پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 4 حب لقاء الله وذم الفرار من الموت الآيات، البقرة 2 قل

ج ۶، ص ۱۲۳–۱۳۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶

94 - 96.

آل عمران " 3 " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون 143 " وقال تعالى ": الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين 168.

النساء " 4 " أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة 78.

يونس " 10 " إن الذين لا يرجون لقائنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون

7 - 8.

الأحزاب " 33 " قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا. 16 الجمعة " 62 " قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين * قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون

6 - 8.

تفسير: " خالصة " أي خاصة بكم، والخطاب لليهود لقولهم: " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ". " فتمنوا الموت " لأنه من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها وأحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب " بما قدمت أيديهم " أي من موجبات النار، و روي أنهم لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي " ومن الذين أشركوا " أي أحرص منهم، أو خبر مبتدأ محذوف، صفته " يود أحدهم " أي ومنهم ناس يود أحدهم، وعلى هذا أيضا يحتمل أن يكون المراد بالمشركين اليهود لقولهم: " عزير ابن الله " والزحزحة: التبعيد، ويحتمل أن يكون المراد عذاب الآخرة أو الأعم فيكون الزحزحة كناية عن رفعه عنهم، إذ بمقدار زيادة العمر يبعد عنهم عذاب البرزخ " ولقد كنتم تمنون الموت " أي الحرب فإنها من أسباب الموت، أو الموت بالشهادة، وهو توبيخ لمن لم يشهد بدرا وتمنى الجهاد ثم شهد أحدا وفر " لا يرجون لقائنا " أي لا يتوقعونه لانكارهم البعث، أو لا يخافون عقابنا، إذ قد يكون الرجاء بمعنى الخوف " فتمنوا الموت " الخطاب وإن توجه ظاهرا إلى اليهود لكنه تعريض عام لكل من يدعي ولاية الله ويكره الموت.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: " فتمنوا الموت إن كنتم صادقين " قال: إن في التورة مكتوب:

أولياء الله يتمنون الموت، ثم قال: " إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ".

" ص 679 ".

2 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن عن داود الابزاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ينادي مناد كل يوم: لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب.

3 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:

جعلت فداك حدثني بما أنتفع به، فقال: يا أبا عبيدة ما أكثر ذكر الموت إنسان إلا زهد في الدنيا.

4 - الحسين بن سعيد أو النوادر: علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن داود، عن زيد بن أبي شيبة الزهري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموت، الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالروح والراحة والكرة المباركة إلى جنة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم، وجاء الموت بما فيه، جاء بالشقوة والندامة والكرة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم.

5 - وقال: إذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الامل بين العينين و ذهب الأجل وراء الظهر.

6 - قال: وقال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: أي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم ذكرا للموت، وأشدهم استعدادا له.

7 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام أيها الناس كل امرئ لاق في فراره ما منه يفر، والأجل مساق النفس إليه، والهرب منه موافاته.

أقول: سيأتي شرحه في باب شهادة أمير المؤمنين عليه السلام.

8 - أمالي الصدوق: الدقاق عن محمد بن هارون عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن محصن، عن ابن ظبيان، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: لما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم عليه السلام أهبط الله ملك الموت، فقال: السلام عليك يا إبراهيم! قال: وعليك السلام يا ملك الموت أداع أم ناع؟ قال: بل داع يا إبراهيم؟

فأجب، قال إبراهيم: فهل رأيت خليلا يميت خليله؟ قال: فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله فقال: إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم، فقال الله جل جلاله يا ملك الموت اذهب إليه وقل له: هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه؟ إن الحبيب يحب لقاء حبيبه. " ص 118 "

9 - الخصال: ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال: ما لي لا أحب الموت؟ فقال له: ألك مال؟ قال نعم، قال: فقدمته؟ قال: لا، قال: فمن ثم لا تحب الموت. " ج 1 ص 10 "

10 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يخلق الله عز وجل يقينا لاشك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت. " ج 1 ص 10 "

11 - الخصال: الفامي وابن مسرور معا، عن ابن بطة، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام: بماذا أحببت لقاء الله؟ قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقائه. ج 1 ص 14 "

12 - التوحيد: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام مثله.

13 - الخصال: الخليل، عن أبي العباس السراج، عن قتيبة، عن عبد العزيز، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شيئان يكرههما ابن آدم: يكره الموت والموت راحة للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب. " ج 1 ص 37 " 14 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب الحياة ذل.

