پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

63 باب النوادر <ملاحظة> الأدلة القاطعة العقلية

ج ۳۸، ص ۱۸۶–۱۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۸

النص من الله تعالى عليه على لسان نبي مؤيد بالمعجزات أو إظهار معجز دال على إمامته وإذا ثبت هذه الجملة القريبة التي لا يحتاج فيها إلى تدقيق كثير، سبرنا أحوال الأمة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) فوجدناهم اختلفوا في الامام بعده على أقوال ثلاثة: فقالت الشيعة: الامام بعده أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنص على إمامته وقالت العباسية الامام بعده العباس بالنص أو الميراث، وقال الباقون من الأمة: الامام بعده أبو بكر، وكل من قال بإمامة أبي بكر والعباس أجمعوا على أنهما لم يكونا مقطوعا على عصمتهما، فخرجا بذلك من الإمامة لما قدمناه، فوجب أن يكون الامام بعده أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنص الحاصل من جهة الله سبحانه عليه والإشارة إليه، وإلا كان الحق خارجا عن أقوال جميع الأمة، وذلك غير جائز بالاتفاق بيننا وبين مخالفينا، وهذا هو الدليل العقلي على كونه منصوصا عليه.

وأما الأدلة السمعية على ذلك ففد استوفاها أصحابنا رضي الله عنهم قديما وحديثا في كتبهم لا سيما ما ذكره سيدنا الاجل المرتضى علم الهدى ذو المجدين قدس الله روحه العزيز في كتاب الشافي في الإمامة، فقد استولى على الأمد وغار في ذلك وأنجد و صوب وصعد وبلغ غاية الاستيفاء والاستقصاء، وأجاب عن شبه المخالفين التي عولوا على اعتمادها واجتهدوا في إيرادها، أحسن الله عن الدين وكافة المؤمنين جزاءه، و نحن نذكر الكلام في ذلك على سبيل الاختصار والاجمال دون البسط والاكمال، فنقول:

إن الذي يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) نص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة بعده بلا فصل ودل على فرض طاعته على كل مكلف قسمان: أحدهما يرجع إلى الفعل وإن كان يدخل فيه أيضا القول، والآخر يرجع إلى القول، فأما النص الدال على إمامته بالفعل والقول فهو أفعال نبينا (صلى الله عليه وآله) المبينة لأمير المؤمنين من جميع الأمة، الدالة على استحقاقه التعظيم والاجلال والتقديم التي لم تحصل ولا بعضها لاحد سواه، و

ذلك مثل إنكاحه ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين، ومواخاته إياه بنفسه، وإنه لم يندبه لأمر مهم ولا بعثه في جيش قط إلى آخر عمره إلا كان هو الوالي عليه المقدم فيه، ولم يول عليه أحدا من أصحابه وأقربيه، وأنه لم ينقم عليه شيئا من أمره مع طول صحبته إياه، ولا أنكر منه فعلا ولا استبطأه ولا استزاده في صغير من الأمور ولا كبير، هذا مع كثرة ما عاتب سواه من أصحابه إما تصريحا وإما تلويحا.

واما ما يجري في هذه الأفعال من الأقوال الصادرة عنه (صلى الله عليه وآله) الدالة على تميزه ممن سواه المنبئة عن كمال عصمته وعلو رتبته فكثيرة، منها قوله يوم أحد وقد انهزم الناس وبقي علي (عليه السلام) يقاتل القوم حتى فض جمعهم وانهزموا فقال جبرئيل: إن هذه لهي المواساة، فقال (صلى الله عليه وآله) لجبرئيل: علي مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما فأجراه مجرى نفسه كما جعله الله سبحانه نفس النبي في آية المباهلة بقوله: (وأنفسنا).

ومنها قوله (صلى الله عليه وآله) لبريدة: يا بريدة لا تبغض عليا فإنه مني وأنا منه، إن الناس خلقوا من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة.

ومنها قوله (صلى الله عليه وآله): علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار.

ومنها ما اشتهرت به الرواية من حديث الطائر وقوله (صلى الله عليه وآله): اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء علي (عليه السلام).

ومنها قوله (صلى الله عليه وآله) لابنته الزهراء لما عيرتها نساء قريش بفقر علي: أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما؟ إن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا، واطلع عليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى إلي أن أنكحكه، أما علمت يا فاطمة أنك بكرامة الله إياك زوجتك أعظمهم حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما؟ فضحكت فاطمة (عليهما السلام) واستبشرت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم تجعل لاحد من الأولين

والآخرين: هو أخي في الدنيا والآخرة ليس ذلك لغيره من الناس، وأنت يا فاطمة سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده، وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم الأولين والآخرين، وهو أول من آمن بي و آخر الناس عهدا بي، وهو وصيي ووارث الوصيين.

ومنها قوله (صلى الله عليه وآله) فيه: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب وما رواه عبد الله بن مسعود أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استدعى عليا (عليه السلام) فخلا به، فلما خرج إلينا سألناه: ما الذي عهد إليك؟ قال: علمني ألف باب من العلم فتح لي بكل باب ألف باب.

