پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب العقل والعلم والجهل

باب 1 فرض العلم، ووجوب

ج ۱، ص ۱۶۲–۱۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱

الأنبياء: ولوطا آتيناه حكما وعلما 74 " وقال تعالى ": وكلا آتيناه حكما وعلما 79 الحج: وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم 54 النمل: ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين 15 " وقال تعالى ": إن في ذلك لآية لقوم يعلمون 52 " وقال سبحانه ":

بل أكثرهم لا يعلمون 61 القصص: ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما 14 " وقال تعالى ":

وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا 80 العنكبوت: وما يعقلها إلا العالمون 43 " وقال تعالى " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم 49 الروم: إن في ذلك لايات للعالمين 22 " وقال سبحانه " وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون 56 " وقال تعالى " كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون 59 سبا: ويرى الذين أوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق 6 الزمر: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب 9 الفتح: بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا 15 الرحمن: علم القرآن خلق الانسان علمه البيان 2، 3، 4 المجادلة: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات 11 الحشر: ذلك بأنهم قوم لا يفقهون 13 المنافقين: ولكن المنافقين لا يفقهون 7 " وقال تعالى " ولكن المنافقين لا يعلمون 8 العلق: وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم 3، 4، 5

1 - أمالي الصدوق: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان،

عن المفضل، عن الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما وأقل الناس قيمة أقلهم علما. أقول: الخبر بتمامه في باب مواعظ الرسول (صلى الله عليه وآله).

2 - أمالي الصدوق: المكتب، عن علي، عن أبيه، عن القداح، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة. وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، وأنه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وأن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر.

ثواب الأعمال: أبي، عن علي، عن أبيه، مثله.

بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن القداح مثله.

بيان: سلك الله به الباء للتعدية أي أسلكه الله في طريق موصل إلى الجنة في الآخرة أو في الدنيا بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنة. وفي طريق العامة:

سهل الله له طريقا من طرق الجنة. قوله (عليه السلام) لتضع أجنحتها. أي لتكون وطأ له إذا مشى، وقيل: هو بمعنى التواضع تعظيما لحقه، أو التعطف لطفا له إذ الطائر يبسط جناحه على أفراخه. " وقال تعالى ": واخفض جناحك للمؤمنين. " وقال سبحانه ": واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقيل: المراد نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران. وقيل: أراد به إظلالهم بها. وقيل: معناه بسط الجناح لتحمله

عليها وتبلغه حيث يريد من البلاد، ومعناه المعونة في طلب العلم. ويؤيد الأول ما سيأتي من خبر مقداد قوله رضا به مفعول لأجله، ويحتمل أن يكون حالا بتأويل أي راضين غير مكرهين. قوله (عليه السلام): لم يورثوا دينارا ولا درهما. أي كان معظم ميراثهم العلم. ويمكن حمله على الحقيقة بأن لم يبق منهم دينار ولا درهم.

3 - أمالي الصدوق: في خطبة خطبها أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد فوت النبي (صلى الله عليه وآله): ولا كنز أنفع من العلم.

4 - أمالي الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع): في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) برواية عبد العظيم الحسني قيمة كل امرئ ما يحسنه.

الخصال: برواية أخرى سيأتي في مواعظه (عليه السلام).

5 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل الشيباني عن عبيد الله بن الحسن بن إبراهيم العلوي عن أبيه، عن عبد العظيم الحسني الرازي عن أبي جعفر الثاني عن آبائه عن علي .

(عليهم السلام) قال قلت أربعا أنزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه قلت: المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر، فأنزل الله تعالى: ولتعرفنهم في لحن القول. قلت: فمن جهل شيئا عاداه، فأنزل الله: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه. وقلت: قدر أو قيمة كل امرئ ما يحسن، فأنزل الله في قصة طالوت: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم وقلت: القتل يقل القتل، فأنزل الله: ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب.

بيان: مخبوء أي مستور تحت لسانه لا يعرف كماله ولا نقصه ولا صدقه ويقينه ولا كذبه ونفاقه إلا إذا تكلم. وقوله تعالى: ولتعرفنهم جواب قسم محذوف. ولحن القول:

أسلوبه وإمالته إلى جهة تعريض وتورية، ومنه قيل للمخطى: لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب. والبسطة: السعة.

6 - أمالي الطوسي: محمد بن العباس النحوي عن عبد الله بن الفرج، عن سعيد بن الأوس الأنصاري قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: أحث كلمة على طلب علم قول علي بن أبي طالب (عليه السلام): قدر كل امرئ ما يحسن.

