بحارالانوار · المجلد الثاني عشر
باب عبادته عليه
ج ۴۹، ص ۸۸–۱۰۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
2 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي قال: حدثتني جدتي أم أبي واسمها عذر قالت: اشتريت مع عدة جوار من الكوفة، وكنت من مولداتها قالت: فحملنا إلى المأمون فكنا في داره في جنة من الأكل والشرب والطيب وكثرة الدنانير فوهبني المأمون للرضا عليه السلام فلما صرت في داره فقدت جميع ما كنت فيه من النعيم وكانت علينا قيمة تنبهنا من الليل، وتأخذنا بالصلاة، وكان ذلك من أشد ما علينا فكنت أتمنى الخروج من داره إلى أن وهبني لجدك عبد الله بن العباس فلما صرت إلى منزله كأني قد أدخلت الجنة.
قال الصولي: وما رأيت امرأة قط أتم من جدتي هذه عقلا ولا أسخى كفا وتوفيت في سنة سبعين ومائتين ولها نحو مائة سنة، فكانت تسأل عن أمر الرضا عليه السلام كثيرا فتقول: ما أذكر منه شيئا إلا أني كنت أراه يتبخر بالعود الهندي (النيئ) ويستعمل بعده ماء ورد ومسكا، وكان عليه السلام إذا صلى الغداة وكان يصليها في أول وقت ثم يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس، ثم يقوم فيجلس للناس أو يركب.
ولم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان إنما كان يتكلم الناس قليلا، وكان جدي عبد الله يتبرك بجدتي هذه، فدبرها يوم وهبت له فدخل عليه خاله العباس بن الأخنف الحنفي الشاعر فأعجبته فقال لجدي: هب لي هذه الجارية، فقال: هي مدبرة، فقال العباس بن الأخنف:
يا عذر زين باسمك العذر * وأساء لم يحسن بك الدهر 3 - أمالي الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان قال: سمعت إبراهيم ابن العباس يقول: ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شئ قط إلا علمه، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب فيه، وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن وكان يختمه في كل ثلاث، ويقول: لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاثة لختمت ولكني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شئ أنزلت، وفي أي وقت فلذلك صرت أختم في كل ثلاثة أيام.
4 - عيون أخبار الرضا (ع): جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن العباس قال: ما رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام جفا أحدا بكلامه قط، وما رأيت قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه، وما رد أحدا عن حاجة
يقدر عليها، ولا مد رجليه بين يدي جليس له قط، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط، ولا رأيته شتم أحدا من مواليه ومماليكه قط، ولا رأيته تفل قط، ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط، بل كان ضحكه التبسم.
وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه حتى البواب والسائس، وكان عليه السلام قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصبح، وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، و يقول: ذلك صوم الدهر، وكان عليه السلام كثير المعروف والصدقة في السر، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه 5 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الرضا عليه السلام بسرخس وقد قيد فاستأذنت عليه السجان فقال:
لا سبيل لكم إليه، فقلت: ولم؟ قال: لأنه ربما صلى في يومه وليلته ألف ركعة وإنما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار، وقبل الزوال، وعند اصفرار الشمس فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلاه يناجي ربه، قال: فقلت له: فاطلب لي في هذه الأوقات إذنا عليه، فاستأذن لي عليه فدخلت عليه وهو قاعد في مصلاه متفكر الخبر.
التهذيب: الحسين بن سعيد، عن سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام يصلي في جبة خز.
(7 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم بن عبد الله، عن أبيه) عن أحمد بن علي الأنصاري قال: سمعت رجاء بن أبي الضحاك يقول: بعثني المأمون في إشخاص علي بن موسى الرضا عليه السلام من المدينة وأمرني أن آخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس، ولا آخذ به
على طريق قم، وأمرني أن أحفظه بنفسي بالليل والنهار حتى أقدم به عليه فكنت معه من المدينة إلى مرو، فوالله ما رأيت رجلا كان أتقى لله منه ولا أكثر ذكرا له في جميع أوقاته منه، ولا أشد خوفا لله عز وجل.
