پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

5 باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وساير ما نهى عنه من الأواني وغيرها

ج ۶۳، ص ۵۲۶–۵۵۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۳

5 باب * (الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وساير ما نهى عنه) * * (من الأواني وغيرها) * 1 - مجالس الصدوق: عن حمزة بن محمد العلوي عن عبد العزيز بن محمد الأبهري عن محمد بن زكريا الجوهري عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشرب في آنية الذهب والفضة.

2 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهاهم عن سبع منها الشرب في آنية الذهب والفضة 3 - ومنه: عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المرآة هل يصلح العمل بها إذا كانت لها حلقة فضة؟ قال: نعم إنما كره ما يشرب فيه استعماله.

بيان: قوله عليه السلام: إنما كره كأن المعنى أنه إنما منع من استعمال ما يمكن أن يشرب فيه من الأواني في الشرب أو مطلقا.

4 - الخصال: عن الخليل بن أحمد عن أبي العباس الثقفي عن محمد بن الصباح عن حريز عن أبي إسحاق الشيباني عن أشعث عن معاوية بن سويد عن البراء بن عازب قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نتختم بالذهب وعن الشرب في آنية الذهب والفضة وقال: من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة، الخبر.

5 - العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان عن عمه محمد بن شاذان عن محمد بن

إسماعيل بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضة فكرهها، فقلت له:

قد روى بعض أصحابنا أنه كانت لأبي الحسن موسى عليه السلام مرآة ملبسة فضة، فقال:

لا بحمد الله، إنما كانت لها حلقة فضة وهي عندي، وقال: إن العباس يعني أخاه حين عذر عمل له عود ملبس فضة من نحو ما يعمل للصبيان تكون قصبته نحو عشرة دراهم، فأمر به أبو الحسن عليه السلام فكسر.

الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن بزيع مثله.

المحاسن: عن ابن بزيع مثله.

المكارم: عن محمد بن عيسى عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

بيان: في القاموس عذر الغلام ختنه، وقال الشيخ البهائي رحمه الله: يمكن أن يستنبط من مبالغته عليه السلام في الانكار لتلك الرواية كراهة تلبيس الآلات كالمرآة ونحوها بالفضة، بل ربما يظهر من ذلك تحريمه، ولعل وجهه أن ذلك اللباس بمنزلة الظرف والآنية لذلك الشئ، وإذا كان هذا حكم التلبيس بالفضة فبالذهب بطريق أولى انتهى.

وأقول: غاية ما يدل عليه استحباب التنزه عنه، والمبالغة في الانكار لمنافاته لزهدهم عليهم السلام لا للتحريم، والوجه غير وجيه كما لا يخفى على النبيه، وسيأتي الكلام فيه إنشاء الله.

6 - مجالس ابن الشيخ: عن والده عن جماعة عن أبي المفضل الشيباني عن الفضل بن محمد بن المسيب عن هارون بن عمرو المجاشعي عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه الصادق عليه السلام وعن المجاشعي عن الرضا عن أبيه عن جده عليه السلام أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها، فقال أبو جعفر عليهم السلام: هي خوانيم الله في أرضه، جعلها الله مصلحة لخلقه، وبها يستقيم شؤنهم ومطالبهم، فمن أكثر له منها فقام بحق الله فيها وأدى زكاتها، فذاك الذي طابت وخلصت له، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤد حق الله فيها، واتخذ منها الآنية فذاك الذي حق عليه وعيد الله

عز وجل في كتابه، يقول الله: " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ".

بيان: الخواتيم جمع الخاتم وتشبيه الدنانير والدراهم بها إما لنقشها أو لعزتها أو لأنه لا يجوز جعلها أواني وأشباه ذلك كما أنه لا يصلح فص ما ختم عليه.

7 - قصص الراوندي: بالاسناد إلى الصدوق باسناده عن ابن محبوب عن داود الرقي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: إني أكره أن آكل شيئا طبخ في فخار مصر.

العياشي: عن داود مثله.

8 - القصص: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط عن أبي الحسن عليه السلام قال: لا تأكلوا في فخار مصر ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها، فإنها تورث الذلة وتذهب بالغيرة.

العياشي: عن ابن أسباط مثله.

9 - المحاسن: عن ابن محبوب عن علا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام انه نهى عن آنية الذهب والفضة.

الكافي: عن العدة عن سهل عن ابن محبوب مثله.

10 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضة.

11 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره آنية الذهب والفضة والآنية المفضضة.

12 - ومنه: عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون.

13 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل الرؤياني عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل ابن موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله الكافي: عن العدة عن سهل عن علي بن حسان عن موسى مثله.

الفقيه: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

14 - المحاسن: عن الحسن بن علي الوشا عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل في آنية الذهب والفضة.

15 - ومنه: عن محمد بن علي عن جعفر بن بشير عن عمرو بن أبي المقدام قال:

رأيت أبا عبد الله عليه السلام اتي بقدح من ماء فيه ضبة من فضة فرأيته ينزعها بأسنانه الكافي: عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير مثله.

بيان: قال الشيخ البهائي رحمه الله: الضبة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة تطلق في الأصل على حديدة عريضة تستمر في الباب، والمراد بها هنا صفحة رقيقة من الفضة مستمرة في القدح من الخشب ونحوها إما لمحض الزينة أو لجبر كسره.

16 - المحاسن: عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الشرب في قدح فيه حلقة فضة، قال: لا بأس إلا أن تكره الفضة فتنزعها.

17 - ومنه: عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن بريد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة وفي القدح المفضض، وكره أن يدهن في مدهن مفضض، والمشط كذلك.

بيان: قال الجوهري: المدهن بالضم لا غير، قارورة الدهن، وهو أحد ما جاء على مفعل مما يستعمل من الأدوات، والمشط بالضم معروف.

18 - المحاسن: عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن أخيه يوسف قال:

كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في الحجر فاستسقى فاتي بقدح من صفر، فقال له رجل:

إن عباد بن كثير يكره الشرب في صفر، فقال: ألا سألته ذهب أو فضة.

19 - المكارم: عن الصادق عليه السلام أنه كره أن يدهن في مدهن فضة أو مدهن مفضض والمشط كذلك.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة.

20 - كتاب المسائل: عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن أهل الأرض أيأكل في إنائهم إذا كانوا يأكلون الميتة والخنزير؟ قال: لا، ولا في آنية الذهب والفضة.

21 - المجازات النبوية: قال النبي صلى الله عليه وآله للشارب في آنية الذهب والفضة:

إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، برفع النار والأكثر من الروايات على نصبها.

