پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

71. باب ما ظهر من فضله صلوات الله عليه في غزوة خيبر

ج ۳۹، ص ۶–۱۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۹

ورواه البخاري في صحيحه في أواخر الجزء الثالث منه عن سلمة بن الأكوع

ورواه أيضا البخاري في الجزء المذكور عن سهل، ورواه أيضا البخاري في الجزء الرابع في رابع كراس من النسخة المنقول منها، ورواه أيضا في الجزء الرابع في ثلثه الأخير من صحيحه في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ورواه البخاري في الجزء الخامس من صحيحه في رابع كراس من أوله من النسخة المنقولة منها. ورواه مسلم أيضا في صحيحه في أواخر كراس من الجزء المذكور من النسخة المشار إليها.

فمن رواية البخاري ومسلم في صحيحهما من بعض طرقهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في يوم الخيبر: " لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما، أصبح الناس غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم يرجون أن يعطاها فقال:

أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه فاتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله في عينه ودعا له، فبرئ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال:

انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام فأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون لك حمر النعم.

ورووه في الجمع بين الصحاح الستة من جزء الثالث في غزوة خيبر من صحيح الترمذي، ورواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند سهل بن سعد وفي مسند سعد بن أبي وقاص وفي مسند أبي هريرة وفي مسند سلمة بن الأكوع ورواه الفقيه

الشافعي ابن المغازلي أيضا من طرق جماعة، فمن روايات الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى خيبر فلم يفتح له، ثم بعث عمر فلم يفتح له، فقال: لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أرمد العين، فتفل في عينيه ففتح عينيه كأنه لم يرمد قط، فقال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك، فخرج يهرول وأنا خلف أثره حتى ركز رايته في أصلهم تحت الحصن، فأطلع رجل يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب، فالتفت إلى أصحابه فقال:

غلبتم والذي أنزل التوراة على موسى، قال: فما رجع حتى فتح الله عليه.

ورواه علماء التاريخ مثل محمد بن يحيى الأزدي وابن جرير الطبري والواقدي ومحمد بن إسحاق وأبي بكر البيهقي في دلائل النبوة وأبي نعيم في كتاب حلية الأولياء والأشنهي في الاعتقاد عن عبد الله بن عمر وسهل بن سعد وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر برايته مع المهاجرين، هي رايته البيضاء فعاد يؤنب قومه ويؤنبونه، ثم بعث عمر من بعده فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه حتى ساء ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه، فأعطاها عليا ففتح على يديه.

ورواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا " وذلك في فتح خيبر قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خيبر حتى

أصابتنا مخمصة شديدة، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يجبنه أصحابه ويجبنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر راية رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نهض فقاتل، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل، ثم رجع، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنا والله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة، وليس ثم علي، فلما كان الغد تطاول إليها أبو بكر وعمر ورجال من قريش رجاء كل واحد منهم أن يكون هو صاحب ذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله سلمة بن الأكوع إلى علي عليه السلام فجاءه على بعين؟ له حتى أناخ قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري، قال سلمة: فجئت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك؟ قال: رمدت، قال: ادن مني، فدنا منه فتفل في عينيه، فما شكا وجعها بعد حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بالراية. ثم ذكر الثعلبي صورة حال الحرب بين علي وبين مرحب، وكان على رأس مرحب مغفر مصفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، ثم قال: فاختلفا ضربتين، فبدره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس، وأخذ المدينة وكان الفتح على يده.

قال السيد: ورأيت في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه في الموضع الذي تقدمت الإشارة إليه وهو في أواخر كراس من الجزء الرابع زيادة وهي أن عمر بن الخطاب قال: ما أحببت الامارة إلا يومئذ، فتشاوقت لها رجاء أن ادعى لها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فأعطاه الراية وقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، قال: فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا

رسول الله، فإن فعلوا فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، انتهى كلام السيد.

