بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
أبواب النباتات ، 1 باب جوامع أحوالها ونوادرها وأحوال الأشجار وما يتعلق بها الآيات الأعراف: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف
ج ۶۳، ص ۱۰۷–۱۱۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أبواب النباتات ، 1 باب * (جوامع أحوالها ونوادرها وأحوال الأشجار وما يتعلق بها) * الآيات الأعراف: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون.
7 - النحل: هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع - إلى قوله تعالى - وسخر لكم الليل والنهار - إلى قوله - وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه.
طه: فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم.
التنزيل: أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون.
يس: وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون - إلى قوله سبحانه - سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون.
الرحمن: والنجم والشجر يسجدان.
عبس: فلينظر الانسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم.
الاعلى: الذي أخرج المرعى * فجعله غثاء أحوى.
تفسير: " والبلد الطيب " قيل أي الأرض الكريمة التربة " يخرج نباته بإذن ربه " أي بمشيته وتيسره عبر به عن كثرة النبات وحسنه وغزارة نفعه، لأنه أوقعه على مقابله " والذي خبث " كالحرة والسبخة " لا يخرج إلا نكدا " أي قليلا عديم النفع ونصبه على الحال، وتقدير الكلام والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فصار مرفوعا مستترا " كذلك نصرف الآيات " أي نرددها ونكررها " لقوم يشكرون " نعمة الله فيتفكرون فيها، ويعتبرون بها، والآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها، ولمن لم يرفع إليها رأسا ولم يتأثر بها.
وقال علي بن إبراهيم هو مثل الأئمة عليهم السلام يخرج علمهم بإذن ربهم ولاعدائهم لا يخرج علمهم إلا كدرا فاسدا، وقال ابن شهرآشوب في المناقب: قال عمرو بن العاص للحسين عليه السلام: ما بال لحاكم أوفر من لحانا؟ فقرأ عليه السلام هذه الآية.
وقال سبحانه: " هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب " أي ما تشربونه " ومنه شجر " أي ومنه تكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي، وقيل: كل ما نبت على الأرض شجر من " سامت الماشية وأسامها صاحبها " ينبت لكم به الزرع " وقرأ أبو بكر بالنون على التفخيم " والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات " أي وبعض كلها إذ لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار، قيل: ولعل تقديم
ما يسام فيه على ما يؤكل منه، لأنه سيصير غذاء حيوانيا هو أشرف الأغذية، ومن هذا تقديم الزرع والتصريح بالأجناس الثلاثة وترتيبها.
" إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " على وجود الصانع وحكمته، فان من تأمل أن الحبة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أعلاها ويخرج منه ساق الشجرة وينشق أسفلها، فيخرج منه عروقها، ثم ينمو ويخرج منه الأوراق والأزهار والاكمام والثمار، ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة الاشكال والطباع، مع اتحاد المواد ونسبة الطبايع السفلية والتأثيرات الفلكية إلى الكل، علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الأضداد والأنداد.
" وما ذرأ لكم في الأرض " عطف على الليل، أي وسخر لكم ما خلق لكم فيها من حيوانات ونباتات " مختلفا ألوانه " أي أصنافه فإنها تتخالف باللون غالبا " إن في ذلك لآية لقوم يذكرون " أن اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم.
وقال تعالى " وأنزل من السماء ماء فأخر جنابه " قيل: عدل من لفظ الغيبة إلى صيغة المتكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة، وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة بمشيته " أزواجا " أي أصنافا " من نبات شتى " أي متفرقات في الصور والاعراض والمنافع ويصلح بعضها للناس، و بعضها للبهايم، فلذلك قال: " كلوا وارعوا أنعامكم " أي أخرجنا أصناف النبات قائلين كلوا وارعوا أنعامكم " إن في ذلك لآيات لأولي النهى ": لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبايح، جمع نهية.
وأقول: هذا مما يدل على عموم الإباحة إلا ما أخرجه الدليل كما مر.
" والنجم " أي النبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له " والشجر " الذي له ساق " يسجدان " ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا.
" والذي أخرج المرعى " أي ينبت ما يرعاه الدواب " فجعله " بعد خضرته " غثاء أحوى " أي يابسا أسود، وقيل: أحوى حال من المرعى، أي أخرجه أحوى من شدة خضرته.
أقول: وقد مر سائر الآيات وتفسيرها في باب جوامع ما يحل 1 - العيون والعلل: عن محمد بن عمرو بن علي، عن محمد بن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن أول شجرة غرست في الأرض فقال: العوسجة، و منها عصا موسى عليه السلام وسأله عن أول شجرة نبتت في الأرض فقال: هي الدبا، وهي القرع.