كان إذا أصبح صلى الغداة، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ويصلي على النبي وآله صلى الله عليه وآله حتى تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار ثم أقبل على الناس يحدثهم ويعظهم إلى قرب الزوال ثم جدد وضوءه وعاد إلى مصلاه، فإذا زالت الشمس قام وصلى ست ركعات يقرأ في الركعة الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، ويقرأ في الأربع في كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد، ويسلم في كل ركعتين ويقنت فيهما في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين، ثم يقيم ويصلي الظهر.
فإذا سلم سبح الله وحمده وكبره وهلله ما شاء الله، ثم سجد سجدة الشكر يقول فيها مائة مرة: " شكرا لله " فإذا رفع رأسه قام فصلى ست ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد، ويسلم في كل ركعتين، ويقنت في ثانية كل ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة، ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين ويقنت في الثانية فإذا سلم أقام وصلى العصر، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله، ثم سجد سجدة يقول فيها مائة مرة " حمدا لله ".
فإذا غابت الشمس توضأ وصلى المغرب ثلاثا بأذان وإقامة، وقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ثم يسجد سجدة الشكر ثم رفع رأسه ولم يتكلم حتى يقوم ويصلي أربع ركعات بتسليمتين، يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، وكان يقرأ في الأولى من هذه الأربع الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ثم يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء الله حتى يمسي ثم يفطر.
ثم يلبث حتى يمضي من الليل قريب من الثلث ثم يقوم فيصلي العشاء الآخرة أربع ركعات، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة فإذا سلم جلس في مصلاه يذكر الله عز وجل ويسبحه ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله، ويسجد بعد التعقيب سجدة الشكر، ثم يأوي إلى فراشه.
فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار فاستاك ثم توضأ ثم قام إلى صلاة الليل، فصلى ثماني ركعات ويسلم في كل ركعتين يقرء في الأوليين منها في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد ثلاثين مرة ويصلي صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام أربع ركعات يسلم في كل ركعتين ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح ويحتسب بها من صلاة الليل، ثم يصلي الركعتين الباقيتين يقرء في الأولى الحمد وسورة الملك، وفي الثانية الحمد وهل أتى على الانسان.
ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرء في كل ركعة منها الحمد مرة، وقل هو الله ثلاث مرات، ويقنت في الثانية ثم يقوم فيصلي الوتر ركعة يقرء فيها الحمد وقل هو الله أحد ثلاث مرات وقل أعوذ برب الفلق مرة واحدة، وقل أعوذ برب الناس مرة واحدة، ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة، ويقول في قنوته: اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
ثم يقول: أستغفر الله وأسأله التوبة سبعين مرة، فإذا سلم جلس في التعقيب ما شاء الله.
وإذا قرب الفجر قام فصلى ركعتي الفجر، يقرء في الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل الله أحد، فإذا طلع الفجر أذن وأقام وصلى الغداة ركعتين، فإذا سلم جلس في التعقيب، حتى تطلع الشمس ثم سجد سجدتي الشكر حتى يتعالى النهار.
وكانت قراءته في جميع المفروضات في الأولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة فإنه كان يقرء فيها بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين، وكان يقرء في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الأولى الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد وسبح، وكان يقرء في صلاة الغداة يوم الاثنين والخميس في الأولى الحمد وهل أتى على الانسان وفي الثانية الحمد وهل أتاك حديث الغاشية.
وكان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة ويخفي القراءة في الظهر والعصر، وكان يسبح في الأخراوين يقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات وكان قنوته في جميع صلواته " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الاجل الأكرم ".
وكان إذا أقام في بلدة عشرة أيام صائما لا يفطر، فإذا جن الليل بدأ بالصلاة قبل الافطار، وكان في الطريق يصلي فرائضه ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنه كان يصليها ثلاثا، ولا يدع نافلتها، ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر.
وكان لا يصلي من نوافل النهار في السفر شيئا وكان يقول بعد كل صلاة يقصرها " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاثين مرة، ويقول:
هذا لتمام الصلاة وما رأيته صلى صلاة الضحى في سفر ولا حضر، وكان لا يصوم في السفر شيئا وكان عليه السلام يبدء في دعائه بالصلاة على محمد وآله، ويكثر من ذلك في الصلاة وغيرها.
وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن، فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو نار بكى، وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار، وكان عليه السلام يجهر ببسم الله الرحمان الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار، وكان إذا قرأ قل هو الله أحد قال سرا " الله أحد " فإذا فرغ منها قال: " كذلك الله ربنا " ثلاثا، وكان إذا قرأ سورة الجحد قال: في نفسه سرا " يا أيها الكافرون " فإذا فرغ منها قال: " ربي الله
وديني الاسلام " ثلاثا وكان إذا قرء والتين والزيتون، قال: عند الفراغ منها " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " وكان إذا قرأ لا أقسم بيوم القيامة قال عند الفراغ منها:
" سبحانك اللهم بلى " وكان يقرء في سورة الجمعة " قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين ".
وكان إذا فرغ من الفاتحة قال: " الحمد لله رب العالمين " وإذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى، قال: سرا " سبحان ربي الأعلى " وإذا قرأ يا أيها الذين آمنوا قال: (لبيك اللهم) لبيك سرا.
وكان لا ينزل بلدا إلا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم ويحدثهم الكثير عن أبيه، عن آبائه عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته بما شاهدت منه في ليلة ونهاره وظعنه وإقامته، فقال: بلى يا ابن أبي الضحاك هذا خير أهل الأرض، وأعلمهم وأعبدهم، فلا تخبر أحدا بما شهدت منه لئلا يظهر فضله إلا على لساني وبالله أستعين على ما أقوى من الرفع منه والإساءة به.
8 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن موسى بن نصر الرازي قال:
سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا عليه السلام: والله ما على وجه الأرض أشرف منك أبا فقال: التقوى شرفتهم، وطاعة الله أحظتهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس فقال له: لا تحلف يا هذا: خير مني من كان أتقى لله عز وجل وأطوع له، والله ما نسخت هذه الآية " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم ".
9 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن ابن ذكوان قال: سمعت إبراهيم بن العباس يقول: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: حلفت بالعتق ولا أحلف
بالعتق إلا أعتقت رقبة، وأعتقت بعدها جميع ما أملك، إن كان يرى أنه خير من هذا، وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه، بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن يكون لي عمل صالح فأكون أفضل به منه.
بيان: في بعض النسخ " ولا أحلف بالعتق " فالجملة حالية معترضة بين الحلف والمحلوف عليه، وهو قوله " إن كان يرى " أي إن كنت أرى، وهكذا قاله عليه السلام:
فغيره الراوي فرواه على الغيبة لئلا يتوهم تعلق حكم الحلف بنفسه، كما في قوله تعالى: " أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ".
وحاصل المعنى أنه عليه السلام حلف بالعتق أن كان يعتقد أن فضله على عبده الأسود بمحض قرابة الرسول صلى الله عليه وآله بدون انضمام الاعتقادات الحسنة والأعمال الصالحة وذلك لا ينافي كونها مع تلك الأمور سببا لأعلى درجات الشرف، ومعنى المعترضة والحال أن دأبي وشأني أني إذا حلفت بالعتق، ووقع الحنث أعتقت رقبة ثم أعتقت جميع الرقاب التي في ملكي تبرعا أو للحلف بالعتق ومرجوحيته، أو المعنى أني هكذا أنوي الحلف بالعتق.
ويحتمل أن يكون غرضه عليه السلام كراهة الحلف بالعتق ويكون المعنى أني كلما حلفت بالعتق صادقا أيضا أعتق جميع مماليكي كفارة لذلك.
وعلى التقادير الغرض بيان غلظة هذا اليمين إظهارا لغاية الاعتناء باثبات المحلوف عليه ولا يبعد أن يكون غرضه أني كلما أحلف بالعتق تقية لا أنوي الحلف بل أنوي تنجيز العتق فلذا أعتق رقبة.
ويحتمل أن يكون وأعتقت معطوفا على قوله حلفت، فيكون قسما ثانيا أو عتقا معلقا بالشرط المذكور، فيكون ما قبله فقط معترضا.
