پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث عشر

20 باب علة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به في غيبته صلوات

ج ۵۲، ص ۸۹–۹۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۲

2 - علل الشرائع: العطار، عن أبيه، عن الأشعري، عن أحمد بن الحسين بن عمر، عن محمد بن عبد الله، عن مروان الأنباري قال: خرج من أبي جعفر عليه السلام أن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم.

3 - إكمال الدين، علل الشرائع: المظفر العلوي، عن جعفر بن مسعود وحيدر بن محمد السمرقندي معا عن العياشي، عن جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن الحسن ابن محمد الصيرفي عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للقائم عليه السلام منا غيبة يطول أمدها، فقلت له: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: إن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم وأنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله عز وجل " لتركبن طبقا عن طبق " أي سننا على سنن من كان قبلكم.

بيان: قال البيضاوي: " لتركبن طبقا عن طبق " حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة وهو لما يطابق غيره، فقيل للحال المطابقة، أو مراتب من الشدة بعد المراتب

وهي الموت ومواطن القيامة وأهوالها، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنها جمع طبقة.

4 - إكمال الدين، علل الشرائع: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان عن أحمد ابن عبد الله بن جعفر المدائني، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن لصاحب هذا الامر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم قلت:

فما وجه الحكمة في غيبته؟ فقال: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار ، لموسى عليه السلام إلا وقت افتراقهما.

يا ابن الفضل إن هذا الامر أمر من أمر الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم، صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف لنا.

5 - إكمال الدين، علل الشرائع: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن للغلام غيبة قبل ظهوره، قلت: ولم؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه، قال زرارة: يعني القتل.

إكمال الدين: العطار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن نجيح، عن زرارة مثله.

الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن عبد الله بن أحمد، عن محمد بن عبد الله الحلبي، عن ابن بكير عن زرارة مثله.

أقول: وقد مر بعض الأخبار المشتملة على العلة في أبواب أخبار آبائه عليهم السلام بقيامه.

6 - أمالي الصدوق: السناني، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن الفضل بن الصقر عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام قال: لم تخلو الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله، قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب.

7 - الإحتجاج: الكليني، عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان: وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عز وجل يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي، وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فان ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى.

ك -: ابن عصام، عن الكليني مثله.

8 - إكمال الدين: غير واحد، عن محمد بن همام، عن الفزاري، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن جابر الجعفي

عن جابر الأنصاري أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله هل ينتفع الشيعة بالقائم عليه السلام في غيبته؟

فقال صلى الله عليه وآله: إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب.

أقول: تمامه في باب نص الرسول عليهم عليهم السلام. بيان: التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يومي إلى أمور:

الأول: أن نور الوجود والعلم والهداية، يصل إلى الخلق بتوسطه عليه السلام إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لايجاد الخلق، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم، وببركتهم والاستشفاع بهم، والتوسل إليهم يظهر العلوم و المعارف على الخلق، ويكشف البلايا عنهم، فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال تعالى: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ولقد جربنا مرارا لا نحصيها أن عند انغلاق الأمور واعضال المسائل، والبعد عن جناب الحق تعالى، وانسداد أبواب الفيض، لما استشفعنا بهم، وتوسلنا بأنوارهم، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت، تنكشف تلك الأمور الصعبة، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الايمان، وقد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة.

الثاني: كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها - ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها، ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيام غيبته عليه السلام، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره، في كل وقت و زمان، ولا ييأسون منه.

الثالث: أن منكر وجوده عليه السلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس

إذا غيبها السحاب عن الابصار.

الرابع: أن الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد، من ظهورها لهم بغير حجاب، فكذلك غيبته عليه السلام أصلح لهم في تلك الأزمان، فلذا غاب عنهم.

الخامس: أن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب، وربما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة، عن الإحاطة بها، فكذلك شمس ذاته المقدسة وبما يكون ظهوره أضر لبصائرهم، ويكون سببا لعماهم عن الحق، وتحتمل بصائرهم الايمان به في غيبته، كما ينظر الانسان إلى الشمس من تحت السحاب ولا يتضرر بذلك.

السادس: أن الشمس قد يخرج من السحاب وينظر إليه واحد دون واحد فكذلك يمكن أن يظهر عليه السلام في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض.

السابع: أنهم عليهم السلام كالشمس في عموم النفع وإنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسر به في الاخبار قوله تعالى: " من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ".

الثامن: أن الشمس كما أن شعاعها تدخل البيوت، بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية والعلائق الجسمانية، وبقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الامر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.

فقد فتحت لك من هذه الجنة الروحانية ثمانية أبواب، ولقد فتح الله علي بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها، عسى الله أن يفتح علينا وعليك في معرفتهم ألف باب يفتح من كل باب ألف باب.

9 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن ابن عيسى

عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أقرب ما يكون العبد إلى الله عز وجل وأرضى ما يكون عنه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم وحجب عنهم فلم يعلموا بمكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله ولا بيناته ، فعندها فليتوقعوا الفرج صباحا ومساء، وإن أشد ما يكون غضبا على أعدائه إذا أفقدهم حجته، فلم يظهر لهم، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما أفقدهم حجته طرفة عين.