بيان: قال الجوهري هو يحسن الشئ أي يعلمه.

7 - أمالي الصدوق: أبي عن سعيد، عن اليقطيني، عن يوسف بن عبد الرحمن، عن الحسن بن زياد العطار، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وهو أنيس في الوحشة، وصاحب في الوحدة، وسلاح على الأعداء، و زين الأخلاء، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم، ترمق أعمالهم، وتقتبس آثارهم، ترغب الملائكة في خلتهم، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم لان العلم حياة القلوب، ونور الابصار من العمى، وقوة الأبدان من الضعف، وينزل الله حامله منازل الأبرار، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة. بالعلم يطاع الله ويعبد، وبالعلم يعرف الله ويوحد، وبالعلم توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، والعلم إمام العقل والعقل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء.

8 - الخصال: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن جماعة من أصحابه رفعوه إلى أمير المؤمنين

(عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تعلموا العلم. الخبر. إلا أن فيه مكان عند الله لأهله:

بذله لأهله. وبعد قوله في الوحدة: ودليل على السراء والضراء. وبعد قوله في صلاتهم:

ويستغر لهم كل شئ حتى حيتان البحور وهوامها وسباع البر وأنعامها. ومكان الأبرار:

الأخيار. ومكان الأخيار: الأبرار. أقول: روى في ف نحوا من ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله).

بيان: يقال: رمقته أي نظرت إليه. أي ينظر الناس إلى أعمالهم ليقتدوا بهم.

ونور الابصار أي أبصار القلوب. وقوة الأبدان إذ بالعلم واليقين تقوى الجوارح على العمل.

9 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فضل العلم أحب إلى الله من فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع.

بيان: أي أفضل أعمال دينكم.

10 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن ابن عيسى، عن علي عن أخيه، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أعلم الناس، قال:

من جمع علم الناس إلى علمه.

11 - الخصال: الخليل بن أحمد، عن ابن منيع عن هارون بن عبد الله، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن خالد بن أبي خالد الأرزق، عن محمد بن عبد الرحمن - وأظنه ابن أبي ليلى - عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أفضل العبادة الفقه و أفضل الدين الورع.

12 - الخصال: ابن المغيرة بإسناده عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه

عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا خير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع أو مستمع واع.

13 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا خير في العيش إلا لمستمع واع أو عالم ناطق.

14 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع يلزمن كل ذي حجى و عقل من أمتي، قيل: يا رسول الله ما هن؟ قال: استماع العلم، وحفظه، ونشره عند أهله، والعمل به.

15 - الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن عدة من أصحابه يرفعونه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: منهومان لا يشبعان: منهوم علم، ومنهوم مال:

بيان: قال الجوهري: النهمة، بلوغ الهمة في الشئ، وقد نهم بكذا فهو منهوم أي مولع به. وفي الحديث: منهومان لا يشبعان منهوم بالمال ومنهوم بالعلم.

16 - الخصال: سيجيئ في مكارم أخلاق علي بن الحسين صلوات الله عليه أنه (عليه السلام) كان إذا جاءه طالب علم قال : مرحبا بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم يقول: إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلا سبحت له إلى الأرضين السابعة.

بيان: يمكن أن يكون المراد بتسبيح الأرض تسبيح أهلها من الملائكة والجن ويحتمل أن يكون المراد أنه يكتب له مثل ثواب هذا التسبيح الفرضي، وقيل بشعور ضعيف في الجمادات لكن السيد المرتضى قال: إنه خلاف ضرورة الدين ويحتمل أن يكون المراد بتسبيح الجمادات والحيوانات ما يصل إلى العالم بإزائها من المثوبات إذ للعالم مدخل في بقائها وانتظامها، وانتفاع سائر الخلق بها، فيثاب العالم بإزاء كل منها فكأنها تسبح له والله يعلم.

17 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام). أنه قال:

العلم ضالة المؤمن.

18 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن علي بن الحسن، عن جعفر بن محمد بن مروان عن أبيه، عن أحمد بن عيسى، عن محمد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خلتان لا تجتمعان في المنافق: فقه في الاسلام، وحسن سمت في الوجه، نوادر الراوندي: بإسناده عن الكاظم، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله.

بيان: السمت هيئة أهل الخير.

19 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن ابن عامر، عن الإصفهاني، عن المنقري عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان فيما وعظ لقمان ابنه. أنه قال له:

يا بني اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم، فإنك لن تجد له تضييعا مثل تركه.

تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن الإصفهاني مثله.

