پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب التوحيد

باب 3 تأويل آية النور

ج ۴، ص ۱۴–۲۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴

1 - التوحيد، معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض " فقال: هاد لأهل السماء وهاد لأهل الأرض.

2 - وفي رواية البرقي: هدى من في السماوات وهدي من في الأرض.

3 - الإحتجاج: عن العباس بن هلال: قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل " الله نور السماوات والأرض " فقال عليه السلام: هادي من في السماوات وهادي من في الأرض.

4 - التوحيد، معاني الأخبار: إبراهيم بن هارون الهيستي، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن الحسين بن أيوب، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن أيوب، عن الحسين بن سليمان، عن محمد بن مروان الذهلي، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: " الله نور السماوات والأرض " قال: كذلك الله عز وجل قال:

قلت: " مثل نوره " قال لي: محمد صلى الله عليه وآله، قلت: " كمشكاة " قال: صدر محمد صلى الله عليه وآله، قلت:

" فيها مصباح " قال: فيه نور العلم يعني النبوة، قلت: " المصباح في زجاجة " قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله صدر إلى قلب علي عليه السلام، قلت: " كأنها " قال: لأي شئ تقرأ كأنها؟ قلت:

وكيف جعلت فداك؟ قال: كأنه كوكب دري، قلت: " يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال: ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لا يهودي ولا نصراني قلت: " يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار " قال: يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد من قبل أن ينطق به، قلت: " نور على نور " قال: الامام على أثر الامام.

قال الصدوق رحمه الله: إن المشبهة تفسر هذه الآية على أنه ضياء السماوات و الأرض، ولو كان كذلك لما جاز أن توجد الأرض مظلمة في وقت من الأوقات، لا بالليل ولا بالنهار، لان الله هو نورها وضياؤها على تأويلهم، وهو موجود غير معدوم، فوجود الأرض مظلمة بالليل ووجودنا داخلها أيضا مظلما بالنهار يدل على أن تأويل قوله:

" الله نور السماوات والأرض " هو ما قاله الرضا عليه السلام دون تأويل المشبهة، وأنه عز و جل هادي أهل السماوات والأرض، والمبين لأهل السماوات والأرض أمور دينهم ومصالحهم، فلما كان بالله وبهداه يهتدي أهل السماوات والأرض إلى صلاحهم وأمور دينهم كما يهتدون بالنور الذي خلقه الله لهم في السماوات والأرض إلى إصلاح دنياهم قال: إنه نور السماوات والأرض على هذا المعنى، وأجرى على نفسه هذا الاسم توسعا ومجازا لان العقول دالة على أن الله عز وجل لا يجوز أن يكون نورا ولا ضياءا، ولا من جنس الأنوار والضياء لأنه خالق الأنوار وخالق جميع أجناس الأشياء، وقد دل على ذلك أيضا قوله: مثل نوره وإنما أراد به صفة نوره، وهذا النور هو غيره لأنه شبهه بالمصباح وضوئه الذي ذكره، ووصفه في هذه الآية ولا يجوز أن يشبه نفسه بالمصباح لان الله لا شبه له ولا نظير فصح أن نوره الذي شبهه بالمصباح إنما هو دلالته أهل السماوات والأرض على مصالح دينهم وعلى توحيد ربهم وحكمته وعدله ثم بين وضوح دلالته هذه و سماها نورا من حيث يهتدي بها عباده إلى دينهم وصلاحهم فقال: مثله مثل كوة وهي المشكاة فيها المصباح والمصباح هو السراج في زجاجة صافية شبيهة بالكوكب الذي هو الكوكب المشبه بالدر في لونه وهذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية يتوقد

من زيت زيتونة مباركة، وأراد به زيتون الشام لأنه يقال: إنه بورك فيه لأهله، و عنى عز وجل بقوله: " لا شرقية ولا غربية " أن هذه الزيتونة ليست بشرقية فلا تسقط الشمس عليها في وقت الغروب، ولا غربية ولا تسقط الشمس عليها في وقت الطلوع بل هي في أعلى شجرها، والشمس تسقط عليها في طول نهارها، فهو أجود لها وأضوء لزيتها، ثم أكد وصفه لصفاء زيتها فقال: " يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار " لما فيها من الصفاء فبين أن دلالات الله التي بهادل عباده في السماوات والأرض على مصالحهم وعلى أمور دينهم في الوضوح والبيان بمنزلة هذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية، ويتوقد بها الزيت الصافي الذي وصفه، فيجتمع فيه ضوء النار مع ضوء الزجاجة وضوء الزيت هو معنى قوله: " نور على نور " وعنى بقوله عز وجل: " يهدي الله لنوره من يشاء " يعني من عباده وهم المكلفون ليعرفوا بذلك ويهتدوا به ويستدلوا به على توحيد ربهم وسائر أمور دينهم، وقد دل الله عز وجل بهذه الآية وبما ذكره من وضوح دلالاته وآياته التي دل بها عباده على دينهم أن أحدا منهم لم يؤت فيما صار إليه من الجهل ومن تضييع الدين لشبهة ولبس دخلا عليه في ذلك من قبل الله عز وجل إذ كان الله عز وجل قد بين لهم دلالاته وآياته على سبيل ما وصف، وأنهم إنما أوتوا في ذلك من قبل نفوسهم بتركهم النظر في دلالات الله والاستدلال بها على الله عز وجل وعلى صلاحهم في دينهم، وبين أنه بكل شئ من مصالح عباده ومن غير ذلك عليم. وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح " فقال: هو مثل ضربه الله لنا فالنبي والأئمة صلوات الله عليهم من دلالات الله وآياته التي يهتدى بها إلى التوحيد ومصالح الدين وشرائع الاسلام والسنن والفرائض، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد،

عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام في هذه الآية " الله نور السماوات والأرض " قال:

بدأ بنور نفسه تعالى " مثل نوره " مثل هداه في قلب المؤمن، قوله: " كمشكاة فيها مصباح " المشكاة: جوف المؤمن، والقنديل: قلبه، والمصباح: النور الذي جعله الله فيه. " يوقد من شجرة مباركة " قال: الشجرة: المؤمن. " زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال: على سواء الجبل لا غربية أي لا شرق لها، ولا شرقية أي لا غرب لها، إذا طلعت الشمس طلعت عليها وإذا غربت غربت عليها " يكاد زيتها " يعني يكاد النور الذي جعله الله في قلبه " يضيئ " وإن لم يتكلم " نور على نور " فريضة على فريضة، وسنة على سنة " يهدي الله لنوره من يشاء " يهدي الله لفرائضه وسننه من يشاء " ويضرب الله الأمثال للناس " وهذا مثل ضربه الله للمؤمن.

ثم قال: فالمؤمن من يتقلب في خمسة من النور " مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، وكلامه نور، ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور. قلت: لجعفر عليه السلام: جعلت فداك يا سيدي إنهم يقولون: مثل نور الرب، قال: سبحان الله، ليس لله بمثل ما قال الله:

فلا تضربوا لله الأمثال؟.

بيان: قوله عليه السلام: الشجرة: المؤمن لعل المراد أن نور الايمان الذي جعله الله في قلب المؤمن يتقد من أعمال صالحة هي ثمرة شجرة مباركة هي المؤمن المهتدى ويحتمل أن يكون المراد بالمؤمن المؤمن الكامل وهو الإمام عليه السلام ولا يبعد أن يكون المؤمن تصحيف الايمان، أو القرآن، أو نحن، أو الامام.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن الحسن الصائغ،

عن الحسن ابن علي، عن صالح بن سهل الهمداني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة " فاطمة عليها السلام " فيها مصباح " الحسن، و " المصباح " الحسين " في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري " كأن فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا، " يوقد من شجرة مباركة " يوقد من إبراهيم عليه السلام " لا شرقية ولا غربية " لا يهودية ولا نصرانية، " يكاد زيتها " يكاد العلم ينفجر منها " ولو لم تمسسه نار نور على نور " إمام بعد إمام " يهدي الله لنوره من يشاء " يهدي الله بالأئمة عليهم السلام من يشاء.

توضيح: قوله عليه السلام: والمصباح الحسين أي المصباح المذكور في الآية ثانيا، وعلي هذا الخبر تكون المشكاة والزجاجة كنايتين عن فاطمة عليها السلام.

7 - الكافي: علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي، وهو قول الله: " الله نور السماوات والأرض " يقول: أنا هادي السماوات والأرض مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح، فالمشكاة قلب محمد صلى الله عليه وآله، والصباح النور الذي فيه العلم، وقوله: " المصباح في زجاجة " يقول: إني أريد أن أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة، " كأنها كوكب دري " فأعلمهم فضل الوصي، يوقد من شجرة مباركة " فأصل الشجرة المباركة إبراهيم صلى الله عليه، وهو قول الله عز وجل، " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " وهو قول الله عز وجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية

بعضها من بعض والله سميع عليم " لا شرقية ولا غربية " يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب، ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق، وأنتم على ملة إبراهيم صلوات الله عليه، وقد قال الله عز وجل: " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين " وقوله عز وجل : " يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء " يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون، يكاد زيتها يضيئ، يقول: يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك. أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في تأويل تلك الآية في كتاب الإمامة في باب أنهم أنوار الله.