ومنها أنه (صلى الله عليه وآله) جعل محبته علما على الايمان وبغضه علما على النفاق بقوله فيه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

ومنها أنه (صلى الله عليه وآله) جعل ولايته علما على طيب المولد وعداوته علما على خبث المولد بقوله: (بوروا أولادكم بحب علي بن أبي طالب، فمن أحبه فاعلموا أنه لرشدة ومن أبغضه فاعلموا أنه لغية) رواه جابر بن عبد الله الأنصاري عنه. وروى عنه أبو جعفر الباقر (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: ألا أسرك؟ ألا أمنحك؟ ألا أبشرك؟

فقال بلى يا رسول الله قال: خلقت أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمهاتهم سوى شيعتنا، فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم. وروي عن جابر أنه كان يدور في سكك الأنصار ويقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، معاشر الأنصار بوروا أولادكم بحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) فمن أبي فانظروا في شأن أمه. وروى ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة دعي الناس كلهم بأسماء أمهاتهم ما خلا شيعتنا فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مواليدهم.

ومنها أنه جعله وشيعته الفائزين بقوله، رواه أنس بن مالك عنه (صلى الله عليه وآله): يدخل

الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال:

هم شيعتك وأنت إمامهم.

ومنها أنه (صلى الله عليه وآله) سد الأبواب في المسجد إلا بابه (عليه السلام) روى أبو رافع قال: خطب النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أيها الناس إن الله تعالى أمر موسى بن عمران أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا هو وهارون وابنا هارون: شبر وشبير وإن الله أمرني أن أبني مسجدا لا يسكنه إلا أنا وعلي والحسن والحسين، سدوا هذه الأبواب إلا باب علي فخرج حمزة يبكي فقال: يا رسول الله أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك، فقال: ما أنا أخرجتك وأسكنته ولكن الله أسكنه، فقال بعض الصحابة وقيل هو أبو بكر -: دع لي كوة انظر فيها! قال: لا ولا رأس إبرة. وروى زيد بن أرقم عن سعد بن أبي وقاص قال:

سد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأبواب إلا باب علي، وإلى هذا أشار السيد الحميري في قصيدته المذهبة:

صهر النبي وجاره في مسجد * طهر بطيبة للرسول مطيب سيان فيه عليه غير مذمم * ممشاه إن جنبا وإن لم يجنب وأمثال ما ذكرناه من الأمثال والأقوال الظاهرة التي جاءت به الاخبار المتظاهرة ولا يخالف فيها ولي ولا عدو كثيرة يطول الكتاب بذكرها، وإنما شهدت هذه الأفعال والأقوال باستحقاقه (عليه السلام) الإمامة، ودلت على أنه (عليه السلام) أحق بمقام الرسول وأولى بالإمامة والخلافة، من جهة أنها إذا دلت على الفضل الأكيد والاختصاص الشديد و علو الدرجة وكمال المرتبة علم ضرورة أنها أقوى الأسباب والوصلات إلى أشرف الولايات لأن الظاهر في العقل أن من كان أبهر فضلا وأجل شأنا وأعلى في الدين مكانا فهو

أولى بالتقديم وأحق بالتعظيم والإمامة، وخلافة الرسول هي أعلى منازل الدين بعد النبوة، فمن كان أجل قدرا في الدين وأفضل وأشرف على اليقين وأثبت قدما وأوفر حظا فيه فهو أولى بها، ومن دل على ذلك من حاله دل على إمامته، ولان العادة قد جرت فيمن يرشح لجليل الولايات ويؤهل لعظيم الدرجات أن يصنع به بعض ما تقدم ذكره يبين ذلك أن بعض الملوك لو تابع بين أفعال وأقوال في بعض أصحابه طول عمره وولايته تدل على فضل شديد وقرب منه في المودة والمخالصة والاتحاد لكان عند أرباب العادات بهذه الافعال مرشحا له لافضل المنازل وأعلى المراتب بعده، ودالا على استحقاقه لذلك وقد قال قوم من أصحابنا: إن دلالة الفعل ربما كانت آكد من دلالة القول، لأنها أبعد من الشبهة وأوضح في الحجة، من حيث إن ما يختص بالفعل لا يدخله المجاز ولا يحتمل التأويل، وأما القول فيحتمل ضروبا من التأويل ويدخله المجاز.