بيان: معناه الحث على مداومة طلب العلم ومدارسته، فإن تركه يوجب فوات ما قد حصل وذهابه ونسيانه.

20 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، قال: حدثني الشيخ الصالح عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ياسين، قال: سمعت العبد الصالح علي بن محمد بن علي الرضا (عليهم السلام) بسر من رأى يذكر عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): العلم وراثة كريمة، والآداب حلل حسان، والفكرة مرآة صافية، والاعتذار منذر ناصح، وكفى بك أدبا لنفسك تركك ما كرهته لغيرك.

مجالس المفيد: الجعابي مثله.

بيان: قوله (عليه السلام): والاعتذار منذر ناصح أي يكفي لترك المعاصي والمساوي ما يترتب عليه من الاعتذار، فكيف مع خوف العقاب، وكأنه تصحيف، والأظهر: " الاعتبار " كما في نهج البلاغة وغيره

21 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن الحسين الحلال، عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن زفر بن سليمان، عن أشرس الخراساني، عن أيوب السجستاني، عن أبي قلابة، قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من خرج من بيته يطلب علما شيعه سبعون ألف ملك يستغفرون له.

22 - أمالي الطوسي: بإسناد أبي قتادة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالين: إما عالما أو متعلما فإن لم يفعل فرط فإن فرط ضيع، فإن ضيع أثم، وإن أثم سكن النار والذي بعث محمدا بالحق.

23 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل الشيباني عن محمد بن إبراهيم بن المفضل الدئلي، عن عبد الحميد بن صبيح عن حماد بن زيد، عن أبي هارون العبدي قال:

كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحبا بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سيأتيكم قوم من أقطار الأرض يتفقهون، وإذا رأيتموهم فاستوصوا بهم خيرا، قال: ويقول: وأنتم وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله).

24 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسني رحمه الله، عن محمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدثني الرضا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: طلب العلم فريضة على كل مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه، واقتبسوه من أهله فإن تعليمه لله حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة به تسبيح، والعمل به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى الله تعالى لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والصاحب في الغربة والوحدة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة تقتبس آثارهم، ويهتدى بفعالهم، وينتهي إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتها تبارك عليهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، إن العلم حياة القلوب من الجهل. وضياء الابصار من الظلمة، وقوة، الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، الذكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الرب ويعبد، وبه توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، العلم امام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظه.

قال أبو المفضل: وحدثنا جعفر بن عيسى بن مدرك التمار، عن محمد بن مسلم الرازي، عن هشام بن عبد الله، عن كنانة بن جبلة، عن عاصم بن رجاء، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: تعلموا العلم فإن تعليمه لله حسنة، وذكر نحوه.

قال: وحدثنا محمد بن علي بن شاذان الأزدي، عن كثير بن محمد الخزامي، عن حسن بن حسين العربي، عن يحيى بن يعلى، عن أسباط بن نصر، عن شيخ من أهل

البصرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تعلموا العلم فإن تعليمه لله حسنة وذكر نحو حديث الرضا (عليه السلام).

العدة: روى صاحب كتاب منتقى اليواقيت فيه مرفوعا إلى محمد بن علي بن الحسين وذكر نحوه.

بيان: يقال: اقتبست منه نارا، واقتبست منه علما، أي استفدته. والمنار علم الطريق. ومسح الملائكة بأجنحتها إما لاظهار الخلة، أو لإفادة البركة أو لاستفادتها.

25 - أمالي الطوسي: بإسناد المجاشعي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العالم بين الجهال كالحي بين الأموات، وإن طالب العلم ليستغفر له كل شئ حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، فاطلبوا العلم فإنه السبب بينكم وبين الله عز وجل، وإن طلب العلم فريضة على كل مسلم.

مجالس المفيد: الجعابي، عن ابن عقدة، عن هارون بن عمرو المجاشعي، عن محمد بن جعفر ابن محمد، عن أبيه (عليه السلام) مثله.

26 - بصائر الدرجات: ابن هاشم، عن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا إن الله يحب بغاة العلم.

27 - بصائر الدرجات: محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبد الله العمري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طلب العلم فريضة في كل حال.

28 - بصائر الدرجات: بهذا الاسناد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طلب العلم فريضة من فرائض الله.

بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله، عن عيسى بن عبد الله، عن أحمد بن عمر ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام) مثله.

29 - بصائر الدرجات: ابن زيد، عن ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم.

بيان: هذه الأخبار تدل على وجوب طلب العلم، ولا شك في وجوب طلب القدر الضروري من معرفة الله وصفاته، وسائر أصول الدين، ومعرفة العبادات وشرائطها والمناهي ولو بالاخذ عن عالم عينا، والأشهر بين الأصحاب أن تحصيل أزيد من ذلك إما من الواجبات الكفائية أو من المستحبات.