15 - عيون أخبار الرضا (ع): المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: جاء رجل إلى الصادق عليه السلام فقال: قد سئمت الدنيا فأتمنى على الله الموت، فقال: تمن الحياة لتطيع لا لتعصى، فلان تعيش فتطيع خير لك من أن تموت فلا تعصي ولا تطيع. " ص 179 " 16 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن أبي عمرو، عن الحارث بن محمد، عن الواقدي محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر الزهري، عن يزيد بن الهاد، عن هند بنت الحارث الفراسية، عن أم الفضل قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل يعوده وهو شاك فتمنى الموت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تتمن الموت فإنك إن تك محسنا تزدد إحسانا إلى إحسانك وإن كنت مسيئا فتؤخر لتستعتب فلا تمنوا الموت. " ص 245 "

17 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قلت له: أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه؟ ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه؟

قال: نعم ، قلت. فوالله إنا لنكره الموت! فقال: ليس ذاك حيث تذهب، إنما ذلك عند المعاينة، إذا رأى ما يحب فليس شئ أحب إليه من أن يتقدم، والله يحب لقاءه وهو يحب لقاء الله حينئذ، وإذا رأى ما يكره فليس شئ أبغض إليه من لقاء الله عز وجل والله عز وجل يبغض لقاءه " ص 70 " الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم بن محمد مثله.

18 - معاني الأخبار: محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن يونس المعاذي، عن أحمد الهمداني، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كان للحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما صديق وكان ماجنا فتباطى عليه أياما فجاءه يوما فقال له الحسن عليه السلام: كيف أصبحت؟ فقال: يا بن رسول الله أصبحت بخلاف ما أحب ويحب الله ويحب الشيطان، فضحك الحسن عليه السلام ثم قال: وكيف ذاك؟ قال: لان الله عز وجل يحب ان أطيعه ولا أعصيه ولست كذلك، والشيطان يحب أن أعصي الله ولا أطيعه ولست كذلك، وأنا أحب أن لا أموت ولست كذلك، فقام إليه رجل فقال: يا بن رسول الله ما بالنا نكره الموت ولا نحبه؟ قال: فقال الحسن عليه السلام: إنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب. " ص 10 " توضيح: الماجن: من لا يبالي قولا وفعلا.

19 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شئ يروى عن أبي ذر رحمه الله

أنه كان يقول: ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبها: أحب الموت، وأحب الفقر، وأحب البلاء. فقال: إن هذا ليس على ما تروون إنما عنى: الموت في طاعة الله أحب إلي من الحياة في معصية الله، والفقر في طاعة الله أحب إلى من الغنى في معصية الله، والبلاء في طاعة الله أحب إلي من الصحة في معصية الله. " ص 52 " مجالس المفيد : أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن فضال مثله.

20 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن الحارث بن الحسن الطحان، عن إبراهيم بن عبد الله، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يكون فيه ثلاث خصال: يكون الموت أحب إليه من الحياة، والفقر أحب إليه من الغنى، والمرض أحب إليه من الصحة، قلنا: ومن يكون كذلك؟ قال: كلكم، ثم قال: أيما أحب إلى أحدكم: يموت في حبنا، أو يعيش في بغضنا؟ فقلت: نموت والله في حبكم أحب إلينا، قال: وكذلك الفقر والغنى والمرض والصحة؟ قلت: إي والله. " ص 58 "

21 - أمالي الصدوق: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت. " ص 14 "

22 - أمالي الصدوق: ابن المغيرة بإسناده عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله. " ص

66 - 67 "

23 - الحسين بن سعيد أو النوادر: حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار رفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: لولا السجود لله ومجالسة قوم يتلفظون طيب الكلام كما يتلفظ طيب التمر لتمنيت الموت.

24 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن

أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي قال: إن شابا من الأنصار كان يأتي عبد الله بن العباس، وكان عبد الله يكرمه ويدينه فقيل له: إنك تكرم هذا الشاب وتدينه وهو شاب سوء! يأتي القبور فينبشها بالليالي! فقال عبد الله بن العباس إذا كان ذلك فأعلموني، قال: فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور فاعلم عبد الله ابن العباس بذلك فخرج لينظر ما يكون من أمره ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب، قال: فدخل قبرا قد حفر، ثم اضطجع في اللحد، ونادى بأعلى صوته يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي، ونطقت الأرض من تحتي فقالت: لا مرحبا ولا أهلا قد كنت أبغضك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني؟! بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفا والملائكة صفوفا، فمن عدلك غدا من يخلصني؟ ومن المظلومين من يستنقذني؟ ومن عذاب النار من يجيرني؟ عصيت من ليس بأهل أن يعصى، عاهدت ربي مرة بعد أخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاءا. وجعل يردد هذا الكلام ويبكي فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ثم قال له: نعم النباش، نعم النباش، ما أنبشك للذنوب والخطايا! ثم تفرقا. " ص 199 "