قال السيد رحمه الله: وهذا القول مجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر والذب قال امرئ القيس يصف طريقا:

على لأحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الديا في جرجرا ولكنه صلى الله عليه وآله جعل صوت جرع الانسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عن الشرب فيها، واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه، على طريق المجاز، إذ كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها، واصطلاء نارها نعوذ بالله منها.

ولفظ الخبر يجرجر بالياء والوجه أن يكون تجرجر بالتاء على قول من رواه برفع النار، ولكنه لما دخل بين فعل المؤنث وفاعله الذي هو النار لفظ آخر، حسن تذكير الفعل، للبعد بينهما، كما قال الشاعر: * لقد ولد الأخيطل أم سود * وقد روي في خبر آخر " كأنما يجرجر في بطنه نارا " فالانسان هيهنا فاعل والنار مفعوله

وعلى هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا، فقال: يجرجر طلبا لتضعف اللفظ الدال على تكثير الفعل كما جاء في التنزيل " فكبكبوا فيها هم والغاوون " و المراد فكبوا، فيجوز على هذا أن يقال: جر وجرجر كما يقال: كب وكبكب، وإن كان الوجه أن يقال: جرجر، وقد جاء في كلام العرب جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت كصوت جرجرة البعير، فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جهنم، وهذا أصح التأويلين.

فأما آنية الذهب والفضة فلا يحل عندنا الاكل فيها ولا الشرب منها، ولا يجوز أيضا استعمالها في شئ مما يؤدي إلى مصالح البدن نحو الادهان، واتخاذ الميل للاكتحال، والمجمرة للبخور، وكنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي رحمه الله عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة، فقال: القياس أنها غير مكروهة لأنها تستعمل على وجه التبع للمجمرة، فهي غير مقصودة بالاستعمال، لان المجمرة لو جردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها، ولم يحتج إلى المدخنة، مضافة إليها، فأشبهت الشرب في الاناء المفضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة، وفي هذه المسألة خلاف للشافعي لأنه يكره الشرب في الاناء المفضض.

وذهب داود الأصبهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب والفضة دون غيره من الاكل والاستعمال في مصالح الجسم، مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة، وليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد عليه كراهة استعمال هذه الأواني، الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال: " من شرب بها في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة " فثبت بهذين الخبرين وما يجري مجراهما كراهة الشرب فيها، ثم صار الاكل والادهان والاكتحال مقيسا على الشرب، بعلة أن الجميع يؤدي إلى منافع الجسم.

توضيح: قال الجوهري: اللاحب الطريق الواضح، وقال: سفت الشئ أسوفه سوفا إذا شممته، وقال: العود المسن من الإبل، وفي المثل " إن جرجر العود فزده وقرا ".

وقال: يقال: تدافى البعير تدافيا: إذا سار سيرا متجافيا، وربما قيل: للنجيبة الطويلة العنق دفواء، وقال: الجرجرة صوت يرده البعير في حنجرته، وقال الجزري في النهاية فيه: الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم أي يحدر فيه نار جهنم، فجعل للشرب والجرع جرجرة وهي صوت وقوع الماء في الجوف، قال الزمخشري: يروى برفع النار، والأكثر النصب، وهذا القول مجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعل صوت جرع الانسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي واستحقاق العقاب على استحقاقها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه رفع النار، ويكون ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار، فأما على النصب فالفاعل هو الشارب، والنار مفعوله يقال: جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت، فالمعنى كأنه يجرع نار جهنم.

22 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله يشرب في الاقداح الشامية يجاء بها من الشام وتهدى إليه صلى الله عليه وآله.

23 - ومنه: بالاسناد المتقدم عنه عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه أن يشرب في القدح الشامي وكان يقول: هي أنظف آنيتكم.

24 - ومنه: عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وهو يشرب في قدح من خزف.

25 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن الحسين بن محمد عن المعلى جميعا عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول وذكر مصر فقال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تأكلوا في فخارها ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها فإنه يذهب بالغيرة، ويورث الدياثة.

بيان: ذهاب الغيرة معلوم من سياق قصة العزيز وامرأته كما لا يخفى على المتأمل، أقول: وقد أثبتنا بعض الأخبار في ذلك في باب آداب الشرب.

36 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن بزيع بن عمر بن بزيع قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يأكل خلا وزيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة " قل هو الله أحد " الخبر.

27 - المكارم: قال كان النبي صلى الله عليه وآله يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام، ويشرب في الاقداح التي تتخذ من الخشب والجلود ويشرب في الخزف.

أقول: وقد مضت رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام في باب آداب الشرب أنه عليه السلام كان يمنع من شرب الماء في الزجاج الرقيق، وهذا كان من غاية زهده عليه السلام وتركه للملاذ ليتأسى به فقراء شيعته، ولا يدل على الكراهة، ويظهر من رواية الطبرسي أن الاقداح الشامية التي وردت في روايات المحاسن كانت من قوارير ويومى إليه قوله صلى الله عليه وآله: هي من أنظف آنيتكم، ويحتمل أن يكون الظرف مطلية بالزجاج كما هو الشايع في زماننا في جميع البلاد.

27 - الكافي: عن الحسين بن محمد الأشعري عن المعلى عن أحمد بن محمد عن الحارث ابن جعفر عن علي بن إسماعيل بن يقطين عن عيسى بن المستفاد عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام في حديث طويل قال: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وآله الامر، نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا ونزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة وساق الحديث إلى أن قال: فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، ودفعت

إلى أمير المؤمنين عليه السلام.

28 - كتاب الطرف للسيد بن طاوس: باسناده إلى عيسى بن المستفاد مثله.

29 - المجالس والاكمال للصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين ابن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحسين الكتاني عن جده عن الصادق عليه السلام قال: إن الله عز وجل أنزل على نبيه كتابا قبل أن يأتيه الموت إلى قوله: وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، الخبر.

29 - العلل للصدوق: عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبي القاسم الهاشمي عن عبيد بن قيس الأنصاري عن الحسن بن سماعة عن جعفر بن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بصحيفة من السماء لم ينزل الله عز وجل كتابا قبله ولا بعده، وفيه خواتيم من الذهب، الخبر.

30 - كتاب الغيبة: لشيخ الطايفة: عن جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي المعروف بابن الخضيب عن بعض أصحابنا عن حنظلة بن زكريا التميمي عن أحمد بن يحيى الطوسي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل جبرئيل عليه السلام بصحيفة من عند الله على رسول الله صلى الله عليه وآله فيها اثنا عشر خاتما من ذهب إلى آخر الخبر.