30 - بصائر الدرجات: ابن هاشم عن ابن أبي عمير، عن ابن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طالب العلم يستغفر له كل شئ حتى الحيتان في البحار، والطير في جو السماء.

31 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي، عن العباس بن عامر، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن جميع دواب الأرض لتصلي على طالب العلم حتى الحيتان في البحر.

32 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.

33 - بصائر الدرجات: ابن هاشم، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن وهب بن سعيد، عن حسين بن الصباح، عن جرير بن عبد الله البجلي، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أوحى الله إلي أنه من سلك مسلكا يطلب فيه العلم سهلت له طريقا إلى الجنة.

34 - بصائر الدرجات: ابن هاشم، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن سليمان بن عمرو، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: طالب العلم يشيعه سبعون ألف ملك من مفرق السماء، يقولون: صلى على محمد وآل محمد.

بيان: مفرق الرأس: وسطه، وأضيف إلى السماء لكونه في جهتها، أو المراد به وسط السماء. ولعل فيه سقطا وكان من مفرق رأسه إلى السماء.

35 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العالم والمتعلم شريكان في الاجر للعالم

أجران وللمتعلم أجر، ولا خير في سوى ذلك.

36 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، وابن فضال معا عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الذي تعلم العلم منكم له مثل أجر الذي يعلمه، وله الفضل عليه، تعلموا العلم من حملة العلم، وعلموه إخوانكم كما علمكم العلماء.

بيان: ضمير له راجع إلى المعلم. وقوله: كما علمكم أي من غير تحريف، ويحتمل أن يكون الكاف تعليلية.

37 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسين بن علي بن يوسف، عن مقاتل، عن الربيع بن محمد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد يغدو في طلب العلم ويروح إلا خاض الرحمة خوضا.

بيان: خاض الرحمة أي دخل فيها بحيث أحاطت به.

38 - بصائر الدرجات: ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن سليمان الجعفري، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العالم والمتعلم في الاجر سواء.

بيان: أي في أصل الاجر لا في قدره، لئلا ينافي الاخبار الأخرى.

39 - ثواب الأعمال: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن مقاتل بن مقاتل، عن الربيع بن محمد، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

ما من عبد يغدو في طلب العلم، أو يروح إلا خاض الرحمة، وهتفت به الملائكة: مرحبا بزائر الله، وسلك من الجنة مثل ذلك المسلك.

بيان: من زار العالم لله ولطلب العلم لوجه الله فكأنه زار الله.

40 - المحاسن: أبي عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي عبيدة، عن أبي - سخيلة، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أيها الناس لا خير في دين لا تفقه فيه، ولا خير في دنيا لا تدبر فيها، ولا خير في نسك لا ورع فيه.

بيان: لعل المراد بالتدبر في الدنيا التدبير فيها وترك الاسراف والتقتير،

أو التفكر في فنائها وما يدعو إلى تركها. والنسك: العبادة. والورع: اجتناب المحارم، أو الشبهات أيضا.

41 - تحف العقول: عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه. قال: أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به، وأن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال: إن المال مقسوم بينكم مضمون لكم، قد قسمه عادل بينكم وضمنه، سيفي لكم به، والعلم مخزون عليكم عند أهله قد أمرتم بطلبه منهم فاطلبوه، واعلموا أن كثرة المال مفسدة للدين مقساة للقلوب، وأن كثرة العلم والعمل به مصلحة للدين سبب إلى الجنة، والنفقات تنقص المال، والعلم يزكو على إنفاقه، وإنفاقه بثه إلى حفظته ورواته، واعلموا أن صحبة العالم واتباعه دين يدان الله به، وطاعته مكسبة للحسنات ممحاة للسيئات، وذخيرة للمؤمنين، ورفعة في حياتهم، وجميل الأحدوثة عنهم بعد موتهم، إن العلم ذو فضائل كثيرة: فرأسه التواضع، وعينه البراءة من الحسد، واذنه الفهم، ولسانه الصدق، وحفظه الفحص، وقلبه حسن النية، وعقله معرفة الأسباب بالأمور، ويده الرحمة، وهمته السلامة، ورجله زيارة العلماء، وحكمته الورع، ومستقره النجاة، وفائدته العافية، ومركبه الوفاء، وسلاحه لين الكلام، وسيفه الرضاء، وقوسه المداراة، وجيشه محاورة العلماء، وماله الأدب، وذخيرته اجتناب الذنوب، وزاده المعروف، ومأواه الموادعة، ودليله الهدى، ورفيقه صحبة الأخيار.

