پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

8 باب أحوال أهل زمانه من الخلفاء وغيرهم، وما جرى بينه

ج ۴۶، ص ۱۱۴–۱۴۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۶

فلما رأى جمع التراب أتى علي بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الأساس وأمرهم أن يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية، فحفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد، قال لهم علي بن الحسين عليه السلام: تنحوا، فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم قال:

فوضعوا البناء، فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فألقي في جوفه فلذلك صار البيت

مرتفعا يصعد إليه بالدرج.

2 - الإحتجاج: روي أن زين العابدين عليه السلام مر بالحسن البصري وهو يعظ الناس بمنى، فوقف عليه، ثم قال: أمسك أسألك عن الحال التي أنت عليها مقيم أترضاها لنفسك فيما بينك وبين الله للموت إذا نزل بك غدا؟ قال: لا قال: أفتحدث نفسك بالتحول والانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها؟ قال: فأطرق مليا، ثم قال: إني أقول ذلك بلا حقيقة قال: أفترجو نبيا بعد محمد صلى الله عليه وآله يكون لك معه سابقة؟ قال: لا، قال:

أفترجو دارا غير الدار التي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها؟ قال: لا، قال: أفرأيت أحدا به مسكة عقل رضي لنفسه من نفسه بهذا ، إنك على حال لا ترضاها ولا تحدث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة ولا ترجو نبيا بعد محمد صلى الله عليه وآله ولا دارا غير الدار التي أنت فيها فترد إليها فتعمل فهيا، وأنت تعظ الناس؟ قال:

فلما ولى عليه السلام قال الحسن البصري: من هذا؟ قالوا: علي بن الحسين قال: أهل بيت علم، فما رؤي الحسن البصري بعد ذلك يعظ الناس.

2 - مناقب ابن شهرآشوب الإحتجاج: لقي عباد البصري علي بن الحسين عليه السلام في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته، وأقبلت على الحج ولينه، وإن الله عز وجل يقول: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون - إلى قوله: وبشر المؤمنين " فقال علي ابن الحسين: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج

أقول: قد مر في باب استجابة دعائه عليه السلام حال كثير من صوفية زمانه.

4 - الاختصاص: روى محمد بن جعفر المؤدب أن أبا إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي صلى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة، وكان يختم القرآن في كل ليلة، ولم يكن في زمانه أعبد منه، ولا أوثق في الحديث عند الخاص والعام، وكان من ثقات علي بن الحسين عليه السلام، ولد في الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين عليه السلام وقبض وله تسعون سنة، وهو من همدان، اسمه عمرو بن عبد الله بن علي بن ذي حمير ابن السبيع بن يبلغ الهمداني، ونسب إلى السبيع لأنه نزل فيهم.

5 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي قال: ذكر عند الرضا عليه السلام القاسم بن محمد خال أبيه وسعيد بن المسيب فقال: كانا على هذا الامر وقال: خطب أبي إلى القاسم بن محمد يعني أبا جعفر عليهما السلام فقال القاسم لأبي جعفر عليه السلام: إنما كان ينبغي لك أن تذهب إلى أبيك حتى يزوجك.

6 - أمالي الطوسي: المفيد عن محمد بن الحسين البصير، عن العباس بن السري، عن شداد بن عبد المخزومي، عن عامر بن حفص قال: قدم عروة بن الزبير على الوليد ابن عبد الملك ومعه محمد بن عروة، فدخل محمد دار الدواب فضربته دابة فخر ميتا ووقعت في رجل عروة الآكلة ولم تدع وركه تلك الليلة فقال له الوليد: اقطعها فقال: لا, فترقت إلى ساقه فقال له: اقطعها وإلا أفسدت عليك جسدك، فقطعها بالمنشار وهو شيخ كبير لم يمسكه أحد، وقال: " لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ".

وقدم على الوليد تلك السنة قوم من بني عبس، فيهم رجل ضرير، فسأله عن عينيه وسبب ذهابهما فقال: يا أمير المؤمنين بت ليلة من بطن واد ولا أعلم عبسيا يزيد حاله على حالي، فطرقنا سيل، فذهب ما كان لي من أهل وولد ومال، غير بعير وصبي مولود، وكان البعير صعبا فند فوضعت الصبي واتبعت البعير، فلم

أجاوز إلا قليلا حتى سمعت صيحة ابني، فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله ولحقت البعير لأحتبسه فنفحني برجله في وجهي فحطمه وذهب بعيني، فأصبحت لا مال ولا أهل ولا ولد ولا بصر، فقال الوليد: انطلقوا إلى عروة ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاءا، وشخص عروة إلى المدينة فأتته قريش والأنصار فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله: أبشر يا أبا عبد الله! فقد صنع الله بك خيرا والله ما بك حاجة إلى المشي فقال: ما أحسن ما صنع الله بي، وهب لي سبعة بنين فمتعني بهم ما شاء، ثم أخذ واحدا وترك ستة، ووهب لي ستة جوارح متعني بهن ما شاء، ثم أخذ واحدة وترك خمسا: يدين ورجلا وسمعا وبصرا ثم قال: إلهي لئن كنت أخذت لقد أبقيت، وإن كنت ابتليت لقد عافيت.

7 - تنبيه الخاطر: روي أنه لما نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة، قام خطيبا فقال: أيها الناس ما أنا بالراغب في التأمر عليكم، ولا بالآمن لكراهتكم بل بلينا بكم وبليتم بنا، إلا أن جدي معاوية نازع الامر من كان أولى بالأمر منه في قدمه وسابقته علي بن أبي طالب، فركب جدي منه ما تعلمون، وركبتم معه ما لا تجهلون، حتى صار رهين عمله، وضجيع حفرته، تجاوز الله عنه، ثم صار الامر إلى أبي، ولقد كان خليقا أن لا يركب سننه، إذ كان غير خليق بالخلافة فركب ردعه واستحسن خطأه فقلت مدته وانقطعت آثاره، وخمدت ناره، ولقد أنسانا الحزن به الحزن عليه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أخفت يترحم على أبيه.