بيان: تدل هذه الأخبار على جواز استعمال الذهب في أمثال تلك الأمور إلا أن يقال: حكم ذهب السماء ونزوله منها غير حكم ذهب الأرض لقوله: لم تمسه النار، أو يقال: لا يقاس فعل البشر بفعله تعالى كما أنه تعالى يصور الصور وحرمه على الناس، أو يقال: لا يقاس فعلنا بفعل الأنبياء والأوصياء كتجويز التصوير لعيسى عليه السلام وتحريمه على غيره والكل بعيد.

31 - السرائر: نقلا من جامع البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن السرج واللجام فيه الفضة أيركب به؟ قال: إن كان مموها لا تقدر على نزعه فلا بأس به وإلا فلا يركب به.

32 - المحاسن: عن أبي القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام مثله.

قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام مثله إلا أن فيه مما لا يقدر أن ينزع منه.

كتاب المسايل: باسناده عن علي بن جعفر مثله.

بيان: قال الجوهري: موهت الشئ طليته بفضة أو ذهب، وتحت ذلك نحاس أو حديد، ومنه التمويه وهو التلبيس.

33 - المكارم: عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السرير يكون فيه الذهب أيصلح إمساكه في البيت؟ قال: إن كان ذهبا فلا، وإن كان ماء الذهب فلا بأس.

الكافي: عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان عن الفضيل بن يسار مثله.

35 - المجالس للصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن اسم النبي صلى الله عليه وآله في صحف إبراهيم الماحي إلى أن قال:

وكان له درع تسمى ذات الفضول لها ثلاث حلقات فضة: حلقة بين يديها وحلقتان خلفها، الخبر.

الفقيه: باسناده عن يونس مثله.

36 - المجالس والعيون: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أحمد بن عبد الله قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ذي الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من أين هو؟ قال: هبط به جبرئيل من السماء وكانت حليته من فضة وهو عندي.

الكافي: عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى عن أحمد بن أبي عبد الله عن الرضا عليه السلام مثله.

37 - ومنه: عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض؟

فقال: نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة حديد.

38 - ومنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن محمد بن أشيم عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن عن ذي الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

نزل به جبرئيل عليه السلام من السماء وكانت حلقته فضة.

39 - ومنه: عن حميد بن زياد عن عبيد الله الدهقان عن علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن زياد عن أبان عن يحيى بن أبي العلا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: درع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات الفضول لها حلقتان من ورق في مقدمها، وحلقتان من ورق في مؤخرها وقال: لبسها علي عليه السلام يوم الجمل.

40 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي الشرب في آنية الذهب ولا الفضة.

41 - الفقيه: باسناده عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا

تأكل في آنية ذهب ولا فضة.

42 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة.

43 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن بريد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة، وفي القدح المفضض، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض، والمشط كذلك.

الفقيه: باسناده عن ثعلبة مثله وزاد فإن لم يجد بدا من الشرب في القدح المفضض عدل بفمه عن موضع الفضة.

المكارم: عن أبي عبد الله عليه السلام مثل الفقيه.

44 - التهذيب: باسناده عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي الوشا عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة.

45 - فقه الرضا: قال عليه السلام: لا تصل في خاتم ذهب ولا تشرب في آنية الذهب والفضة.

46 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبع: عن التختم بالذهب، والشرب في آنية الذهب والفضة، الخبر.

47 - معاني الأخبار: عن حمزة العلوي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن

أبي عمير عن حماد عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أقول نهاكم: عن التختم بالذهب، الخبر.

48 - الكافي: في الصحيح عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله عن الذهب يحلى به الصبيان، فقال: كان علي بن الحسين عليه السلام يحلي ولده ونساءه بالذهب والفضة.

49 - ومنه: أيضا بسند صحيح عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذهب يحلى به الصبيان، فقال إن كان أبي يحي ولده ونساءه بالذهب والفضة فلا بأس به.

50 - ومنه: أيضا بسند صحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حلية النساء بالذهب والفضة، فقال: لا بأس به.

51 - ومنه: عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان نعل سيف رسول الله وقائمته فضة، وكان بين ذلك حلق من فضة، ولبست درع رسول الله صلى الله عليه وآله فكنت أسحبها وفيها ثلاث حلقات من فضة من بين يديها وثنتان من خلفها.

بيان: في القاموس النعل حديدة في أسفل غمد السيف، وقال: قائمة السيف مقبضه كقائمه.

52 - ومنه: في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس بتحلية السيف بأس بالذهب والفضة.

53 - ومنه: بسند فيه ضعف على المشهور عن أبي عبد الله عليه السلام أن حلية سيف رسول الله صلى الله عليه وآله كان فضة كلها قائمته وقباعه.

توضيح: قال في النهاية فيه: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة، هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: هي ما تحت شاربي السيف.

وفي القاموس قبيعة السيف كسفينة ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد، وقال: وكجوهر قبيعة السيف. ولم أر القباع في اللغة، وكونه جمعا بعيد، والمقصود ظاهر وعلى تقدير ضبط النسخ يدل على مجيئه بهذا المعنى.

54 - الكافي: عن العدة عن سهل عن البزنطي عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة بأس.

55 - السراير: نقلا من كتاب أبى القاسم ابن قولويه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحلي أهله بالذهب، قال: نعم النساء والجواري، وأما الغلمان فلا.

بيان: الأخبار المتقدمة الدالة على الجواز للصبيان أكثر وأقوى سندا لا يمكن حمله على الكراهة، لاشتمال الأخبار السابقة على أنهم عليهم السلام كانوا يفعلون ذلك، وحملها على بيان الجواز بعيد، إذ ظاهرها الاستمرار ويمكن حملها على التقية، ويؤيد هذا الخبر المنع من سقي المحرمات للأطفال، ويمكن حمل الأخبار السابقة على غير المميزين، وهذا عليهم، وهذا وجه حسن ويؤيده وجوب تمرين المميزين على فعل الطاعات بل ترك المحرمات.

وقال في الذكرى: يجوز تحلية النساء والصبيان بالذهب، لكن الأصحاب اختلفوا في جواز تمكين الولي الصبي من لبس الحرير كما هو في بالي، وظاهر الكليني أيضا العمل بأخبار الجواز، قال صاحب الجامع: يجوز أن يلبس الصبي الحرير والذهب.