بيان: مفسدة ومكسبة وأضرابهما كل منهما إما اسم فاعل أو مصدر ميمي أو اسم آلة أو اسم مكان، وفي بعضها لا يحتمل بعض الوجوه كما لا يخفى. والأحدوثة بالضم: ما يتحدث به. ثم إنه (عليه السلام) أراد التنبيه على فضائل العلم فشبهه بشخص كامل روحاني له أعضاء وقوى كلها روحانية بعضها ظاهرة، وبعضها باطنة، فالظاهرة كالرأس والعين والاذن واللسان واليد والرجل، والباطنة كالحفظ والقلب والعقل والهمة والحكمة، وله مستقر روحاني، ومركب وسلاح وسيف وقوس وجيش

ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق كلها معنوية روحانية. ثم إنه (عليه السلام) بين انطباق هذا الشخص الروحاني بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسماني إكمالا للتشبيه، وإفصاحا بأن العلم إذا استقر في قلب إنسان يملك جميع جوارحه، ويظهر آثاره من كل منها، فرأس العلم وهو التواضع يملك هذا الرأس الجسداني ويخرج منه التكبر والنخوة التي هو مسكنها، ويستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار والتخشع، وكما أن الرأس البدني بانتفائه ينتفي حياة البدن، فكذا بانتفاء التواضع عند الخالق والخلائق تنتفي حياة العلم فهو كجسد بلا روح لا يصير مصدرا لاثر، وهاتان الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات، وذكرها يوجب الاطناب وما ذكرناه كاف لأولي الألباب.

42 - المحاسن: أبي، عن يونس، عن أبي جعفر الأحول، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

لا يسع الناس حتى يسألوا أو يتفقهوا.

43 - المحاسن: أبي وموسى بن القاسم، عن يونس، عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) هل يسع الناس ترك المسألة عما يحتاجون إليه؟

قال: لا.

4

4 - المحاسن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أف لكل مسلم لا يجعل في كل جمعة يوما ينفقه فيه أمر دينه، ويسأل عن دينه. وروى بعض: أف لكل رجل مسلم.

بيان: المراد بالجمعة الأسبوع تسمية للكل باسم الجزء.

45 - المحاسن: جعفر بن محمد الأشعري، عن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام) في كلام له: لا يستحي الجاهل إذا لم يعلم أن يتعلم.

46 - غوالي اللئالي: في حديث أبي أمامة الباهلي إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبل أن يجمع، وجمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الابهام، ثم قال:

العالم والمتعلم شريكان في الاجر: ولا خير في سائر الناس بعد.

بيان: لعل المراد بالجمع أيضا القبض وأخذه من مواطنه ليجمع في محل واحد

في علمه وعلم مقربي جنابه.

47 - غوالي اللئالي: روي عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتى يطأ عليها رضا به.

48 - غوالي اللئالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد.

49 - وقال (صلى الله عليه وآله): من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.

50 - وقال (صلى الله عليه وآله): من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا.

51 - وقال (صلى الله عليه وآله): طالب العلم لا يموت أو يتمتع جده بقدر كده.

بيان: " أو " هنا بمعنى " إلى أن " أو " إلا أن ". والجد بالكسر: الاجتهاد في الامر وإسناد التمتع إلى الجد مجازي.

52 - غوالي اللئالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): العلم مخزون عند أهله، وقد أمرتم بطلبه منهم.

53 - وقال الصادق (عليه السلام): لو علم الناس ما في العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج.

بيان: المهجة: الدم أو دم القلب، والروح. واللجة: معظم الماء.

54 - غوالي اللئالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.

55 - وقال (صلى الله عليه وآله): اطلبوا العلم ولو بالصين.

56 - وقال (صلى الله عليه وآله): ما على من لا يعلم من حرج أن يسأل عما لا يعلم.

57 - غوالي اللئالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من خرج من بيته ليلتمس بابا من العلم لينتفع به ويعلمه غيره كتب الله له بكل خطوة عبادة ألف سنة صيامها وقيامها، وحفته الملائكة بأجنحتها، وصلى عليه طيور السماء، وحيتان البحر، ودواب البر، وأنزله الله منزلة سبعين صديقا، وكان خيرا له من أن كانت الدنيا كلها له فجعلها في الآخرة.

58 - مجالس المفيد: ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن هارون، عن

ابن زياد قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) وقد سئل عن قوله تعالى: فلله الحجة البالغة.