ثم قال: وصرت أنا الثالث من القوم الزاهد فيما لدي أكثر من الراغب وما كنت لأتحمل آثامكم، شأنكم وأمركم خذوه، من شئتم ولايته فولوه قال:

فقام إليه مروان بن الحكم فقال: يا أبا ليلى سنة عمرية، فقال له: يا مروان تخدعني عن ديني، ائتني برجال كرجال عمر أجعلها بينهم شورى، ثم قال: والله إن كانت الخلافة مغنما فقد أصبنا منها حظا، ولئن كانت شرا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها، ثم نزل فقالت له أمه: ليتك كنت حيضة فقال: وأنا وددت ذلك، ولم أعلم أن لله نارا يعذب بها من عصاه وأخذ غير حقه.

8 - الاختصاص: هلك يزيد لعنه الله وهو ابن ثلاثة وستين سنة، وولي الامر أربع سنين، وهلك معاوية بن يزيد وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وولي الامر أربعين ليلة.

9 - الاختصاص بصائر الدرجات: عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن علي بن معبد، عن علي بن الحسين، عن علي بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما ولي عبد الملك بن مروان واستقامت له الأشياء، كتب إلى الحجاج كتابا وخطه بيده: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أما بعد فجنبني دماء بني عبد المطلب فإني رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلا قليلا والسلام، وكتب الكتاب سرا لم يعلم به أحد وبعث به مع البريد إلى الحجاج، وورد خبر ذلك من ساعته على علي بن الحسين عليه السلام، وأخبر أن عبد الملك قد زيد في ملكه برهة من دهره لكفه عن بني هاشم وأمر أن يكتب ذلك إلى عبد الملك ويخبره بأن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه في منامه وأخبره بذلك، فكتب علي بن الحسين عليه السلام بذلك إلى عبد الملك بن مروان.

10 - فرحة الغري: روى هشام [بن] الكلبي، عن أبيه قال: أدركت بني أود وهم

يعلمون أبناءهم وحرمهم سب علي بن أبي طالب عليه السلام وفيهم رجل من رهط عبد الله بن إدريس بن هانئ، فدخل على الحجاج بن يوسف يوما فكلمه بكلام فأغلظ له الحجاج في الجواب، فقال له: لا تقل هذا أيها الأمير فلا لقريش ولا لثقيف منقبة يعتدون بها إلا ونحن نعتد بمثلها، قال له: وما مناقبكم؟ قال: ما ينقص عثمان ولا يذكر بسوء في نادينا قط قال: هذه منقبة قال: وما رؤي منا خارجي قط قال: ومنقبة قال: وما شهد منا مع أبي تراب مشاهده إلا رجل واحد، فأسقطه ذلك عندنا وأخمله، فما له عندنا قدر ولا قيمة قال: ومنقبة، قال: وما أراد منا رجل قط أن يتزوج امرأة إلا سأل عنها هل تحب أبا تراب أو تذكره بخير فإن قيل إنها تفعل ذلك اجتنبها فلم يتزوجها قال: ومنقبة، قال: وما ولد فينا ذكر فسمي عليا ولا حسنا ولا حسينا ولا ولدت فينا جارية فسميت فاطمة قال: ومنقبة، قال: ونذرت امرأة منا حين أقبل الحسين إلى العراق إن قتله الله أن تنحر عشر جزر فلما قتل وفت بنذرها قال: ومنقبة، قال: ودعي رجل منا إلى البراءة من علي ولعنه فقال:

نعم وأزيدكم حسنا وحسينا قال: ومنقبة والله، قال: وقال لنا أمير المؤمنين عبد الملك أنتم الشعار دون الدثار وأنتم الأنصار بعد الأنصار، قال: ومنقبة، قال: وما بالكوفة ملاحة إلا ملاحة بني أود، فضحك الحجاج قال هشام بن الكلبي: قال لي أبي:

فسلبهم الله ملاحتهم، آخر الحكاية.

11 - الخرائج: روى عن الباقر عليه السلام أنه قال: كان عبد الملك يطوف بالبيت وعلي بن الحسين يطوف بين يديه ولا يلتفت إليه ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه فقال: من هذا الذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت إلينا؟ فقيل: هذا علي بن الحسين

عليه السلام، فجلس مكانه، وقال: ردوه إلي فردوه فقال له: يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك، فما يمنعك من المصير إلي؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام:

إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه، وأفسد أبي عليه بذلك آخرته، فان أحببت أن تكون كهو فكن، فقال: كلا، ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا، فجلس زين العابدين وبسط رداه وقال: اللهم أره حرمة أوليائك عندك، فإذا إزاره مملوة دررا يكاد شعاعها يخطف الابصار، فقال له: من يكون هذا حرمته عند ربه يحتاج إلى دنياك؟! ثم قال: اللهم خذها فلا حاجة لي فيها.

12 - الإرشاد: هارون بن موسى، عن عبد الملك بن عبد العزيز قال: لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة رد إلى علي بن الحسين عليهما السلام صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وصدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكانتا مضمومتين، فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلم إليه من ابن أخيه. فقال عبد الملك: أقول كما قال ابن أبي الحقيق:

إنا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل واصطرع الناس بألبابهم * نقضي بحكم عادل فاصل لا نجعل الباطل حقا ولا * نلط دون الحق بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مع الخامل 13 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن أبي جعفر محمد بن إسماعيل قال: حج علي بن الحسين عليه السلام فاستجهر الناس من جماله، وتشوقوا له وجعلوا يقولون: من هذا؟ تعظيما له وإجلالا لمرتبته، وكان الفرزدق هناك فأنشأ يقول:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من * مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم أي القبائل ليست في * رقابهم لأولية هذا أوله نعم من يعرف الله يعرف أولية * ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم إذا رأته قريش قال قائلها: * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم 14 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن داود بن القاسم، عن الحسين بن زيد، عن عمه عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام إنه كان يقول: لم أر مثل التقدم في الدعاء، فإن العبد ليس تحضره الإجابة في كل وقت وكان مما حفظ عنه عليه السلام من الدعاء حين بلغه توجه مسرف بن عقبة إلى المدينة " رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، وقل عند بلائه صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، ويا ذا النعماء التي لا تحصى عددا، صل على محمد وآل محمد وادفع عني شره فاني أدرء بك في نحره وأستعيذ بك من شره " فقدم مسرف بن عقبة المدينة وكان يقال لا يريد غير علي بن الحسين عليه السلام فسلم منه وأكرمه وحباه ووصله، وجاء الحديث من غير وجه أن مسرف بن عقبة لما قدم المدينة أرسل إلى علي بن الحسين عليه السلام فأتاه فلما صار إليه قربه وأكرمه وقال له: أوصاني أمير المؤمنين ببرك وتمييزك من غيرك فجزاه خيرا ثم قال: أسرجوا له بغلتي وقال له: انصرف إلى أهلك فاني أرى أن قد أفزعناهم وأتعبناك بمشيك إلينا، ولو كان بأيدينا ما نقوى به على صلتك بقدر حقك لوصلناك، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: ما أعذرني للأمير، وركب، فقال مسرف بن عقبة لجلسائه: هذا الخير الذي لا شر فيه مع موضعه من رسول الله صلى الله عليه وآله ومكانه منه.

بيان: مسرف هو مسلم بن عقبة الذي بعثه يزيد لعنه الله لوقعة الحرة فسمي بعدها مسرفا لإسرافه في إهراق الدماء، وقوله: ما أعذرني للأمير: الظاهر أن كلمة ما للتعجب أي ما أظهر عذره في؟ ويحتمل أن تكون نافية من قولهم أعذر إذا قصر أي ما قصر الأمير في حقي، والأول أظهر.

15 - مناقب ابن شهرآشوب: حلية الأولياء ووسيلة الملا وفضائل أبي السعادات بالاسناد عن ابن شهاب الزهري قال: شهدت علي بن الحسين عليه السلام يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام، فأثقله حديدا ووكل به حفاظا في عدة وجمع فاستأذنتهم في التسليم والتوديع له، فأذنوا فدخلت عليه، والأقياد في رجليه والغل في يديه، فبكيت وقلت: وددت أني مكانك وأنت سالم، فقال: يا زهري أو تظن هذا بما ترى علي وفي عنقي يكربني؟ أما لو شئت ما كان فإنه وإن بلغ بك ومن أمثالك ليذكرني عذاب الله، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد ثم قال:

يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة، قال: فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه، فكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم: إنا نراه متبوعا، إنه لنازل، ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديده، فقدمت بعد ذاك على عبد الملك فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته فقال: إنه قد جاءني في يوم فقده الأعوان، فدخل علي فقال:

ما أنا وأنت؟! فقلت: أقم عندي، فقال: لا أحب، ثم خرج فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة، قال الزهري: فقلت: ليس علي بن الحسين عليه السلام حيث تظن إنه مشغول بنفسه فقال: حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به.

16 - كشف الغمة: عن الزهري مثله.

بيان: قوله عليه السلام: وإن بلغ بك أي لو شئت أن لا يكون بي ما ترى لم يكن

وإنه وإن بلغ وبك وبأمثالك كل مبلغ من الغم والحزن لكنه والله ليذكرني عذاب الله وإني لأحبه لذلك.

وفي كشف الغمة: وإن بلغ بك وبأمثالك غمر أي شدة وقوله: إنا نراه متبوعا أي يتبعه الجن ويخدمه ويطيعه قال الفيروزآبادي: التابعة الجني والجنية يكونان مع الانسان يتبعانه حيث ذهب.

17 - مناقب ابن شهرآشوب : الحلية والأغاني وغيرهما: حج هشام بن عبد الملك

فلم يقدر على الاستلام من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين عليه السلام وعليه إزار ورداء، من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له، فقال شامي: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق وكان حاضرا:

لكني أنا أعرفه، فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني، والحلية، والحماسة، والقصيدة بتمامها هذه:

يا سائلي أين حل الجود والكرم؟ * عندي بيان إذا طلابه قدموا هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي أحمد المختار والده * صلى عليه إلهي ما جرى القلم لو يعلم الركن من قد جاء * يلثمه لخر يلثم منه ما وطئ القدم هذا علي رسول الله والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم هذا الذي عمه الطيار جعفر * والمقتول حمزة ليث حبه قسم هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه نقم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم وليس قولك: من هذا؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم

يغضي حياءا ويغضى من * مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم ينجاب نور الدجى عن نور * غرته كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم بكفه خيزران ريحه عبق * من كف أروع في عرنينه شمم ما قال: " لا " قط إلا في * تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم مشتقه من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم إن قال قال بما يهوى جميعهم * وإن تكلم يوما زانه الكلم هذا ابن فاطمة إن كنت * جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا الله فضله قدما وشرفه * جرى بذاك له في لوحه القلم من جده دان فضل الأنبياء * له وفضل أمته دانت لها الأمم عم البرية بالاحسان وانقشعت * عنها العماية والاملاق والظلم كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستو كفان ولا يعروهما عدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه خصلتان: الحلم والكرم لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعترم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الاحسان والنعم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم في * كل فرض ومختوم به الكلم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم لا يقبض العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا أي القبائل ليست في * رقابهم لأولية هذا أوله نعم؟

من يعرف الله يعرف أولية * ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم

بيوتهم في قريش يستضاء بها في النائبات وعند الحكم أن حكموا فجده من قريش في أرومتها محمد وعلي بعده علم بدر له شاهد والشعب من أحد والخندقان ويوم الفتح قد علموا وخيبر وحنين يشهدان له وفي قريضة يوم صيلم قتم مواطن قد علت في كل نائبة على الصحابة لم أكتم كما كتموا فغضب هشام ومنع جائزته وقال: ألا قلت فينا مثلها؟ قال: هات جدا كجده وأبا كأبيه واما كأمه حتى أقول فيكم مثلها، فحبسوه بعسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردها وقال: يا ابن رسول - الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله، وما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فردها إليه وقال: بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك، فقبلها، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس، فكان مما هجاه به قوله:

أيحبسني بين المدينة والتي إليها قلوب الناس يهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد وعينا له حولاء باد عيوبها

فأخبر هشام بذلك فأطلقه، وفي رواية أبي بكر العلاف أنه أخرجه إلى البصرة.