56 - المكارم: من كتاب اللباس للعياشي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله عن خاتم الذهب، وعن الشرب في آنية الفضة وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الثنية تنفصم أيصلح أن تشبك بالذهب؟ وإن سقطت تجعل مكانها ثنية شاة؟ قال: نعم إن شاء فليضع مكانها ثنية شاة بعد أن تكون ذكية.

وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

ومن كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام عن علي بن عمران قال: خرج الحسين بن

على عليهما السلام وعلي في الرحبة وعليه قميص خز وطوق من ذهب، فقال: ابني هذا؟ فقالوا نعم فدعا فشقه عليه وأخذ الطوق فقطعه قطعا.

بيان: هذا الخبر إما من المفتريات أو كان مكان الحسين عليه السلام غيره من أولاده الصغار أو من أولاد الحسين عليه السلام، فان الحسين عليه السلام: كان عند نزول أمير المؤمنين الكوفة قريبا من الأربعين، وعالما بعلوم الأولين والآخرين، فكيف كان يلبس الذهب مع أن هذا السن ليس سن الطوق، ولو حمل الرحبة على مسجد المدينة فهو أيضا لا يستقيم، لأنهم عليهم السلام معصومون قبل سن البلوغ أيضا إلا أن يكون قبل تحريم لبس الذهب.

وأقول: سيأتي كثير من الاخبار المناسبة للباب في كتاب الآداب والسنن في أبواب الزينة واللباس والمراكب، وفي كتاب الصلاة إنشاء الله تعالى لكونها هناك أنسب وإنما أوردنا بعضها هنا لاشتراك أحكام الأواني مع تلك الأحكام في المدارك والماخذ.

تحقيق وتوفيق بين الأخبار المتقدمة وبيان: ما يستنبط منها من الاحكام مع الإشارة إلى أقوال العلماء الأعلام، وفيه مقاصد:

الأول: ظاهر أكثر الأصحاب اتفاقهم على تحريم أواني الذهب والفضة مطلقا قال العلامة رحمه الله في المنتهى: أجمع من يحفظ عنه العلم على تحريم الأكل والشرب في الآنية المتخذة من الفضة والذهب، إلا ما نقل عن داود أنه يحرم الشرب خاصة وعن الشافعي في القديم أن النهي نهي تنزيه.

وقال فيه أيضا: وهل يحرم استعمالها مطلقا في غير الأكل والشرب؟ قال به علماؤنا ونقل اتفاق الأصحاب على تحريم الاستعمال مطلقا في التذكرة والذكرى والمحقق رحمه الله في المعتبر وإن جزم بتحريم الاستعمال مطلقا، لكن لم ينقل الاجماع عليه، وقال الشيخ في الخلاف: يكره استعمال أواني الذهب والفضة وكذا المفضض منهما، وقال الشافعي: لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة، وبه قال أبو حنيفة

في الأكل والشرب والتطيب وعلى كل حال، وقال الشافعي يكره المفضض، وقال أبو حنيفة: لا يكره، وهو مذهب داود.

دليلنا إجماع الفرقة ثم ذكر رواية الحلبي ورواية محمد بن مسلم ثم قال: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضة.

واقتصر على هذا، وأول كلامه وإن كان ظاهرا في الكراهة المصطلحة لا سيما وقد ذكر في مقابله قول الشافعي بعدم الجواز، لكن آخر كلامه وإيراد الاخبار التي ظاهرها الحرمة مستدلا بها يدل على أن مراده الحرمة أو الأعم منها ومن الكراهة، ولذا حمل المحقق ومن تأخر عنه كلامه على الحرمة.

وقال الشهيد رحمه الله في الذكرى: الآنية خمسة إحداها المتخذ من الذهب والفضة، ويحرم استعمالها في الأكل والشرب إجماعا، وفي الخلاف يكره استعمالها، والظاهر أنه يريد التحريم كقوله في المبسوط، ولقول النبي صلى الله عليه وآله: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم، أي يحدر أو يردد، وقوله عليه السلام: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وهو يدل بالايماء على تحريم استعمالها مطلقا كالبخور والاكتحال والطهارة، وذكر الأكل والشرب للاهتمام، وكذا قول الصادق عليه السلام: لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة، ولنهي الباقر عليه السلام من آنية الذهب والفضة، والنهي إنما يتعلق بالمنافع ولقول الكاظم عليه السلام: آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون، وفيهما إيماء إلى تحريم الاتخاذ مطلقا، ولما فيه من السرف، وتعطيل الانفاق، وتزيين المجالس أولى بالتحريم لعظم الخيلاء به، وكسر قلوب الفقراء انتهى.

واعلم أن الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب والاستعمالات مطلقا والروايات التي استدلوا بها بعضها ضعيفة على طريقة الأصحاب، وبعضها غير صريحة في التحريم، بل ظاهر بعضها الكراهة لكن استعمالها في الاخبار ليس غالبا على اصطلاح القوم، ودلالة مطلق النهي على الحرمة غير ثابتة لكن بكثرة الروايات و الشهرة بين الأصحاب بل المسلمين ودعوى الاجماع يقوى القول بالحرمة وإن كان في غير

الأكل والشرب ليس بتلك القوة.

ثم المشهور بين الأصحاب تحريم اتخاذ أواني الذهب والفضة لغير الاستعمال أيضا كالقنية وتزيين المجالس، لخبري محمد بن مسلم وموسى بن بكر وأيد بأنه تعطيل للمال فيكون سرفا.

قال العلامة في النهاية: وكذا يحرم ساير وجوه استعمالها كالتوضي والاكل.

بملعقة الفضة والتطيب بماء الورد من قارورة الفضة، والتجمر بمجمرة الفضة، إذا احتوى عليها، لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، لان الباقر عليه السلام نهى عن آنية الذهب والفضة والنهي عن الأعيان ينصرف إلى المنع من جميع وجوه الانتفاعات، و هل يحرم اتخاذ الأواني منهما لغير الاستعمال كتزيين المجالس وغيره؟ الوجه ذلك لقوله عليه السلام: فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ولحديث الباقر عليه السلام، ولان تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها على هيئة الاستعمال كالطنبور، ولان فيه تعطيلا للمال، وهو يناسب إتلافه المنهي عنه انتهى.

وقال بعض المحققين من مشايخنا: وأما اتخاذها فالأقرب تحريمه أيضا، لان الاتخاذ ينبئ عن قصد الاستعمال، من حيث إن فأيدتها الظاهرة استعمالها، ففي الاتخاذ إرادة المعصية، والاقدام على الحرام، وهي محرمة، والإعانة على الاثم، لان اتخاذها حينئذ إعانة على استعمالها، فيكون من الإعانة على الاثم، وهي حرام.