فقال: إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: أكنت عالما؟ فإن قال: نعم قال له: أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلا قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل؟ فيخصمه وذلك الحجة البالغة.

59 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام (عليه السلام): دخل جابر بن عبد الله الأنصاري على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا جابر قوام هذه الدنيا بأربعة: عالم يستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني جواد بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره، ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فإذا كتم العالم العلم أهله وزها الجاهل في تعلم ما لابد منه، وبخل الغني بمعروفه، وباع الفقير دينه بدنيا غيره حل البلاء وعظم العقاب.

60 - جامع الأخبار: عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله عز وجل له بكل قدم ثواب نبي من الأنبياء، وأعطاه الله بكل حرف يسمع أو يكتب مدينة في الجنة، وطالب العلم أحبه الله وأحبه الملائكة وأحبه النبيون، ولا يحب العلم إلا السعيد، فطوبى لطالب العلم يوم القيامة، ومن خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله له بكل قدم ثواب شهيد من شهداء بدر، و طالب العلم حبيب الله، ومن أحب العلم وجبت له الجنة، ويصبح ويمسي في رضا الله، ولا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر، ويأكل من ثمرة الجنة، ويكون في الجنة رفيق خضر (عليه السلام)، وهذا كله تحت هذه الآية: يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات.

بيان: المراد بثواب النبي إما ثواب عمل من أعماله أو ثوابه الاستحقاقي، فإنه قليل بالنظر إلى ما يتفضل الله تعالى عليه من الثواب، وكذا الشهيد.

61 - روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قوام الدين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم، فإذا اكتتم العالم علمه، وبخل الغني، وباع الفقير آخرته بدنياه، واستكبر الجاهل عن طلب العلم، رجعت الدنيا على تراثها قهقري ولا تغرنكم كثرة المساجد، وأجساد قوم مختلفة. قيل: يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان؟

فقال: خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر، وخالفوهم في الباطن، للمرء ما اكتسب، وهو مع من أحب، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله تعالى.

بيان: رجعت الدنيا على تراثها. كذا فيما عندنا من النسخ ولعل المراد رجعت مع ما أورثه الناس من الأموال والنعم، أي يسلب عن الناس نعمهم عقوبة على هذه الخصال، والأصوب: على ورائها كما سيأتي. وقال في النهاية: في حديث سلمان: من أصلح جوانيه أصلح الله برانيه. أراد بالبراني: العلانية، والألف والنون من زيادات النسب، كما قالوا في صنعاء صنعاني، وأصله من قولهم: خرج فلان برا أي خرج إلى البر والصحراء. قوله (عليه السلام): للمرء ما اكتسب بيان لأنه لا يضركم الكون معهم، فإن لكم أعمالكم، وأنتم تحشرون في الآخرة مع الأئمة الذين تحبونهم.

62 - روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله، إن طلب العلم فريضة على كل مسلم، وكم من مؤمن يخرج من منزله في طلب العلم فلا يرجع إلا مغفورا.

63 - وقال (عليه السلام): لا علم كالتفكر ولا شرف كالعلم.

بيان: المراد بالشخوص الخروج من البلد، أو الأعم منه ومن الخروج من البيت. وقوله (عليه السلام): لا علم: كالتفكر أي كالعلم الحاصل بالتفكر، أو المراد بالعلم ما يوجبه مجازا.

64 - روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا مؤمن إن هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك، فإن بالعلم تهتدي إلى ربك، وبالأدب تحسن خدمة ربك، وبأدب الخدمة يستوجب العبد ولايته وقربه، فاقبل النصيحة كي تنجو من العذاب.

65 - روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم.

66 - وقال (صلى الله عليه وآله): من تعلم مسألة واحدة قلده الله يوم القيامة ألف قلائد من النور، وغفر له ألف ذنب، وبنى له مدينة من ذهب، وكتب له بكل شعرة على جسده حجة.

67 - روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من تعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة تطوعا.

68 - أمالي الطوسي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه الله عز وجل من فوق العرش: مرحبا بك يا عبدي أتدري أي منزلة تطلب؟ وأي درجة تروم؟ تضاهي ملائكتي المقربين لتكون لهم قرينا لأبلغنك مرادك ولأوصلنك بحاجتك. فقيل لعلي بن الحسين (عليه السلام): ما معنى مضاهاة ملائكة الله عز وجل المقربين ليكون لهم قرينا؟ قال: أما سمعت قول الله عز وجل: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم فبدأ بنفسه، وثنى بملائكته، وثلث بأولي العلم الذين هم قرناء ملائكته، وسيدهم محمد (صلى الله عليه وآله) وثانيهم علي (عليه السلام) وثالثهم أهله، وأحقهم بمرتبته بعده، قال علي بن الحسين (عليه السلام):