18 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد بن مجاهد عن الغلابي محمد بن زكريا، عن عبيد الله بن محمد بن عائشة، عن أبيه مثله.

بيان: قوله: عرفان مفعول لأجله، والاغضاء إدناء الجفون وأغضى على الشئ سكت، وانجابت السحابة انكشفت، والخيزران بضم الزاء شجر هندي وهو عروق ممتدة في الأرض، والقصب، وعبق به الطيب بالكسر عبقا بالتحريك أي لزق به ورجل

عبق: إذا تطيب بأدنى طيب لم يذهب عنه أياما، والأروع من يعجبك بحسنه وجهارة منظره، والعرنين بالكسر الانف، والشمم محركة ارتفاع قصبة الانف وحسنها واستواء أعلاها وانتصاب الأرنبة أو ورود الأرنبة وحسن استواء القصبة وارتفاعها أشد من ارتفاع الذلف أو أن يطول الانف ويدق وتسيل روثته.

وقوله: من كف: فيه تجريد مضاف إلى الأروع، والخيم بالكسر السجية والطبيعة، والشيم بكسر الشين وفتح الياء جمع الشيمة بالكسر وهي الطبيعة، وفدحه الدين أثقله، واستوكف استقطر، والبوادر جمع البادرة وهي ما يبدو من حدتك في الغضب من قول أو فعل، والنقيبة النفس والعقل والمشورة ونفاذ الرأي والطبيعة والأريب العاقل.

وقوله: يعترم على المجهول من العرام بمعنى الشدة أي عاقل إذا أصابته شدة وقوله: بعد غايتهم بضم الباء، والأزمة الشدة وأزمت أي لزمت، والشرى كعلى طريق في سلمى كثيرة الأسد، واحتدم عليه غيظا تحرق والنار التهبت والدم اشتدت حمرته حتى تسود، وفي بعض النسخ البأس بالباء الموحدة وفي بعضها بالنون وعلى الأول المراد أن شدتهم وغيظهم ملتهب في الحرب وعلى الثاني المراد أن الناس محتدمون عليهم حسدا، قوله. خيم أي لهم خيم، والندى المطر ويستعار للعطاء الكثير.

وهضم ككتب جمع هضوم يقال يد هضوم أي تجود بما لديها، وأثرى أي كثر ماله، والأرومة كالأكولة الأصل.

وقوله: والخندقان إشارة إلى غزوة الخندق إما لكون الخندق محيطا بطرفي المدينة أو لانقسامه في الحفر بين المهاجرين والأنصار، والصيلم الامر الشديد والداهية، والقتام الغبار والأقتم الأسود كالقاتم وقتم الغبار قتوما أرتفع، وأورده حياض قتيم كزبير الموت ذكرها الفيروزآبادي وقوله: مواطن أي له أو هذه مواطن.

وقال الفيروزآبادي: رزأه ماله كجعله وعمله رزء بالضم أصاب منه شيئا ورزأه رزءا ومرزئة أصاب منه خيرا.

نقل كلام يناسب المقام فيه غرابة، قال الزمخشري في الفايق علي بن الحسين عليه السلام مدحه الفرزدق فقال:

في كفه جنهي ريحه عبق من كف أروع في عرنينه شمم قال القتيبي: الجنهي: الخيزران ومعرفتي هذه الكلمة عجيبة وذلك أن رجلا من أصحاب الغريب سألني عنه فلم أعرفه، فلما أخذت من الليل مضجعي أتاني آت في المنام: ألا أخبرته عن الجهني؟ قلت: لم أعرفه قال: هو الخيزران فسألته شاهدا فقال: هدية طرقنه، في طبق مجنه. فهببت وأنا أكثر التعجب فلم ألبث إلا يسيرا حتى سمعت من ينشد: في كفه جنهي، وكنت أعرفه في كفه خيزران.

19 - الاختصاص: جعفر بن الحسين المؤمن، عن حيدر بن محمد بن نعيم ويعرف بأبي أحمد السمرقندي تلميذ أبي النصر محمد بن مسعود، عن محمد بن جعفر، عن محمد ابن أحمد بن مجاهد، عن الغلابي محمد بن زكريا، عن عبيد الله بن محمد بن عائشة مثل ما مر.

20 - الاختصاص: علي بن الحسين بن يوسف، عن محمد بن جعفر العلوي، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبي عثمان المازني، عن كيسان، عن جويرية بن أسماء، عن هشام بن عبد الأعلى، عن فرعان وكان من رواة الفرزدق، قال: حججت سنة مع عبد الملك بن مروان، فنظر إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فأراد أن يصغر منه فقال: من هو؟ فقال الفرزدق: فقلت على البديهة القصيدة المعروفة:

هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم حتى أتمها وكان عبد الملك يصله في كل سنة بألف دينار فحرمه تلك السنة فشكا ذلك إلى علي بن الحسين عليهما السلام وسأله أن يكلمه فقال: أنا أصلك من مالي

بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك وصن (*) عن كلامه فقال: والله يا ابن رسول الله لا رزأتك شيئا، وثواب الله عز وجل في الآجل أحب إلي من ثواب الدنيا في العاجل، فاتصل ذلك بمعاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار، وكان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره وأحد أدبائها وظرفائها فقال له: يا أبا فراس كم تقدر الذي بقي من عمرك؟ قال: قدر عشرين سنة، قال: فهذه عشرون ألف دينار أعطيتكها من مالي وأعف أبا محمد أعزه الله عن المسألة في أمرك فقال: لقد لقيت أبا محمد وبذل لي ماله فأعلمته أني أخرت ثواب ذلك لاجر الآخرة 21 - مناقب ابن شهرآشوب: الروضة سأل ليث الخزاعي سعيد بن المسيب، عن انهاب المدينة قال: نعم شدوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ورأيت الخيل حول القبر، وانتهب المدينة ثلاثا فكنت أنا وعلي بن الحسين نأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله، فيتكلم علي بن الحسين بكلام لم أقف عليه، فيحال ما بيننا وبين القوم، ونصلي ونرى القوم وهم لا يروننا، وقام رجل عليه حلل خضر على فرس محذوف أشهب بيده حربة مع علي بن الحسين عليه السلام فكان إذا أومأ الرجل إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت من غير أن يصيبه، فلما أن كفوا عن النهب دخل علي بن الحسين على النساء فلم يترك قرطا في اذن صبي، ولا حليا على امرأة ولا ثوبا إلا أخرجه إلى الفارس فقال له الفارس: يا ابن رسول الله إني ملك من الملائكة من شيعتك وشيعة أبيك لما أن ظهر القوم بالمدينة استأذنت ربي في نصرتكم آل محمد، فأذن لي لان أدخرها يدا عند الله تبارك وتعالى وعند رسوله صلى الله عليه وآله وعندكم أهل البيت إلى يوم القيامة.

بيان: قوله محذوف لعل المراد محذوف الذنب.

22 - مناقب ابن شهرآشوب: رأى علي بن الحسين عليهما السلام الحسن البصري عند الحجر الأسود يقص فقال: يا هناه أترضى نفسك للموت؟ قال: لا، قال: فعملك للحساب؟

قال: لا، قال: فثم دار العمل؟ قال: لا، قال: فلله في الأرض معاذ غير هذا البيت؟

قال: لا، قال: فلم تشغل الناس عن الطواف!؟ ثم مضى قال الحسن: ما دخل مسامعي مثل هذه الكلمات من أحد قط أتعرفون هذا الرجل؟ قالوا: هذا زين العابدين فقال الحسن: ذرية بعضها من بعض.

وكان الزهري عاملا لبني أمية فعاقب رجلا فمات الرجل في العقوبة، فخرج هائما وتوحش ودخل إلى غار، فطال مقامه تسع سنين، قال: وحج علي بن الحسين عليه السلام فأتاه الزهري فقال له علي بن الحسين عليه السلام: إني أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك، فابعث بدية مسلمة إلى أهله، واخرج إلى أهلك ومعالم دينك، فقال له: فرجت عني يا سيدي! الله أعلم حيث يجعل رسالاته ورجع إلى بيته، ولزم علي بن الحسين، وكان يعد من أصحابه، ولذلك قال له بعض بني مروان: يا زهري ما فعل نبيك؟ يعني علي بن الحسين عليه السلام.

العقد كتب ملك الروم إلى عبد الملك: أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة، لأغزونك بجنود مائة الف ومائة ألف ومائة الف، فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يبعث إلى زين العابدين عليه السلام ويتوعده ويكتب إليه ما يقول ففعل فقال علي بن الحسين عليه السلام: إن لله لوحا محفوظا يلحظه في كل يوم ثلاثمائة لحظة، ليس منها لحظة إلا يحيي فيها ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء، وإني لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة، فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك، فكتب

عبد الملك بذلك إلى ملك الروم، فلما قرأه قال: ما خرج هذا إلا من كلام النبوة.

23 - مناقب ابن شهرآشوب: كان بابه يحيى بن أم الطويل المطعمي، ومن رجاله من الصحابة جابر بن عبد الله الأنصاري، وعامر بن واثلة الكناني، وسعيد بن المسيب بن حزن وكان رباه أمير المؤمنين، قال زين العابدين عليه السلام: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدم من الآثار، أي في زمانه، وسعيد بن جبهان الكناني مولى أم هانئ، ومن التابعين: أبو محمد سعيد بن جبير مولى بني أسد نزيل مكة، وكان يسمى جهيد العلماء ويقرء القرآن في ركعتين، قيل: وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه ومحمد بن جبير بن مطعم، وأبو خالد الكابلي، والقاسم بن عوف، وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر، وإبراهيم والحسن ابنا محمد ابن الحنفية، وحبيب بن أبي ثابت وأبو يحيى الأسدي، وأبو حازم الأعرج، وسلمة بن دينار المدني الأقرن القاص ومن أصحابه: أبو حمزة الثمالي بقي إلى أيام موسى عليه السلام، وفرات بن أحنف بقي إلى أيام أبي عبد الله عليه السلام، وجابر بن محمد بن أبي بكر، وأيوب بن الحسن، وعلي بن رافع، وأبو محمد القرشي السدي الكوفي، والضحاك بن مزاحم الخراساني أصله من الكوفة، وطاووس بن كيسان أبو عبد الرحمان، وحميد بن موسى الكوفي، وأبان ابن تغلب بن رباح، وأبو الفضل سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي، وقيس بن رمانة، وعبد الله البرقي، والفرزدق الشاعر، ومن مواليه شعيب.

24 - مجالس المفيد: المرزباني، عن حنظلة أبي غسان، عن هشام بن محمد، عن محرز ابن جعفر مولى أبي هريرة، قال: دخل أرطاة بن سمينة على عبد الملك بن مروان وقد أتت عليه مائة وثلاثون سنة فقال له عبد الملك: ما بقي من شعرك يا أرطاة؟

قال: والله يا أمير المؤمنين ما أطرب ولا أغضب ولا أشرب، ولا يجيئني الشعر إلا على هذا غير أني الذي أقول:

رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تبقي المنية حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى * توفي نذرها بأبي الوليد قال: فارتاع عبد الملك، وكان يكنى أبا الوليد فقال له أرطاة: إنما عنيت نفسي يا أمير المؤمنين وكان يكنى أرطاة بأبي الوليد فقال عبد الملك: وأنا والله سيمر بي الذي يمر بك.