الغيبة للنعماني: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

10 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن الحسين، عن عثمان ابن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم ذاك؟ قال: يخاف و أشار بيده إلى بطنه وعنقه، ثم قال: وهو المنتظر الذي يشك الناس في ولادته فمنهم [من] يقول: إذا مات أبوه مات ولا عقب له، ومنهم من يقول: قد ولد قبل وفات أبيه بسنتين لان الله عز وجل يجب أن يمتحن خلقه فعند ذلك يرتاب المبطلون.

11 - إكمال الدين: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن اليقطيني، عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صاحب هذا الامر تعمى ولادته على [هذا] الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج.

12 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن اليقطيني وابن أبي الخطاب معا، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يبعث القائم وليس في عنقه لاحد بيعة.

13 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد والحسن بن طريف معا، عن

ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقوم القائم وليس لاحد في عنقه بيعة.

14 - إكمال الدين: الطالقاني، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام [قال:] كأني بالشيعة عند فقدانهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: لان إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف.

15 - إكمال الدين: عبد الواحد بن محمد العطار، عن أبي عمرو الليثي، عن محمد بن مسعود، عن جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج، ويصلح الله عز وجل أمره في ليلة.

16 - إكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد معا، عن العياشي

عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن خالد ابن نجيح، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا زرارة لابد للقائم عليه السلام من غيبة، قلت: ولم؟ قال: يخاف على نفسه وأومأ بيده إلى بطنه.

17 - إكمال الدين: بهذا الاسناد، عن العياشي، عن محمد بن إبراهيم الوراق، عن حمدان بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن ابن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

18 - إكمال الدين: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أيوب بن نوح، عن صفوان عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للغلام غيبة قبل قيامه، قلت:

ولم؟ قال: يخاف على نفسه الذبح.

19 - علل الشرائع، إكمال الدين: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل مخالفيه في الأول؟ قال لآية في كتاب الله عز وجل " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " قال: قلت: وما يعني بتزايلهم؟ قال: ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين، فكذلك القائم عليه السلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله عز وجل فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عز وجل جلاله فقتلهم.

علل الشرائع، إكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. 20 - غيبة الشيخ الطوسي: الغضائري، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة

عن الفضل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: إن للقائم غيبة قبل ظهوره، قلت: لم؟ قال: يخاف القتل.

21 - غيبة الشيخ الطوسي: ابن عيسى عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن ضريس الكناسي، عن أبي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يسمي القائم حتى أعرفه باسمه فقال: يا با خالد! سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة.

22 - الغيبة للنعماني: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن للقائم غيبة قبل أن يقوم وهو المطلوب تراثه قلت: ولم ذلك؟

قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه يعني القتل.

أقول: قال الشيخ: لا علة تمنع من ظهوره عليه السلام إلا خوفه على نفسه من القتل لأنه لو كان غير ذلك لم ساغ له الاستتار وكان يتحمل المشاق والأذى فان منازل الأئمة وكذلك الأنبياء عليهم السلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.

فان قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟ قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته، و إلزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، وأما الحيلولة بينهم وبينه فإنه ينافي التكليف، وينقض الغرض لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة تنافي ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق، فلا يحسن من الله فعلها.

وليس هذا كما قال بعض أصحابنا: إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة، لان الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال ويطرق القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان والأوقات، و القهر والحيلولة ليس كذلك، ولا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة ولا يؤدي إلى فساد وجوب الرئاسة.

فان قيل: أليس آباؤه عليهم السلام كانوا ظاهرين، ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد؟ قلنا: آباؤه عليهم السلام حالهم بخلاف حاله لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف، ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم.

وليس كذلك صاحب الزمان، لان المعلوم منه أنه يقوم بالسيف، ويزيل الممالك، ويقهر كل سلطان، ويبسط العدل، ويميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه ويتقى ثورته فيتتبع ويرصد، ويوضع العيون عليه، ويعنى به خوفا من وثبته، ورهبته من تمكنه، فيخاف حينئذ، ويحوج إلى التحرز والاستظهار بأن يخفى شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت خروجه.

وأيضا فآباؤه عليهم السلام إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم وليس كذلك صاحب الزمان لان المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائه، وهذا واضح بحمد الله.

فان قيل: بأي شئ يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبالوحي من الله؟ فالامام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب غلبة الظن؟

ففي ذلك تغرير بالنفس.

قلنا: عن ذلك جوابان:

أحدهما أن الله أعلمه على لسان نبيه، وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف عليه، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة، فأما هو فعالم به، لا يرجع إلى الظن.

والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الامارات بحسب العادة قوة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه ويكون الظن شرطا، والعمل عنده معلوما، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود، والعمل على جهات القبلة، بحسب الامارات والظنون، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله.

وأما ما روي من الاخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، وصعوبة الامر عليهم، واختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الاخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة والمشاق لان الله تعالى غيب الامام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك، وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم ومعصية، والله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال، وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله [تعالى] عنهم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.