ثم أنتم معاشر الشيعة العلماء بعلمنا تأولون مقرونون بنا وبملائكة الله المقربين

شهداء لله بتوحيده وعدله وكرمه وجوده، قاطعون لمعاذير المعاندين من إمائه وعبيده فنعم الرأي لأنفسكم رأيتم، ونعم الحظ الجزيل اخترتم، وبأشرف السعادة سعدتم حين بمحمد وآله الطيبين (عليهم السلام) قرنتم، وعدول الله في أرضه شاهرين بتوحيده وتمجيده جعلتم، وهنيئا لكم أن محمدا لسيد الأولين والآخرين، وأن أصحاب محمد الموالين أولياء محمد وعلي صلى الله عليهما والمتبرئين من أعدائهما أفضل أمم المرسلين، وأن الله لا يقبل من أحد عملا إلا بهذا الاعتقاد، ولا يغفر له ذنبا، ولا يقبل له حسنة، ولا يرفع له درجة إلا به.

69 - الاختصاص: أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: والله ما برأ الله من برية أفضل من محمد ومني وأهل بيتي، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم من شيعتنا.

70 - الاختصاص: قال الباقر (عليه السلام): الروح عماد الدين، والعلم عماد الروح، والبيان عماد العلم.

71 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن ابن نهيك عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات.

72 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن جعفر بن مسافر الهذلي، عن

أبيه، عن محمد بن يعلى، عن أبي نعيم عمر بن صبيح، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي (عليه السلام) و عبد الله بن مسعود، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من خرج يطلب بابا من علم ليرد به باطلا إلى حق أو ضلالة إلى هدى كان عمله ذلك كعبادة متعبد أربعين عاما.

73 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبيش عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كمال المؤمن في ثلاث خصال: تفقه في دينه، والصبر على النائبة، والتقدير في المعيشة.

74 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن حمدان، عن هارون ابن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أبو ذر رضي الله عنه في خطبته: يا مبتغي العلم لا تشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال عن نفسك أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم، الدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره، وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت عنها، يا جاهل تعلم العلم فإن قلبا ليس فيه شئ من العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له.

75 - نقل من خط الوزير محمد بن العلقمي قال: أملاه علي الشيخ الصنعاني أبقاه الله تعالى في ثالث صفر سنة ثمان وأربعين وستمائة، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا، فأما طالب العلم فيزداد رضى الرحمن، وأما طالب الدنيا فيتمادى في الطغيان.

76 - نهج البلاغة: العلم وراثة كريمة، والفكر مرآة صافية.

77 - وقال (عليه السلام): قيمة كل امرئ ما يحسن.

قال السيد رضي الله عنه: وهذه الكلمة التي لا تصاب لها قيمة، ولا توزن بها حكمة، ولا تقرن إليها كلمة.

78 - وقال (عليه السلام): إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة.

79 - وقال (عليه السلام): إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به، ثم تلا (عليه السلام):

إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا.

بيان: في بعض النسخ: أعملهم. وهو أظهر.

80 - نهج البلاغة: سئل (عليه السلام) عن الخير ما هو؟ فقال: ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك. الخبر.

81 - وقال (عليه السلام): لا شرف كالعلم، ولا علم كالتفكر.

82 - وقال (عليه السلام): كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع.

83 - وقال (عليه السلام): منهومان لا يشبعان: طالب العلم، وطالب دنيا.

84 - كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الناس أبناء ما يحسنون.

85 - وقال (عليه السلام): الجاهل صغير وإن كان شيخا، والعالم كبير وإن كان حدثا.

86 - وقال (عليه السلام): من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار.

87 - وقال (عليه السلام): المودة أشبك الأنساب، والعلم أشرف الأحساب.

88 - وقال (عليه السلام): لا كنز أنفع من العلم، ولا قرين سوء شر من الجهل.

89 - وقال (عليه السلام): عليكم بطلب العلم فإن طلبه فريضة، وهو صلة بين الاخوان، ودال على المروة، وتحفة في المجالس، وصاحب في السفر، وانس في الغربة.

90 - وقال (عليه السلام): الشريف من شرفه علمه.

91 - وقال (عليه السلام): من عرف الحكمة لم يصبر من الا زياد منها.

92 - وقال الصادق (عليه السلام): الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك.

93 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الكلمة من الحكمة يسمعها الرجل فيقول أو يعمل بها خير من عبادة سنة.