وفي بعض النسخ " ألا أحلف " فيتضاعف انغلاق الخبر واشكاله، ويمكن أن يتكلف بأن المعنى أني حلفت سابقا أو أحلف الآن أن لا أحلف بالعتق لأمر من الأمور إلا حلفا واحدا، وهو قوله أعتقت رقبة، فيكون الكلام متضمنا لحلفين
الأول ترك الحلف بالعتق مطلقا والثاني الحلف بأنه إن كان يرى أنه أفضل بالقرابة يعتق رقبة ويعتق بعدها جميع ما يملك، فيكون الغرض إبداء عذر لترك الحلف بالعتق بعد ذلك، وبيان الاعتناء بشأن هذا الحلف، وابتداء الحلف الثاني قوله إلا أعتقت رقبة، وعلى التقادير في الخبر تقية لذكر الحلف بالعتق الذي هو موافق للعامة فيه، هذا غاية ما يمكن أن يتكلف في حل هذا الخبر، والله يعلم وحججه عليهم السلام معاني كلامهم.
10 - غيبة الشيخ الطوسي: الحميري، عن اليقطيني قال: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب عنه خمس عشرة ألف مسألة.
11 - المحاسن: أبي، عن معمر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام إذا أكل أتى بصحفة فتوضع قرب مائدته، فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شئ شيئا، فيوضع في تلك الصحفة، ثم يأمر بها للمساكين، ثم يتلو هذه الآية " فلا اقتحم العقبة " ثم يقول علم الله عز وجل أن ليس كل انسان يقدر على عتق رقبة، فجعل لهم السبيل إلى الجنة (باطعام الطعام).
الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن معمر مثله.
12 - الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أحمد بن عبيد الله، عن الغفاري قال: كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له فلان على حق فتقاضاني وألح علي فلما رأيت ذلك صليت الصبح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم توجهت نحو الرضا عليه السلام وهو يومئذ بالعريض، فلما قربت من بابه فإذا هو قد طلع على حمار، وعليه قميص ورداء فلما نظرت إليه استحييت منه فلما لحقني وقف فنظر إلي فسلمت عليه وكان
شهر رمضان فقلت له: جعلت فداك لمولاك فلان علي حق وقد والله شهرني - وأنا أظن في نفسي أنه يأمره بالكف عني، والله ما قلت له: كم له علي ولا سميت له شيئا فأمرني بالجلوس إلى رجوعه.
فلم أزل حتى صليت المغرب وأنا صائم فضاق صدري وأردت أن أنصرف فإذا هو قد طلع علي وحوله الناس، وقد قعد له السؤال، وهو يتصدق عليهم فمضى فدخل بيته ثم خرج فدعاني فقمت إليه فدخلت معه فجلس وجلست معه فجعلت أحدثه عن ابن المسيب وكان أمير المدينة، وكان كثيرا ما أحدثه عنه فلما فرغت قال: ما أظنك أفطرت بعد قلت: لا فدعا لي بطعام فوضع بين يدي، وأمر الغلام أن يأكل معي فأصبت والغلام من الطعام.
فلما فرغنا قال: ارفع الوسادة وخذ ما تحتها فرفعتها فإذا دنانير فأخذتها ووضعتها في كمي وأمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتى يبلغوا بي منزلي، فقلت:
جعلت فداك إن طائف ابن المسيب يدور، وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك، قال:
أصبت أصاب الله بك الرشاد، وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم.
فلما دنوت من منزلي وآنست رددتهم وصرت إلى منزلي، ودعوت السراج ونظرت إلى الدنانير فإذا هي ثمانية وأربعون دينارا، وكان حق الرجل علي ثمانية وعشرين دينارا وكان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه فأخذته وقربته من السراج، فإذا عليه نقش واضح " حق الرجل عليك ثمانية وعشرون دينارا وما بقي فهو لك " ولا والله ما كنت عرفت ماله علي على التحديد.
