بحارالانوار · المجلد العاشر
15 - باب معجزاته صلوات الله عليه
ج ۴۳، ص ۳۲۲–۳۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
قال: نعم فرفع الحسن (عليه السلام) يده إلى السماء فدعا بكلام لم يفهمه الزبيري فاخضرت النخلة ثم صارت إلى حالها فأورقت وحملت رطبا قال: فقال له الجمال الذي اكتروا منه: سحر والله، قال: فقال له الحسن: ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن النبي مجابة، قال: فصعدوا إلى النخلة حتى صرموا مما كان فيها ما كفاهم.
الخرائج: عن عبد الله مثله.
بيان: قال الجوهري: المنهل المورد وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل، لان فيها ماء، قوله (إلى حالها) أي قبل اليبس وفي الخرائج فاخضرت النخلة وأورقت.
2 - الخرائج: روي عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) أن الحسن (عليه السلام) قال يوما لأخيه الحسين ولعبد الله بن جعفر: إن معاوية بعث إليكم بجوائزكم وهي تصل إليكم يوم كذا لمستهل الهلال، وقد أضاقا، فوصلت في الساعة التي ذكرها لما كان رأس الهلال فلما وافاهم المال كان على الحسن (عليه السلام) دين كثير فقضاه مما بعثه إليه ففضلت فضلة ففرقها في أهل بيته ومواليه، وقضى الحسين (عليه السلام) دينه وقسم ثلث ما بقي
في أهل بيته ومواليه وحمل الباقي إلى عياله، وأما عبد الله فقضى دينه وما فضل دفعه إلى الرسول ليتعرف معاوية من الرسول ما فعلوا، فبعث إلى عبد الله أموالا حسنة.
بيان: قال الجوهري: ضاق الرجل أي بخل وأضاق أي ذهب ماله.
3 - الخرائج: روي عن مندل بن أسامة عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) أن الحسن (عليه السلام) خرج من مكة ماشيا إلى المدينة، فتورمت قدماه، فقيل له: لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم، فقال: كلا ولكنا إذا أتينا المنزل فإنه يستقبلنا أسود معه دهن يصلح لهذا الورم فاشتروا منه ولا تماكسوه، فقال له بعض مواليه: ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء؟ فقال: بلى إنه أمامنا وساروا أميالا فإذا الأسود قد استقبلهم، فقال الحسن لمولاه: دونك الأسود فخذ الدهن منه بثمنه فقال الأسود: لمن تأخذ هذا الدهن؟ قال: للحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال:
انطلق بي إليه.
فصار الأسود إليه فقال الأسود يا ابن رسول الله إني مولاك لا آخذ له ثمنا ولكن ادع الله أن يرزقني ولدا سويا ذكرا يحبكم أهل البيت فإني خلفت امرأتي تمخض، فقال: انطلق إلى منزلك فإن الله تعالى قد وهب لك ولدا ذكرا سويا فرجع الأسود من فوره فإذا امرأته قد ولدت غلاما سويا ثم رجع الأسود إلى الحسن (عليه السلام) ودعا له بالخير بولادة الغلام له وإن الحسن قد مسح رجليه بذلك الدهن فما قام عن موضعه حتى زال الورم.
4 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي بن النعمان، عن صندل، عن أبي أسامة مثله إلى قوله فقد وهب الله لك ذكرا سويا وهو من شيعتنا.
أقول: قد أوردنا كثيرا من معجزاته في باب ما جرى بينه (عليه السلام) وبين معاوية وباب وفاته وغيرهما.
5 - الخرائج: روي أن عليا (عليه السلام) كان في الرحبة فقام إليه رجل فقال: أنا من رعيتك وأهل بلادك؟ قال (عليه السلام): لست من رعيتي ولا من أهل بلادي، وإن ابن الأصفر بعث بمسائل إلى معاوية فأقلقته وأرسلك إلي لأجلها، قال: صدقت يا أمير المؤمنين إن معاوية أرسلني إليك في خفية وأنت قد اطلعت على ذلك ولا يعلمها غير الله.
فقال (عليه السلام): سل أحد ابني هذين، قال: أسأل ذا الوفرة يعني الحسن فأتاه فقال له الحسن: جئت تسأل كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟
وكم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما المؤنث؟ وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض؟ قال: نعم.
قال الحسن (عليه السلام): بين الحق والباطل أربع أصابع، ما رأيته بعينك فهو حق وقد تسمع بأذنيك باطلا، وبين السماء والأرض دعوة المظلوم، ومد البصر وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، وقزح اسم الشيطان، وهو قوس الله وعلامة الخصب وأمان لأهل الأرض من الغرق، وأما المؤنث فهو الذي لا يدرى أذكر أم أنثى فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم وإن كانت أنثى حاضت وبدا ثديها وإلا قيل له: بل! فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر وإن انتكص بوله على
رجليه كما ينتكص بول البعير، فهو أنثى.
وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلق الله الحجر وأشد منه الحديد يقطع به الحجر، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد، وأشد من النار الماء، وأشد من الماء السحاب، وأشد من السحاب الريح تحمل السحاب وأشد من الريح الملك الذي يردها، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت، وأشد من الموت أمر الله الذي يدفع الموت.
6 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن إسحاق بالاسناد جاء أبو سفيان إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن جئتك في حاجة، قال: وفيم جئتني؟ قال: تمشي معي إلى ابن عمك محمد فتسأله أن يعقد لنا عقدا ويكتب لنا كتابا، فقال: يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله عقدا لا يرجع عنه أبدا وكانت فاطمة من وراء الستر، والحسن يدرج بين يديها وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا فقال لها: يا بنت محمد! قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم، فأقبل الحسن (عليه السلام) إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه على أنفه والأخرى على لحيته ثم أنطقه الله عز وجل بأن قال: يا أبا سفيان! قل لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى أكون شفيعا فقال (عليه السلام): الحمد لله الذي جعل في آل محمد من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا (وآتيناه الحكم صبيا).
أبو حمزة الثمالي، عن زين العابدين (عليه السلام) قال: كان الحسن بن علي جالسا
فأتاه آت فقال: يا ابن رسول الله قد احترقت دارك؟ قال: لا، ما احترقت. إذ أتاه آت فقال: يا ابن رسول الله: قد وقعت النار في دار إلى جنب دارك حتى ما شككنا أنها ستحرق دارك ثم إن الله صرفها عنها.
واستغاث الناس من زياد إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فرفع يده وقال: اللهم خذ لنا ولشيعتنا من زياد بن أبيه وأرنا فيه نكالا عاجلا إنك على كل شئ قدير قال: فخرج خراج في إبهام يمينه يقال لها: السلعة، وورم إلى عنقه، فمات.
ادعى رجل على الحسن بن علي (عليهما السلام) ألف دينار كذبا ولم يكن له عليه فذهبا إلى شريح فقال للحسن (عليه السلام): أتحلف؟ قال: إن حلف خصمي أعطيه فقال شريح للرجل: قل بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة. فقال الحسن: لا أريد مثل هذا لكن قل: بالله إن لك علي هذا، وخذ الألف. فقال الرجل ذلك وأخذ الدنانير فلما قام خر إلى الأرض ومات، فسئل الحسن (عليه السلام) عن ذلك، فقال:
خشيت أنه لو تكلم بالتوحيد يغفر له يمينه ببركة التوحيد، ويحجب عنه عقوبة يمينه.
محمد الفتال النيسابوري في مؤنس الحزين بالاسناد، عن عيسى بن الحسن عن الصادق (عليه السلام): قال بعضهم للحسن بن علي (عليهما السلام) في احتماله الشدائد عن معاوية فقال (عليه السلام) كلاما معناه: لو دعوت الله تعالى لجعل العراق شاما والشام عراقا وجعل المرأة رجلا والرجل امرأة فقال الشامي: ومن يقدر على ذلك؟ فقال (عليه السلام): انهضي ألا تستحين أن تقعدي بين الرجال، فوجد الرجل نفسه امرأة ثم قال: وصارت عيالك رجلا وتقاربك وتحمل عنها وتلد ولدا خنثى فكان كما قال (عليه السلام): ثم إنهما تابا وجاءا إليه فدعا الله تعالى فعادا إلى الحالة الأولى.
الحسين بن أبي العلاء عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال الحسن بن علي (عليهما السلام) لأهل بيته: يا قوم إني أموت بالسم كما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له أهل بيته:
ومن الذي يسمك؟ قال: جاريتي أو امرأتي فقالوا له: أخرجها من ملكك عليها
لعنة الله، فقال: هيهات من اخراجها ومنيتي على يدها، مالي منها محيص، ولو أخرجتها ما يقتلني غيرها، كان قضاء مقضيا وأمرا واجبا من الله فما ذهبت الأيام حتى بعث معاوية إلى امرأته.
قال: فقال الحسن (عليه السلام): هل عندك من شربة لبن؟ فقالت: نعم وفيه ذلك السم الذي بعث به معاوية فلما شربه وجد مس السم في جسده فقال: يا عدوة الله قتلتيني قاتلك الله، أما والله لا تصيبين مني خلفا ولا تنالين من الفاسق عدو الله اللعين خيرا أبدا.
٧ - كتاب النجوم: من كتاب الدلائل لأبي جعفر ابن رستم الطبري باسناده إلى عبد الله ابن عباس قال: مرت بالحسن بن علي (عليهما السلام) بقرة فقال: هذه حبلى بعجلة أنثى لها غرة في جبينها ورأس ذنبها أبيض، فانطلقنا مع القصاب حتى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها، فقلنا: أو ليس الله عز وجل يقول: ﴿ويعلم ما في الأرحام﴾ فكيف علمت؟ فقال: ما يعلم المخزون المكنون المجزوم المكتوم الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد وذريته.