فان نوقش في أنباء الاتخاذ عن قصد الاستعمال، وظهور انحصار فأيدتها في الاستعمال، وقيل: كما يكون المقصود منها الاستعمال يكون المقصود منها الاتخاذ لقنيتها لا لاستعمالها.

قلنا: يتأيد ما ذكرناه مع ظهوره برواية محمد بن مسلم حيث ذكر فيها النهي عن الآنية فيشمل الاتخاذ أيضا.

وأقول: لا يخفي ضعف هذه الوجوه، وضعف الرواية العامية مع ضعف دلالتها وضعف دلالة رواية محمد بن مسلم والعمدة في متمسكهم رواية موسى بن بكر، وعندي أنها مع ضعفها غير صريحة في المطلوب أيضا، فان المتاع ما يتمتع به فيؤول إلى أنه

يتمتع بها الذين لا يوقنون، وتعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية.

قال في المصباح المنير: المتاع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام والبز وأثاث البيت وأصل المتاع ما يتمتع به من الزاد، وهو اسم من متعته، بالتثقيل، إذا أعطيته ذلك وفي القاموس المتاع المنفعة والسلعة والأداة، وما تمتعت به من الحوائج، والجمع أمتعة، وقوله تعالى: " ابتغاء حلية " أي ذهب أو فضة " أو متاع " أي حديد وصفر و نحاس ورصاص، وبالضم، ما يتبلغ به من الزاد ويكسر، وفي الصحاح المتاع السلعة والمتاع أيضا المنفعة وما تمتعت به.

وقال الراغب: المتوع الامتداد والارتفاع والمتاع انتفاع ممتد الوقت، يقال متعه الله بكذا وأمتعه قال تعالى: " ومتعناهم إلى حين " وقال تعالى: " ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " تنبيها على أن لكل انسان من الدنيا تمتع مدة معلومة، وقوله تعالى: " قل متاع الدنيا قليل " تنبيه على أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به، ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع قال تعالى: " ابتغاء حلية أو متاع " وكل ما ينتفع به على وجه ما هو متاع ومتعة، وعلى هذا قوله: " ولما فتحوا متاعهم " أي طعامهم فسماه متاعا انتهى.

أقول: فظهر أن أصل المتاع المتمتع، ثم استعمل فيما ينتفع به، فهنا إما بمعنى المصدر والحمل على المبالغة، أو بمعنى ما ينتفع به; فالانتفاع مأخوذ فيه لما محض المالكية ولم يتفطن بهذا أحد وإنما تكلموا في سند الحديث، وأما ما ذكروه من تزيين المجالس بها، فالظاهر أنه أيضا انتفاع واستعمال، فيلحق بالقسم الأول وكذا التقييد بالاحتواء عليها في المجمرة الظاهر أنه غير جيد إذ إحضارها في المجلس و طرح الطيب استعمال لها، نعم بالنسبة إلى غير صاحب البيت إذا لم يباشر شيئا من ذلك واستشم ذلك ففيه إشكال من جهة الاستعمال، وإن كان من جهة الحضور في مجلس الفسق إن كان محرما مطلقا منهيا عنه، وكذا الاستضاءة بالشمع الذي نصب في ظرف الذهب والفضة، لغير المباشر فيه إشكال، ولا يبعد الجواز، لا سيما إذا لم يكن في المجلس الذي أسرج فيه، فإنه لا يعد هذا انتفاعا وتصرفا، ولذا قالوا: لا يجوز للمالك منعهم

من الاستضاءة.

ويشكل هذا في المشاهد المقدسة التي يسرج فيها في تلك الظروف إذ يلزم ارتكاب المحرم لأمر مستحب إذا قيل: بحرمة هذا الانتفاع، والظاهر أنه لا تصير أمثال تلك الاحتياطات البعيدة سببا لترك تلك الفضايل العظيمة فان أصل كونها آنية في محل المنع كما ستعرف، وكون مطلق الاستعمال محرما كذلك، وكون ذلك استعمالا أبعد.

ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن زرارة قال: حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال عطا: لتسكتن أو لنرجعن، قال: فلم تسكت فرجع عطا، قال: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عطا قد رجع، قال: ولم؟ قلت صرخت هذه الصارخة، فقال لها:

لتسكتن أو لأرجعن، فلم تسكت فرجع، فقال: امض بنا، فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم.

وأما ما يصنعه بعضهم فيأتي بشمعة فيقرء ويزور بها، فكأنه لا ينفعه إلا إذا لم يصل إليه من أنوار تلك الشموع شئ، وهذا غير ميسر غالبا، ومع الوصول فالقراءة بجميع الأنوار والقصد لا يفيد في ذلك، والعجب أن بعض أفاضل معاصرينا كان يبعث شمعة إلى الروضة المقدسة الرضوية صلوات الله على مشرفها ليقرء الناس بها لزعمه أنه ينفعهم.

قال المحقق الأردبيلي رحمه الله: ليس في خبر معتبر النهي عن الاستعمال، نعم وقع " كرههما " في صحيحة محمد بن إسماعيل والنهي عن الاكل في آنية الفضة في حسنة الحلبي وهما أصح ما نقل على هذه المسألة في المنتهى فالظاهر أن المراد بالكراهة التحريم، وهو كثير، ويشعر به تتمة الخبر فتأمل وفتوى الأصحاب، وحملوا النهي في الحسنة على التحريم فتأمل، وباقي الاخبار غير الصحيحة مثل خبر داود بن سرحان وخبر محمد بن مسلم ورواية موسى بن بكر، وعلى تقدير حمل النهي والكراهة على التحريم

وجد النهي تحريما عنهما، والنهي عن الأعيان غير معقول فيحمل على ما هو المطلوب منه غالبا كما هو مقتضي الأصول، وهو الاستعمال مطلقا لافي الاكل ولا في الشرب للظاهر، ولأنه أقرب إلى الحقيقة، فعلم مما عرفت عدم دليل على تحريم الاتخاذ للقنية أيضا كما هو مذهب الأكثر ولا تزيين المجالس والبيوت وغير ذلك لعدم ثبوت ما يصلح دليلا عليه مع الأصل ومثل " من حرم زينة الله " وحصر المحرمات في بعض الآيات وعدم دخوله فيها.