13 - مناقب ابن شهرآشوب: موسى بن سيار قال: كنت مع الرضا عليه السلام وقد أشرف على حيطان طوس وسمعت واعية فأتبعتها فإذا نحن بجنازة، فلما بصرت بها رأيت سيدي وقد ثنى رجله عن فرسه، ثم أقبل نحو الجنازة فرفعها، ثم أقبل يلوذ بهما كما تلوذ السخلة بأمها، ثم أقبل علي وقال: يا موسى بن سيار، من شيع جنازة ولي من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب عليه، حتى إذا وضع الرجل على
شفير قبره رأيت سيدي قد أقبل فأخرج الناس عن الجنازة حتى بدا له الميت فوضع يده على صدره، ثم قال: يا فلان بن فلان أبشر بالجنة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة.
فقلت: جعلت فداك هل تعرف الرجل؟ فوالله إنها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا فقال لي: يا موسى بن يسار أما علمت أنا معاشر الأئمة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحا ومساء؟ فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا الله تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلو سألنا الله الشكر لصاحبه.
14 - مناقب ابن شهرآشوب: الجلاء والشفاء قال محمد بن عيسى اليقطيني: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة وقد روى عنه جماعة من المصنفين منهم أبو بكر الخطيب في تاريخه والثعلبي في تفسيره والسمعاني في رسالته وابن المعتز في كتابه وغيرهم .
15 - مناقب ابن شهرآشوب: سئل الرضا عليه السلام عن طعم الخبز والماء فقال: طعم الماء طعم الحياة وطعم الخبز طعم العيش.
ياسر الخادم قال قلت للرضا عليه السلام: رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبعة عشر قارورة، إذ وقع القفص، فتكسرت القوارير، فقال: إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا، فمكث سبعة عشر يوما ثم مات.
16 - مناقب ابن شهرآشوب: دخل الرضا عليه السلام الحمام فقال له بعض الناس: دلكني فجعل يدلكه فعرفوه، فجعل الرجل يستعذر منه، وهو يطيب قلبه ويدلكه.
وفي المحاضرات: أنه ليس في الأرض سبعة أشراف عند الخاص والعام كتب عنهم الحديث إلا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
يعقوب بن إسحاق النوبختي قال: مر رجل بأبي الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أعطيني على قدر مروتك، قال لا يسعني ذلك، فقال: على قدر مروتي قال:
أما إذا فنعم، ثم قال: يا غلام أعطه مائتي دينار.
وفرق عليه السلام بخراسان ماله كله في يوم عرفة، فقال له الفضل بن سهل: إن هذا لمغرم، فقال بل هو المغنم، لا تعدن مغرما ما ابتعت به أجرا وكرما.
17 - إعلام الورى: روى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن الفضل بن العباس عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا عليه السلام ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الأديان، وفقهاء الشريعة والمتكلمين، فغلبهم عن آخرهم، حتى ما بقي أحد منهم إلا أقر له بالفضل، وأقر على نفسه بالقصور.
ولقد سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: كنت أجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إلي بأجمعهم وبعثوا إلي بالمسائل فأجيب عنها.
قال أبو الصلت: ولقد حدثني محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيه أن موسى بن جعفر عليهما السلام كان يقول لبنيه: هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فاسألوه عن أديانكم، واحفظوا ما يقول لكم، فاني سمعت أبي جعفر بن محمد عليهما السلام غير مرة يقول لي: إن عالم آل محمد لفي صلبك، وليتني أدركته، فإنه سمي أمير المؤمنين علي.
18 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن الصلت عن رجل من أهل بلخ قال: كنت مع الرضا عليه السلام في سفره إلى خراسان فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة فقال: مه إن الرب تبارك وتعالى واحد والأم واحدة والأب واحد والجزاء بالاعمال.
19 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن صندل، عن ياسر، عن اليسع بن حمزة قال: كنت أنا في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السلام أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال له: السلام عليك يا ابن رسول الله رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك عليهم السلام مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة، فان رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك، فلست موضع صدقة، فقال له: اجلس رحمك الله، وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا، وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا، فقال: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له:
يا سليمان قدم الله أمرك، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال: أين الخراساني؟ فقال: ها أنا ذا فقال: خذ هذه المأتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني، واخرج فلا أراك ولا تراني.
