بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
12 باب منع الاكل باليسار ومتكئا وعلى الجناية وماشيا
ج ۶۳، ص ۳۸۳–۳۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
12 باب * (منع الاكل باليسار ومتكئا وعلى الجناية وماشيا) * 1 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن
على الكوفي عن محمد بن زياد البصري عن عبد الله بن عبد الرحمان عن أبي حمزة الثمالي عن ثور بن سعيد بن علاقة عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الاكل على الجنابة يورث الفقر، الخبر.
2 - مجالس الصدوق والخصال: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الاكل على الجنابة وقال: إنه يورث الفقر ونهى أن يأكل الانسان بشماله وأن يأكل وهو متكئ.
3 - قرب الإسناد: عن محمد بن الحسين عن أحمد بن الحسن الميثمي عن الحسين ابن أبي العرندس قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام بمنى وعليه نقبة ورداء وهو متكئ على جواليق سود متكئ على يمينه، فأتاه غلام أسود بصحفة فيها رطب فجعل يتناول بيساره فيأكل وهو متكئ على يمينه، فحدثت رجلا من أصحابنا قال: فقال لي:
أنت رأيته يأكل بيساره؟ قال: قلت: نعم، قال: أما والله لحدثني سليمان بن خالد أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: صاحب هذا الامر كلتا يديه يمين.
بيان: في القاموس: النقبة بالضم ثوب كالإزار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيفق، وقال: نيفق السراويل الموضع المتسع منه انتهى وقال صاحب الجامع: يكره الاكل بالشمال والشرب والتناول بها، وروي أن كلتا يدي الامام يمين.
4 - المحاسن: عن الوشاء عن أحمد بن عايذ عن أبي خديجة قال: سأل بشير الدهان أبا عبد الله عليه السلام وانا حاضر فقال: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل متكئا على يمينه أو على يساره؟ فقال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل متكئا على يساره، ولكن يجلس جلسة العبد تواضعا لله.
5 - ومنه: عن الوشاء عن ابان الأحمر عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله حتى قبض، وكان يأكل اكل العبد، و يجلس جلسة العبد، قلت: ولم ذاك؟ قال: تواضعا لله.
بيان: أكل العبد الاكل على الأرض من غير خوان، وجلسة العبد الجثو على الركبتين كما سيأتي إنشاء الله.
6 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن معاوية بن وهب عن أبي أسامة قال:
دخلت على أبى عبد الله عليه السلام وهو يأكل وهو متكئ، فجلس وهو فرغ وهو يقول:
صلى الله على رسول الله، ما كان أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله حتى قبضه الله إليه تواضعا لله.
7 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم عن محمد بن وهبان عن محمد بن أحمد ابن زكريا عن الحسن بن فضال عن علي بن عقبة عن سعيد بن عمرو الجعفي عن محمد ابن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ذات يوم وهو يأكل متكئا وقد كان يبلغنا أن ذلك مكروه، فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعامه، فلما فرغ قال: يا أبا محمد لعلك ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأته عين وهو يأكل متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبضه؟
ثم قال: يا أبا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز بر، لا والله ما شبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية إلى أن قبضه الله، الخبر.
8 - المحاسن: عن الحسن بن يوسف عن أخيه عن علي عن أبيه عن كليب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا قط ولا نحن 9 - ومنه: عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأكل متكئا؟ قال: لا ولا منبطحا.
10 - ومنه: عن أبيه عن زرعة عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: سألته عن الرجل يأكل متكئا قال: لا ولا منبطحا على بطنه.
11 - ومنه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عمرو بن أبي سعيد قال:
أخبرني أبي أنه رأى أبا عبد الله عليه السلام متربعا، قال: ورأيت أبا عبد الله عليه السلام وهو يأكل وهو متكئ، قال: وقال: ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ قط.
بيان: يحتمل أن يكون ما فعله عليه السلام غير ما نفى عن النبي صلى الله عليه وآله فعله كما سيأتي تحقيقه، لكنه بعيد، والأظهر انه إما لبيان الجواز أو للتقية والحذر عن مخالفة العرف الشايع للمصلحة، كما يدل عليه الخبر الآتي.
12 - ومنه: عن صفوان عن معلى أبي عثمان عن معلي بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ منذ بعثه الله حتى قبضه، كان يكره ان يتشبه بالملوك، ونحن لا نستطيع ان نفعل.
13 - ومنه: عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأكل بشماله أو يشرب بها، قال: لا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله، ولا يناول بها شيئا، قال: ورواه أبي عن زرعة عن سماعة.