94 - منية المريد: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من طلب علما فأدركه كتب الله له كفلين

من الاجر، ومن طلب علما فلم يدركه كتب الله له كفلا من الاجر.

95 - وقال (صلى الله عليه وآله): من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين فوالذي نفسي بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة، وبنى الله بكل قدم مدينة في الجنة ويمشي على الأرض وهي تستغفر له، ويمسي ويصبح مغفورا له، وشهدت الملائكة أنهم عتقاء الله من النار.

96 - وقال (صلى الله عليه وآله): من طلب العلم فهو كالصائم نهاره، القائم ليله، وإن بابا من العلم يتعلمه الرجل خير له من أن يكون له أبو قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل الله.

97 - وقال (صلى الله عليه وآله): من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الاسلام كان بينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة.

98 - وقال (صلى الله عليه وآله): لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم.

99 - وفي رواية أخرى: خير لك من الدنيا وما فيها.

100 - وقال (صلى الله عليه وآله): إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، وكان منها طائفة طيبة فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس وشربوا منها، وسقوا وزرعوا، و أصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءا ولا تنبت كلا فذلك مثل من فقه في دين الله، وتفقه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به.

101 - وقال (صلى الله عليه وآله): من غدا في طلب العلم أظلت عليه الملائكة، وبورك له في معيشته، ولم ينقص من رزقه.

102 - وقال (صلى الله عليه وآله): نوم مع علم خير من صلاة مع جهل.

103 - وقال (صلى الله عليه وآله): أيما ناش نشأ في العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه الله يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقا.

104 - وقال (صلى الله عليه وآله): قليل من العلم خير من كثير العبادة.

105 - وقال (صلى الله عليه وآله): من غدا إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان له أجر معتمر تام العمرة، ومن راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرا أو ليعلمه فله أجر حاج تام الحجة.

106 - وعن صفوان بن غسان، قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله): وهو في المسجد متكا على برد له أحمر فقلت له: يا رسول الله إني جئت أطلب العلم، فقال: مرحبا بطالب العلم، إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضها بعضا حتى يبلغوا سماء الدنيا من محبتهم لما يطلب.

107 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه، و يفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذما يبرأ منه من هو فيه.

108 - وعنه (عليه السلام) أيضا: لعلم أفضل من المال بسبعة: الأول: أنه ميراث الأنبياء والمال ميراث الفراعنة، الثاني: العلم لا ينقص بالنفقة والمال ينقص بها، الثالث: يحتاج المال إلى الحافظ والعلم يحفظ صاحبه، الرابع، العلم يدخل في الكفن ويبقى المال، الخامس:

المال يحصل للمؤمن والكافر والعلم لا يحصل إلا للمؤمن خاصة، السادس: جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم ولا يحتاجون إلى صاحب المال، السابع: العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط والمال يمنعه.

109 - وعن زين العابدين (عليه السلام) لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج، وخوض اللجج، إن الله تعالى أوحى إلى دانيال: أن أمقت عبيدي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم، التارك للاقتداء بهم، وأن أحب عبادي عندي

التقي الطالب للثواب الجزيل، اللازم للعلماء، التابع للحكماء، القابل عن الحكماء.

110 - وفي الإنجيل في السورة السابعة عشر منه: ويل لمن سمع بالعلم ولم يطلبه كيف يحشر مع الجهال إلى النار، اطلبوا العلم وتعلموه فإن العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم، وإن لم يرفعكم لم يضعكم، وإن لم يغنكم لم يفقركم، وإن لم ينفعكم لم يضركم، ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل، ولكن قولوا نرجو أن نعلم ونعمل، والعلم يشفع لصاحبه، وحق على الله أن لا يخزيه، إن الله يقول يوم القيامة: يا معشر العلماء ما ظنكم بربكم، فيقولون: ظننا أن ترحمنا وتغفر لنا، فيقول تعالى: فإني قد فعلت، إني استودعتكم حكمتي لا لشر أردته بكم، بل لخير أردته بكم، فادخلوا في صالح عبادي إلى جنتي ورحمتي.

111 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: باب من العلم تتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا. وقال: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذه الحال مات شهيدا.

112 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عليا (عليه السلام) كان يقول: اقتربوا اقتربوا واسألوا، فإن العلم يقبض قبضا ويضرب بيده على بطنه ويقول: أما والله ما هو مملو شحما، ولكنه مملو علما، والله ما من آية نزلت في رجل من قريش ولا في الأرض في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل إلا أنا أعلم فيمن نزلت، وفي أي يوم وفي أي ساعة نزلت.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.