا أخي ترحما عليه، لإرادة هدايته " طيب روحه " أي جعلها قابلة لفهم الحق و قبوله، إما في بدو الخلق أو بعده في عالم الأجساد، والكلمة التي يقذفها في قلبه هي اعتقاد الإمامة، فإنها جامعة لاصلاح جميع أموره في الدارين، ولا يشتبه عليه أمر من الأمور.
13 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى عن محمد بن مروان، عن الفضيل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ندعو الناس إلى هذا الامر؟ فقال: يا فضيل إن الله إذا أراد بعبد خيرا أمر ملكا فأخذ بعنقه حتى أدخله
في هذا الامر طائعا أو كارها.
14 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اجعلوا أمركم هذا لله، ولا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء، ولا تخاصموا بدينكم الناس، فان المخاصمة ممرضة للقلب، إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله:
" إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " وقال: " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ذرو الناس فان الناس أخذوا عن الناس، وإنكم أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ولا سواء وإنني سمعت أبي يقول: إذا كتب الله على عبد أن يدخله في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره.
تبيان: " اجعلوا أمركم هذا " أي دينكم ودعوتكم الناس إليه " لله " بأن تدعوا الناس إليه في مقام تعلمون رضى الله فيه، ولا تدعوا في مقام التقية فإنه نهى الله عنه " ولا تجعلوه للناس " باظهار الفضل، وحب الغلبة على الخصم، والعصبية فتدعوهم في مقام التقية أيضا فيعود ضرره عليكم وعلينا، فإنه " ما كان لله " أي خالصا لوجهه تعالى " فهو لله " أي يقبله الله، ويثيب عليه، أو ما كان لله في الدنيا فهو لله في الآخرة، ومآلهما واحد " فلا يصعد إلى السماء " أي لا يقبل، إشارة إلى قوله تعالى " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " " ولا تخاصموا بدينكم " أي لا تجادلوا مجادلة يكون غرضكم فيها المغالبة والمعاندة، بالقاء الشبهات الفاسدة، لا ظهور الحق، فان المخاصمة على هذا الوجه تمرض القلب بالشك والشبهة، والاغراض الباطلة، وإن كان غرضكم إجبارهم على الهداية، فإنها ليست بيدكم كما قال تعالى لنبيه: " إنك لا تهدى من أحببت " وقال " أفأنت تكره الناس ".
وقوله عليه السلام " ذروا الناس " يحتمل أن يكون المراد به أن غرضكم من
المجادلة إن كان ظهور الحق لكم فلا حاجة لكم إلى ذلك، فان حقيتكم أظهر من ذلك، فإنكم أخذتم دينكم عن الله بالآيات المحكمات، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله بالاخبار المتواترة من الجانبين، وعن علي عليه السلام المقبول من الطرفين، وهم أخذوا من الاخبار الموضوعة المنمية إلى النواصب والمعاندين، والشبهات الواهية التي يظهر بأدنى تأمل بطلانها، ولا سواء مأخذكم ومأخذهم، ووكر الطائر عشه.
15 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق قوما للحق فإذا مر بهم الباب من الحق قبلته قلوبهم وإن كانوا لا يعرفونه، وإذا مر بهم الباطل أنكرته قلوبهم وإن كانوا لا يعرفونه، وخلق قوما لغير ذلك، فإذا مر بهم الباب من الحق أنكرته قلوبهم وإن كانوا لا يعرفونه، وإذا مر بهم الباب من الباطل قبلته قلوبهم وإن كانوا لا يعرفونه.
بيان: " خلق قوما للحق " كأن اللام للعاقبة، أي عالما بأنهم يختارون الحق أو يختارون خلافه " وإن كانوا لا يعرفونه " قيل هذا مبني على أنه قد يحكم الانسان بأمر ويذعن به، وهو مبني على مقدمة مر كوزة في نفسه لا يعلم بها أو بابتناء إذعانه عليها، والغرض من ذكره في هذا الباب أن السعي لا مدخل له كثيرا في الهداية وإنما هو لتحصيل الثواب فلا ينبغي فعله في موضع التقية لعدم ترتب الثواب عليه.
16 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور، فأضاء لها سمعه وقلبه، حتى يكون أحرص على ما في أيديكم منكم وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء فأظلم لها سمعه وقلبه، ثم تلا هذه الآية " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ".
بيان: كأن النكت في الأول كناية عن التوفيق لقبول الحق أو إفاضة علم يقيني ينتقش فيه " فأضاء له سمعه وقلبه " أي يسمع الحق ويقبله بسهولة، ويصير طالبا لدين الحق، وفي الثاني كناية عن منع اللطف منه، لعدم استحقاقه لذلك فيخلي بينه وبين الشيطان، فينكت في قلبه الشكوك والشبهات " فمن يرد الله أن يهديه " قيل أي يعرفه طريق الحق ويوفقه للايمان " يشرح صدره للاسلام " فيتسع له ويفسح ما فيه مجاله، وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه " ومن يرد أن يضله " أي يمنع عنه لطفه " يجعل صدره ضيقا حرجا " بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الايمان " كأنما يصعد في السماء " شبهه مبالغه في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فان صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة.
17 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء، وفتح مسامع قلبه، ووكل به ملكا يسدده، وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه، ووكل به شيطانا يضله.
23.
* " "
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.