14 - ومنه: عن أبيه عن النضر عن القاسم بن سويد عن جراح المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام انه كره ان يأكل الرجل بشماله أو يشرب أو يتناول بها.
15 - ومنه: عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل باليسرى وأنت تستطيع.
16 - ومنه: عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان قال: اكل أبو عبد الله عليه السلام بيساره وتناول بها.
بيان: محمول على العلة والعذر، أو بيان الجواز.
17 - المحاسن: عن أبيه عمن حدثه عن عبد الرحمان العزرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لا بأس ان يأكل الرجل وهو يمشي، وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله يفعله.
18 - ومنه: عن النوفلي باسناده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الغداة ومعه كسرة قد غمسها في اللبن، وهو يأكل ويمشي، وبلال يقيم الصلاة فصلي بالناس.
19 - ومنه: عن بعض أصحابنا عن ابن أخت الأوزاعي عن مسعدة بن اليسع عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: لا بأس بأن يأكل الرجل وهو يمشي.
20 - ومنه: عن ابن محبوب عن محمد بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل وأنت ماش إلا أن تضطر إلى ذلك.
المكارم: من طب الأئمة عنه عليه السلام مثله.
21 - الخرايج: روى أن جرهدا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه طبق، فأدنى جرهدا ليأكل، فأهوى بيده الشمال وكانت يده اليمنى مصابة، فقال: كل باليمين، فقال: إنها مصابة، فنفث رسول الله صلى الله عليه وآله عليها فما اشتكاها بعد.
22 - ومنه: قال: روي أن النبي صلى الله عليه وآله أبصر رجلا يأكل بشماله فقال: كل بيمينك فقال: لا أستطيع [فقال صلى الله عليه وآله: لا استطعت] قال: فما وصلت إلى فيه من بعد كلما رفع اللقمة إلى فيه ذهبت في شق آخر.
23 - كتاب الحسين بن سعيد: عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يأكل متكئا ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما أكل متكئا حتى مات.
24 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: لا تأكل متكئا وإن كنت منبطحا هو شر من الاتكاء، وروي ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا إلا مرة، ثم جلس فقال:
اللهم إني عبدك ورسولك.
25 - الدعايم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الاكل متكئا وكان إذا أكل صلى الله عليه وآله استوفز على إحدى رجليه واطمئن بالأخرى، ويقول: أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد.
بيان: في القاموس الوفز ويحرك العجلة، واستوفز في قعدته: انتصب فيها غير مطمئن، أو وضع ركبتيه ورفع أليتيه، أو استقل على رجليه ولما يستو قائما وقد تهيئا للوثوب.
26 - الدعايم: عن علي عليه السلام أنه قال: لا تأكل متكئا كما يأكل الجبارون ولا تربع.
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عز وجل حتى قبضه.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يأكل أحد بشماله، أو يشرب بشماله [أو يمشي في نعل واحدة، وكان يستحب اليمين في كل شئ وكان ينهى عن ثلاث أكلات:
أن يأكل أحد بشماله، أو] مستلقيا على قفاه أو منبطحا على بطنه.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا يأكل الرجل بشماله، ولا يشرب بها، ولا يناول بها إلا من علة.
27 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، ولا يضعن إحدى رجليه على الأخرى، ولا يتربع، فإنها جلسة يبغضها الله عز وجل ويمقت صاحبها.
الخصال: في الأربعمائة مثله.
تحف العقول: عنه عليه السلام مثله.
28 - الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله.
وعنه عليه السلام قال: إذا أخذ فليأخذ بيمينه، وإذا أعطى عطاء فليعط بيمينه، فان الشيطان يأخذ بشماله ويعطي بشماله.
بيان: قال في فتح الباري: نقل الطيبي أن معنى قوله: " إن الشيطان يأكل بشماله " أي يحمل أولياءه من الانس على ذلك ليضاد به عباد الله الصالحين، قال الطيبي:
وتحريره لا تأكلوا بالشمال، فان فعلتم كنتم من أولياء الشيطان، فان الشيطان يحمل أولياءه على ذلك انتهى، وفيه عدول عن الظاهر، والأولى حمل الخبر على ظاهره، وأن الشيطان يأكل حقيقة، والعقل لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله، وحكى القرطبي ذلك احتمالا ثم قال: والقدرة صالحة ثم ذكر من صحيح مسلم أن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه، قال: وهذا عبارة عن تناوله وقيل: معناه استحسانه رفع البركة من ذلك الطعام، قال القرطبي: وقوله صلى الله عليه وآله: فان الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك يشبه بالشيطان، وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في شماله إلى الآكل.