ثم خرج فقال سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت، فلماذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته أما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: " المستتر بالحسنة، تعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له " أما سمعت قول الأول:
متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه
قب عن اليسع مثله.
20 - الكافي: الحسين بن محمد عن السياري، عن عبيد بن أبي عبد الله البغدادي عمن أخبره قال: نزل بأبي الحسن الرضا عليه السلام ضيف وكان جالسا عنده يحدثه في بعض الليل فتغير السراج، فمد الرجل يده ليصلحه، فزبره أبو الحسن عليه السلام ثم بادره بنفسه فأصلحه ثم قال: إنا قوم لا نستخدم أضيافنا.
21 - الكافي: علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن نوح بن شعيب عن ياسر الخادم قال: أكل الغلمان يوما فاكهة فلم يستقصوا أكلها ورموا بها، فقال لهم أبو الحسن عليه السلام: سبحان الله إن كنتم استغنيتم فان أناسا لم يستغنوا أطعموه من يحتاج إليه.
22 - الكافي: عنه، عن نوح بن شعيب، عن ياسر الخادم ونادر جميعا قالا: قال لنا أبو الحسن صلوات الله عليه: إن قمت على رؤوسكم وأنتم تأكلون، فلا تقوموا حتى تفرغوا، ولربما دعا بعضنا فيقال: هم يأكلون، فيقول: دعوهم حتى يفرغوا وروى عن نادر الخادم قال: كان أبو الحسن عليه السلام إذا أكل أحدنا لا يستخدمه حتى يفرغ من طعامه.
وروى نادر الخادم قال: كان أبو الحسن عليه السلام يضع جوزينجة على الأخرى ويناولني. 23 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: دخلت إلى أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه وبين يديه تمر برني وهو مجد في أكله يأكله بشهوة فقال: يا سليمان ادن فكل، قال: فدنوت فأكلت معه
وأنا أقول له: جعلت فداك إني أراك تأكل هذا التمر بشهوة، فقال: نعم إني لأحبه.
قال: قلت: ولم ذاك؟ قال: لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان تمريا، وكان أمير المؤمنين عليه السلام تمريا، وكان الحسن عليه السلام تمريا، وكان أبو عبد الله الحسين عليه السلام تمريا، وكان سيد العابدين عليه السلام تمريا، وكان أبو جعفر عليه السلام تمريا، وكان أبو عبد الله عليه السلام تمريا، وكان أبي تمريا، وأنا تمري وشيعتنا يحبون التمر لأنهم خلقوا من طينتنا، وأعداؤنا يا سليمان يحبون المسكر، لأنهم خلقوا من مارج من نار.
24 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام وقد اختضب بالسواد.
25 - الكافي: العدة، عن سهل، عن أبي القاسم الكوفي، عمن حدثه، عن محمد بن الوليد الكرماني قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: ما تقول في المسك؟ فقال: إن أبي أمر فعمل له مسك في بان بسبع مائة درهم، فكتب إليه الفضل بن سهل يخبره أن الناس يعيبون ذلك، فكتب إليه يا فضل أما علمت أن يوسف صلى الله عليه وهو نبي كان يلبس الديباج مزردا بالذهب، ويجلس على كراسي الذهب، فلم ينقص ذلك من حكمته شيئا؟ قال: ثم أمر فعملت له غالية بأربعة آلاف درهم.
26 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال:
أمرني أبو الحسن الرضا عليه السلام فعملت له دهنا فيه مسك وعنبر فأمرني أن أكتب في قرطاس آية الكرسي وأم الكتاب والمعوذتين، وقوارع من القرآن، وأجعله بين الغلاف والقارورة، ففعلت، ثم أتيته فتغلف به وأنا أنظر إليه.
بيان: قال الفيروزآبادي " قوارع القرآن " الآيات التي من قرأها أمن من شياطين الإنس والجن كأنها تقرع الشيطان.
27 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن موسى بن القاسم، عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: خرج إلي أبو الحسن عليه السلام فوجدت منه رائحة التجمير.
28 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن أبيه وابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال:
رأيت أبا الحسن عليه السلام يدهن بالخيري.