أقول: وروى ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن البراء إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث إلى اليمن جيشين وأمر على أحدهما عليا وعلى الآخر خالدا، فقال: إذا كان القتال فعلي، قال: فافتح علي حصنا فأخذ منه جارية، قال: فكتب معي خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بخبره، قال: فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقرأ الكتاب رأيته يتغير لونه، فقال: ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله؟ فقلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله وإنما أنا رسول، فسكت.

وروي أيضا من الترمذي عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله سمهم لنا، قال:

علي منهم - يقول ذلك ثلاثا - وأبو ذر والمقداد وسلمان، أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم.

وروى من صحيحي مسلم والترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فتطاولنا فقال: ادعوا لي عليا، فاتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه.

وروى من الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي عليه السلام قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وآله في خيبر وكان رمدا، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج علي فلحق النبي صلى الله عليه وآله فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية - أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله - أو قال:

يحب الله ورسوله - يفتح الله على يديه، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي ففتح الله عليه.

وروى أيضا من الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأتي به فبصق في عينه ودعا له فبرئ حتى كان كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله عز وجل فيه، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.

وروى من الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر:

لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، قال عمر بن الخطاب:

ما أحببت الامارة إلا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن ادعى لها، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فأعطاه إياها وقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، قال: فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ برسول الله صلى الله عليه وآله:

على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله.

وروى ابن شيرويه في الفردوس عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح عليه - يعني علي بن أبي طالب.

[بيان: قال في النهاية: في حديث خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه "، فبات الناس يدوكون تلك الليلة

أي يخوضون ويموجون فيمن يدفعها إليه، يقال: وقع الناس في دوكة ودوكة أي في خوض واختلاط. وقال: القطري: - أي بالكسر - ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين.

وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها " قطر " وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسر والقاف للنسبة وخففوا. وكأن المراد بالمصفر المذهب.

وفي القاموس: اشتاف: تطاول ونظر، وتشوف إلى الخبر تطلع، ومن السطح:

تطاول ونظر وأشرف. وبالراء معناه قريب من ذلك، والأظهر " فتساورت " قال في النهاية: في الحديث " فتساورت لها أي رفعت لها شخصي. والتطاول أيضا قريب منه أي كل منهم يمد عنقه ليراه النبي صلى الله عليه وآله رجاء أن يعطاها. (5)] 2 - العمدة: بالاسناد إلى عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن وكيع، عن ابن ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان أبي يسمر مع علي عليه السلام وكان علي عليه السلام يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألته عن هذا فسأله عن هذا فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله بعث إلي وأنا أرمد يوم خيبر فقلت: يا رسول الله إني أرمد، فتفل في عيني وقال: " اللهم اذهب عنه الحر والقر " فما وجدت حرا ولا بردا، قال: وقال: لأبعثن رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بفرار، قال فتشوف لها الناس فبعث عليا عليه السلام.

أقول: روى ابن بطريق ما مر من الاخبار من مسند أحمد بن حنبل باثني عشر طريقا آخر عن أبي سعيد الخدري وسعيد بن المسيب وبريدة وأبي هريرة وسهل بن سعد وأبي ليلى وسعد بن أبي وقاص، ومن صحيح مسلم بستة طرق عن سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد، ومن صحيح مسلم بستة طرق عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأبي هريرة وسهل بن سعد وسلمة بن الأكوع، ومن مناقب ابن المغازلي باثني عشر طريقا عن سلمة وأبي موسى الأشعري وعمران بن حصين وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسعد وبريدة وعامر بن سعد، ومن الجمع بين الصحاح الستة مما رواه من صحيح الترمذي بسندين عن سلمة وسعد، ومن تفسير الثعلبي مثل ما مر، وساق الحديث إلى أن قال: ثم أعطاه الراية فنهض بالراية وعليه حلة أرجوانية حمراء قد أخرج كميها، فأتى مدينة خيبر، فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مصفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة ووضعه على رأسه، وهو يرتجز ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحب * شاك السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذ الحروب أقبلت تلهب كان حماي كالحمى لاتقرب فبرز إليه علي صلوات الله عليه فقال:

أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات شديد القسورة أكيلكم بالسيف كيل السندرة فاختلفا ضربتين فبدره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس، وأخذ المدينة وكان الفتح على يديه، ثم قال ابن بطريق:

قال أبو محمد عبد الله بن مسلم: سألت بعض آل أبي طالب عن قوله: " أنا الذي سمتني أمي حيدرة " فذكر أن أم علي عليه السلام كانت فاطمة بنت أسد ولدت عليا عليه السلام و .

أبو طالب غائب، فسمته أسدا باسم أبيها: فلما قدم أبو طالب كره هذا الاسم الذي سمته به أمه وسماه عليا، فلما رجز علي عليه السلام يوم خيبر ذكر الاسم الذي سمته أمه فقال، " حيدرة " اسم من أسماء الأسد، والسندرة شجرة يعمل منها القسي وفي الحديث يحتمل أن يكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة، ويحتمل أن يكون السندرة أيضا امرأة تكيل كيلا وافيا.

أقول: قد مضت الأخبار المعتبرة في ذلك في أنواع ما ظهر من إعجازه صلوات الله عليه في تلك الغزوة في باب قصة خيبر، وإنما أوردنا ههنا قليلا من الاخبار من طرق المخالفين الزاما عليهم.

وروى السيد المرتضى في كتاب الشافي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله أرسل عمر إلى خيبر فانهزم ومن معه، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله يجبن أصحابه ويجبنونه، فبلغ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله كل مبلغ، فبات ليلته مهموما، فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال: " لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار " فتعرض لها جميع المهاجرين والأنصار، فقال صلى الله عليه وآله: أين علي؟ فقالوا: يا رسول الله هو أرمد، فبعث إليه أبا ذر وسلمان فجاءا به يقاد لا يقدر على فتح عينيه من الرمد، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله تفل في عينيه وقال: " اللهم اذهب عنه الحر والبرد وانصره على عدوه فإنه عبدك يحبك ويحب رسولك غير فرار " ثم دفع إليه الراية، واستأذنه حسان بن ثابت أن يقول فيه شعرا فأذن فأنشأ يقول:

وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا

وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا يحب إلهي والإله؟ يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا ويقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يجد بعد ذلك أذي حر وبرد.

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس هذا الخبر على وجه آخر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى خيبر فرجع وقد انهزم وانهزم الناس معه، ثم بعث من الغد عمر فرجع وقد جرح في رجليه وانهزم الناس معه، فهو يجبن أصحابه و أصحابه يجبنونه! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح الله عليه " وقال ابن عباس: فأصبحنا متشوقين نرائي وجوهنا رجاء أن يكون يدعى رجل منا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وهو أرمد، فتفل في عينيه ودفع إليه الراية ففتح بابه عليه.

ثم قال السيد: فهذه الأخبار وجميع ما روي في هذه القصة وكيفية ما جرت عليه يدل على غاية التفضيل والتقديم، لأنه لو لم يفد القول إلا المحبة التي هي حاصلة في الجماعة وموجودة فيهم لما قصدوا لدفع الراية وتشوقوا إلى دعائهم إليها، ولا غبط أمير المؤمنين بها، ولا مدحته الشعراء ولا افتخرت له بذلك المقام، وفي مجموع القصة وتفصيلها إذا تأملت ما يكاد يضطر إلى غاية التفضيل و نهاية التقديم.