تنوير: قال البيضاوي: النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا، وبواسطتها سائر المبصرات، كالكيفية الفائضة من النيرين على الاجرام الكثيفة المحاذية لهما، و هو بهذا المعني لا يصح إطلاقه على الله تعالى إلا بتقدير مضاف كقولك: زيد كرم بمعنى ذو كرم، أو على تجوز بمعنى منور السماوات والأرض - وقد قرئ به - فإنه تعالى نورها بالكواكب وما يفيض عنها من الأنوار، وبالملائكة والأنبياء، أو مدبرها من قولهم للرئيس الفائق في التدبير: نور القوم لأنهم يهتدون به في الأمور، أو موجدها فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره، وأصل الظهور هو الوجود، كما أن أصل الخفاء هو العدم، والله سبحانه موجود بذاته، موجد لما عداه، أو الذي به يدرك، أو يدرك أهلها من حيث إنه يطلق على الباصرة لتعلقها به، أو لمشاركتها له في توقف الادراك عليه ثم على البصيرة لأنها أقوى إدراكا فإنها تدرك نفسها وغيرها من الكليات والجزئيات، الموجودات و المعدومات، ويغوص في بواطنها ويتصرف فيها بالتركيب والتحليل. ثم إن هذه الادراكات ليست بذاتها، وإلا لما فارقتها فهي إذن من سبب يفيضها عليها، وهو الله تعالى ابتداءا أو بتوسط من الملائكة والأنبياء، ولذلك سموا أنوارا. ويقرب منه قول

ابن عباس: معناه هادي من فيهما، فهم بنوره يهتدون، وإضافته إليهما للدلالة على سعة إشراقه، ولاشتمالهم على الأنوار الحسية والعقلية، وقصور الادراكات البشرية عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما " مثل نوره " صفة نوره العجيبة الشأن، وإضافته إلى ضميره سبحانه دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهر " كمشكاة " كصفة مشكاة، وهي الكوة الغير النافذة " فيها مصباح " سراج ضخم ثاقب. وقيل: المشكاة " الأنبوبة في وسط القنديل، والمصباح : الفتيلة المشتعلة " المصباح في زجاجة " في قنديل من الزجاج " الزجاجة كأنها كوكب دري " مضيئ متلألئ كالزهرة في صفائه وزهرته منسوب إلى الدر، أو فعيل كبريق من الدرء، فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه، إلا أنه قلب همزته ياءا، ويدل عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل، وقراءة أبي عمرو والكسائي درئ كشريب، وقد قرئ به مقلوبا " يوقد من شجرة مباركة زيتونة " أي ابتداء توقد المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت زبالتها بزيتها، وفي إبهام الشجرة ووصفه بالبركة ثم إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها. وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء والبناء للمفعول من أوقد، وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف.

وقرئ توقد بمعنى تتوقد وتوقد بحذف التاء لاجتماع الزيادتين وهو غريب " لا شرقية ولا غربية " يقع الشمس عليها حينا بعد حين بل بحيث يقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة أو صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنضج، وزيتها أصفى، أولا ثابتة في شرق المعمورة وغربها بل في وسطها وهو الشام، فإن زيتونه أجود الزيتون، أولا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ومقناة تغيب عنها دائما فيتركها نيا. وفي الحديث:

لا خير في شجرة ولا في نبات في مقناة، ولا خير فيها في مضحى " يكاد زيتها يضيئ ولو تمسسه نار " أي يكاد يضيئ بنفسه من غير نار لتلألوئه وفرط بيضه " نور على نور " متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت وزهرة القنديل، وضبط المشكاة لأشعته.

وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه:

الأول: أنه تمثيل للهدى الذي دل عليه الآيات البينات في جلاء مضمونها و ظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة. أو تشبيه للهدى من حيث إنه محفوظ من ظلمات أوهام الناس وخيالاتهم بالمصباح، وإنما ولى الكاف المشكاة لاشتمالها عليها، وتشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس. أو تمثيل لما نور الله به قلب المؤمن من المعارف والعلوم بنور المشكاة المثبت فيها من مصباحها، ويؤيده قراءة أبي مثل نور المؤمن. أو تمثيل لما منح الله عباده من القوي الدراكة الخمس المترتبة التي بها المعاش والمعاد، وهي الحاسة التي تدرك المحسوسات بالحواس الخمس، والخيالية التي تحفظ صورة تلك المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاءت، والعلمية التي تدرك الحقائق الكلية، والمفكرة وهي التي تؤلف المعقولات لتستنتج منها علم ما لم تعلم، والقوة القدسية التي يتجلى فيها لوائح الغيب وأسرار الملكوت المختصة بالأنبياء والأولياء المعنية بقوله تعالى: " ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا " بالأشياء الخمسة المذكورة في الآية، وهي المشكاة، والزجاجة، والمصباح، والشجرة، والزيت، فإن الحاسة كالمشكاة لان محلها كالكوة، ووجهها إلى الظاهر لا يدرك ما وراءها وإضاءتها بالمعقولات لا بالذات، والخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب وضبطها للأنوار العقلية، وإنارتها بما يشتمل عليها من المعقولات، والعاقلة كالمصباح لإضاءتها بالادراكات الكلية، والمعارف الإلهية، والمفكرة كالشجرة المباركة لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها، والزيتونة المثمرة بالزيت الذي هو مادة المصابيح التي لا تكون شرقية ولا غربية، لتجردها عن اللواحق الجسمية، أو لوقوعها بين الصور والمعاني متصرفة في القبيلتين، منتفعة من الجانبين، والقوة القدسية كالزيت فإنها لصفائها وشدة ذكائها تكاد زيتها تضيئ بالمعارف من غير تفكر ولا تعليم.