29 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام أنه كان يترب الكتاب.
بيان: أي يذر على مكتوبه بعد تمامه التراب، وقيل: كناية عن التواضع فيه وقيل: المعنى جعله على الأرض عند تسليمه إلى الحامل ولا يخفى بعدهما.
30 - الكافي: علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن الوشاء، قال: دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة فدنوت لأصب عليه فأبى ذلك، وقال: معه يا حسن فقلت له: لم تنهاني أن أصب على يدك، تكره أن أؤجر؟ قال: تؤجر أنت وأؤزر أنا، فقلت له: وكيف ذلك؟
فقال: أما سمعت الله عز وجل يقول " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد.
31 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن البزنطي قال: جاء رجل إلى أبي الحسن الرضا من وراء نهر بلخ قال: إني أسألك عن مسألة فان أجبتني فيها بما عندي قلت بإمامتك
فقال أبو الحسن عليه السلام: سل عما شئت، فقال: أخبرني عن ربك متى كان وكيف كان وعلى أي شئ كان اعتماده؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أين الأين بلا أين، وكيف الكيف بلا كيف، وكان اعتماده على قدرته، فقام إليه الرجل فقبل رأسه، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن عليا وصي رسول الله، والقيم بعده بما أقام به رسول الله صلى الله عليه وآله وأنكم الأئمة الصادقون وأنك الخلف من بعدهم.
32 - الكافي: العدة، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: ذكرت للرضا عليه السلام شيئا فقال: اصبر فاني أرجو أن يصنع الله لك إنشاء الله ثم قال: فوالله ما ادخر الله عن المؤمنين من هذه الدنيا خير له مما عجل له فيها ثم صغر الدنيا وقال: أي شئ هي؟ ثم قال: إن صاحب النعمة على خطر، إنه يجب عليه حقوق الله فيها والله إنه ليكون علي النعم من الله عز وجل، فما أزال منها على وجل، وحرك يده، حتى أخرج من الحقوق التي تجب لله علي فيها، قلت: جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا؟ قال: نعم فأحمد ربي على ما من به علي.
33 - الكافي: محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن محمد بن الفضل عن الرضا عليه السلام قال: قال لبعض مواليه يوم الفطر وهو يدعو له: يا فلان تقبل الله منك ومنا ثم أقام حتى إذا كان يوم الأضحى، فقال له: يا فلان تقبل الله منا ومنك قال: فقلت له: يا ابن رسول الله قلت في الفطر شيئا وتقول في الأضحى غيره؟
قال: فقال: نعم إني قلت له في الفطر تقبل الله منك ومنا، لأنه فعل مثل فعلي وناسبت أنا وهو في الفعل، وقلت له في الأضحى تقبل الله منا ومنك لأنا يمكننا أن نضحي ولا يمكنه أن يضحي فقد فعلنا نحن غير فعله.
34 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت مع الرضا عليه السلام في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي: انصرف معي، فبت عندي الليلة، فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواري الدواب أو غير ذلك وإذا معهم أسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم؟ قالوا: يعاوننا ونعطيه شيئا، قال: قاطعتموه على اجرته؟ فقالوا: لا هو يرضى منا بما نعطيه فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا فقلت: جعلت فداك لم تدخل على نفسك؟ فقال: إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه اجرته، واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة، ثم زدته لذا الشئ ثلاثة أضعاف على اجرته إلا ظن أنك قد نقصته اجرته، وإذا قاطعته ثم أعطيته اجرته حمدك على الوفاء فان زدته حبة عرف ذلك لك، ورأي أنك قد زدته.
توضيح: قال الجوهري: ومما يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمعلف " أرى " وإنما الأرى محبس الدابة، وقد تسمى الأخية أيضا أريا وهو حبل تشد به الدابة في محبسها، والجمع الأواري يخفف ويشدد.
(كتاب الإمامة والتبصرة لعلي بن بابويه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد، عن العباس بن النجاشي الأسدي قال: قلت للرضا عليه السلام: أنت صاحب هذا الامر؟ قال: إي والله على الإنس والجن).
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.