ثم ذكر عن بعض الأصحاب استدلالا وثيقا على أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله في شأنه بعد فرار أبي بكر وعمر وسخطه عليهما في ذلك يدل على أنهما لم يكونا متصفين بشئ من تلك الصفات، وقال: إنهم لم يرجعوا في نفي الصفة عن غيره إلى مجرد

إثباتها له، وإنما استدلوا بكيفية ما جرى في الحال على ذلك لأنه لا يجوز أن يغضب من فرار من فر وينكره ثم يقول: إني أدفع الراية إلى من عنده كذا وكذا وذلك عند من تقدم، ألا ترى أن بعض الملوك لو أرسل رسولا إلى غيره ففرط في أداء رسالته وحرفها ولم يوردها على حقها فغضب لذلك وأنكر فعله وقال: " لأرسلن رسولا حسن القيام بأداء رسالتي مضطلعا بها لكنا نعلم أن الذي أثبته منفي عن الأول؟ وقال: كما انتفي عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم وعدم فرارهم كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له، لان الكل خرج مخرجا واحدا أورد على طريقة واحدة انتهى.

أقول: لا يخفي متانة هذا الكلام على من راجع وجدانه وجانب تعسفه و عدوانه، فيلزم منه عدم كون الشخصين محبين لله ولرسوله ومن لم يحبهما فقد أبغضهما ومن أبغضهما فقد كفر، ويلزم منه ان لا يحبهما الله ورسوله، ولا ريب في أن من كان مؤمنا صالحا يحبه الله ورسوله، بل يكفي الايمان في ذلك وقد قال تعالى: " والذين آمنوا أشد حبا لله " وقال: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ويلزم منه أن لا يقبل الله منهما شيئا من الطاعات لان الله تعالى يقول " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا " " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فلو كان الله تعالى قبل منهما الجهاد لكان يحبهما، ولو كان قبل منهما توبتهما عن الشرك لكان يحبهما، ولو كانا متطهرين لكان يحبهما، ويلزم أن لا يكونا من الصابرين

ولا من المتقين ولا من المتوكلين ولا من المحسنين ولا من المقسطين، لان الله بين حبه لهم في آيات كثيرة، وإن الله إنما نسب عدم حبه إلى الخائنين والظالمين والكافرين والفرحين والمستكبرين والمسرفين والمعتدين والمفسدين وكل كفار أثيم وكل مختال فخور وأمثالهم كما لا يخفى على من تدبر في الآيات الكريمة، ومن كان بهذه المثابة كيف يستحق الخلافة والإمامة والتقدم على جميع الامه لا سيما خيرهم وأفضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام؟ وأيضا يدل على أن قوله تعالى: " يحبهم ويحبونه " نازل فيه صلوات الله عليه لافي أبي بكر كما زعمه إمامهم الرازي في تفسيره، إذ لا يجوز أن ينفي الرسول عنه ما أثبته الله له.

ومما ظهر من فضله صلوات الله عليه في ذلك اليوم ما رواه الشيخ الطبرسي في كتاب إعلام الورى من كتاب المعرفة لإبراهيم بن سعيد الثقفي، عن الحسن بن الحسين العرني - وكان صالحا - عن كادح بن جعفر البجلي - وكان من الابدال - عن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملا إلا أخذوا من تراب رجليك ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك، وأنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وأنك في الآخرة أقرب الناس مني، وأنك غدا على الحوض خليفتي، وأنك أول من يرد علي الحوض غدا، وأنك أول من يكسى معي، وأنك أول من يدخل الجنة من أمتي، وأن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونون في الجنة جيراني، وأن حربك حربي، وأن سلمك سلمي، و

أن سرك سري، وأن علانيتك علانيتي، وأن سريرة صدرك كسريرة صدري، و أن ولدك ولدي، وأنك تنجز عداتي، وأن الحق معك وأن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، وأن الايمان كما خالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنه لا يرد على الحوض مبغض لك ولن يغيب عنه محب لك غدا حتى يرد والحوض معك " فخر علي عليه السلام ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي من علي بالاسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه إلي و فضلا منه علي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله عند ذلك: لولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي.

أمالي الصدوق: الحافظ، عن عبد الله بن يزيد، عن محمد بن ثواب، عن إسحاق بن منصور، عن كادح البجلي، عن عبد الله بن لهيعة مثله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.