بيان: رد استبعاده (عليه السلام) بأبلغ وجه، ولم يبين وجه الجمع بينه وبين ما هو ظاهر الآية من اختصاص العلم بذلك بالله تعالى وقد مر أن المعنى أنه لا يعلم ذلك أحد إلا بتعليمه تعالى ووحيه وإلهامه وأنهم (عليهم السلام) إنما يعلمون بالوحي والالهام.
8 - كتاب النجوم: من كتاب مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ومولد الأصفياء (عليهم السلام) تأليف الشيخ المفيد رحمه الله باسناد إلى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : جاء الناس إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فقالوا: أرنا من عجائب أبيك التي كان يرينا! فقال: وتؤمنون بذلك؟ قالوا: نعم نؤمن والله بذلك، قال: أليس تعرفون أبي؟ قالوا جميعا: بل نعرفه، فرفع لهم جانب الستر فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعد، فقال: تعرفونه؟ قالوا بأجمعهم: هذا أمير المؤمنين (عليه السلام) ونشهد أنك أنت ولي الله حقا والامام من بعده، ولقد أريتنا أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد موته كما أرى أبوك أبا بكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا بعد
موته فقال الحسن (عليه السلام): ويحكم أما سمعتم قول الله عز وجل ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾ فإذا كان هذا نزل فيمن قتل في سبيل الله ما تقولون فينا؟ قالوا: آمنا وصدقنا يا ابن رسول الله.
9 - كتاب النجوم: وجدت في جزو بخط محمد بن علي بن الحسين بن مهزيار ونسخه في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وكان على ظهر الذي نقل منه هذا الحديث ما هذا المراد من لفظه: من حديث أبي الحسن بن علي بن محمد بن عبد الوهاب قدم علينا في سنة أربعين وثلاث مائة وأما لفظة الحديث فهو:
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الأحمري المعروف بابن داهر الرازي قال:
حدثني أبو جعفر محمد بن علي الصيرفي القرشي أبو سمينة قال: حدثني داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): لما صالح الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية جلسا بالنخيلة فقال معاوية: يا أبا محمد بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يخرص النخل فهل عندك من ذلك علم، فإن شيعتكم يزعمون أنه لا يعزب عنكم علم شئ في الأرض ولا في السماء؟ فقال الحسن (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يخرص كيلا وأنا أخرص عددا فقال معاوية: كم في هذه النخلة؟ فقال الحسن (عليه السلام): أربعة آلاف بسرة وأربع بسرات.
أقول: ووجدت قد انقطع من المختصر المذكور كلمات فوجدتها في رواية ابن عباس الجوهري:
فأمر معاوية بها فصرمت وعدت فجاءت أربعة آلاف وثلاث بسرات.
ثم صح الحديث بلفظها فقال:
والله ما كذبت ولا كذبت فنظر فإذا في يد عبد الله بن عامر بن كريز بسرة ثم قال: يا معاوية أما والله لولا أنك تكفر لأخبرتك بما تعمله وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان لا يكذب وأنت تكذب وتقول: متى سمع من جده على صغر سنه، والله لتدعن زياد أو لتقتلن حجرا ولتحملن إليك الرؤوس من بلد إلى بلد فادعى زيادا وقتل حجرا وحمل إليه رأس عمرو بن الحمق الخزاعي.
10 - الخرائج: عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان عنده رجلان فقال لأحدهما: إنك حدثت البارحة فلانا بحديث كذا وكذا، فقال الرجل: إنه ليعلم ما كان، وعجب من ذلك فقال (عليه السلام): إنا لنعلم ما يجري في الليل والنهار ثم قال: إن الله تبارك وتعالى علم رسوله (صلى الله عليه وآله) الحلال والحرام، والتنزيل والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا علمه كله.
بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار مثله.
11 - كشف الغمة: قال لابنه (عليه السلام): إن للعرب جولة ولقد رجعت إليها عوازب أحلامها، ولقد ضربوا إليك أكباد الإبل حتى يستخرجوك، ولو كنت في مثل وجار الضبع.
بيان: في أكثر النسخ لابنه والصواب لأبيه وقد قال (عليه السلام): ذلك له صلوات الله عليه قبل رجوع الخلافة إليه أي إن للعرب جولانا وحركة في اتباع الباطل ثم يرجع إليها أحلامها العازبة البعيدة الغائبة عنهم، فيرجعون إليك، و ضرب أكباد الإبل كناية عن الركوب وشدة الركض، قال الجزري فيه: لا تضرب أكباد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد أي لا تركب ولا يسار عليها، وقال: وجار الضبع هو جحره الذي يأوي إليه، ومنه حديث الحسن: لو كنت في وجار الضبع ذكره للمبالغة لأنه إذا حفر أمعن.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.