25 - قرب الإسناد: اليقطيني، عن القداح، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: وما نفعل يا رسول الله؟ قال:

فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما وعى، و البطن وما حوى، وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا. " ص 13 " بيان: وما وعى أي وليحفظ ما وعاه الرأس من البصر والسمع واللسان وغيرها من المشاعر عن ارتكاب ما يسخط الله، وليحفظ البطن وما حواه من الطعام والشراب أن يكونا من حرام، ويمكن أن يعم البطن بحيث يشمل الفرج أيضا.

26 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليه السلام: أكثروا ذكر الموت، ويوم خروجكم من القبور، وقيامكم بين يدي الله عز وجل تهون عليكم المصائب. " ج 2 ص 158 "

27 - عيون أخبار الرضا (ع): المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنما هو كفنه، ويبني بيتا ليسكنه وإنما هو موضع قبره. " ص 165 "

28 - عيون أخبار الرضا (ع): بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

أكثروا من ذكر هادم اللذات. " ص 228 "

29 - أمالي الطوسي: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: قصر الامل، واذكر الموت ، وازهد في الدنيا، فإنك رهن موت، وغرض بلاء، وصريع سقم. " ص 5 "

30 - أمالي الطوسي: فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر: عباد الله! إن الموت ليس منه فوت فاحذروا قبل وقوعه وأعدوا له عدته، فإنكم طرد الموت إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم، وهو ألزم لكم من ظلكم، الموت معقود بنواصيكم، والدنيا تطوي خلفكم، فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات، وكفى بالموت واعظا، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول: أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللذات، حائل بينكم وبين الشهوات. " ص

17 - 8 1 "

31 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن عبد الله بن عمار، عن علي بن محمد بن سليمان، عن محمد بن الحارث بن بشير، عن القاسم بن الفضيل، عن عباد المنقري

عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن البهائم يعلمون من الموت ما تعلمون أنتم ما أكلتم منها سمينا. " ص 289 " بيان: لا ينافي هذا الخبر ما سيأتي من الاخبار في أن الموت مما لم تبهم عنه البهائم، إذ المعنى فيه: لو علموا كما تعلمون من خصوصيات الموت وشدائده، فلا ينافي علمهم بأصل الموت، أو المراد: أنهم لو كانوا مكلفين وعلموا ما أوعد الله من العقاب لما كانوا غافلين كغفلتكم، ولذا قال صلى الله عليه وآله: من الموت.

32 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: ذكر الموت يميت الشهوات في النفس، ويقلع منابت الغفلة، ويقوي القلب بمواعد الله، ويرق الطبع، ويكسر أعلام الهوى، و يطفئ نار الحرص، ويحقر الدنيا، وهو معنى ما قال النبي صلى الله عليه وآله: فكر ساعة خير من عبادة سنة، وذلك عندما يحل أطناب خيام الدنيا، ويشدها في الآخرة، ولا يشك بنزول الرحمة على ذاكر الموت بهذه الصفة، ومن لا يعتبر بالموت وقلة حيلته وكثرة عجزه و طول مقامه في القبر وتحيره في القيامة فلا خير فيه.

* قال النبي صلى الله عليه وآله : اذكروا هادم اللذات، فقيل: وما هو يا رسول الله؟ فقال:

الموت، فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلا ضاقت عليه الدنيا، ولا في شدة إلا اتسعت عليه، والموت أول منزل من منازل الآخرة، وآخر منزل من منازل الدنيا، فطوبى لمن أكرم عند النزول بأولها، وطوبى لمن أحسن مشايعته في آخرها، والموت أقرب الأشياء من بني آدم وهو يعده أبعد، فما أجرأ الانسان على نفسه! وما أضعفه من خلق! وفي الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين، ولذلك اشتاق من اشتاق إلى الموت وكره من كره.

قال النبي صلى الله عليه وآله: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.

بيان: قوله عليه السلام: وذلك أي فكر الساعة الذي هو خير من عبادة سنة. وحل أطناب خيام الدنيا كناية عن قطع العلائق عنها وعن شهواتها، وكذا شدها في الآخرة عبارة عن جعل ما يأخذه ويدعه في الدنيا لتحصيل الآخرة.

33 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن الكافر الموت خير له أم الحياة؟ فقال: الموت خير للمؤمن والكافر، قلت: ولم؟ قال:

لان الله يقول: " وما عند الله خير للأبرار " ويقول: ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ".