25 - الفضائل الروضة: مما روي عن جماعة ثقات أنه لما وردت حرة بنت حليمة السعدية على الحجاج بن يوسف الثقفي، فمثلت بين يديه، قال لها: أنت حرة بنت حليمة السعدية؟ قالت له: فراسة من غير مؤمن! فقال لها: الله جاء بك فقد قيل عنك إنك تفضلين عليا على أبي بكر وعمر وعثمان، فقالت: لقد كذب الذي قال: إني أفضله على هؤلاء خاصة قال: وعلى من غير هؤلاء؟ قالت:

أفضله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وداود وسليمان وعيسى بن مريم عليهم السلام فقال لها: ويلك إنك تفضلينه على الصحابة وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم من الرسل؟ إن لم تأتيني ببيان ما قلت، ضربت عنقك، فقالت: ما أنا مفضلته على هؤلاء الأنبياء، ولكن الله عز وجل فضله عليهم في القرآن بقوله عز وجل في حق آدم " وعصى آدم ربه فغوى " وقال في حق علي " وكان سعيكم مشكورا " فقال: أحسنت يا حرة، فبما تفضلينه على نوح ولوط؟ فقالت:

الله عز وجل فضله عليهما بقوله " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " وعلي بن أبي طالب كان ملاكه تحت سدرة

المنتهى، زوجته بنت محمد فاطمة الزهراء التي يرضى الله تعالى لرضاها ويسخط لسخطها.

فقال الحجاج: أحسنت يا حرة فبما تفضلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل الله؟ فقالت: الله عز وجل فضله بقوله " وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " ومولاي أمير المؤمنين قال قولا لا يختلف فيه أحد من المسلمين: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده فقال: أحسنت يا حرة فبما تفضلينه على موسى كليم الله؟

قالت: يقول الله عز وجل " فخرج منها خائفا يترقب " وعلي أبي طالب عليه السلام بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله لم يخف حتى أنزل الله تعالى في حقه " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ".

قال الحجاج: أحسنت يا حرة فبما تفضلينه على داود وسليمان عليهما السلام؟

قالت: الله تعالى فضله عليهما بقوله عز وجل " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " قال لها: في أي شئ كانت حكومته؟ قالت: في رجلين رجل كان له كرم والآخر له غنم فنفشت الغنم بالكرم فرعته فاحتكما إلى داود عليه السلام فقال: تباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتى يعود إلى ما كان عليه، فقال له ولده: لا يا أبة بل يؤخذ من لبنها وصوفها، قال الله تعالى: " ففهمناها سليمان " وإن مولانا أمير المؤمنين عليا عليه السلام قال: سلوني عما فوق العرش، سلوني عما تحت العرش، سلوني قبل أن تفقدوني وإنه عليه السلام دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح خيبر فقال النبي

صلى الله عليه وآله للحاضرين: أفضلكم وأعلمكم وأقضاكم علي، فقال لها:

أحسنت فبما تفضلينه على سليمان؟ فقالت: الله تعالى فضله عليه بقوله تعالى: " رب هب ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي " ومولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام قال:

طلقتك يا دنيا ثلاثا لا حاجة لي فيك، فعند ذلك أنزل الله تعالى فيه " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساد " فقال: أحسنت يا حرة فبما تفضلينه على عيسى بن مريم عليه السلام؟ قالت: الله تعالى عز وجل فضله بقوله تعالى " إذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به " الآية فأخر الحكومة إلى يوم القيامة، وعلي بن أبي طالب لما ادعوا النصيرية فيه ما ادعوه قتلهم ولم يؤخر حكومتهم، فهذه كانت فضائله لم تعد بفضائل غيره قال: أحسنت يا حرة خرجت من جوابك، ولولا ذلك لكان ذلك، ثم أجازها وأعطاها وسرحها سراحا حسنا رحمة الله عليها.

26 - روضة الواعظين: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن الحسين عليه السلام فكان علي يثني عليه، وما كان سبب قتل الحجاج له إلا على هذا الامر، وكان مستقيما، وذكر أنه لما دخل على الحجاج بن يوسف قال: أنت

شقي بن كسير؟ قال: أمي كانت أعرف بي، سمتني سعيد بن جبير، قال: ما تقول في أبي بكر وعمر، هما في الجنة أو في النار؟ قال: لو دخلت الجنة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها، ولو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها، قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل، قال: أيهم أحب إليك؟ قال:

أرضاهم لخالقي قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم قال: أبيت أن تصدقني قال: بل لم أحب أن أكذبك.

27 - الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن أحمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله مثله. 28 - الكافي: حميد بن زياد، عن عبيد الله الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن زياد بياع السابري، عن أبان، عن فضيل وعبيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما حضر محمد بن أسامة الموت دخلت عليه بنو هاشم فقال لهم: قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم وعلي دين فأحب أن تضمنوه عني فقال علي بن الحسين عليهما السلام:

أما والله ثلث دينك علي ثم سكت وسكتوا، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: علي دينك كله ثم قال علي بن الحسين عليه السلام: أما إنه لم يمنعني أن أضمنه أولا إلا كراهة أن تقولوا: سبقنا.

29 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج، فبعث إلى رجل من قريش فأتاه، فقال له يزيد: أتقر لي أنك عبد لي إن شئت بعتك وإن شئت استرققتك؟ فقال له الرجل، والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسبا، ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام

وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني، فكيف أقر لك بما سألت!؟ فقال له يزيد: إن لم تقر لي والله قتلتك، فقال له الرجل: ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، فأمر به فقتل، ثم أرسل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له مثل مقالته للقرشي، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام:

أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد لعنه الله: بلى، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك، وإن شئت فبع، فقال له يزيد لعنه الله: أولى لك حقنت دمك، ولم ينقصك ذلك من شرفك.