بيان: لا تنافي بين الأول والثاني لان الأول ما كان بغرس غارس، والثاني ما نبتت من غير غرس، وأما ما سيأتي من أن أول الشجرة النخلة، فيمكن أن تكون الأولية في إحداهما إضافية أو المراد بما سيأتي ماله ثمرة معروفة أو إحداهما ما نبت بالنواة والأخرى ما نبت بالغصن، وفي المصباح العوسج فوعل من شجر الشوك له ثمر مدور والواحدة عوسجة.
2 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن النعمان، عن بريد العجلي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنما سمى العود خلافا لان إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ود فسمى العود خلافا، الخبر.
بيان: إنما سمى العود أي الشجر المعهود، وكأن السواع كان منحوتا منه، وقال الفيروزآبادي: الخلاف ككتاب - وشده لحن - صنف من الصفصاف وليس به سمي خلافا لان السيل يجئ به سبيا فينبت من خلاف أصله، وقال في المصباح:
قال الدينوري: زعموا أنه سمي خلافا لأن الماء يأتي به سبيا ينبت مخالفا لاصله، ويحكى أن بعض الملوك مر بحائط فرأى شجر الخلاف فقال لوزيره: ما هذا الشجر؟
فكره الوزير أن يقول: شجر الخلاف لنفور النفوس عن لفظه، فسماه باسم ضده فقال شجر الوفاق فأعظمه الملك لنباهته.
3 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يخلق الله عز وجل شجرة إلا ولها ثمرة تؤكل، فلما قال الناس " اتخذ الله ولدا " اذهب نصف ثمرها، فلما اتخذوا مع الله إلها، شاك الشجر.
4 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى العلوي، عن محمد بن إبراهيم بن أسباط، عن أحمد بن محمد بن زياد القطان، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن آبائه، عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سئل كيف صارت الأشجار بعضها مع أحمال، وبعضها بغير أحمال؟ فقال : كلما سبح الله آدم تسبيحة صارت له في الدنيا شجرة مع حمل، و كلما سبحت حوا تسبيحة صارت في الدنيا شجرة من غير حمل.
5 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سليمان عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أول شجرة نبتت على وجه الأرض النخلة.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن إسحاق بن الهيثم، عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الشجر لم يزل خضيدا كله حتى دعي للرحمن ولد - عز الرحمن وجل أن يكون له ولد - فكادت السماوات أن يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا فعند ذلك اقشعر الشجر وصار له شوك
حذار أن ينزل به العذاب الخبر.
بيان: في القاموس خضد الشجر قطع شوكه.
7 - العياشي: عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنه لن يغضب لله شئ كغضب الطلح والسدر، إن الطلح كانت كالأترج، والسدر كالبطيخ، فلما قالت اليهود " يد الله مغلولة " أنقصتا حملهما فصغر فصار له عجم واشتد العجم، فلما أن قالت النصارى " المسيح بن الله " إذ عرتا فخرج لهما هذا الشوك ونقصتا حملهما وصار النبق إلى هذا الحمل وذهب حمل الطلح فلا يحمل حتى يقوم قائمنا أو تقوم الساعة، قال: من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظماء.
بيان: في القاموس: الطلح شجر عظام والطلع والموز، وقال: النبق حمل السدر كالنبق بالكسر، وككتف واحدته بهاء، وقال البيضاوي في قوله تعالى: " وطلح " وشجر موز أو أم غيلان، وله أنوار كثيرة طيبة الرائحة، وقرئ بالعين " منضود " نضد حمله من أسفله إلى أعلاه انتهى.
وقوله عليه السلام: " وذهب حمل الطلح " أي حمله المعهود، أو مطلقا إن حملناه على شجر لا حمل له، وكونه في الجنة منضود الحمل لا ينافي كونه في الدنيا غير ذي حمل قال ابن الأثير في النهاية: في الحديث من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار، سئل أبو داود السجستاني عن هذا الحديث فقال: هو حديث مختصر، ومعناه من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار أي نكسه.
وأقول: قد مر معنى الحديث في المجلد العاشر، وأنه كانت سدرة عند قبر الحسين عليه السلام، وكانت علامة قبره، فقطعها بعض الخلفاء ليعمي أثر قبره، فالملعون قاطع تلك السدرة، وهي من معجزاته صلى الله عليه وآله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.