تذييل وتفصيل: اعلم أنه يستفاد من تلك الأخبار أحكام:
الأول: كراهة الاكل متكئا، ولا خلاف فيه ظاهرا، وله معان:
الأول الاتكاء باليد، وظاهر الاخبار عدم كراهته بل استحبابه كما روى الكليني رحمه الله باسناده عن الفضيل بن يسار قال: كان عباد البصري عند أبي عبد الله عليه السلام يأكل فوضع أبو عبد الله عليه السلام يده على الأرض فقال له عباد: أصلحك الله اما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذا؟ فرفع يديه فأكل ثم أعادها أيضا، فقال له: أيضا فرفعها، ثم اكل فأعادها، فقال له عباد: أيضا فقال له أبو عبد الله عليه السلام: لا
والله ما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذا قط.
لكن ظاهر أكثر الأصحاب شمول الكراهة لهذا أيضا، قال في الدروس: يكره الاكل متكئا، والرواية بفعل الصادق ذلك لبيان الجواز، ولهذا قال: ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا قط، وروى الفضيل بن يسار جواز الاتكاء على اليد عن الصادق عليه السلام وان رسول الله لم ينه عنه، مع أنه في رواية أخرى لم يفعله والجمع بينهما انه لم ينه عنه لفظا وإن كان يتركه فعلا انتهى، وأقول: يمكن الجمع بحمل الاتكاء المنهي على أحد المعاني الآتية.
الثاني الجلوس متمكنا على البساط من غير ميل إلى جانب كما هو ظاهر بعض اللغويين، فان الاكل كذلك دأب الملوك والمتكبرين.
الثالث اسناد الظهر إلى الوسائد ومثلها، ويفهم هذا من كثير من اطلاقات الاخبار كما أنه ورد في الاخبار كثيرا أنه عليه السلام كان متكئا فاستوى جالسا ويبعد من آدابهم الاضطجاع على أحد الشقين بمحضر الناس، بل الظاهر أنه كان مسندا ظهره إلى وسادة فاستوى جالسا كما هو الشايع عند الاهتمام ببيان أمر أو عند عروض غضب.
الرابع الاضطجاع على أحد الشقين.
الخامس الأعم من الرابع والأول كما هو ظاهر أكثر الأصحاب.
السادس الأعم مما سوى الأول، وهو الأظهر في الجمع بين الاخبار فيكون المستحب الاقبال على نعمة الله والإكباب عليها من غير تكبر واستغناء ولا ينافيه الاتكاء باليد.
قال في النهاية فيه: لا آكل متكئا المتكئ في العربية كل ما استوى قاعدا على وطاء متمكنا، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه، والتاء فيه بدل من الواو، وأصله من الوكاء وهو ما يشد به الكيس وغيرة
كأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته، ومعنى الحديث أني إذا أكلت لم أقعد متكئا فعل من يريد الاستكثار منه، ولكن آكل بلغة، فيكون قعودي له مستوفزا، ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين، تأوله على مذهب الطب فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا، وربما تأذي به، ومنه الحديث الآخر هذا الأبيض المتكئ المرتفق، يريد الجالس المتمكن في جلوسه.
وقال الفيروزآبادي: توكأ عليه تحمل واعتمد كأوكأ، وقوله صلى الله عليه وآله: أما أنا فلا آكل متكئا: أي جالسا جلوس المتمكن المتربع ونحوه من الهيئات المستدعية لكثرة الاكل، بل كان جلوسه للاكل مستوفزا مقعيا غير متربع، وليس المراد الميل على شق كما يظنه عوام الطلبة.
وقال في المصباح: اتكأ جلس متمكنا، وفي التنزيل " وسررا عليها يتكئون " أي يجلسون وقال: " وأعتدت لهن متكئا " أي مجلسا يجلس عليه، قال ابن الأثير والعامة لا تعرف الاتكاء إلا الميل في القعود معتمدا على أحد الشقين، وهو يستعمل في المعنيين جميعا، يقال: اتكأ إذا أسند ظهره أو جنبه إلى شئ معتمدا عليه، وكل من اعتمد على شئ فقد اتكأ عليه وقال السرقسطي: أتكأته: أعطيته مايتكئ عليه:
أي يجلس عليه، وضربته حتى أتكأته أي سقط على جانبه انتهى.