بيان: قال الجوهري: قولهم أولى لك: تهدد ووعيد، وقال الأصمعي:

معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به، انتهى، أقول: هذا المعنى لا يناسب المقام وإن احتمل أن يكون الملعون بعد في مقام التهديد، ولم يرض بذلك عنه صلوات الله عليه، ويمكن أن يكون المراد أن هذا أولى لك وأحرى مما صنعه القرشي.

ثم اعلم أن في هذا الخبر إشكالا وهو أن المعروف في السير أن هذا الملعون لم يأت المدينة بعد الخلافة، بل لم يخرج من الشام حتى مات ودخل النار، فنقول:

مع عدم الاعتماد على السير لا سيما مع معارضة الخبر، يمكن أن يكن اشتبه على بعض الرواة، وكان في الخبر أنه جرى ذلك بينه عليه السلام وبين من أرسله الملعون لاخذ البيعة وهو مسلم بن عقبة كما مر.

قال ابن الأثير في الكامل : لما سير يزيد مسلم بن عقبة قال: فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا بما فيها من مال أو دابة أو سلاح فهو للجند، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس وانظر علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيرا فإنه لم يدخل مع الناس، وقد أتاني كتابه وقد كان مروان بن الحكم كلم ابن عمر لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد وبني أمية في أن يغيب أهله عنده، فلم يفعل

فكلم علي بن الحسين وقال: إن لي رحما وحرمي تكون مع حرمك فقال: افعل فبعث بامرأته وهي عائشة ابنة عثمان بن عفان وحرمه إلى علي بن الحسين، فخرج علي بحرمه وحرم مروان إلى ينبع، وقيل: بل أرسل حرم مروان وأرسل معهم ابنه عبد الله إلى الطائف.

ولما ظفر مسلم بن عقبة على المدينة واستباحهم دعا الناس إلى البيعة ليزيد على أنهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء، فمن امتنع من ذلك قتله، فقتل لذلك جماعة، ثم أتى مروان بعلي بن الحسين فجاء يمشي بين مروان وابنه عبد الملك حتى جلس بينهما عنده، فدعا مروان بشراب ليتحرم بذلك فشرب منه يسيرا ثم ناوله علي بن الحسين فلما وقع في يده قال مسلم: لا تشرب من شرابنا، فأرعد كفه ولم يأمنه على نفسه وأمسك القدح، فقال: جئت تمشي بين هؤلاء لتأمن عندي؟ والله لو كان إليهما لقتلتك، ولكن أمير المؤمنين أوصاني بك وأخبرني أنك كاتبته، فإن شئت فاشرب، فشرب ثم أجلسه معه على السرير، ثم قال: لعل أهلك فزعوا؟ قال: إي والله، فأمر بدابته فأسرجت له، ثم حمله عليها فرده، ولم يلزمه البيعة ليزيد على ما شرط على أهل المدينة.

30 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن حسن بن موسى، عن زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال:

إن علي بن الحسين عليه السلام تزوج أم ولد عمه الحسن عليه السلام، وزوج أمه مولاه فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان كتب إليه: يا علي بن الحسين كأنك لا تعرف موضعك من قومك، وقدرك عند الناس، تزوجت مولاة وزوجت مولاك بأمك

فكتب إليه علي بن الحسين عليه السلام: فهمت كتابك، ولنا أسوة برسول الله صلى الله عليه وآله فقد زوج زينب بنت عمه زيدا مولاه وتزوج مولاته صفية بنت حيي بن أخطب.

31 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن المفضل بن محمد بن حارث، عن أبيه عن عبد الجبار بن سعيد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال: سمع عامر بن عبد الله ابن الزبير وكان من عقلاء قريش ابنا له ينتقص علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له:

يا بني لا تنتقص عليا فإن الدين لم يبن شيئا فاستطاعت الدنيا أن تهدمه وإن الدنيا لم تبن شيئا إلا هدمه الدين، يا بني إن بني أمية لهجوا بسب علي بن أبي طالب عليه السلام في مجالسهم ولعنوه على منابرهم، فكأنما يأخذون والله بضبعيه إلى السماء مدا، وإنهم لهجوا بتقريظ ذويهم وأوائلهم من قومهم فكأنما يكشفون منهم عن أنتن من بطون الجيف، فأنهاك عن سبه.

32 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن عبد الله بن محمد المزخرف، عن علي بن عقبة، عن ابن بكير قال: أخذ الحجاج موليين لعلي فقال لأحدهما: أبرأ من علي فقال: ما جزاي إن لم أبرأ منه؟ فقال: قتلني الله إن لم أقتلك، فاختر لنفسك: قطع يديك أو رجليك؟ قال: فقال له الرجل: هو القصاص فاختر لنفسك قال: تالله إني لأرى لك لسانا وما أظنك تدري من خلقك أين ربك؟ قال: هو بالمرصاد لكل ظالم، فأمر بقطع يديه ورجليه وصلبه، قال:

ثم قدم صاحبه الآخر فقال: ما تقول؟ فقال: أنا على رأي صاحبي قال: فأمر أن يضرب عنقه ويصلب.

أقول: قد مر بعض أخبار الباب في أبواب أحوال أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.

22 - الخرائج: روي أن علي بن الحسين عليه السلام حج في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك وهو خليفة فاستجهر الناس منه عليه السلام، وتشوفوا وقالوا لهشام:

من هو؟ قال هشام: لا أعرفه لئلا يرغب الناس فيه، فقال الفرزدق وكان حاضرا أنا أعرفه:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته - إلى آخر القصيدة فبعثه هشام وحبسه ومحا اسمه من الديوان، فبعث إليه علي بن الحسين عليه السلام بدنانير فردها، وقال: ما قلت ذلك إلا ديانة، فبعث بها إليه أيضا، وقال: قد شكر الله لك ذلك، فلما طال الحبس عليه - وكان يوعده بالقتل - شكا إلى علي بن الحسين عليهما السلام، فدعا له فخلصه الله، فجاء إليه وقال يا ابن رسول الله: إنه محا اسمي من الديوان فقال: كم كان عطاؤك؟ قال: كذا، فأعطاه لأربعين سنة وقال عليه السلام: لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة.