أو تمثيل للقوة العقلية في مراتبها بذلك فإنها في بدء أمرها خالية عن العلوم، مستعدة لقبولها كالمشكاة، ثم ينتقش بالعلوم الضرورية بتوسط إحساس الجزئيات، بحيث يتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها قابلة للأنوار،

وذلك التمكن إن كان بفكر واجتهاد فكا الشجرة الزيتونة، وإن كان بالحدس فكالزيت، وإن كان بقوة قدسية فكا الذي يكاد زيتها يضيئ لأنها تكاد تعلم وإن لم تتصل بملك الوحي والالهام الذي مثله النار من حيث إن العقول تشتعل عنها، ثم إذا حصلت لها العلوم بحيث يتمكن من استحضارها متى شاءت كان كالمصباح، فإذا استحضرها كان نورا على نور يهدي الله لنوره الثاقب من يشاء، فإن الأسباب دون مشيئته لاغية، إذ بها تمامها " ويضرب الله الأمثال للناس " إدناءا للمعقول من المحسوس توضيحا وبيانا " والله بكل شئ عليم " معقولا كان أو محسوسا، ظاهرا أو خفيا، وفيه وعدو وعيد لمن تدبرها ولمن لم يكترث بها. انتهى.

وقال الطبرسي رحمه الله: اختلف في هذا التشبيه والمشبه به على أقوال: أحدها أنه مثل ضربه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله فالمشكاة صدره، والزجاجة قلبه، والمصباح فيه النبوة، لا شرقية ولا غربية أي لا يهودية ولا نصرانية، يوقد من شجرة مباركة يعني شجرة النبوة وهي إبراهيم، يكاد نور محمد يتبين ولو لم يتكلم به كما أن ذلك الزيت يكاد يضيئ ولو لم تمسسه نار أي تصيبه النار. وقيل: إن المشكاة إبراهيم، والزجاجة إسماعيل، والمصباح محمد، كما سمي سراجا في موضع آخر، من شجرة مباركة يعني إبراهيم لان أكثر الأنبياء من صلبه، لا شرقية ولا غربية: لا نصرانية ولا يهودية، لان النصارى تصلي إلى المشرق، واليهود تصلي إلى المغرب، يكاد زيتها يضيئ أي يكاد محاسن محمد تظهر قبل أن يوحى إليه، نور على نور أي نبي من نسل نبي. وقيل: إن المشكاة عبد المطلب، والزجاجة عبد الله، والمصباح هو النبي صلى الله عليه وآله، لا شرقية ولا غربية بل مكية لان مكة وسط الدنيا. وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال: نحن المشكاة، والمصباح محمد صلى الله عليه وآله يهدي الله لولايتنا من أحب.

وثانيها: أنها مثل ضربه الله للمؤمن، المشكاة نفسه، والزجاجة صدره، والمصباح الايمان، والقرآن في قلبه، توقد من شجرة مباركة هي الاخلاص لله وحده لا شريك له، فهي خضراء ناعمة كشجرة التفت بها الشجر فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت، وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شئ من الفتن، فهو بين أربع

خلال: إن أعطي شكر، وان ابتلى صبر، وإن حكم عدل، وإن قال صدق، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات، نور علي نور كلامه نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى نور يوم القيامة. عن أبي بن كعب.

وثالثها : أنه مثل القرآن في قلب المؤمن فكما أن هذا المصباح يستضاء به وهو كما هو لا ينقص فكذلك القرآن يهتدى به ويعمل به، فالمصباح هو القرآن، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه وفمه، والشجرة المباركة شجرة الوحي، يكاد زيتها يضيئ تكاد حجج القرآن تتضح وإن لم يقرأ. وقيل: تكاد حجج الله على خلقه تضيئ لمن تفكر فيها وتدبرها ولو لم ينزل القرآن، نور على نور يعني أن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله، فازدادوا به نورا على نور. انتهى كلامه رحمه الله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.