2 - الطرائف: وإني لأستطرف من الأربعة المذاهب إقدامهم تارة على ترك العمل بوصايا نبيهم محمد (صلى الله عليه وآله) التي تضمنتها أخبارهم الصحاح المقدم ذكر بعضها، وإقدامهم تارة أخرى على تقبيح ذكر نبيهم (صلى الله عليه وآله) فيما نسبوه صلوات الله عليه وآله إلى إهمال رعيته وأنه توفي وتركهم بغير وصية بالكلية! وقد روى مسلم في صحيحه في الجزء الثالث من الاجزاء الستة في الثلث الأخيرة منه في كتاب الفرائض بإسناده إلى ابن شهاب عن أبيه أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة. وروى نحو ذلك من عدة طرق، فكيف تقبل العقول أن النبي (صلى الله عليه وآله) يقول ما لا يفعل؟ وقد تضمن كتاب الله تعالى (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) وقال الله تعالى عمن هو دون محمد (صلى الله عليه وآله) من

الأنبياء (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) فكيف يأمر نبينا (صلى الله عليه وآله) بالوصية ولو في الشئ اليسير ويتركها هو في الامر الكبير والجم الغفير؟ لا سيما وقد رووا أن الله تعالى عرفه ما يحدث في أمته من الاختلاف العظيم، وسيأتي أخبارهم ببعض ذلك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، ما هكذا تقتضي صفات السياسة المرضية وعموم الرحمة الإلهية وثبوت الشفقة المحمدية، وكيف يصدق عاقل أو جاهل أن محمدا (صلى الله عليه وآله) يترك الأمة بأسرها كبيرها وصغيرها غنيها وفقيرها عالمها وجاهلها في ظلمة الحيرة والاختلاف والاهمال والضلال؟ لقد أعاذه الله من هذه الحال، ولقد نسبوه إلى غير صفاته الشريفة، وما عرفوا أو عرفوا وجحدوا حقوق ذاته المعظمة المنيفة.

ومن الحوادث التي حدثت بطريق ذلك القول وبطريق يلزم الأربعة المذاهب في الإمامة بالاختيار من بعض الأمة أن الناس لما أرادوا دفع بني هاشم عن حقوقهم ومقام نبيهم وإطراح وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) بهم، تعصب قوم لآل حرب وبني أمية، واختاروا منهم خلفاء وبايعوهم، وتأسوا في ذلك على من جعل الخلافة بالاختيار، فكان ذلك أيضا سبب وصول الخلافة إلى معاوية الذي قاتل خليفة المسلمين ووصي رسول رب العالمين، وقاتل وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين، وفعل ما فعل، وكان ذلك أيضا سبب وصول الخلافة إلى يزيد بن معاوية الذي قتل في أول خلافته الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد رسول الله وأحد سيدي شباب أهل الجنة، وقد تقدم في رواياتهم من كتبهم الصحاح بعض ما أثبتوه من وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) فيه وفي أخيه وأبيه وتعظيم الله لهم ودلالته عليهم ما لا حاجة إلى تكراره، وبلغ يزيد بن معاوية إلى منع الحسين (عليه السلام) وحرمه على يد عمر بن سعد من شرب ماء الفرات وقتل خواصه وجماعة من أهل بيته، ثم قتله (عليه السلام) بعده ونهب رحاله وسلب عياله وحمل رأسه على رماح أهل الاسلام، وسير حرم رسول الله من العراق إلى الشام على الأقتاب مكشوفات الوجوه بين الأعداء وبين أهل الارتياب، وأتبع يزيد ذلك بنهب مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) فقد رووا في صحاحهم

في مسند أبي هريرة وغيره أن النبي (صلى الله عليه وآله) لعن من يحدث في المدينة حدثا، وجعلها حرما، وكان ذلك النهب على يد مسلم بن عقبة نائبه الذي نفذه إليهم، وسبى أهل المدينة وبايعهم على أنهم عبيد قن ليزيد بن معاوية، وأباحها ثلاثة أيام حتى ذكر جماعة من أصحاب التواريخ أنه ولد منهم في تلك المدة أربعة آلاف مولود لا يعرف لهم أب، وكان في المدينة وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين وحرم خلق عظيم من المسلمين، وأتبع يزيد ذلك في وصيته لمسلم بن عقبة بإنفاذ الحصين بن نمير السكوني لقتال عبد الله ابن الزبير بمكة، فرمى الكعبة بخرق الحيض والحجارة (3)! وهتك حرمة حرم الله تعالى وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله) وتجاهر بالفساد في العباد والبلاد، وكان ذلك الاختيار سبب وصول الخلافة إلى سفهاء بني أمية، وإلى هرب بني هاشم منهم خوفا على أنفسهم، وإلى قتل الصالحين والأخيار، وإلى إحياء سنن الجبابرة والأشرار، حتى وصل الامر إلى خلافة الوليد بن يزيد الزنديق الذي تفأل يوما من المصحف فخرج (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) فرمى المصحف من يده، وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب (6)! وأنشد (نظم) تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد!

إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد!

ولو كان المسلمون قد قنعوا باختيار الله تعالى ورسوله لهم وما نص النبي (صلى الله عليه وآله) عليه من تعيين الخلافة في عترته ما وقع هذا الخلل والاختلاف في أمته وشريعته.

أقول: ليس شأننا في هذا الكتاب ذكر الدلائل العقلية والبراهين الجلية و الخوض فيها، فمن أراد ذلك فليرجع إلى كتاب الشافي وتقريب المعارف وغيرهما مما هو موضوع لذلك، ونحن بحمد الله قد أوردنا من الاخبار ما في عشر من أعشاره كفاية لمن أراد لله هدايته، والله الموفق لكل خير.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.