بيان: قال الفيروزآبادي: جهر الرجل نظر إليه وعظم في عينه وراعه جماله وهيئته كاجتهره وجهر وجهير بين الجهورة والجهارة ذو منظر حسن والجهر بالضم هيئة الرجل وحسن منظره، وقال: تشوف إلى الخبر تطلع، ومن السطح تطاول ونظر وأشرف.

23 - الفصول المهمة: شاعره الفرزدق وكثير عزة، بوابه أبو جبلة معاصره مروان، وعبد الملك، والوليد ابنه.

24 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن ابن بزيع جميعا، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما بالمدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق فقال: وأي العراق؟ فقلنا: كوفيون فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار، ثم قال: ما يمنعكم من الأزر فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عورة المؤمن

على المؤمن حرام قال: ثم بعث إلى أبي كرباسة فشقها بأربعة ثم أعطى كل واحد منا واحدا فدخلنا فيها، فلما كنا في البيت الحار صمد لجدي، فقال: يا كهل ما يمنعك من الخضاب؟ فقال له جدي: أدركت من هو خير مني ومنك لا يختضب قال: فغضب لذلك حتى عرفنا غضبه في الحمام، قال: ومن ذاك الذي هو خير مني؟!

فقال: أدركت علي بن أبي طالب عليه السلام وهو لا يختضب قال: فنكس رأسه وتصاب عرقا فقال: صدقت وبررت ثم قال: يا كهل إن تختضب فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد خضب وهو خير من علي، وإن تترك فلك بعلي سنة، قال: فلما خرجنا من الحمام سألنا عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين، ومعه ابنه محمد بن علي صلوات الله عليهم.

25 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر عن جابر قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: ما ندري كيف نصنع بالناس؟ إن حدثناهم بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ضحكوا: وإن سكتنا لم يسعنا قال: فقال ضمرة ابن معبد: حدثنا! فقال: هل تدرون ما يقول عدو الله إذا حمل على سريره؟ قال:

فقلنا: لا، فقال: إنه يقول لحملته: ألا تسمعون أني أشكو إليكم عدو الله خدعني وأوردني ثم لم يصدرني، وأشكو إليكم إخوانا وآخيتهم فخذلوني، وأشكو إليكم أولادا حاميت عنهم فخذلوني، وأشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتي فصار سكانها غيري، فارفقوا بي ولا تستعجلوا! قال: فقال ضمرة: يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الذين يحملونه، قال: فقال علي ابن الحسين عليه السلام: اللهم إن كان ضمرة هزأ من حديث رسولك فخذه أخذ أسف قال: فمكث أربعين يوما ثم مات فحضره مولى له قال: فلما دفن أتى علي بن الحسين عليهما السلام فجلس إليه، فقال له: من أين جئت يا فلان؟ قال: من جنازة ضمرة فوضعت وجهي عليه حين سوي عليه فسمعت صوته والله أعرفه كما كنت أعرفه وهو

حي يقول: ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كل خليل، وصار مصيرك إلى الجحيم، فيها مسكنك ومبيتك والمقيل، قال: فقال علي بن الحسين عليه السلام: أسأل الله العافية هذا جزاء من يهزأ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله.

أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: كان سعيد ابن المسيب منحرفا عن أمير المؤمنين، وجبهه محمد بن علي في وجهه بكلام شديد روى عبد الرحمن بن الأسود، عن أبي داود الهمداني قال: شهدت سعيد بن المسيب وأقبل عمر بن علي بن أبي طالب، فقال له سعيد: يا ابن أخي ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كما تفعل إخوتك وبنو عمك فقال عمر: يا ابن المسيب أكلما دخلت المسجد أجئ فأشهدك؟ فقال: سعيد: ما أحب أن تغضب سمعت أباك يقول:

إن لي من الله مقاما لهو خير لبني عبد المطلب مما على الأرض من شئ فقال عمر:

وأنا سمعت أبي يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا حتى يتكلم بها، فقال سعيد: يا ابن أخي جعلتني منافقا؟ فقال: هو ما أقول ثم انصرف.

وكان الزهري من المنحرفين عنه، وروى جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال: شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فجاء حتى وقف عليهما، فقال:

أما أنت يا عروة فان أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك، وأما أنت يا زهري فلو كنت بمكة لأريتك كرامتك.

أقول: ثم ذكر أحوال كثير من أهل زمانه عليه السلام ثم قال: روى أبو عمر النهدي قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما بمكة والمدينة عشرون رجلا يحبنا.

26 - الاختصاص: أصحاب علي بن الحسين عليه السلام: أبو خالد الكابلي - كنكر -

ويقال: اسمه وردان، يحيى بن أم الطويل سعيد بن المسيب المخزومي، حكيم ابن جبير.

27 - العدد: قال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت رجلا أورع من فلان قال:

فهل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا، قال: ما رأيت رجلا أورع منه.

28 - الاختصاص: ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن سليمان، وحدثنا أحمد ابن محمد بن يحيى، عن سعد، عن محمد بن علي بن سليمان، عن علي بن أسباط، عن أبيه، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري علي بن الحسين؟ فيقوم جبير بن مطعم، ويحيى بن أم الطويل، وأبو خالد الكابلي وسعيد بن المسيب.

أقول: تمامه في كتاب الفتن في باب أحوال أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.

29 - الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ارتد الناس بعد الحسين عليه السلام إلا ثلاثة: أبو خالد الكابلي، يحيى بن أم الطويل، وجبير بن مطعم ثم إن الناس لحقوا وكثروا، وكان يحيى بن أم الطويل يدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ويقول: كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.