ثم قال رحمه الله: وبالجملة لولا دعوى الاجماع، وعدم ظهور الخلاف والفرق لكان القول بكراهة استعمال الأواني حسنا لعدم دليل التحريم للفظ " كرههما " وعطف النهي عن المفضض المحمول على الكراهة على نهيها، مع أنه حسن، فالاجماع مع ظهور بعض الأخبار يدل على بعض تحريم مطلق الاستعمال والاحتياط مع بعض الأخبار أيضا يدل على تحريم القنية أيضا فلا يترك انتهى.

وأقول: حمل النهي الوارد على الأعيان على مطلق الاستعمال أو الانتفاع محل نظر، بل يحتمل حمله على الانتفاع الغالب الشايع كالأكل والشرب هنا، والوطي في قوله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم " والاكل " في حرمت عليكم الميتة "، وأمثال ذلك كما أشرنا إليه سابقا.

الثاني: اختلف الأصحاب في الأواني المفضض، فقال الشيخ في الخلاف:

حكمها حكم الأواني المتخذة من الذهب والفضة، وقال في المبسوط: يجوز استعمالها لكن يجب عزل الفم عن موضع الفضة، واختاره العلامة رحمه الله وعامة المتأخرين قالوا: بالكراهة، وهو أقوى لصحيحة عبد الله بن سنان.

احتج الشيخ على التحريم بحسنة الحلبي فان العطف يقتضي التساوي، وبرواية بريد لان المراد بالكراهة في الأول التحريم فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه، واحترازا عن عموم الاشتراك والمجاز، ورواية عمرو بن أبي المقدام وأجيب بأن لزوم مطلق التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه ممنوع، وخبر الحلبي محمول على الكراهة في المفضض، جمعا بينه وبين ما هو أقوى منه،

والكراهية في خبر بريد أعم من التحريم، فالتشريك بين المعطوف والمعطوف عليه حاصل على القول بالكراهة، ونزعه عليه السلام لا يدل على التحريم، فيجوز أن تكون للكراهية، واجتناب موضع الفضة على الوجوب عند الشيخ في المبسوط والعلامة وأكثر المتأخرين استنادا إلى الامر بالعزل في صحيحة ابن سنان.

وذهب المحقق رحمه الله في المعتبر إلى استحبابه لصحيحة معاوية بن وهب وهو حسن فان ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال دليل العموم.

وأقول: المفضض أنواع: الأول الظرف الذي تكون بعضها فضة وبعضها نحاسا أو غيره متميزا كل منهما عن الآخر كما تستعمل ظروف أصلها من الخزف أو ما يشبهه وفمها من الفضة، الثاني ما كان جميعه مموها بالفضة وهو قسمان: أحدهما ما طلي بماء الفضة وإذا عرض على النار لا ينفصل عنه شئ، وثانيهما ما لبس بالسبايك وشبهها بحيث إذا عرض على النار انفصلت الفضة عن غيرها، الثالث ما علق عليه قطعة أو حلقة أو سلسلة من الفضة، الرابع أن يخلط الفضة بشئ آخر، ويصنع منهما الآنية، الخامس ما نقش بالفضة.

وظاهر أخبار المفضض شمولها للأول والثالث، لكن ظاهر أكثرها ما كان بالضبة والقطعة الملصقة، لا الحلقة والسلسلة، للتصريح في بعضها بالضبة، ولتجويز الحلقة في غير الأواني كما مر، قال في الدروس: وفي المفضض روايات والكراهة أشبه نعم يجب تجنب موضع الفضة على الأقرب، ولا بأس بقبيعة السيف ونعله من الفضة وضبة الاناء وحلقة القصعة.

وأما الثاني فالظاهر في الأولى التجويز، وفي الثانية المنع لصدق الآنية على اللباس بل يمكن ادعاء صدق آنية الفضة على الجميع عرفا، وللاخبار السابقة، وإن وردت في غير الأواني، ويحتمل القول بالجواز فيه لأصل الإباحة، وعدم صراحة الاخبار في المنع، وقال العلامة رحمه الله في النهاية: لو اتخذ إناء من حديد أو غيره وموهه بالذهب أو الفضة، فإن كان يحصل منهما شئ بالعرض على النار، منع من

استعماله، وإلا فاشكال ينشأ من عدم ظهوره للفقراء، فلا يحصل الخيلاء ومن المشابهة لآنية الذهب والفضة انتهى.

وأما الرابع فلا يبعد اعتبار صدق الاسم ، فان صدق آنية الفضة عليه منع وإلا فلا، فكأنه لا اعتبار للغلبة مع عدم صدق الاسم.

وأما الخامس فلا يبعد القول بالتفصيل فيه كالثاني بأن يقال: إن حصل منهما بالعرض على النار شئ كان في حكم المفضض وإلا فلا.

ثم اعلم: أن الأحاديث وردت في المفضض، وهو مشتق من الفضة، وهل يدخل فيها المذهبة أو المضببة بالذهب؟ قال العلامة رحمه الله في المنتهي: لم أقف للأصحاب فيه على قول، ثم قال: والأقوى عندي جواز اتخاذه عملا بالأصل، والنهي إنما يتناول استعمال آنية الذهب والفضة، نعم هو مكروه إذ لا ينزل عن درجة الفضة وهو حسن، إلا أن إثبات الكراهة مع فقد النص لا يخلو من إشكال، وقال رحمه الله في النهاية: لا فرق بين المضبب بالفضة أو الذهب في ذلك لتساويهما في المنع، والعلة، وقال السيد رحمه الله في المدارك: الأظهر أن الآنية المذهبة كالمفضضة في الحكم بل هي أولى بالمنع، وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله: الظاهر عدم الفرق بين الذهب والفضة في ثبوت الكراهة، ووجوب عزل الفم فيه، ثم قال: ولا يخفى أن وجوب عزل الفم يدل على تحريم الشرب في آنية الفضة فتأمل.

الثالث: قال الشيخ البهائي رحمه الله: لا يحرم المأكول والمشروب لعدم الدليل وأصالة الحل، وعن المفيد رحمه الله تحريمه وهو اللايح من كلام أبي الصلاح رحمه الله وربما يظن الايماء إليه فيما اشتهر من قول النبي صلى الله عليه وآله: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم، ورده شيخنا في الذكرى، بأن الحديث محمول على أن الشرب المذكور سبب في دخول النار لامتناع إرادة الحقيقة انتهى، ونحو ذلك ذكر غيره.