34 - السرائر: من كتاب أبي القاسم بن قولويه رحمه الله قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

بلغ أمير المؤمنين عليه السلام موت رجل من أصحابه ثم جاء خبر آخر أنه لم يمت، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد كان أتانا خبر ارتاع له إخوانك، ثم جاء تكذيب الخبر الأول، فأنعم ذلك إن سررنا، وإن السرور وشيك الانقطاع يبلغه عما قليل تصديق الخبر الأول، فهل أنت كائن كرجل قد ذاق الموت ثم عاش بعده فسأل الرجعة فاسعف بطلبته فهو متأهب بنقل ما سره من ماله إلى دار قراره، لا يرى أن له مالا غيره؟ واعلم أن الليل والنهار دائبان في نقص الاعمار وإنفاد الأموال و طي الآجال، هيهات هيهات قد صبحا عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا فأصبحوا قد وردوا على ربهم وقدموا على أعمالهم، والليل والنهار غضان جديدان لا يبليهما ما مرا به يستعدان لمن بقي بمثل ما أصابا من مضى، واعلم أنما أنت نظير إخوانك وأشباهك مثلك كمثل الجسد قد نزعت قوته فلم يبق إلا حشاشة نفسه، ينتظر الداعي فنعوذ بالله مما نعظ به ثم نقصر عنه.

بيان: فأنعم ذلك أي أقر عيون إخوانك، يقال: نعم الله بك عينا، وأنعم الله بك عينا، وأنعم صباحا، ويقال: ما أنعمنا بك أي ما أقدمك فسررنا بلقائك، وأنعمت على فلان أي أصرت إليه نعمة. والحشاش والحشاشة بضمهما: بقية الروح في الجسد في المرض.

35 - روضة الواعظين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت.

36 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: فإن الغاية أمامكم، وإن وراءكم الساعة تحدوكم، تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم.

37 - وقال أيضا في خطبته: فما ينجو من الموت من يخافه، ولا يعطى البقاء من أحبه، ومن جرى في عنان أمله عثر به أجله، وإذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى! الحذر الحذر! فوالله لقد ستر حتى كأنه غفر.

38 - وتبع أمير المؤمنين جنازة فسمع رجلا يضحك فقال: كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوؤهم أجداثهم ونأكل تراثهم، قد نسينا كل واعظ وواعظة، ورمينا بكل جائحة، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموت! ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير.

39 - قال الصادق عليه السلام مكتوب في التوراة: نحنا لكم فلم تبكوا، وشوقناكم فلم تشتاقوا، أعلم القتالين أن الله سيفا لا ينام وهو جهنم، أبناء الأربعين أوفوا للحساب، أبناء الخمسين زرع قد دنا حصاده، أبناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم؟ أبناء السبعين عدوا أنفسكم في الموتى، أبناء الثمانين تكتب لكم الحسنات ولا تكتب عليكم السيئات، أبناء التسعين أنتم اسراء الله في أرضه! ثم قال: ما يقول كريم أسر رجلا؟ ماذا يصنع به؟ قلت: يطعمه ويسقيه ويفعل به، فقال: ما ترى الله صانعا بأسيره؟.

بيان: الغاية: الموت أو الجنة والنار. قوله عليه السلام: ينتظر بأولكم أي إنما ينتظر ببعث الأولين ونشرهم مجئ الآخرين وموتهم. لقد ستر أي الذنوب حتى

كأنه قد غفرها، فاحذروا عقاب ما ستره واشكروه على هذا الستر، ويحتمل على بعد أن يكون المعنى ستر الموت عن الخلائق بحيث يظنون أنه رفع عنهم لكثرة غفلتهم عنه.

قوله: أوفوا أي أكملوا وسلموا ما طلب منكم من الاعمال لأنكم تحاسبون عليها.

قوله: زرع أي أنتم أو أعمالكم.

40 - فلاح السائل: في كتاب محمد بن محمد بن الأشعث باسناده أن مولانا عليا عليه السلام قال:

ما رأيت إيمانا مع يقين أشبه منه بشك على هذا الانسان، إنه كل يوم يودع إلى القبور، ويشيع، وإلى غرور الدنيا يرجع، وعن الشهوة والذنوب لا يقلع، فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتوكفه ولا حساب يقف عليه إلا موت يبدد شمله ويفرق جمعه ويؤتم ولده لكان ينبغي له أن يحاذر ما هو فيه بأشد النصب والتعب، ولقد غفلنا عن الموت غفلة أقوام غير نازل بهم، وركنا إلى الدنيا وشهواتها ركون أقوام قد أيقنوا بالمقام، و غفلنا عن المعاصي والذنوب غفلة أقوام لا يرجون حسابا ولا يخافون عقابا.