وقال البيضاوي: في قوله تعالى: " وأعتدت لهن متكئا ": ما يتكئن عليه من الوسائد، وقيل: طعاما أو مجلس طعام، فإنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب تترفا، ولذلك نهى عنه.
وقال ابن حجر: اختلف في صفة الاتكاء فقيل: أن يتمكن في الجلوس للاكل على أي صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، قال: ومعنى قوله عليه السلام: إني لا آكل متكئا أني لا أقعد متكئا على الوطاء عند الاكل فعل من يستكثر من الطعام، فاني لآكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد مستوفزا، وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وآله
أكل تمرا وهو مقع، وفي رواية وهو مستوفز، والمراد الجلوس على وركه غير متمكن وأخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وآله أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الاكل.
قال مالك : هو نوع من الاتكاء، قلت: أشار مالك إلى كراهة كل ما يعد الاكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها، وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل إلى أحد الشقين ولم يلتفت لانكار الخطابي ذلك، واختلف السلف في حكم الاكل متكئا فزعم ابن القاضي أن ذلك من الخصايص النبوية، وتعقبه البيهقي فقال: قد يكره لغيره أيضا، لأنه من فعل المتعظمين وعادة ملوك العجم انتهى.
وقال في المسالك: يكره الاكل متكئا على أحد جانبيه، وكذا يكره مستلقيا بل يجلس متوركا على الأيسر، وما رواه الفضيل محمول على هذا الوجه، أو على بيان جوازه وأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينه عنه نهي تحريم أو نحو ذلك انتهى، وكذا تدل على كراهة الاكل منبطحا على الوجه، وقال الشيخ في النهاية: ولا ينبغي أن يقعد الانسان متكئا في حال الاكل بل ينبغي أن يقعد على رجله انتهى.
وأقول: هذا يدل على أنه فسر الاتكاء بما لا ينافي الاتكاء على اليد، وقال صاحب الجامع: ولا بأس بالجلوس على المائدة متربعا والأكل والشرب ماشيا و متكئا والقعود أفضل.
الثاني: كراهة الاكل باليسار واستحباب كونه باليمين، وكذا ساير الأعمال إلا ما يتعلق بالفرج من الاستنجاء ونحو ذلك، قال في الدروس: ويكره الاكل باليسار والشرب، وأن يتناول بها شيئا إلا مع الضرورة، وقال في المسالك: ويستحب ان يأكل بيده اليمنى مع الاختيار ويكره الاكل باليسار، وكذا الشرب وغيرهما من الأعمال مع الاختيار، ولو كان له مانع في اليمين فلا بأس باليسار.
الثالث: كراهة الاكل ماشيا، وقال في الدروس: يكره الاكل ماشيا وفعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك مرة في كسرة مغموسة بلبن، لبيان جوازه أو لضرورة انتهى وقال الشيخ في النهاية: ولا بأس بالاكل والشرب ماشيا واجتنابه أفضل انتهى، ولا يخفى
ان روايات الجواز أكثر، وظاهر الكليني رحمه الله عدم الكراهة حيث اكتفى بروايات الجواز ولم يرو المنع.
الرابع: كراهة الاكل متربعا وقال الوالد رحمه الله: التربع يطلق على ثلاثة معان: الأول ان يجلس على القدمين والأليتين وهو المستحب في صلاة القاعد في حال قرائته، الثاني الجلوس المعروف بالمربع، الثالث ان يجلس هكذا ويضع إحدى رجليه على الأخرى، والاكل على الحالة الأولى لا بأس به وعلى الثانية خلاف المستحب، وعلى الثالث مكروه.
وأقول: الظاهر أن الأولى خلاف المستحب والأخيران مكروهان إذا لتربع يشملهما مع أن ظاهر رواية الخصال والتحف المغايرة أو الأعمية.
وقال في الدروس: وكذا يكره التربع حالة الاكل وفي كل حال ويستحب ان يجلس على رجله اليسري وفي القاموس: تربع في جلوسه خلاف جثا وأقعى.
الخامس: كراهة الاكل على الجنابة، وظاهر الصدوق في الفقيه التحريم، و يظهر من بعض الأخبار زوال الكراهة أو تخفيفها بغسل اليد، وان الوضوء أفضل، و من بعضها بغسل اليد والمضمضة وغسل الوجه، ومن بعضها بغسل اليدين مع المضمضة، والجمع بالتخيير متجه، وأكثر الأصحاب أضافوا إلى المضمضة الاستنشاق، ولم أره إلا في فقه الرضا وقد مر تفصيله في كتاب الطهارة مع سائر الأخبار الواردة في ذلك.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.