وأقول: كلامهم في هذا الباب مبهم لا يعرف معناه ولا يفهم مغزاه، وتفصيله ان حرمة العين إذا لم يرد بها الاستعمال والانتفاع، ليس له معنى محصل، فإن كان

مرادهم بحرمة المأكول أنه إذا دخل الطعام فيها حرم ولا يجوز الاكل منه، وإن حول منها إلى آنية أخرى أيضا، كما يدل عليه عبارة الذكرى؟ فمعناه محصل لكن دليله في غاية الضعف إذ لم يدل عليه شئ من الاخبار المنقولة من طرق الخاصة والعامة، قال في الذكرى: لا يحرم المأكول والمشروب، وإن حرم الاستعمال لعدم تناول النهي المستعمل، ويخرج عن المعصية بوضعه في غير الاناء، ثم أكله، وعن المفيد رحمه الله تحريمه ويلوح من كلام أبى الصلاح ثم ذكر ما مر، وإن أرادوا به أن عند الاكل من آنية الفضة تعلقت الحرمة بالمأكول أيضا أي يصدق عليه أنه أكل شيئا محرما كما أنه يصدق أنه أكل أكلا محرما كما يوهمه كلام بعضهم، فلا محصل له كما عرفت، فان المأكول المحرم لا معنى له إلا أن أكله محرم.

فان قيل: نجد الفرق بين الحكم المتعلق بالعين، والمتعلق بالفعل، في كلام القوم لحكمهم بكراهة الاكل متكئا وكراهة مكروهات الذبيحة، وكذا الفرق واضح بين الاكل في المكان المغصوب، وبين أكل لحم الخنزير، قلت: جميع تلك الأحكام ترجع إلى فعل المكلف لكن اصطلحوا على أن الحرمة إذا كانت متعلقة بأكل شئ مثلا في جميع الأحوال الاختيارية كلحم الخنزير، ينسبون الحرمة إلى المأكول، وإن كانت محصوصة بوضع خاص أو زمان خاص أو مكان مخصوص ينسبون التحريم إلى الفاعل غالبا.

فإن كان غرضهم هذا الفرق فالنزاع قليل الجدوى، ولا ثمرة له يعتد بها، والظاهر أن مرادهم المعنى الأول لكن كلام أبي الصلاح لا دلالة فيه على شئ من الوجهين، حيث قال في الكافي: ما يحرم أكله على ضربين: أحدهما يتعلق التحريم بعينه، الثاني بوقوعه على وجه، الضرب الأول البغل والخنزير والكلب، إلى قوله الضرب الثاني ميتة ذوات الأنفس السائلة إلى قوله: وطعام الكفار، وما باشروه ببعض أعضائهم، وما شرب عليه الخمر من الطعام، والطعام في آنية الذهب والفضة، ثم قال: فصل فيما يحرم شربه: قليل المسكر وكثيره خمر محرم، إلى أن قال: وما

ينجس من الطاهرات والشرب فيما لا يجوز الاكل فيه من الأواني انتهى. وكلامه في الشرب صريح في المشهور وكلام المفيد رحمه الله لم أظفر عليه بعينه .

الرابع: اختلف الأصحاب في بطلان الطهارة إذا تطهر من إنائي الذهب والفضة قال في المعتبر: لا يبطل وضوؤه ولا غسله، لان انتزاع الماء ليس جزء من الطهارة بل لا يحصل الشروع فيها إلا بعده، فلا يكون له أثر في بطلان الطهارة، واستوجه العلامة رحمه الله في المنتهى البطلان، لأن الطهارة لا تتم إلا بانتزاع الماء المنهي عنه، فيستحيل الامر بها لاشتماله على المفسدة، وقال في المدارك: هو جيد، حيث ثبت التوقف المذكور، وأما لو تطهر منه مع التمكن من استعمال غيره قبل فوات الموالاة، فالظاهر الصحة لتوجه الامر باستعمال الماء، حيث لا يتوقف على فعل محرم، وخروج الانتزاع المحرم عن حقيقة الطهارة انتهى.

وكذا اختلفوا في البطلان لو جعلت مصبا لماء الوضوء أو الغسل، وعدم البطلان هنا أظهر.

الخامس: قال في المنتهى: تحريم الاستعمال مشترك بين الرجال والنساء لعموم الأدلة، وإباحة التحلي للنساء بالذهب لا يقتضي إباحة استعمالهن الآنية منه إذ الحاجة وهي التزين ماسة في التحلي وهو مختص به، فتخصص به الإباحة انتهى وادعى في الذكرى عليه الاجماع.

السادس: قال في المنتهى: لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة مموهة بنحاس أو رصاص، حرم استعماله لوجود النهي عنه، وهو أحد قولي الشافعي، وفي الآخر لا يحرم، لأنه لا يظهر للناس السرف فيه، فلا يخشي منه فتنة الفقراء، ولا إظهار التكبر، والجواب السرف موجود فيه، وإن لم يظهر انتهى.

وأقول: هذه العلل غير منصوصة والعمدة صدق الاسم ليدخل تحت النهي وهو ممنوع ودعوى الصدق غير بعيد.

السابع: اختلف الأصحاب في جواز اتخاذ الظروف الصغيرة التي لا تصلح للاكل والشرب كالمكحلة وظرف الغالية وأشباه ذلك، للشك في صدق الآنية عليها

بل ادعى بعضهم أن المتبادر من الآنية والأواني الظروف المستعملة في الأكل والشرب فلا تصدق على ما يوضع فيه الشموع والمصابيح، ولا ظروف التتن والقناديل المعلقة في المشاهد والمساجد.

ويؤيده ما مر في خبر علي بن جعفر حيث قال: إنما كره استعمال ما يشرب منه ولا يقصر عن الصحيح لرواية الحميري والبرقي من كتاب علي بن جعفر وكتابه كان أشهر من الشمس، والآن أيضا موجود عندنا وأما اللغويون فأكثرهم أحالوه على الشهرة والعرف، فقالوا: الاناء معروف والجمع آنية، وجمع الجمع أواني، وقال في المصباح المنير: الاناء والآنية كالوعاء والأوعية، وقال الراغب: الآنية ما يوضع فيه الشئ انتهى، وما يقال الاناء هو الظرف، والظرف كل ما يستقر فيه الشئ فلا مستند له، ومعلوم في العرف أنه إذا قال رجل: ائتني باناء فاتي بظرف غالية أو مكحلة لا يعد في العرف مؤتمرا، ويؤيده تجويز الخواتيم، وأوعية الدعاء، ونعل السيف وأمثالها، مع أن جميع ذلك مما يستقر فيه الشئ.

والحاصل أن كل ما علم لغة أو في عرفهم عليهم السلام صدق الآنية عليه، يدخل في النهي إن عممناه، وإلا فأصل الإباحة أقوى، وإن كان الأحوط الاحتراز عن الجميع إلا ما علم استثناؤه، ولنذكر بعض ما ذكره الأصحاب رضي الله عنهم في ذلك.