بيان: لعل الضمير في قوله عليه السلام: منه راجع إلى الموت المتقدم ذكره في الرواية، أو المعلوم بقرينة المقام، وقوله: على الانسان متعلق بقوله: أشبه، والظاهر أنه سقط منه شئ، والتوكف: التوقع، أي يتوقع وينتظر عقابه.

41 - جامع الأخبار: قال النبي صلى الله عليه وآله: أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت، وأفضل العبادة ذكر الموت، وأفضل التفكر ذكر الموت، فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة.

42 - وقال رجل لأبي ذر رحمه الله: ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب، قيل له: فكيف ترى قدومنا على الله؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه، قيل: فكيف ترى حالنا عند الله؟ قال: أعرضوا أعمالكم على كتاب الله تبارك و تعالى: " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم " قال الرجل: فأين رحمة الله؟

قال: إن رحمة الله قريب من المحسنين.

43 - كتاب الدرة الباهرة: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: ما الاستعداد للموت؟

فقال: أداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم، ثم لا يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه؟ والله لا يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه؟.

44 - دعوات الراوندي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يتمنين أحدكم الموت لفتر نزل به.

45 - وقال: لا تتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد، وإن من سعادة المرء أن يطول عمره، ويرزقه الله الإنابة إلى دار الخلود.

46 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: بقية عمر المرء لا قيمة له، يدرك بها ما قد فات، ويحيي ما مات.

أقول: سيأتي أخبار الاستعداد للموت في باب موضوع له في كتاب المكارم.

تحقيق مقام لرفع شكوك وأوهام: ربما يتوهم التنافي بين الآيات والأخبار الدالة على حب لقاء الله، وبين ما يدل على ذم طلب الموت، وما ورد في الأدعية من استدعاء طول العمر وبقاء الحياة، وما روي من كراهة الموت عن كثير من الأنبياء والأولياء، ويمكن الجواب عنه بوجوه: الأول ما ذكره الشهيد رحمه الله في الذكرى من أن حب لقاء الله غير مقيد بوقت، فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب، واستشهد لذلك بما مر من خبر عبد الصمد بن بشير. الثاني: أن الموت ليس نفس لقاء الله فكراهته من حيث الألم الحاصل منه لا يستلزم كراهة لقاء الله، وهذا لا ينفع في كثير من الاخبار.

الثالث: أن ما ورد في ذم كراهة الموت فهي محمولة على ما إذا كرهه لحب الدنيا وشهواتها والتعلق بملاذها، وما ورد بخلاف ذلك على ما إذا كرهه لطاعة الله تعالى وتحصيل مرضاته وتوفير ما يوجب سعادة النشأة الأخرى، ويؤيده خبر سلمان. الرابع: أن كراهة الموت إنما تذم إذا كانت مانعة من تحصيل السعادات الأخروية بأن يترك الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهجران الظالمين لحب الحياة

والبقاء، والحاصل أن حب الحياة الفانية الدنيوية إنما يذم إذا آثرها على ما يوجب الحياة الباقية الأخروية، ويدل عليه خبر شعيب العقرقوفي، وفضيل بن يسار، وهذا الوجه قريب من الوجه الثالث.

الخامس: أن العبد يلزم أن يكون في مقام الرضا بقضاء الله، فإذا اختار الله له الحياة فيلزمه الرضا بها والشكر عليها، فلو كره الحياة والحال هذه فقد سخط ما ارتضاه الله له وعلم صلاحه فيه، وهذا مما لا يجوز، وإذا اختار الله تعالى له الموت يجب أن يرضى بذلك، ويعلم أن صلاحه فيما اختاره الله له فلو كره ذلك كان مذموما، وأما الدعاء لطلب الحياة والبقاء لامره تعالى بذلك فلا ينافي الرضاء بالقضاء، وكذا في الصحة والمرض والغنى والفقر وسائر الأحوال المتضادة يلزم الرضا بكل منها في وقته، وأمرنا بالدعاء لطلب خير الامرين عندنا، فما ورد في حب الموت إنما هو إذا أحب الله تعالى ذلك لنا، وأما الاقتراح عليه في ذلك وطلب الموت فهو كفر لنعمة الحياة، غير ممدوح عقلا وشرعا كطلب المرض والفقر وأشباه ذلك، وهذا وجه قريب، ويؤيده كثير من الآيات والاخبار والله تعالى يعلم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.