قال الشهيد رحمه الله في الذكرى: الأقرب تحريم المكحلة منها وظرف الغالية وإن كان بقدر الضبة لصدق الاناء، أما الميل فلا، ونحوه قال في الدروس، وقال العلامة رحمه الله في التذكرة: في المكحلة الصغيرة وظرف الغالية للشافعية وجهان:

التحريم وهو المعتمد، لأنه يسمى إناء، والإباحة لان قدره يحتمل ضبة للشئ، فكذلك وحده، وقال صاحب المدارك: في جواز اتخاذ المكحلة وظروف الغالية من ذلك تردد منشاؤه الشك في إطلاق اسم الاناء عليه حقيقة.

الثامن: اختلفوا أيضا في تحلية المشاهد والمساجد بالقناديل من الذهب والفضة والحكم بالتحريم مشكل، للشك في صدق الآنية عليها، لا سيما إذا كانت مكشوفة الطرفين، وقال في الذكري: وفي المساجد والمشاهد نظر لفحوى النهي، وشعار التعظيم

وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله: على تقدير ثبوت التحريم لا ينبغي الفرق بين المشاهد وغيرها بعدم التحريم فيها بدليل التعظيم، وميل قلوب الناس إليها، لان مثله لا يصلح لتخصيص الدليل لو كان موجودا، ولعل عدم المنع من المتقدمين على تقدير القدرة لعدم تحريم غير الاستعمال.

التاسع: قال العلامة رحمه الله في المنتهي: لا بأس باتخاذ الفضة اليسيرة كالحلية للسيف، والقصعة والسلسلة التي يتشعب بها الاناء، وأنف الذهب، وما يربط به أسنانه، لما رواه الجمهور في قدح رسول الله صلى الله عليه وآله، والخاصة في مرآة موسى، وروي الجمهور أن عرفجة بن سعد أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يتخذ من ذهب، وللحاجة إلى ذلك واتخاذ ذلك جايز مع الحاجة، وبدونها خلافا لبعض، وأما ما ليس باناء فالوجه الكراهية فيه، وذلك كالصفايح في قايم السيف، والميل لما فيه من النفع، ولما رواه أنس قال: كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق الفضة ورواية محمد بن إسماعيل لما أمر موسى عليه السلام بكسر قضيب العباس الملبس بالفضة قد تحمل على الكراهة.

ونحو ذلك قال في المعتبر: وقال صاحب الوسيلة: الحلي ثلاثة أضرب: ذهب وفضة وجوهر فالذهب حرام على الرجال التزين به، حلال للنساء إلا في حال الحداد، والفضة والجوهر يجوز للرجل التزين بهما كما يجوز للمرأة، ولبس ما يختص بأحدهما مكروه للاخر، والمموه من الخاتم والمجرى فيه الذهب والمصوغ من الجنسين على وجه لا يتميز والمدروس من الطرز مع بقاء أثره حل للرجال أيضا.

وقال صاحب الجامع: لا يحل استعمال أواني الذهب والفضة لرجل أو امرأة وموضع الفضة من المفضض، والمدهن والمشط، والمرآة من ذلك، ولا بأس بالبرة سن الذهب والفضة وقال رحمه الله: لا يجوز للرجال التحلي بالذهب، ويجوز للنساء ويتحلى الرجال بالفضة خاتما ومنطقة وحلية سيف وبرة بعير.

وقال في الذكرى: أما نحو الحلقة للقصعة وقبيعة السيف والسلسلة فإنه جايز، ثم ذكر الاخبار العامية والخاصية المتقدمة في ذلك، وقال في الدروس: ولا بأس بقبيعة السيف ونعله من الفضة، وضبة الاناء، وحلقه الفضة، وتحلية المرآة وروي جواز تحلية السيف والمصحف بالذهب والفضة، وقال في الذكري: هل ضبة الذهب كالفضة؟ يمكن ذلك كأصل الاناء، والمنع لقوله صلى الله عليه وآله في الذهب والحرير: هذان حرامان على ذكور أمتي انتهى.

وأقول: قد مر التفصيل في السرير والسرج واللجام، ولم أر أحدا من الأصحاب تعرض لذلك، وروي عن الصادق عليه السلام أنه كانت برة ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة.

وأقول: روت العامة أن طرفة بن عرفجة الصحابي أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذها من ورق فأنتن فرخص عليه السلام له في الذهب، وفي شرح الشواهد: الكلاب كغراب موضع وماء وقال حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب التنبيه على حروف التصحيف: قد فضح التصحيف في دولة الاسلام خلقا من الفقهاء والعلماء والكتاب والامراء وذوي الهيئات من القراء كحيان بن بشر قاضي أصبهان وقد تولي قضاء الحضرة أيضا، فإنه كان روي عن أصحاب الحديث أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب، وكان مستحليه رجلا يقال له كحيحة، فقال: أيها القاضي إنما هو يوم الكلاب، فأمر بحبسه فدخل الناس إليه فقالوا: ما دهاك؟ فقال: قطع أنف عرفجة يوم الكلاب في الجاهلية، وامتحنت أنا به في الاسلام.

العاشر: احتلف الأصحاب في زخرفة السقوف والحيطان بالذهب، فقال الشيخ في الخلاف: إنه لا نص في تحريمها، والأصل الإباحة، ونقل عن ابن إدريس المنع من ذلك ولعل ذلك لما فيه من تعطيل المال، وصرفه في غير الأغراض الصحيحة، قيل:

ويرشد إليه أمر أبي الحسن عليه السلام بكسر القضيب الملبس بالفضة.

الحادي عشر: قال في الذكرى: لا كراهية في الشرب عن كوز فمها خاتم فضة، أو إناء فيه دراهم، وقال: لا يضمن كاسر أو اني الذهب والفضة لأنه لا حرمة لها على

القول بتحريم اتخاذها لغير الاستعمال، ويجوز بيعها على القول بعدم تحريم اتخاذها لغير الاستعمال، أو كان المطلوب كسرها ووثق من المشتري بذلك، وأطلق العلامة الحكم بجواز ذلك وقال: وعلى المشتري سبكها.

الثاني عشر: قال في المنتهى: يجوز اتخاذ الأواني من كل ما عدا الذهب والفضة مرتفعا كان في الثمن أولا، عملا بالأصل، ولا يكره استعمال شئ منها في قول أكثر أهل العلم، إلا أنه قد روى عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وشبهه، واختاره أبو الفرج المقدسي لتغير الماء منه، وقال بعض الجمهور: يكره الشرب في الصفر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.